“ضربات إرهاقية” لإيران… وكوبر يحط في لبنان

لم تعد واشنطن تتحدث عن مواجهة مفتوحة مع إيران، بل عن إدارة معركة طويلة هدفها تغيير موازين القوى من دون الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة. فالإدارة الأميركية تعتبر أن الزمن بات أحد أسلحتها الأساسية، وأن استنزاف النظام الإيراني سيحقق ما قد تعجز عنه الضربة العسكرية الواحدة.
لم يعد السؤال داخل دوائر القرار الأميركية متى تبدأ الضغوط، بل إلى أي مدى يمكن أن تذهب قبل أن يجد النظام نفسه أمام خيارين لا ثالث لهما: الرضوخ للشروط الأميركية أو مواجهة اهتزاز داخلي قد يصعب احتواؤه. وفي هذا الإطار، تكشف أجواء “نداء الوطن” من واشنطن أن الإدارة الأميركية متمسكة بدفع النظام الإيراني إلى توقيع اتفاق وفق الرؤية الأميركية، من دون تقديم تنازلات تعيد إنتاج سياسة شراء الوقت التي اعتمدتها طهران طوال السنوات الماضية. ووفق المعلومات، فإن هذا الموقف نُقل بوضوح إلى الدولة اللبنانية خلال زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى واشنطن ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حيث كان التشديد على أن مسار الضغط لن يتوقف، وأن المرحلة المقبلة ستشهد تصعيدًا مدروسًا يهدف إلى تضييق هامش المناورة أمام القيادة الإيرانية.
وعلمت “نداء الوطن” أن واشنطن تنظر بثقة إلى مسار المواجهة، وترى أن النظام الإيراني يدخل تدريجيًّا مرحلة الإنهاك. لذلك، فإن الاستراتيجية الأميركية لا تقوم على حرب شاملة، بل على ما تصفه مصادر متابعة بـ”الضربات الإرهاقية”. وهذه الضربات لن تكون حدثًا عابرًا، بل سياسة متواصلة تستهدف استنزاف القدرات العسكرية والاقتصادية واللوجستية للنظام، بما يدفعه إلى القبول بالشروط الأميركية أو يفتح الباب أمام تصدعات داخلية متسارعة.
وتشير المعلومات إلى أن بنك الأهداف لن يبقى محصورًا بالمنشآت العسكرية والنووية، بل سيتوسع تدريجيًّا ليطال الجسور والطرق الرئيسية، وخطوط الإمداد، والبنى التحتية المدنية، وشبكات الكهرباء، ومحطات الطاقة، وكل المرافق التي تشكل شرايين الحياة بالنسبة إلى مؤسسات الدولة والحرس الثوري. وتراهن واشنطن على أن تراكم هذه الضربات سيجعل كلفة استمرار المواجهة أعلى بكثير من كلفة القبول بالتسوية التي تطرحها.
وفي موازاة ذلك، يسود داخل الأوساط الأميركية اعتقاد بأن المرحلة الحالية في إيران لا تزال ضبابية. وتشير التقديرات إلى أن المرشد المنتخب مجتبى خامنئي لا يملك القدرة على الإمساك بمفاصل السلطة، كما أن المعلومات المتداولة حول وضعه الصحي تزيد من تعقيد المشهد، من دون وجود معطيات حاسمة تؤكد وفاته. ومن هنا، ترى واشنطن أن سياسة الاستنزاف والضربات التي ترهق النظام قد تؤدي إلى إرباك مراكز القرار داخل النظام، وتدفعه إما إلى الاستسلام السياسي أو إلى مواجهة انهيار داخلي تدريجي.
ولا ينفصل لبنان عن هذا المشهد. فكلما اشتد الضغط على طهران، ازدادت فرص تثبيت التفاهمات في الجنوب، ولا سيما تلك المرتبطة بالمناطق التجريبية التي تشكل مدخلا لتوسيع الاستقرار. وعلمت “نداء الوطن” أن الاجتماع المقرر في روما في الرابع من آب سيخصص لتقييم نتائج التجربة الأولى، والبحث في إطلاق مناطق نموذجية جديدة، في ضوء المعطيات الميدانية والسياسية المستجدة.
وبحسب المعلومات، فإن الزخم الأميركي لن يقتصر على الاتصالات السياسية، إذ من المتوقع أن يزور قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال براد كوبر لبنان خلال الأسبوع الحالي إذا لم يطرأ تغيير في الموعد لمتابعة التطورات عن كثب. وستتناول محادثاته الوضع الجنوبي، وصيغة الإطار، وآليات توسيع المناطق النموذجية، إضافة إلى تقييم الواقع الأمني في ظل المتغيرات الإقليمية.
وتبدو الرسالة الأميركية واضحة وهي أن الضغط على إيران لن يتراجع، والاستنزاف أصبح خيارًا استراتيجيًّا لا تكتيكًا مرحليًّا. أما لبنان، فيجد نفسه أمام مرحلة تتقاطع فيها التحولات الإقليمية مع استحقاقاته الداخلية، فيما يبقى الجنوب الساحة الأكثر حساسية لاختبار نتائج هذا المسار، بانتظار ما ستنتجه الأسابيع المقبلة من تطورات قد تعيد رسم موازين المنطقة بأكملها.
“ضربات إرهاقية” لإيران… وكوبر يحط في لبنان

لم تعد واشنطن تتحدث عن مواجهة مفتوحة مع إيران، بل عن إدارة معركة طويلة هدفها تغيير موازين القوى من دون الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة. فالإدارة الأميركية تعتبر أن الزمن بات أحد أسلحتها الأساسية، وأن استنزاف النظام الإيراني سيحقق ما قد تعجز عنه الضربة العسكرية الواحدة.
لم يعد السؤال داخل دوائر القرار الأميركية متى تبدأ الضغوط، بل إلى أي مدى يمكن أن تذهب قبل أن يجد النظام نفسه أمام خيارين لا ثالث لهما: الرضوخ للشروط الأميركية أو مواجهة اهتزاز داخلي قد يصعب احتواؤه. وفي هذا الإطار، تكشف أجواء “نداء الوطن” من واشنطن أن الإدارة الأميركية متمسكة بدفع النظام الإيراني إلى توقيع اتفاق وفق الرؤية الأميركية، من دون تقديم تنازلات تعيد إنتاج سياسة شراء الوقت التي اعتمدتها طهران طوال السنوات الماضية. ووفق المعلومات، فإن هذا الموقف نُقل بوضوح إلى الدولة اللبنانية خلال زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى واشنطن ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حيث كان التشديد على أن مسار الضغط لن يتوقف، وأن المرحلة المقبلة ستشهد تصعيدًا مدروسًا يهدف إلى تضييق هامش المناورة أمام القيادة الإيرانية.
وعلمت “نداء الوطن” أن واشنطن تنظر بثقة إلى مسار المواجهة، وترى أن النظام الإيراني يدخل تدريجيًّا مرحلة الإنهاك. لذلك، فإن الاستراتيجية الأميركية لا تقوم على حرب شاملة، بل على ما تصفه مصادر متابعة بـ”الضربات الإرهاقية”. وهذه الضربات لن تكون حدثًا عابرًا، بل سياسة متواصلة تستهدف استنزاف القدرات العسكرية والاقتصادية واللوجستية للنظام، بما يدفعه إلى القبول بالشروط الأميركية أو يفتح الباب أمام تصدعات داخلية متسارعة.
وتشير المعلومات إلى أن بنك الأهداف لن يبقى محصورًا بالمنشآت العسكرية والنووية، بل سيتوسع تدريجيًّا ليطال الجسور والطرق الرئيسية، وخطوط الإمداد، والبنى التحتية المدنية، وشبكات الكهرباء، ومحطات الطاقة، وكل المرافق التي تشكل شرايين الحياة بالنسبة إلى مؤسسات الدولة والحرس الثوري. وتراهن واشنطن على أن تراكم هذه الضربات سيجعل كلفة استمرار المواجهة أعلى بكثير من كلفة القبول بالتسوية التي تطرحها.
وفي موازاة ذلك، يسود داخل الأوساط الأميركية اعتقاد بأن المرحلة الحالية في إيران لا تزال ضبابية. وتشير التقديرات إلى أن المرشد المنتخب مجتبى خامنئي لا يملك القدرة على الإمساك بمفاصل السلطة، كما أن المعلومات المتداولة حول وضعه الصحي تزيد من تعقيد المشهد، من دون وجود معطيات حاسمة تؤكد وفاته. ومن هنا، ترى واشنطن أن سياسة الاستنزاف والضربات التي ترهق النظام قد تؤدي إلى إرباك مراكز القرار داخل النظام، وتدفعه إما إلى الاستسلام السياسي أو إلى مواجهة انهيار داخلي تدريجي.
ولا ينفصل لبنان عن هذا المشهد. فكلما اشتد الضغط على طهران، ازدادت فرص تثبيت التفاهمات في الجنوب، ولا سيما تلك المرتبطة بالمناطق التجريبية التي تشكل مدخلا لتوسيع الاستقرار. وعلمت “نداء الوطن” أن الاجتماع المقرر في روما في الرابع من آب سيخصص لتقييم نتائج التجربة الأولى، والبحث في إطلاق مناطق نموذجية جديدة، في ضوء المعطيات الميدانية والسياسية المستجدة.
وبحسب المعلومات، فإن الزخم الأميركي لن يقتصر على الاتصالات السياسية، إذ من المتوقع أن يزور قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال براد كوبر لبنان خلال الأسبوع الحالي إذا لم يطرأ تغيير في الموعد لمتابعة التطورات عن كثب. وستتناول محادثاته الوضع الجنوبي، وصيغة الإطار، وآليات توسيع المناطق النموذجية، إضافة إلى تقييم الواقع الأمني في ظل المتغيرات الإقليمية.
وتبدو الرسالة الأميركية واضحة وهي أن الضغط على إيران لن يتراجع، والاستنزاف أصبح خيارًا استراتيجيًّا لا تكتيكًا مرحليًّا. أما لبنان، فيجد نفسه أمام مرحلة تتقاطع فيها التحولات الإقليمية مع استحقاقاته الداخلية، فيما يبقى الجنوب الساحة الأكثر حساسية لاختبار نتائج هذا المسار، بانتظار ما ستنتجه الأسابيع المقبلة من تطورات قد تعيد رسم موازين المنطقة بأكملها.









