التفجيرات في يحمر الشقيف تدق ناقوس الخطر الجيولوجي

الأرض لم تعد تحمل آثار الدمار فقط، بل أصبحت تحمل خطرًا يتجاوز ما يظهر على سطحها. ففي محيط يحمر الشقيف، تسببت التفجيرات الإسرائيلية الأخيرة بارتدادات عنيفة وصلت إلى مناطق واسعة في جنوب لبنان، وإقليم الخروب وخلدة في جبل لبنان، بعد أن أحدثت قوة تفجيرية هائلة قُدّرت بنحو 700 طن من المتفجرات، وسُجّلت آثارها على مقاييس مراصد الزلازل.
“سمعنا دويًا هائلًا، ثم بدأت الحجارة تتساقط”، تقول إحدى سكان بلدة دير ميماس، واصفة لحظات الرعب التي عاشها الأهالي مع كل تفجير. فهذه التفجيرات لم تعد مجرد لحظات عسكرية عابرة، بل تحولت إلى مصدر تهديد يتجاوز حدود الدمار المباشر. الأرض تفسخت وبدأت المخاوف تتركز حول آثارها على الطبيعة الجيولوجية والفوالق الزلزالية كما يبرز خطر يحمل تداعيات أكثر تعقيدًا على المدى الطويل.
تفجير يحمر الشقيف هو الأعنف
وقد وصلنا فعلاً إلى الخطر الحقيقي، يتحدث الباحث في الجيولوجيا طوني نمر، لـِ “المدن” أننا “نحن الآن في قلب الخطر، فقد ظهرت ضغوطات كبيرة على الفالق نتيجة التفجير في يحمر الشقيف، وهي منطقة قريبة منه. هذه الضغوطات قد تكون أثّرت على الفالق، والأمر يحتاج إلى مراقبة 24 ساعة لمعرفة كيفية تفاعل المنطقة مع هذا الضغط”.
ويعتبر “تفجير يحمر الشقيف من أعنف التفجيرات الإسرائيلية التي شهدها الجنوب اللبناني” بحسب نمر، مشيرًا إلى أن المنطقة سبق أن شهدت تفجيرات ذات تأثيرات مشابهة، منها التفجير الذي وقع في بلدتي العديسة ورب ثلاثين في تشرين الأول/ أكتوبر 2024، والذي تراوحت قوته بين درجتين وخمس درجات، إضافة إلى تفجيرات القنطرة ومجدل زون عام 2026.
ويحذر نمر من أن الخطر لا يرتبط بالاهتزاز الناتج عن التفجير نفسه فقط، بل بما يمكن أن يتركه من تأثيرات على الفوالق القريبة، موضحًا أن “التفجير هو عملية افتعال ضغط هائل خلال وقت قصير، وهذا الضغط قد يؤثر على الفالق إذا كان قريبًا منه، كما هي الحال في مناطق مثل قلعة الشقيف وتلة علي الطاهر”.
المنطقة الصفراء
في هذا الإطار، يتحدث العميد المتقاعد إلياس طنوس حنا لـِ “المدن” عن طبيعة هذه التفجيرات وأسباب تركّزها في مناطق محددة. ويقول حنا إن “الهدف الأساسي من هذه التفجيرات هو تدمير البنى التحتية لحزب الله ومخازن الأسلحة، ولهذا السبب تسجل المنطقة الصفراء النسبة الأكبر من الدمار، إذ تتراوح نسبة التسطيح فيها بين 75 و95 في المئة”.
وتمتد هذه المنطقة على عمق عشرة كيلومترات وصولًا إلى جنوب الليطاني، حيث تعرضت بلدات عدة لأضرار واسعة، بينها بلدة حولا التي أعلنت قوات “اليونيفيل” أنها وخلال تفتيش روتيني في 2 تموز/ يوليو 2026 عثرت، على 385 حاوية مهجورة داخل مبنى تحتوي نحو 4 آلاف كيلوغرام من المواد المتفجرة، تتكون بشكل أساسي من مركبات نترات الأمونيوم.
وكان “الجيش الإسرائيلي” قد أقرّ بأن هذه المواد تابعة له واستخدمت لأغراض عملياتية، مشيرًا إلى أن التفجيرات تهدف إلى تدمير بنى تحتية مرتبطة بحزب الله.
لكن خلف الأهداف العسكرية، يبقى أثر هذه التفجيرات حاضرًا في حياة المدنيين، إذ هناك بلدات فقدت أجزاءً من ملامحها، أراضٍ زراعية تضررت، وسكان يعيشون على وقع احتمال أن تحمل الأرض نفسها آثارًا مؤجلة.
المنصوري: تفجيرات تستهدف الجغرافيا قبل المواقع
وبرزت بلدة المنصوري أيضًا كإحدى المناطق التي شهدت كثافة في التفجيرات خلال الفترة الأخيرة. ويشرح العميد حنا أن طبيعة موقع البلدة الجغرافي جعلها عرضة للاستهداف، فهي تقع في منطقة سهلية وتطل على طريق صور الساحلية، وتبعد نحو 3.7 كيلومترات عن مجدل زون التي تشرف بدورها على وادي حمول.
ويرى حنا أن كثافة التفجيرات تأتي ضمن محاولة منع بقاء أي بنى تحتية عسكرية قائمة، خصوصًا المرتبطة بالوحدات العسكرية التابعة لحزب الله، مثل وحدات بدر ونصر وعزيز.
لكن هذه الجغرافيا التي تحمل ذاكرة عسكرية منذ عملية الليطاني عام 1978 والاجتياح الإسرائيلي عام 1982، تحمل اليوم قلقًا جديدًا مرتبطًا بما يمكن أن تتركه الانفجارات من آثار تتجاوز المشهد العسكري.
من الدمار المرئي إلى الخطر غير المرئي
الخطر لم يعد فقط في الأبنية المهدَّمة أو الأراضي المتضررة، بل في احتمال أن تكون هذه التفجيرات قد أحدثت تأثيرًا في طبقات الأرض نفسها.
ويرى نمر أن الخسائر الزراعية والسكنية، رغم حجمها، تبقى قابلة للمعالجة، لكن الخطر الأكبر يكمن في احتمال تأثير هذه التفجيرات على الفوالق الزلزالية، وهذا ما قد يؤدي إلى نشاط زلزالي لاحق يمتد إلى مناطق لم تتضرر بعد.
وفي ظل استمرار المفاوضات وسريان اتفاق الإطار، الذي يركز على تثبيت وقف إطلاق النار ونزع السلاح وبسط سلطة الدولة اللبنانية، يرى نمر أن ملف التفجيرات يجب أن يناقش بشكل أساسي على طاولة المفاوضات، لكونه خطر يهدد مناطق حساسة جيولوجيًا، ولا سيما قلعة الشقيف وتلة علي الطاهر.
التفجيرات في يحمر الشقيف تدق ناقوس الخطر الجيولوجي

الأرض لم تعد تحمل آثار الدمار فقط، بل أصبحت تحمل خطرًا يتجاوز ما يظهر على سطحها. ففي محيط يحمر الشقيف، تسببت التفجيرات الإسرائيلية الأخيرة بارتدادات عنيفة وصلت إلى مناطق واسعة في جنوب لبنان، وإقليم الخروب وخلدة في جبل لبنان، بعد أن أحدثت قوة تفجيرية هائلة قُدّرت بنحو 700 طن من المتفجرات، وسُجّلت آثارها على مقاييس مراصد الزلازل.
“سمعنا دويًا هائلًا، ثم بدأت الحجارة تتساقط”، تقول إحدى سكان بلدة دير ميماس، واصفة لحظات الرعب التي عاشها الأهالي مع كل تفجير. فهذه التفجيرات لم تعد مجرد لحظات عسكرية عابرة، بل تحولت إلى مصدر تهديد يتجاوز حدود الدمار المباشر. الأرض تفسخت وبدأت المخاوف تتركز حول آثارها على الطبيعة الجيولوجية والفوالق الزلزالية كما يبرز خطر يحمل تداعيات أكثر تعقيدًا على المدى الطويل.
تفجير يحمر الشقيف هو الأعنف
وقد وصلنا فعلاً إلى الخطر الحقيقي، يتحدث الباحث في الجيولوجيا طوني نمر، لـِ “المدن” أننا “نحن الآن في قلب الخطر، فقد ظهرت ضغوطات كبيرة على الفالق نتيجة التفجير في يحمر الشقيف، وهي منطقة قريبة منه. هذه الضغوطات قد تكون أثّرت على الفالق، والأمر يحتاج إلى مراقبة 24 ساعة لمعرفة كيفية تفاعل المنطقة مع هذا الضغط”.
ويعتبر “تفجير يحمر الشقيف من أعنف التفجيرات الإسرائيلية التي شهدها الجنوب اللبناني” بحسب نمر، مشيرًا إلى أن المنطقة سبق أن شهدت تفجيرات ذات تأثيرات مشابهة، منها التفجير الذي وقع في بلدتي العديسة ورب ثلاثين في تشرين الأول/ أكتوبر 2024، والذي تراوحت قوته بين درجتين وخمس درجات، إضافة إلى تفجيرات القنطرة ومجدل زون عام 2026.
ويحذر نمر من أن الخطر لا يرتبط بالاهتزاز الناتج عن التفجير نفسه فقط، بل بما يمكن أن يتركه من تأثيرات على الفوالق القريبة، موضحًا أن “التفجير هو عملية افتعال ضغط هائل خلال وقت قصير، وهذا الضغط قد يؤثر على الفالق إذا كان قريبًا منه، كما هي الحال في مناطق مثل قلعة الشقيف وتلة علي الطاهر”.
المنطقة الصفراء
في هذا الإطار، يتحدث العميد المتقاعد إلياس طنوس حنا لـِ “المدن” عن طبيعة هذه التفجيرات وأسباب تركّزها في مناطق محددة. ويقول حنا إن “الهدف الأساسي من هذه التفجيرات هو تدمير البنى التحتية لحزب الله ومخازن الأسلحة، ولهذا السبب تسجل المنطقة الصفراء النسبة الأكبر من الدمار، إذ تتراوح نسبة التسطيح فيها بين 75 و95 في المئة”.
وتمتد هذه المنطقة على عمق عشرة كيلومترات وصولًا إلى جنوب الليطاني، حيث تعرضت بلدات عدة لأضرار واسعة، بينها بلدة حولا التي أعلنت قوات “اليونيفيل” أنها وخلال تفتيش روتيني في 2 تموز/ يوليو 2026 عثرت، على 385 حاوية مهجورة داخل مبنى تحتوي نحو 4 آلاف كيلوغرام من المواد المتفجرة، تتكون بشكل أساسي من مركبات نترات الأمونيوم.
وكان “الجيش الإسرائيلي” قد أقرّ بأن هذه المواد تابعة له واستخدمت لأغراض عملياتية، مشيرًا إلى أن التفجيرات تهدف إلى تدمير بنى تحتية مرتبطة بحزب الله.
لكن خلف الأهداف العسكرية، يبقى أثر هذه التفجيرات حاضرًا في حياة المدنيين، إذ هناك بلدات فقدت أجزاءً من ملامحها، أراضٍ زراعية تضررت، وسكان يعيشون على وقع احتمال أن تحمل الأرض نفسها آثارًا مؤجلة.
المنصوري: تفجيرات تستهدف الجغرافيا قبل المواقع
وبرزت بلدة المنصوري أيضًا كإحدى المناطق التي شهدت كثافة في التفجيرات خلال الفترة الأخيرة. ويشرح العميد حنا أن طبيعة موقع البلدة الجغرافي جعلها عرضة للاستهداف، فهي تقع في منطقة سهلية وتطل على طريق صور الساحلية، وتبعد نحو 3.7 كيلومترات عن مجدل زون التي تشرف بدورها على وادي حمول.
ويرى حنا أن كثافة التفجيرات تأتي ضمن محاولة منع بقاء أي بنى تحتية عسكرية قائمة، خصوصًا المرتبطة بالوحدات العسكرية التابعة لحزب الله، مثل وحدات بدر ونصر وعزيز.
لكن هذه الجغرافيا التي تحمل ذاكرة عسكرية منذ عملية الليطاني عام 1978 والاجتياح الإسرائيلي عام 1982، تحمل اليوم قلقًا جديدًا مرتبطًا بما يمكن أن تتركه الانفجارات من آثار تتجاوز المشهد العسكري.
من الدمار المرئي إلى الخطر غير المرئي
الخطر لم يعد فقط في الأبنية المهدَّمة أو الأراضي المتضررة، بل في احتمال أن تكون هذه التفجيرات قد أحدثت تأثيرًا في طبقات الأرض نفسها.
ويرى نمر أن الخسائر الزراعية والسكنية، رغم حجمها، تبقى قابلة للمعالجة، لكن الخطر الأكبر يكمن في احتمال تأثير هذه التفجيرات على الفوالق الزلزالية، وهذا ما قد يؤدي إلى نشاط زلزالي لاحق يمتد إلى مناطق لم تتضرر بعد.
وفي ظل استمرار المفاوضات وسريان اتفاق الإطار، الذي يركز على تثبيت وقف إطلاق النار ونزع السلاح وبسط سلطة الدولة اللبنانية، يرى نمر أن ملف التفجيرات يجب أن يناقش بشكل أساسي على طاولة المفاوضات، لكونه خطر يهدد مناطق حساسة جيولوجيًا، ولا سيما قلعة الشقيف وتلة علي الطاهر.








