أين يختبئ خامنئي؟ تفاصيل المطاردة الأميركية – الإسرائيلية لـ”المرشد”

نشرت صحيفة “التايمز” الأميركية تقريراً جديداً كشفت فيه أن جهود الولايات المتحدة وإسرائيل لتعقب المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي دخلت مرحلة جديدة، بعدما تراجعت فعالية وسائل المراقبة الإلكترونية، ما دفع أجهزة الاستخبارات إلى الاعتماد بصورة أكبر على الاستخبارات البشرية لتحديد مكان وجوده، عقب أشهر من اختفائه عن الأنظار.
وبحسب التقرير، تنفذ وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) وجهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد) عملية مشتركة لتعقب خامنئي، الذي تولى منصب المرشد الأعلى بعد مقتل والده علي خامنئي في غارة جوية إسرائيلية استهدفته في 28 شباط الماضي.
وأشار التقرير إلى أن هذه الجهود تأتي في وقت يواصل فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب دراسة خياراته بشأن الحرب مع إيران، فيما تبقى هوية وموقع القيادة الإيرانية الجديدة من أبرز الملفات التي تتابعها واشنطن وتل أبيب.
وأوضح أن مجتبى خامنئي لم يظهر علناً منذ شباط الماضي، كما لم يستخدم هاتفاً أو حاسوباً محمولاً طوال نحو 150 يوماً، ما جعل تعقبه أكثر تعقيداً مقارنة بوالده، في ظل تقديرات استخباراتية تفيد بأنه يقيم داخل ملجأ محصن تحت الأرض بعد تعرضه لإصابات خلال الغارة التي أودت بحياة والده، ويتجنب الظهور خشية رصده عبر الأقمار الصناعية الأميركية.
ولفت التقرير إلى أن العملية التي استهدفت علي خامنئي اعتمدت بدرجة كبيرة على القدرات السيبرانية، إذ استخدمت الولايات المتحدة وإسرائيل تقنيات متطورة شملت اختراق كاميرات المراقبة في طهران وتتبع تحركات مركبات الحراس والمساعدين، بمشاركة وكالة الأمن القومي الأميركية (NSA) ووحدة الاستخبارات الإلكترونية الإسرائيلية “8200”، ما ساهم في تحديد مواقع عدد من كبار القادة العسكريين والأمنيين الإيرانيين الذين قتلوا في الغارة.
وأضاف أن هذه الأدوات أصبحت أقل فاعلية في تعقب مجتبى خامنئي، بسبب امتناعه عن استخدام أي وسائل اتصال إلكترونية، الأمر الذي دفع أجهزة الاستخبارات إلى تكثيف الاعتماد على شبكات المصادر البشرية داخل إيران.
وذكر التقرير أن بعض الأوساط الاستخباراتية الغربية تثير تساؤلات حول ما إذا كان خامنئي لا يزال على قيد الحياة، رغم البيانات الرسمية الصادرة باسمه، إذ نقل عن مصادر استخباراتية أن بعض المحللين لا يستبعدون فرضية وفاته، مع احتمال استمرار الحرس الثوري الإيراني في إصدار بيانات باسمه للحفاظ على شرعية القيادة خلال الحرب.
وأشار إلى أن الهدف الأول للموساد بات التحقق من بقائه على قيد الحياة، قبل الانتقال إلى تحديد مكان اختبائه، سواء داخل شبكة الأنفاق في طهران أو في أحد الملاجئ العسكرية قرب مدينة قم.
ونقل التقرير عن رامي إيغرا، الرئيس السابق لأحد أقسام الموساد، قوله إن الاستخبارات البشرية ستكون العامل الحاسم في العملية، موضحاً أن خامنئي، حتى في حال عدم استخدامه الهاتف، لا بد أنه يعتمد على وسائل بديلة لنقل التعليمات عبر سلسلة من الرسل الذين يحملون رسائل ورقية بين الوسطاء، بحيث لا يعرف كل منهم سوى جزء محدود من العملية.
وأضاف إيغرا أن أفضل فرصة للوصول إليه تكمن في تجنيد شخص على اتصال مباشر به، إلا أن ذلك يواجه صعوبة كبيرة بسبب الإجراءات الأمنية المشددة داخل الدائرة المقربة من المرشد الجديد، والتي يُعتقد أن عدداً محدوداً جداً من قادة الحرس الثوري يعرف كيفية الوصول إليه.
وأشار إلى أن الموساد يواصل مراقبة هواتف شخصيات أخرى والتنصت على محادثات قد تتضمن معلومات عن مكان وجود خامنئي، إلى جانب استخدام مكافآت مالية عبر الإنترنت لتشجيع الإيرانيين على تقديم معلومات.
وفي السياق نفسه، شكك إيغرا في تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي أعلن أنه التقى خامنئي لساعات عدة واطمأن على حالته الصحية، معتبراً أن هذه الرواية “غير صحيحة”.
كذلك، نقل التقرير عن الضابط السابق في الموساد أفنير أفراهام قوله إن أجهزة الأمن الإيرانية قد تلجأ إلى استخدام أشخاص يشبهون خامنئي، على غرار الأسلوب الذي استخدمه الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، بهدف تضليل أجهزة الاستخبارات الأجنبية، مشيراً إلى أن الأشخاص الذين يتولون إيصال الطعام أو الخدمات قد لا يعلمون ما إذا كانوا يتعاملون مع خامنئي الحقيقي أم مع شخص بديل.
ورأى التقرير أن استمرار اختفاء خامنئي قد يدفع القيادة الإيرانية إلى نشر رسالة صوتية أو مصورة لإثبات أنه لا يزال يقود البلاد، إلا أن أفراهام حذر من أن أي تسجيل قد يشكل مصدراً مهماً للمعلومات الاستخباراتية، من خلال تحليل أجهزة التسجيل أو خصائص الصوت والبيئة المحيطة، بما قد يساعد في استنتاج موقعه.
وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن نجاح الولايات المتحدة وإسرائيل في تحديد مكان وجود خامنئي لن ينهي المهمة، إذ سيبقى القرار النهائي بشأن كيفية التعامل معه قراراً سياسياً في واشنطن وتل أبيب، وسط نقاش داخل بعض الدوائر الاستخباراتية بشأن جدوى استهداف مزيد من كبار القادة الإيرانيين في المرحلة الحالية، وما إذا كان أي تغيير في القيادة سيقود بالفعل إلى تحول سياسي داخل إيران.
أين يختبئ خامنئي؟ تفاصيل المطاردة الأميركية – الإسرائيلية لـ”المرشد”

نشرت صحيفة “التايمز” الأميركية تقريراً جديداً كشفت فيه أن جهود الولايات المتحدة وإسرائيل لتعقب المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي دخلت مرحلة جديدة، بعدما تراجعت فعالية وسائل المراقبة الإلكترونية، ما دفع أجهزة الاستخبارات إلى الاعتماد بصورة أكبر على الاستخبارات البشرية لتحديد مكان وجوده، عقب أشهر من اختفائه عن الأنظار.
وبحسب التقرير، تنفذ وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) وجهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد) عملية مشتركة لتعقب خامنئي، الذي تولى منصب المرشد الأعلى بعد مقتل والده علي خامنئي في غارة جوية إسرائيلية استهدفته في 28 شباط الماضي.
وأشار التقرير إلى أن هذه الجهود تأتي في وقت يواصل فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب دراسة خياراته بشأن الحرب مع إيران، فيما تبقى هوية وموقع القيادة الإيرانية الجديدة من أبرز الملفات التي تتابعها واشنطن وتل أبيب.
وأوضح أن مجتبى خامنئي لم يظهر علناً منذ شباط الماضي، كما لم يستخدم هاتفاً أو حاسوباً محمولاً طوال نحو 150 يوماً، ما جعل تعقبه أكثر تعقيداً مقارنة بوالده، في ظل تقديرات استخباراتية تفيد بأنه يقيم داخل ملجأ محصن تحت الأرض بعد تعرضه لإصابات خلال الغارة التي أودت بحياة والده، ويتجنب الظهور خشية رصده عبر الأقمار الصناعية الأميركية.
ولفت التقرير إلى أن العملية التي استهدفت علي خامنئي اعتمدت بدرجة كبيرة على القدرات السيبرانية، إذ استخدمت الولايات المتحدة وإسرائيل تقنيات متطورة شملت اختراق كاميرات المراقبة في طهران وتتبع تحركات مركبات الحراس والمساعدين، بمشاركة وكالة الأمن القومي الأميركية (NSA) ووحدة الاستخبارات الإلكترونية الإسرائيلية “8200”، ما ساهم في تحديد مواقع عدد من كبار القادة العسكريين والأمنيين الإيرانيين الذين قتلوا في الغارة.
وأضاف أن هذه الأدوات أصبحت أقل فاعلية في تعقب مجتبى خامنئي، بسبب امتناعه عن استخدام أي وسائل اتصال إلكترونية، الأمر الذي دفع أجهزة الاستخبارات إلى تكثيف الاعتماد على شبكات المصادر البشرية داخل إيران.
وذكر التقرير أن بعض الأوساط الاستخباراتية الغربية تثير تساؤلات حول ما إذا كان خامنئي لا يزال على قيد الحياة، رغم البيانات الرسمية الصادرة باسمه، إذ نقل عن مصادر استخباراتية أن بعض المحللين لا يستبعدون فرضية وفاته، مع احتمال استمرار الحرس الثوري الإيراني في إصدار بيانات باسمه للحفاظ على شرعية القيادة خلال الحرب.
وأشار إلى أن الهدف الأول للموساد بات التحقق من بقائه على قيد الحياة، قبل الانتقال إلى تحديد مكان اختبائه، سواء داخل شبكة الأنفاق في طهران أو في أحد الملاجئ العسكرية قرب مدينة قم.
ونقل التقرير عن رامي إيغرا، الرئيس السابق لأحد أقسام الموساد، قوله إن الاستخبارات البشرية ستكون العامل الحاسم في العملية، موضحاً أن خامنئي، حتى في حال عدم استخدامه الهاتف، لا بد أنه يعتمد على وسائل بديلة لنقل التعليمات عبر سلسلة من الرسل الذين يحملون رسائل ورقية بين الوسطاء، بحيث لا يعرف كل منهم سوى جزء محدود من العملية.
وأضاف إيغرا أن أفضل فرصة للوصول إليه تكمن في تجنيد شخص على اتصال مباشر به، إلا أن ذلك يواجه صعوبة كبيرة بسبب الإجراءات الأمنية المشددة داخل الدائرة المقربة من المرشد الجديد، والتي يُعتقد أن عدداً محدوداً جداً من قادة الحرس الثوري يعرف كيفية الوصول إليه.
وأشار إلى أن الموساد يواصل مراقبة هواتف شخصيات أخرى والتنصت على محادثات قد تتضمن معلومات عن مكان وجود خامنئي، إلى جانب استخدام مكافآت مالية عبر الإنترنت لتشجيع الإيرانيين على تقديم معلومات.
وفي السياق نفسه، شكك إيغرا في تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي أعلن أنه التقى خامنئي لساعات عدة واطمأن على حالته الصحية، معتبراً أن هذه الرواية “غير صحيحة”.
كذلك، نقل التقرير عن الضابط السابق في الموساد أفنير أفراهام قوله إن أجهزة الأمن الإيرانية قد تلجأ إلى استخدام أشخاص يشبهون خامنئي، على غرار الأسلوب الذي استخدمه الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، بهدف تضليل أجهزة الاستخبارات الأجنبية، مشيراً إلى أن الأشخاص الذين يتولون إيصال الطعام أو الخدمات قد لا يعلمون ما إذا كانوا يتعاملون مع خامنئي الحقيقي أم مع شخص بديل.
ورأى التقرير أن استمرار اختفاء خامنئي قد يدفع القيادة الإيرانية إلى نشر رسالة صوتية أو مصورة لإثبات أنه لا يزال يقود البلاد، إلا أن أفراهام حذر من أن أي تسجيل قد يشكل مصدراً مهماً للمعلومات الاستخباراتية، من خلال تحليل أجهزة التسجيل أو خصائص الصوت والبيئة المحيطة، بما قد يساعد في استنتاج موقعه.
وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن نجاح الولايات المتحدة وإسرائيل في تحديد مكان وجود خامنئي لن ينهي المهمة، إذ سيبقى القرار النهائي بشأن كيفية التعامل معه قراراً سياسياً في واشنطن وتل أبيب، وسط نقاش داخل بعض الدوائر الاستخباراتية بشأن جدوى استهداف مزيد من كبار القادة الإيرانيين في المرحلة الحالية، وما إذا كان أي تغيير في القيادة سيقود بالفعل إلى تحول سياسي داخل إيران.









