أبعد من المهام الديبلوماسية… ماذا يخبئ لنا السفير الأميركيّ اللبنانيّ؟

الكاتب: مرلين وهبة | المصدر: الجمهورية
31 تموز 2026

عندما عيّنت الولايات المتحدة الأميركية سفيرها في لبنان ميشال عيسى، ساد تفاؤل لبناني، بقي وقتها حذراً، باعتبار أنّ سفير أهم دولة في العالم، هو لبناني، يعرف بلده وتفاصيله بدقّة. لكنّ الحذر كان بسبب طبيعة المرحلة التي تمر فيها المنطقة، والتي يشكّل لبنان أحد تعقيداتها. كان الامتحان أمام عيسى مزدوجاً باتجاهين: هل يستطيع خدمة مصالح بلدين معاً؟ هي مهمّة صعبة، تحتاج إلى رجل استثنائي، أبعد من حدود المهمّة الديبلوماسية.

تُظهر المعطيات السياسية على خط واشنطن – بيروت، والتي بيّنتها الزيارة الرئاسية اللبنانية الأخيرة إلى الولايات المتحدة الأميركية، أنّ عيسى بشكل خاص، يساهم في حياكة تفاصيل العلاقة والأدوار، ويعمل على تقريب المسافات، والحصول على دعم من بلده الأميركي، لبلده الأم، حتى باتت إدارة البيت الأبيض، ولأول مرّة، تعرف دقّة وحساسية المساحة اللبنانية، بهذا الحجم. ومن هنا بالذات، تروي مصادر مطّلعة لـ«الجمهورية»، أنّ الوفد اللبناني لمس خلال زيارته إلى الولايات المتحدة، حجم الاهتمام الأميركي بلبنان، والرغبة في تحقيق استقراره وطمأنة اللبنانيين. وهو ما ساهم في إظهار الكيمياء التي طغت على علاقة الرئيسَين اللبناني والأميركي. فلم يُخفِ الرئيس دونالد ترامب، إشادته برئيسَي الجمهورية جوزاف عون ومجلس النواب نبيه بري.

 

وتقول المصادر، إنّ الاجتماع الرئاسي بعيداً من الإعلام، أظهر التزاماً أميركياً بدعم استقرار لبنان ونهضته، والبحث عن مخارج للأزمة، وعدم تغييب أي مكوّن لبناني عن المسار اللبناني، وهو ما اطّلع برّي على تفاصيله من رئيس الجمهورية في زيارته نهار الأربعاء.

 

عندما كان يجري تحضير زيارة الرئيس عون إلى واشنطن، أصرّ السفير عيسى على لقاء يُعقد بينه وبين وزير الخارجية ماركو روبيو. لماذا؟ كان الهدف عنده إطلاع كل المسؤولين الأميركيّين الفاعلين، مباشرةً على المسار اللبناني ووجهة نظر الرئيس عون، بعد أن كانت الاتصالات الهاتفية قائمة أساساً بين بعبدا وواشنطن.

 

كان قبلها، ولا يزال، يحيك السفير عيسى ملفات التفاوض، لمنع انهيارها، خشية من عودة الحرب الإسرائيلية للتوسع في لبنان. وتقول المصادر لـ«الجمهورية»، إنّه كان يقضي ساعات في الليل والنهار، بسبب فارق التوقيت بين لبنان والولايات المتحدة، لتسويق وجهة النظر اللبنانية، والبحث عن مخارج لتقديمها إلى الخارجية الأميركية أو البيت الأبيض.

 

لعب دوراً أساسياً في تحييد بيروت ومطارها عن القصف الإسرائيلي الذي كان يطال الضاحية الجنوبية طيلة أيام المواجهة الماضية، بين إسرائيل و»حزب الله»، وعندما كانت تتفلّت الأمور نحو ضربات أوسع، كان يتبنّى رأي الرئاسة والحكومة اللبنانية في شأن الحدّ من تمدُّد الحرب.

 

واللافت أنّ حضور عيسى ببسمته الشهيرة أصبح طاغياً في مناسبات عدة، فهو يُظهر بشكل واضح لبنانيّته ويعيشها قولاً وفعلاً، كما يُظهر تعلّقه باللبنانيّين، ويشارك في مناسبات اجتماعية وفكرية ويحث المسارات الاقتصادية على العمل، لذلك يجري التحضير لتوسيع مساحة التعاون الاقتصادي الأميركي – اللبناني، وترجمة نتائج زيارة الرئيس عون إلى واشنطن.

 

تقول المصادر ذاتها، إنّ فكرة إعادة تسيير الرحلات الجوية بين لبنان والولايات المتحدة الأميركية، بدأت عند السفير عيسى، التي عمل على دفعها، باعتبار أنّ الخطوة تفيد بكل اتجاهاتها، وهي موضع دراسة جدّية اقتصادية تحديداً، بعد طمأنة السفارة الأميركية في لبنان بلادها، أنّ الخطوة قابلة للتنفيذ بعد أربعة عقود من توقّف الطيران.

 

فهل يكتفي السفير عيسى بذلك أم يخبّئ لنا المزيد من المفاجآت؟ لاسيما بعد أن تجلّت أهمّية وعمق الخطوة الأميركية، بتعيين سفير من أصل لبناني، في بلد يمرّ بمرحلة تاريخيّة، ويحاول الخروج من أسوأ أزماته السياسية والأمنية والاقتصادية والمالية.

 

وفي الوقت الذي تحاول فيه واشنطن رسم مسار إقليمي، يشكّل لبنان جزءاً أساسياً منه، بوجود مطبّات كبرى، تعترض ترسيخ الأمن والاستقرار في إقليم مشتعل، على وقع رسم ممرات الغاز والنفط وتوزيع المصالح؛ لا يبدو أنّ السفير الأميركي اللبناني ميشال سيتراجع عن جهده وسعيه، واضعاً هدفاً رئيسياً: خدمة مصالح بلدَيه، وتوظيف موقعه في تقريب المسافات وتفعيل التعاون العسكري (عبر دعم الجيش اللبناني)، والاقتصادي، والاستراتيجي.

أبعد من المهام الديبلوماسية… ماذا يخبئ لنا السفير الأميركيّ اللبنانيّ؟

الكاتب: مرلين وهبة | المصدر: الجمهورية
31 تموز 2026

عندما عيّنت الولايات المتحدة الأميركية سفيرها في لبنان ميشال عيسى، ساد تفاؤل لبناني، بقي وقتها حذراً، باعتبار أنّ سفير أهم دولة في العالم، هو لبناني، يعرف بلده وتفاصيله بدقّة. لكنّ الحذر كان بسبب طبيعة المرحلة التي تمر فيها المنطقة، والتي يشكّل لبنان أحد تعقيداتها. كان الامتحان أمام عيسى مزدوجاً باتجاهين: هل يستطيع خدمة مصالح بلدين معاً؟ هي مهمّة صعبة، تحتاج إلى رجل استثنائي، أبعد من حدود المهمّة الديبلوماسية.

تُظهر المعطيات السياسية على خط واشنطن – بيروت، والتي بيّنتها الزيارة الرئاسية اللبنانية الأخيرة إلى الولايات المتحدة الأميركية، أنّ عيسى بشكل خاص، يساهم في حياكة تفاصيل العلاقة والأدوار، ويعمل على تقريب المسافات، والحصول على دعم من بلده الأميركي، لبلده الأم، حتى باتت إدارة البيت الأبيض، ولأول مرّة، تعرف دقّة وحساسية المساحة اللبنانية، بهذا الحجم. ومن هنا بالذات، تروي مصادر مطّلعة لـ«الجمهورية»، أنّ الوفد اللبناني لمس خلال زيارته إلى الولايات المتحدة، حجم الاهتمام الأميركي بلبنان، والرغبة في تحقيق استقراره وطمأنة اللبنانيين. وهو ما ساهم في إظهار الكيمياء التي طغت على علاقة الرئيسَين اللبناني والأميركي. فلم يُخفِ الرئيس دونالد ترامب، إشادته برئيسَي الجمهورية جوزاف عون ومجلس النواب نبيه بري.

 

وتقول المصادر، إنّ الاجتماع الرئاسي بعيداً من الإعلام، أظهر التزاماً أميركياً بدعم استقرار لبنان ونهضته، والبحث عن مخارج للأزمة، وعدم تغييب أي مكوّن لبناني عن المسار اللبناني، وهو ما اطّلع برّي على تفاصيله من رئيس الجمهورية في زيارته نهار الأربعاء.

 

عندما كان يجري تحضير زيارة الرئيس عون إلى واشنطن، أصرّ السفير عيسى على لقاء يُعقد بينه وبين وزير الخارجية ماركو روبيو. لماذا؟ كان الهدف عنده إطلاع كل المسؤولين الأميركيّين الفاعلين، مباشرةً على المسار اللبناني ووجهة نظر الرئيس عون، بعد أن كانت الاتصالات الهاتفية قائمة أساساً بين بعبدا وواشنطن.

 

كان قبلها، ولا يزال، يحيك السفير عيسى ملفات التفاوض، لمنع انهيارها، خشية من عودة الحرب الإسرائيلية للتوسع في لبنان. وتقول المصادر لـ«الجمهورية»، إنّه كان يقضي ساعات في الليل والنهار، بسبب فارق التوقيت بين لبنان والولايات المتحدة، لتسويق وجهة النظر اللبنانية، والبحث عن مخارج لتقديمها إلى الخارجية الأميركية أو البيت الأبيض.

 

لعب دوراً أساسياً في تحييد بيروت ومطارها عن القصف الإسرائيلي الذي كان يطال الضاحية الجنوبية طيلة أيام المواجهة الماضية، بين إسرائيل و»حزب الله»، وعندما كانت تتفلّت الأمور نحو ضربات أوسع، كان يتبنّى رأي الرئاسة والحكومة اللبنانية في شأن الحدّ من تمدُّد الحرب.

 

واللافت أنّ حضور عيسى ببسمته الشهيرة أصبح طاغياً في مناسبات عدة، فهو يُظهر بشكل واضح لبنانيّته ويعيشها قولاً وفعلاً، كما يُظهر تعلّقه باللبنانيّين، ويشارك في مناسبات اجتماعية وفكرية ويحث المسارات الاقتصادية على العمل، لذلك يجري التحضير لتوسيع مساحة التعاون الاقتصادي الأميركي – اللبناني، وترجمة نتائج زيارة الرئيس عون إلى واشنطن.

 

تقول المصادر ذاتها، إنّ فكرة إعادة تسيير الرحلات الجوية بين لبنان والولايات المتحدة الأميركية، بدأت عند السفير عيسى، التي عمل على دفعها، باعتبار أنّ الخطوة تفيد بكل اتجاهاتها، وهي موضع دراسة جدّية اقتصادية تحديداً، بعد طمأنة السفارة الأميركية في لبنان بلادها، أنّ الخطوة قابلة للتنفيذ بعد أربعة عقود من توقّف الطيران.

 

فهل يكتفي السفير عيسى بذلك أم يخبّئ لنا المزيد من المفاجآت؟ لاسيما بعد أن تجلّت أهمّية وعمق الخطوة الأميركية، بتعيين سفير من أصل لبناني، في بلد يمرّ بمرحلة تاريخيّة، ويحاول الخروج من أسوأ أزماته السياسية والأمنية والاقتصادية والمالية.

 

وفي الوقت الذي تحاول فيه واشنطن رسم مسار إقليمي، يشكّل لبنان جزءاً أساسياً منه، بوجود مطبّات كبرى، تعترض ترسيخ الأمن والاستقرار في إقليم مشتعل، على وقع رسم ممرات الغاز والنفط وتوزيع المصالح؛ لا يبدو أنّ السفير الأميركي اللبناني ميشال سيتراجع عن جهده وسعيه، واضعاً هدفاً رئيسياً: خدمة مصالح بلدَيه، وتوظيف موقعه في تقريب المسافات وتفعيل التعاون العسكري (عبر دعم الجيش اللبناني)، والاقتصادي، والاستراتيجي.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار