“أطنان من الشواكل” و”رسائل الاحتجاج”.. كيف تحرك نتنياهو وغراهام ضد الجنائية الدولية؟

المصدر: الجزيرة.نت
31 تموز 2026

كشفت وثائق وتسجيلات نشرتها صحيفة “نيويورك تايمز” عن وجود تنسيق سري بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والسيناتور الأمريكي -المتوفى في يوليو/تموز الجاري- ليندسي غراهام، بشأن سبل مواجهة المحكمة الجنائية الدولية، وإحباط مساعيها لتنفيذ مذكرات التوقيف الصادرة بحق نتنياهو.

وتندرج هذه المحادثات ضمن نحو 400 ساعة من التسجيلات التي وثقها صانع الأفلام البريطاني أليكس هولدر، خلال مرافقة غراهام لنحو 4 سنوات ضمن مشروع فيلم وثائقي بعنوان “لعبة ليندسي” (Lindsey’s Game)، حيث تضمنت التسجيلات مناقشتين بين غراهام ونتنياهو تناولتا سبل انتقاد المحكمة الجنائية الدولية ومواجهة تحركاتها.

وكانت المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي قد أصدرت عام 2024 مذكرتي توقيف بحق نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت، متهمة إياهما بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة، وهو القرار الذي رفضته إسرائيل واعتبرته مسيسا.

وبحسب “نيويورك تايمز”، اقترح نتنياهو خلال إحدى المكالمات استخدام الاتهامات المتعلقة بسوء السلوك الجنسي التي واجهها المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان، كورقة ضغط لتأخير إصدار مذكرة التوقيف بحقه، معتبرا أن هذه القضية قد تشكل “غمامة” يمكن الاستفادة منها في مواجهة المحكمة.

كما ناقش نتنياهو وغراهام تشكيل مجموعة من المشرعين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي لإصدار بيان يدين تحقيق المحكمة الجنائية الدولية.

وخلال المحادثة، طرح غراهام اسم رئيس مجلس النواب الأمريكي مايك جونسون باعتباره “الشخص المثالي” لتوقيع رسالة احتجاج، قبل بحث إمكانية إشراك أعضاء ديمقراطيين في المبادرة، وهو ما تعهد بالسعي إليه.

وفي مكالمة ثانية جرت في وقت لاحق من اليوم ذاته، أبلغ غراهام نتنياهو بأنه نجح في ضم السيناتورين الديمقراطيين ريتشارد بلومنتال وبن كاردين إلى الرسالة، مطالبا نتنياهو بالتواصل معهما وشكرهما على موقفهما، إلى جانب تشجيعهما عبر التطرق إلى ملف تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل، باعتباره عاملا قد يدفعهما إلى مواصلة دعمهما للموقف الإسرائيلي.

وخلال المكالمة، مازح غراهام نتنياهو بشأن جهوده في هذا الملف، قائلا إنه يستحق أجرا مقابل تحركاته، في إشارة إلى أنه ينبغي أن يحصل على “أطنان من الشواكل”، مضيفا أن الأمر يتطلب أكثر من مجرد عشاء.

ملف كريم خان والعزل

وتزامن الكشف عن هذه التسجيلات مع تصويت -قبل أيام- 82 دولة عضوا في المحكمة الجنائية الدولية لصالح عزل المدعي العام للمحكمة كريم خان من منصبه، على خلفية اتهامات مرتبطة بـ”سلوك جنسي غير لائق”، خلال اجتماع جمعية الدول الأطراف في المحكمة الذي عُقد في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك.

ويكفي هذا العدد من الأصوات لإقرار قرار العزل، إذ يتطلب القرار موافقة الأغلبية المطلقة للدول الأعضاء، أي 63 صوتا على الأقل من أصل 125 دولة عضوا.

وفي أول رد على القرار، أعلن محامي كريم خان عبر منصة “إكس” أن موكله “سيطعن في قانونية القرار”، مؤكدا أنه سيسعى إلى إنصافه عبر جميع السبل القضائية المتاحة.

وجاء التصويت في ظل جدل واسع بشأن خلفيات القرار؛ ففي حين استند رسميا إلى اتهامات تتعلق بـ”سلوك جنسي غير لائق”، رأى مراقبون أن الخطوة جاءت في سياق ضغوط أمريكية وإسرائيلية على المحكمة الجنائية الدولية، خاصة بعد إصدارها مذكرات توقيف بحق نتنياهو وغالانت على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال الحرب على قطاع غزة.

تساؤلات حول استقلالية المحكمة الجنائية الدولية

وأثارت التسجيلات المتداولة تفاعلات واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث تصاعدت الانتقادات بشأن ما ورد فيها من تفاصيل منسوبة إلى المكالمات بين نتنياهو وغراهام.

وعبّر ناشطون عن غضبهم من مضمون التسريبات، معتبرين أنها تكشف -بحسب وصفهم – محاولات سياسية لتجنيب نتنياهو ومسؤولين إسرائيليين المساءلة الدولية.

وقال أحد النشطاء إن “نتنياهو وجيشه يجب ألا يفلتوا من عواقب ما ارتكبوه”، في إشارة إلى الاتهامات المرتبطة بالحرب على قطاع غزة.

كما تداول ناشطون اتهامات بشأن استخدام ملف الاتهامات المتعلقة بسوء السلوك الجنسي التي واجهها كريم خان كورقة ضغط سياسية، معتبرين أن ما كشفته التسريبات -من وجهة نظرهم- يعكس محاولات للتأثير على عمل المحكمة الجنائية الدولية.
وفي السياق ذاته، رأى مدونون أن تحركات غراهام تمثل، بحسب تعبيرهم، نموذجا للتنسيق السياسي بين واشنطن وتل أبيب، مستشهدين بمقولة المفكر الإيطالي نيكولو مكيافيلي: “الغاية تبرر الوسيلة”.

وانتقد ناشطون ما وصفوه بازدواجية المعايير في التعامل مع قضايا العدالة الدولية، معتبرين أن التسريبات تثير تساؤلات حول استقلالية المؤسسات القضائية الدولية، والضغوط التي قد تواجهها عند ملاحقة مسؤولين سياسيين.

وتأتي هذه التطورات في وقت يتواصل فيه الجدل بشأن دور المحكمة الجنائية الدولية في ملاحقة المسؤولين عن الانتهاكات خلال الحرب على قطاع غزة، وسط ضغوط وانتقادات أمريكية وإسرائيلية متزايدة ضد قراراتها.

“أطنان من الشواكل” و”رسائل الاحتجاج”.. كيف تحرك نتنياهو وغراهام ضد الجنائية الدولية؟

المصدر: الجزيرة.نت
31 تموز 2026

كشفت وثائق وتسجيلات نشرتها صحيفة “نيويورك تايمز” عن وجود تنسيق سري بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والسيناتور الأمريكي -المتوفى في يوليو/تموز الجاري- ليندسي غراهام، بشأن سبل مواجهة المحكمة الجنائية الدولية، وإحباط مساعيها لتنفيذ مذكرات التوقيف الصادرة بحق نتنياهو.

وتندرج هذه المحادثات ضمن نحو 400 ساعة من التسجيلات التي وثقها صانع الأفلام البريطاني أليكس هولدر، خلال مرافقة غراهام لنحو 4 سنوات ضمن مشروع فيلم وثائقي بعنوان “لعبة ليندسي” (Lindsey’s Game)، حيث تضمنت التسجيلات مناقشتين بين غراهام ونتنياهو تناولتا سبل انتقاد المحكمة الجنائية الدولية ومواجهة تحركاتها.

وكانت المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي قد أصدرت عام 2024 مذكرتي توقيف بحق نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت، متهمة إياهما بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة، وهو القرار الذي رفضته إسرائيل واعتبرته مسيسا.

وبحسب “نيويورك تايمز”، اقترح نتنياهو خلال إحدى المكالمات استخدام الاتهامات المتعلقة بسوء السلوك الجنسي التي واجهها المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان، كورقة ضغط لتأخير إصدار مذكرة التوقيف بحقه، معتبرا أن هذه القضية قد تشكل “غمامة” يمكن الاستفادة منها في مواجهة المحكمة.

كما ناقش نتنياهو وغراهام تشكيل مجموعة من المشرعين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي لإصدار بيان يدين تحقيق المحكمة الجنائية الدولية.

وخلال المحادثة، طرح غراهام اسم رئيس مجلس النواب الأمريكي مايك جونسون باعتباره “الشخص المثالي” لتوقيع رسالة احتجاج، قبل بحث إمكانية إشراك أعضاء ديمقراطيين في المبادرة، وهو ما تعهد بالسعي إليه.

وفي مكالمة ثانية جرت في وقت لاحق من اليوم ذاته، أبلغ غراهام نتنياهو بأنه نجح في ضم السيناتورين الديمقراطيين ريتشارد بلومنتال وبن كاردين إلى الرسالة، مطالبا نتنياهو بالتواصل معهما وشكرهما على موقفهما، إلى جانب تشجيعهما عبر التطرق إلى ملف تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل، باعتباره عاملا قد يدفعهما إلى مواصلة دعمهما للموقف الإسرائيلي.

وخلال المكالمة، مازح غراهام نتنياهو بشأن جهوده في هذا الملف، قائلا إنه يستحق أجرا مقابل تحركاته، في إشارة إلى أنه ينبغي أن يحصل على “أطنان من الشواكل”، مضيفا أن الأمر يتطلب أكثر من مجرد عشاء.

ملف كريم خان والعزل

وتزامن الكشف عن هذه التسجيلات مع تصويت -قبل أيام- 82 دولة عضوا في المحكمة الجنائية الدولية لصالح عزل المدعي العام للمحكمة كريم خان من منصبه، على خلفية اتهامات مرتبطة بـ”سلوك جنسي غير لائق”، خلال اجتماع جمعية الدول الأطراف في المحكمة الذي عُقد في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك.

ويكفي هذا العدد من الأصوات لإقرار قرار العزل، إذ يتطلب القرار موافقة الأغلبية المطلقة للدول الأعضاء، أي 63 صوتا على الأقل من أصل 125 دولة عضوا.

وفي أول رد على القرار، أعلن محامي كريم خان عبر منصة “إكس” أن موكله “سيطعن في قانونية القرار”، مؤكدا أنه سيسعى إلى إنصافه عبر جميع السبل القضائية المتاحة.

وجاء التصويت في ظل جدل واسع بشأن خلفيات القرار؛ ففي حين استند رسميا إلى اتهامات تتعلق بـ”سلوك جنسي غير لائق”، رأى مراقبون أن الخطوة جاءت في سياق ضغوط أمريكية وإسرائيلية على المحكمة الجنائية الدولية، خاصة بعد إصدارها مذكرات توقيف بحق نتنياهو وغالانت على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال الحرب على قطاع غزة.

تساؤلات حول استقلالية المحكمة الجنائية الدولية

وأثارت التسجيلات المتداولة تفاعلات واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث تصاعدت الانتقادات بشأن ما ورد فيها من تفاصيل منسوبة إلى المكالمات بين نتنياهو وغراهام.

وعبّر ناشطون عن غضبهم من مضمون التسريبات، معتبرين أنها تكشف -بحسب وصفهم – محاولات سياسية لتجنيب نتنياهو ومسؤولين إسرائيليين المساءلة الدولية.

وقال أحد النشطاء إن “نتنياهو وجيشه يجب ألا يفلتوا من عواقب ما ارتكبوه”، في إشارة إلى الاتهامات المرتبطة بالحرب على قطاع غزة.

كما تداول ناشطون اتهامات بشأن استخدام ملف الاتهامات المتعلقة بسوء السلوك الجنسي التي واجهها كريم خان كورقة ضغط سياسية، معتبرين أن ما كشفته التسريبات -من وجهة نظرهم- يعكس محاولات للتأثير على عمل المحكمة الجنائية الدولية.
وفي السياق ذاته، رأى مدونون أن تحركات غراهام تمثل، بحسب تعبيرهم، نموذجا للتنسيق السياسي بين واشنطن وتل أبيب، مستشهدين بمقولة المفكر الإيطالي نيكولو مكيافيلي: “الغاية تبرر الوسيلة”.

وانتقد ناشطون ما وصفوه بازدواجية المعايير في التعامل مع قضايا العدالة الدولية، معتبرين أن التسريبات تثير تساؤلات حول استقلالية المؤسسات القضائية الدولية، والضغوط التي قد تواجهها عند ملاحقة مسؤولين سياسيين.

وتأتي هذه التطورات في وقت يتواصل فيه الجدل بشأن دور المحكمة الجنائية الدولية في ملاحقة المسؤولين عن الانتهاكات خلال الحرب على قطاع غزة، وسط ضغوط وانتقادات أمريكية وإسرائيلية متزايدة ضد قراراتها.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار