تفجير الشقيف يدفن “وهم الردع” ويرتدّ على طاولة روما

المصدر: نداء الوطن
1 آب 2026

يأتي الأول من آب هذا العام مختلفًا، فهو عيد الجيش في زمن استعادة الدولة ونقل لبنان من “محور الساحات” إلى منطق السيادة الواحدة والقرار الواحد. وتحلّ المناسبة على وقع مشهد جنوبي بالغ القسوة، بعد التفجيرات الهائلة التي هزّت، ليل الخميس – الجمعة، منطقة الشقيف، وأيقظت في نفوس الجنوبيين الذعر والقلق، وخلّفت تشوّهًا في الأرض والتضاريس. غير أن هذه التفجيرات الإسرائيلية الخطيرة والعدوانية كشفت، في المقابل، حجم البنية العسكرية التي أنشأها “حزب الله” في المنطقة على مدى سنوات، من أنفاق ومنشآت في إطار دويلة امتدّت تحت الأرض كما فوقها، ودفع ثمنها، في نهاية المطاف، أهل الجنوب، الذين غُرّر بهم لعقود بأوهام الردع الاستراتيجي وموازين القوى التي رسّخها “الحزب” في عقول بيئته ووجدانها.

دويلة تحت الأرض

ومن الناحية العسكرية، حصل التفجير بعد عملية برية وهندسية طويلة بدأت مع سيطرة القوات الإسرائيلية على المرتفعات المحيطة. وتقول إسرائيل إن قواتها أمضت أسابيع في مسح الشبكة الجوفية والسيطرة عليها وتفخيخها، قبل تفجير أجزاء واسعة منها باستخدام نحو 700 طن من المتفجرات.

وبحسب روايتها، كانت الشبكة محفورة عميقًا في الصخر، وتتألف من طبقات وممرات متعددة تضم غرفًا للقيادة والإقامة، ومستودعات للأسلحة، وشبكات للمياه والكهرباء، فضلا عن مواقع لإطلاق الصواريخ المضادة للدروع والمسيّرات. كما سبق للجيش الإسرائيلي أن أعلن اكتشاف نفق يبلغ طوله نحو كيلومتر، يضم ست فتحات ومنشآت قادرة على استيعاب أعداد كبيرة من المقاتلين لفترات طويلة.

وعليه، فإن الهدف، وفق خبراء عسكريين، هو إسقاط الشبكة من الداخل وتحويل الموقع إلى منطقة يصعب استخدامها عسكريًا من جديد. وبذلك، سعت إسرائيل إلى حرمان “حزب الله” من القدرة على العودة إلى الموقع بعد أي انسحاب محتمل، وفرض واقع ميداني جديد يسبق أي تسوية أو انتشار للجيش اللبناني في المنطقة.

وفي هذا السياق، يرى مصدر سياسي لـ”نداء الوطن” أن من شأن تفجير الشقيف أن يلقي بثقله على جولة روما المقبلة، إذ ستسعى إسرائيل إلى تقديمه نموذجًا لما تعتبره شرطًا يسبق أي انسحاب، أي تفكيك البنى العسكرية والتحقق من استحالة إعادة تشغيلها. وفي المقابل، يستطيع الوفد اللبناني الاستناد إلى ضخامة التفجير وما خلّفه من أضرار لرفض استمرار إسرائيل في فرض وقائع ميدانية أحادية بالتوازي مع المفاوضات. ومن المرجّح أن يطالب بجدول زمني واضح يربط بين وقف العمليات الإسرائيلية، وانسحاب قواتها، وانتشار الجيش اللبناني، بدل أن تتحول ذريعة البحث عن منشآت جديدة إلى مبرر لإطالة الاحتلال.

إنجاز غير مسبوق

توازيًا، في تأكيد أميركي على الأهمية الاستثنائية للمسار القائم، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال اجتماع وزاري برئاسة دونالد ترامب، إن ما تحقق دبلوماسيًا بين لبنان وإسرائيل “غير مسبوق”. وأشار إلى أن زيارة الرئيس عون إلى واشنطن شكّلت محطة بارزة، لافتًا إلى أنها المرة الأولى منذ نحو ثلاثين عامًا التي يجري فيها تواصل رسمي بين مسؤولين من الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية.

وبينما يسعى لبنان إلى استعادة قراره السيادي ومنع استخدام أرضه منصة لمشاريع المحاور، تواجه دول عربية، وفي مقدمها المملكة العربية السعودية، اعتداءات إيرانية مباشرة أو عبر الميليشيات التابعة لطهران. وفي هذا السياق، علمت “نداء الوطن” أن الاتصالات اللبنانية – السعودية متواصلة لتنسيق المواقف، ولا سيما حيال القضايا الكبرى، وسط تأكيد الدولة اللبنانية وقوفها إلى جانب المملكة، وشجبها الاعتداءات التي تتعرّض لها من إيران وميليشياتها. وفيما تحدّثت معلومات عن إمكان زيارة الموفد السعودي يزيد بن فرحان إلى لبنان، لم تتبلّغ أي جهة رسمية حتى الآن موعدًا للزيارة، ما يعني أنها غير مقرّرة حتى الساعة، علمًا أن تسارع الأحداث في السعودية يفرض نفسه، ويجعل من الصعب على أي مسؤول مغادرة المملكة في هذا الظرف الحرج والتوجّه إلى لبنان.

نزع سلاح “حماس” يضغط على “الحزب”

ولا يقتصر مسار حصرية السلاح على الجنوب، بل يمتد إلى المخيمات الفلسطينية، حيث استقبل رئيس الجمهورية جوزاف عون، نجل الرئيس الفلسطيني محمود عباس وممثله الخاص، وعضو اللجنة المركزية لحركة “فتح” ياسر عباس، على رأس وفد عرض أمام عون واقع الفلسطينيين في لبنان، وضرورة استكمال تطبيق التفاهم اللبناني – الفلسطيني بشأن تسليم السلاح داخل المخيمات إلى الجيش اللبناني، تنفيذًا لقرار الدولة القاضي بحصرية السلاح.

ويأتي هذا التطور في وقت وافقت فيه “حماس” وسائر الفصائل الفلسطينية في غزة، للمرّة الأولى، على خطة شاملة لنزع السلاح، بما يمهّد الطريق أمام انسحاب إسرائيلي كامل من القطاع وإعادة بناء غزة تحت قيادة فلسطينية جديدة. ويشكّل الاتفاق، في حال تنفيذه، سابقة مهمة قد تكون لها انعكاسات مباشرة على لبنان. وفي هذا السياق، أشارت مصادر دبلوماسية أميركية لمراسلة “نداء الوطن” إلى أن إرساء إطار توافق فيه جماعة مسلّحة مثل “حماس” على تسليم أسلحتها يضع ضغوطًا دبلوماسية ونفسية كبيرة على “حزب الله” ليحذو حذوها، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الوضع في لبنان يختلف، وفق المصادر نفسها، نظرًا إلى تجذّر “الحزب” في النسيج السياسي والاجتماعي والعسكري، فضلا عن استمرار الدعم الإيراني له، في وقت يتراجع فيه نفوذ طهران الإقليمي في مناطق أخرى.

عيسى في اليرزة

في اليرزة، استقبل قائد الجيش العماد رودولف هيكل، السفير الأميركي ميشال عيسى، وبحث معه التطورات في لبنان والأوضاع في المنطقة. وأكد السفير عيسى أهمية الجهود المتواصلة التي يبذلها الجيش للحفاظ على استقرار لبنان. كما تطرّق البحث إلى دور المؤسسة العسكرية ضمن الآلية التنفيذية لصيغة الإطار، وإلى المسائل المرتبطة بمفاوضات روما. وكان العماد هيكل تفقّد عددًا من الوحدات المنتشرة في الجنوب، مستهلا جولته باجتماع مع الضباط والعسكريين في قيادة فوج التدخل الثاني في الزهراني، في زيارة معايدة بمناسبة عيد الجيش، اطّلع خلالها على واقع الوحدات ومهماتها والتحديات التي تواجهها.

بعدها، قام بجولة ميدانية شملت بلدة زوطر الغربية، حيث كان في استقباله رئيس بلديتها، والتقى الأهالي واستمع إلى هواجسهم، واطّلع على الصعوبات التي تعترض عودتهم إلى بلدتهم واستئناف حياتهم الطبيعية. كما شارك في صلاة أُقيمت على نية شهداء الجيش في دير سيدة البشارة – زوطر الغربية، الذي تعرّض لاستهداف إسرائيلي.

جعجع يطالب بجلسة عاجلة للعفو

وفي ملف داخلي منفصل، أعلن رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع تأييده اقتراح قانون العفو الذي اتفقت عليه أكثرية النواب السنّة الذين اجتمعوا في المجلس النيابي، مؤكدًا أن هذا كان موقف “القوات” منذ اللحظة الأولى لطرح القانون. وطالب جعجع رئيس مجلس النواب نبيه بري بعقد جلسة في أسرع وقت ممكن، على أن يتصدّر جدول أعمالها اقتراح قانون العفو، “إحقاقًا للحق ورفعًا لظلم متمادٍ استمر سنوات طويلة”.

تفجير الشقيف يدفن “وهم الردع” ويرتدّ على طاولة روما

المصدر: نداء الوطن
1 آب 2026

يأتي الأول من آب هذا العام مختلفًا، فهو عيد الجيش في زمن استعادة الدولة ونقل لبنان من “محور الساحات” إلى منطق السيادة الواحدة والقرار الواحد. وتحلّ المناسبة على وقع مشهد جنوبي بالغ القسوة، بعد التفجيرات الهائلة التي هزّت، ليل الخميس – الجمعة، منطقة الشقيف، وأيقظت في نفوس الجنوبيين الذعر والقلق، وخلّفت تشوّهًا في الأرض والتضاريس. غير أن هذه التفجيرات الإسرائيلية الخطيرة والعدوانية كشفت، في المقابل، حجم البنية العسكرية التي أنشأها “حزب الله” في المنطقة على مدى سنوات، من أنفاق ومنشآت في إطار دويلة امتدّت تحت الأرض كما فوقها، ودفع ثمنها، في نهاية المطاف، أهل الجنوب، الذين غُرّر بهم لعقود بأوهام الردع الاستراتيجي وموازين القوى التي رسّخها “الحزب” في عقول بيئته ووجدانها.

دويلة تحت الأرض

ومن الناحية العسكرية، حصل التفجير بعد عملية برية وهندسية طويلة بدأت مع سيطرة القوات الإسرائيلية على المرتفعات المحيطة. وتقول إسرائيل إن قواتها أمضت أسابيع في مسح الشبكة الجوفية والسيطرة عليها وتفخيخها، قبل تفجير أجزاء واسعة منها باستخدام نحو 700 طن من المتفجرات.

وبحسب روايتها، كانت الشبكة محفورة عميقًا في الصخر، وتتألف من طبقات وممرات متعددة تضم غرفًا للقيادة والإقامة، ومستودعات للأسلحة، وشبكات للمياه والكهرباء، فضلا عن مواقع لإطلاق الصواريخ المضادة للدروع والمسيّرات. كما سبق للجيش الإسرائيلي أن أعلن اكتشاف نفق يبلغ طوله نحو كيلومتر، يضم ست فتحات ومنشآت قادرة على استيعاب أعداد كبيرة من المقاتلين لفترات طويلة.

وعليه، فإن الهدف، وفق خبراء عسكريين، هو إسقاط الشبكة من الداخل وتحويل الموقع إلى منطقة يصعب استخدامها عسكريًا من جديد. وبذلك، سعت إسرائيل إلى حرمان “حزب الله” من القدرة على العودة إلى الموقع بعد أي انسحاب محتمل، وفرض واقع ميداني جديد يسبق أي تسوية أو انتشار للجيش اللبناني في المنطقة.

وفي هذا السياق، يرى مصدر سياسي لـ”نداء الوطن” أن من شأن تفجير الشقيف أن يلقي بثقله على جولة روما المقبلة، إذ ستسعى إسرائيل إلى تقديمه نموذجًا لما تعتبره شرطًا يسبق أي انسحاب، أي تفكيك البنى العسكرية والتحقق من استحالة إعادة تشغيلها. وفي المقابل، يستطيع الوفد اللبناني الاستناد إلى ضخامة التفجير وما خلّفه من أضرار لرفض استمرار إسرائيل في فرض وقائع ميدانية أحادية بالتوازي مع المفاوضات. ومن المرجّح أن يطالب بجدول زمني واضح يربط بين وقف العمليات الإسرائيلية، وانسحاب قواتها، وانتشار الجيش اللبناني، بدل أن تتحول ذريعة البحث عن منشآت جديدة إلى مبرر لإطالة الاحتلال.

إنجاز غير مسبوق

توازيًا، في تأكيد أميركي على الأهمية الاستثنائية للمسار القائم، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال اجتماع وزاري برئاسة دونالد ترامب، إن ما تحقق دبلوماسيًا بين لبنان وإسرائيل “غير مسبوق”. وأشار إلى أن زيارة الرئيس عون إلى واشنطن شكّلت محطة بارزة، لافتًا إلى أنها المرة الأولى منذ نحو ثلاثين عامًا التي يجري فيها تواصل رسمي بين مسؤولين من الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية.

وبينما يسعى لبنان إلى استعادة قراره السيادي ومنع استخدام أرضه منصة لمشاريع المحاور، تواجه دول عربية، وفي مقدمها المملكة العربية السعودية، اعتداءات إيرانية مباشرة أو عبر الميليشيات التابعة لطهران. وفي هذا السياق، علمت “نداء الوطن” أن الاتصالات اللبنانية – السعودية متواصلة لتنسيق المواقف، ولا سيما حيال القضايا الكبرى، وسط تأكيد الدولة اللبنانية وقوفها إلى جانب المملكة، وشجبها الاعتداءات التي تتعرّض لها من إيران وميليشياتها. وفيما تحدّثت معلومات عن إمكان زيارة الموفد السعودي يزيد بن فرحان إلى لبنان، لم تتبلّغ أي جهة رسمية حتى الآن موعدًا للزيارة، ما يعني أنها غير مقرّرة حتى الساعة، علمًا أن تسارع الأحداث في السعودية يفرض نفسه، ويجعل من الصعب على أي مسؤول مغادرة المملكة في هذا الظرف الحرج والتوجّه إلى لبنان.

نزع سلاح “حماس” يضغط على “الحزب”

ولا يقتصر مسار حصرية السلاح على الجنوب، بل يمتد إلى المخيمات الفلسطينية، حيث استقبل رئيس الجمهورية جوزاف عون، نجل الرئيس الفلسطيني محمود عباس وممثله الخاص، وعضو اللجنة المركزية لحركة “فتح” ياسر عباس، على رأس وفد عرض أمام عون واقع الفلسطينيين في لبنان، وضرورة استكمال تطبيق التفاهم اللبناني – الفلسطيني بشأن تسليم السلاح داخل المخيمات إلى الجيش اللبناني، تنفيذًا لقرار الدولة القاضي بحصرية السلاح.

ويأتي هذا التطور في وقت وافقت فيه “حماس” وسائر الفصائل الفلسطينية في غزة، للمرّة الأولى، على خطة شاملة لنزع السلاح، بما يمهّد الطريق أمام انسحاب إسرائيلي كامل من القطاع وإعادة بناء غزة تحت قيادة فلسطينية جديدة. ويشكّل الاتفاق، في حال تنفيذه، سابقة مهمة قد تكون لها انعكاسات مباشرة على لبنان. وفي هذا السياق، أشارت مصادر دبلوماسية أميركية لمراسلة “نداء الوطن” إلى أن إرساء إطار توافق فيه جماعة مسلّحة مثل “حماس” على تسليم أسلحتها يضع ضغوطًا دبلوماسية ونفسية كبيرة على “حزب الله” ليحذو حذوها، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الوضع في لبنان يختلف، وفق المصادر نفسها، نظرًا إلى تجذّر “الحزب” في النسيج السياسي والاجتماعي والعسكري، فضلا عن استمرار الدعم الإيراني له، في وقت يتراجع فيه نفوذ طهران الإقليمي في مناطق أخرى.

عيسى في اليرزة

في اليرزة، استقبل قائد الجيش العماد رودولف هيكل، السفير الأميركي ميشال عيسى، وبحث معه التطورات في لبنان والأوضاع في المنطقة. وأكد السفير عيسى أهمية الجهود المتواصلة التي يبذلها الجيش للحفاظ على استقرار لبنان. كما تطرّق البحث إلى دور المؤسسة العسكرية ضمن الآلية التنفيذية لصيغة الإطار، وإلى المسائل المرتبطة بمفاوضات روما. وكان العماد هيكل تفقّد عددًا من الوحدات المنتشرة في الجنوب، مستهلا جولته باجتماع مع الضباط والعسكريين في قيادة فوج التدخل الثاني في الزهراني، في زيارة معايدة بمناسبة عيد الجيش، اطّلع خلالها على واقع الوحدات ومهماتها والتحديات التي تواجهها.

بعدها، قام بجولة ميدانية شملت بلدة زوطر الغربية، حيث كان في استقباله رئيس بلديتها، والتقى الأهالي واستمع إلى هواجسهم، واطّلع على الصعوبات التي تعترض عودتهم إلى بلدتهم واستئناف حياتهم الطبيعية. كما شارك في صلاة أُقيمت على نية شهداء الجيش في دير سيدة البشارة – زوطر الغربية، الذي تعرّض لاستهداف إسرائيلي.

جعجع يطالب بجلسة عاجلة للعفو

وفي ملف داخلي منفصل، أعلن رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع تأييده اقتراح قانون العفو الذي اتفقت عليه أكثرية النواب السنّة الذين اجتمعوا في المجلس النيابي، مؤكدًا أن هذا كان موقف “القوات” منذ اللحظة الأولى لطرح القانون. وطالب جعجع رئيس مجلس النواب نبيه بري بعقد جلسة في أسرع وقت ممكن، على أن يتصدّر جدول أعمالها اقتراح قانون العفو، “إحقاقًا للحق ورفعًا لظلم متمادٍ استمر سنوات طويلة”.

مزيد من الأخبار