بري يدخل من باب بعبدا قريباً… ويخرج بـ “قفشة”

لكلّ عهدٍ قصّة مع نبيه بري. كان أحد أركان “الترويكا” المضبوطة سورياً في عهد إلياس الهراوي. وعاش مساكنةً لم ترتقِ يوماً إلى الزواج السياسي في عهد إميل لحود. وتراوحَت علاقته برئيس الجمهورية بين “هبّتين”، باردة وغالباً ساخنة، في عهد ميشال سليمان. أمّا في عهد ميشال عون و… جبران باسيل، فكانت العلاقة أشبه بسياسة “دبّي واعصري”. اختلف المشهد في عهد جوزاف عون.
لم تنكسر الجرّة يوماً بين الرئيس جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري. فمشهد الضحك المتبادل بينهما خلال القدّاس الذي ترأّسه قداسة البابا في وسط بيروت لا يزال راسخاً في الأذهان، وقد يتكرّر في أيّ لحظة، خصوصاً أنّ لقاءاتهما يسودها الضحك والكلام المباشر والصريح. إلّا أنّ ذلك لا ينفي وجود شيءٍ من البرودة والعتب، يصرّ بعض الحريصين على العلاقة بينهما على وصفه بأنّه “عَ قدّ المحبّة”.
أسّس الاتصال الذي أجراه بري بعون، الخميس الماضي، لزيارة مرتقبة لرئيس المجلس إلى قصر بعبدا. وهي زيارة يجزم المقرّبون من الرجلين بأنّها لن تتأخّر كثيراً، وإن كانت المهلة المتبقية قبل زيارة عون إلى تركيا هذا الأسبوع قد أصبحت ضيّقة.
وتجدر الإشارة إلى أنّ زيارة بري لا تكون عادةً بناءً على موعدٍ مسبق، بل يحضر فجأةً إلى بعبدا، لأسبابٍ أمنيّة. يصل، يسمع، يقول ما لديه، ثم يغادر مطلقاً “قفشة” في طريق خروجه. تقليدٌ يحافظ عليه “الأستاذ”، تماماً كما يحافظ على الفصل بين العلاقة الشخصيّة والعلاقة السياسيّة مع عون. وهو ظلّ يردّد، في عزّ الخلاف، بأنّ العلاقة الشخصيّة راسخة.
إلّا أنّ مصادر متابعة للعلاقة تشير إلى أنّ التوافق بينهما يجب أن يكون هذه المرّة أكثر وضوحاً وثباتاً ممّا كان عليه سابقاً. وتلفت إلى أنّ التفاهم الذي سبق اندلاع الحرب في الثاني من آذار الماضي تعرّض لهزّاتٍ متتالية، ارتبطت باعتبارات الوضع الشيعي الداخلي، وبالحاجة إلى تجنّب الفتنة، وبالفشل في قراءة مسار التطوّرات الكبرى في المنطقة.
كذلك، تتوقّف المصادر عند ما تسمّيه “تحريض الحلقة الضيّقة” في عين التينة، التي أدّت دوراً سلبياً في زيادة التباعد، ما دفع بعض الوسطاء إلى تجنّب التدخّل، كي لا يجدوا أنفسهم في صراعٍ داخليّ هم في غنى عنه.
لكنّ الكلام الذي أدلى به عون من داخل البيت الأبيض ترك انطباعاً إيجابياً لدى بري، الذي ظلّ يسمع من بعض زوّاره مواقف إيجابية ينقلونها عن رئيس الجمهورية في مجالسه، ما جعله لا يتردّد في الاتصال به لشكره على لفتته أمام الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ملمّحاً إلى زيارةٍ قريبة له.
لا يمكن حصر مقياس العلاقة بين بعبدا وعين التينة بزيارة بري لعون. لكنّ الزيارة ستكسر، بلا شك، الحواجز التي ارتفعت بين الرئاستين الأولى والثانية. أمّا بعدها، فستبقى الحاجة قائمة إلى تمتين العلاقة على أسسٍ أكثر رسوخاً، في مواجهة العواصف التي يبدو أنّ المرحلة المقبلة ستكون حافلة بها.
بري يدخل من باب بعبدا قريباً… ويخرج بـ “قفشة”

لكلّ عهدٍ قصّة مع نبيه بري. كان أحد أركان “الترويكا” المضبوطة سورياً في عهد إلياس الهراوي. وعاش مساكنةً لم ترتقِ يوماً إلى الزواج السياسي في عهد إميل لحود. وتراوحَت علاقته برئيس الجمهورية بين “هبّتين”، باردة وغالباً ساخنة، في عهد ميشال سليمان. أمّا في عهد ميشال عون و… جبران باسيل، فكانت العلاقة أشبه بسياسة “دبّي واعصري”. اختلف المشهد في عهد جوزاف عون.
لم تنكسر الجرّة يوماً بين الرئيس جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري. فمشهد الضحك المتبادل بينهما خلال القدّاس الذي ترأّسه قداسة البابا في وسط بيروت لا يزال راسخاً في الأذهان، وقد يتكرّر في أيّ لحظة، خصوصاً أنّ لقاءاتهما يسودها الضحك والكلام المباشر والصريح. إلّا أنّ ذلك لا ينفي وجود شيءٍ من البرودة والعتب، يصرّ بعض الحريصين على العلاقة بينهما على وصفه بأنّه “عَ قدّ المحبّة”.
أسّس الاتصال الذي أجراه بري بعون، الخميس الماضي، لزيارة مرتقبة لرئيس المجلس إلى قصر بعبدا. وهي زيارة يجزم المقرّبون من الرجلين بأنّها لن تتأخّر كثيراً، وإن كانت المهلة المتبقية قبل زيارة عون إلى تركيا هذا الأسبوع قد أصبحت ضيّقة.
وتجدر الإشارة إلى أنّ زيارة بري لا تكون عادةً بناءً على موعدٍ مسبق، بل يحضر فجأةً إلى بعبدا، لأسبابٍ أمنيّة. يصل، يسمع، يقول ما لديه، ثم يغادر مطلقاً “قفشة” في طريق خروجه. تقليدٌ يحافظ عليه “الأستاذ”، تماماً كما يحافظ على الفصل بين العلاقة الشخصيّة والعلاقة السياسيّة مع عون. وهو ظلّ يردّد، في عزّ الخلاف، بأنّ العلاقة الشخصيّة راسخة.
إلّا أنّ مصادر متابعة للعلاقة تشير إلى أنّ التوافق بينهما يجب أن يكون هذه المرّة أكثر وضوحاً وثباتاً ممّا كان عليه سابقاً. وتلفت إلى أنّ التفاهم الذي سبق اندلاع الحرب في الثاني من آذار الماضي تعرّض لهزّاتٍ متتالية، ارتبطت باعتبارات الوضع الشيعي الداخلي، وبالحاجة إلى تجنّب الفتنة، وبالفشل في قراءة مسار التطوّرات الكبرى في المنطقة.
كذلك، تتوقّف المصادر عند ما تسمّيه “تحريض الحلقة الضيّقة” في عين التينة، التي أدّت دوراً سلبياً في زيادة التباعد، ما دفع بعض الوسطاء إلى تجنّب التدخّل، كي لا يجدوا أنفسهم في صراعٍ داخليّ هم في غنى عنه.
لكنّ الكلام الذي أدلى به عون من داخل البيت الأبيض ترك انطباعاً إيجابياً لدى بري، الذي ظلّ يسمع من بعض زوّاره مواقف إيجابية ينقلونها عن رئيس الجمهورية في مجالسه، ما جعله لا يتردّد في الاتصال به لشكره على لفتته أمام الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ملمّحاً إلى زيارةٍ قريبة له.
لا يمكن حصر مقياس العلاقة بين بعبدا وعين التينة بزيارة بري لعون. لكنّ الزيارة ستكسر، بلا شك، الحواجز التي ارتفعت بين الرئاستين الأولى والثانية. أمّا بعدها، فستبقى الحاجة قائمة إلى تمتين العلاقة على أسسٍ أكثر رسوخاً، في مواجهة العواصف التي يبدو أنّ المرحلة المقبلة ستكون حافلة بها.










