لبنان يعود إلى الخريطة الدولية والاقليمية… ولكن بشروط

بعد سنوات من الانكفاء والعزلة وتراجع الحضور، يبدو أن لبنان يحاول استعادة موقعه على الخريطة الإقليمية والدولية. فالحركة الدبلوماسية المتزايدة، من واشنطن إلى العواصم العربية، والاهتمام المتجدد بالاستقرار اللبناني، يوحيان بأن هناك نافذة جديدة قد فُتحت أمام بيروت.
لكن العودة إلى الخريطة لا تعني أن الطريق أصبح معبّدًا. فالعالم الذي يعيد النظر في مقاربته للبنان لا يفعل ذلك بدافع الحنين، بل انطلاقًا من حسابات سياسية وأمنية واقتصادية دقيقة. والرسالة التي تصل إلى المسؤولين اللبنانيين واضحة: الفرصة موجودة، لكنها مشروطة.
الشرط الأول هو قيام دولة قادرة على اتخاذ القرار. فالمجتمع الدولي، كما الدول العربية، لا يبحث فقط عن استقرار مؤقت أو تسويات مرحلية، بل يريد شريكًا رسميًا يستطيع تنفيذ الالتزامات، وضبط مؤسساته، وإدارة الملفات الحساسة بقرار وطني واضح.
ومن هنا يأتي التركيز المتزايد على دور الجيش والقوى الأمنية، وعلى ضرورة تعزيز سلطة الدولة على كامل أراضيها. فلبنان لا يمكن أن يستعيد ثقة الخارج إذا بقيت الملفات السيادية الكبرى رهينة التوازنات الداخلية أو الحسابات الإقليمية.
أما الشرط الثاني، فيتعلق بالإصلاحات. فالدعم الخارجي، مهما كان حجمه، لن يكون بديلاً عن معالجة الأزمة المالية والاقتصادية. فالدول المانحة والمستثمرون يريدون رؤية تغييرات فعلية في الإدارة، والقضاء، والقطاع المصرفي، والمالية العامة، لا مجرد وعود جديدة.
ويأتي الشرط الثالث مرتبطًا بعلاقات لبنان الخارجية. فالمرحلة المقبلة تتطلب سياسة تقوم على الانفتاح المتوازن، وعلى استعادة الثقة العربية والدولية، من دون أن يكون لبنان ساحة صراع بين المحاور. فموقع لبنان التاريخي لم يكن يومًا في العزلة، بل في قدرته على أن يكون نقطة تواصل بين الشرق والغرب.
وفي هذا السياق، تكتسب التحركات الرئاسية أهمية خاصة. فزيارة واشنطن، والانفتاح على الرياض وأنقرة ودمشق، ليست مجرد محطات بروتوكولية، بل محاولة لإعادة بناء شبكة علاقات يحتاج إليها لبنان للخروج من أزمته.
لكن نجاح هذا المسار يبقى مرتبطًا بما سيجري داخل لبنان. فالخارج يمكن أن يفتح الأبواب، لكنه لا يستطيع بناء الدولة بالنيابة عن اللبنانيين. والمساعدات والاستثمارات لا يمكن أن تعوض غياب القرار السياسي أو استمرار الانقسامات حول القضايا الأساسية.
التحدي الحقيقي أمام لبنان اليوم هو تحويل الاهتمام الدولي إلى فرصة تاريخية، لا إلى محطة عابرة. فالعالم قد يكون مستعدًا لمساعدة لبنان، لكنه ينتظر في المقابل أن يرى لبنان يساعد نفسه.
لقد تغيّرت المنطقة، وتبدلت أولويات القوى الكبرى، وبدأت خرائط النفوذ تعيد رسم نفسها. وفي خضم هذه التحولات، يملك لبنان فرصة لاستعادة دوره، شرط أن يثبت أنه يريد أن يكون دولة فاعلة، لا مجرد ساحة تتأثر بما يجري حولها.
لذلك، فإن لبنان يعود إلى الخريطة… ولكن بشروط. والشرط الأول والأهم هو أن يقرر اللبنانيون أنفسهم أي لبنان يريدون.
لبنان يعود إلى الخريطة الدولية والاقليمية… ولكن بشروط

بعد سنوات من الانكفاء والعزلة وتراجع الحضور، يبدو أن لبنان يحاول استعادة موقعه على الخريطة الإقليمية والدولية. فالحركة الدبلوماسية المتزايدة، من واشنطن إلى العواصم العربية، والاهتمام المتجدد بالاستقرار اللبناني، يوحيان بأن هناك نافذة جديدة قد فُتحت أمام بيروت.
لكن العودة إلى الخريطة لا تعني أن الطريق أصبح معبّدًا. فالعالم الذي يعيد النظر في مقاربته للبنان لا يفعل ذلك بدافع الحنين، بل انطلاقًا من حسابات سياسية وأمنية واقتصادية دقيقة. والرسالة التي تصل إلى المسؤولين اللبنانيين واضحة: الفرصة موجودة، لكنها مشروطة.
الشرط الأول هو قيام دولة قادرة على اتخاذ القرار. فالمجتمع الدولي، كما الدول العربية، لا يبحث فقط عن استقرار مؤقت أو تسويات مرحلية، بل يريد شريكًا رسميًا يستطيع تنفيذ الالتزامات، وضبط مؤسساته، وإدارة الملفات الحساسة بقرار وطني واضح.
ومن هنا يأتي التركيز المتزايد على دور الجيش والقوى الأمنية، وعلى ضرورة تعزيز سلطة الدولة على كامل أراضيها. فلبنان لا يمكن أن يستعيد ثقة الخارج إذا بقيت الملفات السيادية الكبرى رهينة التوازنات الداخلية أو الحسابات الإقليمية.
أما الشرط الثاني، فيتعلق بالإصلاحات. فالدعم الخارجي، مهما كان حجمه، لن يكون بديلاً عن معالجة الأزمة المالية والاقتصادية. فالدول المانحة والمستثمرون يريدون رؤية تغييرات فعلية في الإدارة، والقضاء، والقطاع المصرفي، والمالية العامة، لا مجرد وعود جديدة.
ويأتي الشرط الثالث مرتبطًا بعلاقات لبنان الخارجية. فالمرحلة المقبلة تتطلب سياسة تقوم على الانفتاح المتوازن، وعلى استعادة الثقة العربية والدولية، من دون أن يكون لبنان ساحة صراع بين المحاور. فموقع لبنان التاريخي لم يكن يومًا في العزلة، بل في قدرته على أن يكون نقطة تواصل بين الشرق والغرب.
وفي هذا السياق، تكتسب التحركات الرئاسية أهمية خاصة. فزيارة واشنطن، والانفتاح على الرياض وأنقرة ودمشق، ليست مجرد محطات بروتوكولية، بل محاولة لإعادة بناء شبكة علاقات يحتاج إليها لبنان للخروج من أزمته.
لكن نجاح هذا المسار يبقى مرتبطًا بما سيجري داخل لبنان. فالخارج يمكن أن يفتح الأبواب، لكنه لا يستطيع بناء الدولة بالنيابة عن اللبنانيين. والمساعدات والاستثمارات لا يمكن أن تعوض غياب القرار السياسي أو استمرار الانقسامات حول القضايا الأساسية.
التحدي الحقيقي أمام لبنان اليوم هو تحويل الاهتمام الدولي إلى فرصة تاريخية، لا إلى محطة عابرة. فالعالم قد يكون مستعدًا لمساعدة لبنان، لكنه ينتظر في المقابل أن يرى لبنان يساعد نفسه.
لقد تغيّرت المنطقة، وتبدلت أولويات القوى الكبرى، وبدأت خرائط النفوذ تعيد رسم نفسها. وفي خضم هذه التحولات، يملك لبنان فرصة لاستعادة دوره، شرط أن يثبت أنه يريد أن يكون دولة فاعلة، لا مجرد ساحة تتأثر بما يجري حولها.
لذلك، فإن لبنان يعود إلى الخريطة… ولكن بشروط. والشرط الأول والأهم هو أن يقرر اللبنانيون أنفسهم أي لبنان يريدون.










