مسؤولون في البيت الأبيض و”مجلس السلام”: إيران حاولت ثني “حماس” عن نزع السلاح

الكاتب: امل شموني | المصدر: نداء الوطن
1 آب 2026

بعد عقود من الصراع وخيبات الأمل، ومن دوامات العنف المتواصلة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في غزة، بات فصل جديد من التاريخ قاب قوسين أو أدنى. أمس الأوّل، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب و”مجلس السلام” اتفاقًا تاريخيًا: للمرّة الأولى، وافقت “حماس” وكلّ الفصائل الفلسطينية المسلّحة الأخرى في غزة رسميًا على خطة شاملة لنزع السلاح والتنازل عن السلطة، ما يمهّد الطريق إلى انسحاب إسرائيل الكامل من القطاع وإعادة بناء غزة تحت قيادة فلسطينية جديدة.

أفادت مصادر في البيت الأبيض “ومجلس السلام” لـ”نداء الوطن” بأنه لا يُمكن المُبالغة في أهمية هذه اللحظة، تعقيبًا على ما نشره ترامب على منصّة “تروث سوشال”، حول خطة إدارته المكوّنة من 20 بندًا والتي تشكّل الركيزة الأساسية لهذا الإطار الجديد. واعتبر ترامب أن “هذه خطوة هائلة نحو سلام وأمن دائمين”. ورأت المصادر أن هذا الشعور، الذي ردّده الوسطاء الدوليون والمسؤولون الأميركيون على حد سواء، يعكس إحساسًا حقيقيًا بالتقدّم التاريخي بعد أشهر من المفاوضات المضنية التي شملت مصر وقطر وتركيا و”مجلس السلام”، الذي أُنشئ خصيصًا للإشراف على عملية الانتقال في غزة.

ما يُميّز هذا الاتفاق عن المبادرات السابقة الفاشلة هو هيكله القائم على خطوات مرحلية قابلة للتحقّق، وأساسه القائم على المساءلة المتبادلة. بالفعل، أكد رئيس “مجلس السلام” نيكولاي ملادينوف على منصّة “إكس” أن “ما ينصّ عليه الاتفاق مهم. وما سيحدث لاحقًا أهم. يجب أن يكون التنفيذ والتحقّق واقعيين”. انطلاقًا من ذلك، لا يشكّل الاتفاق قفزة مثالية مبنية على الثقة، بل هو عملية مُحكمة البناء، بحيث تكون إجراءات كلّ طرف مشروطة بالتزام الأطراف الأخرى المُتحقّق منه. والأهم من ذلك، وفق مسؤولين في البيت الأبيض و”مجلس السلام”، أن الاتفاق يرتكز على مبدأ “سلطة واحدة، قانون واحد، سلاح واحد”.

وللمرّة الأولى، أيّدت “حماس” وفصائل أخرى الإطار الدولي الذي وضعته إدارة ترامب والمُكرّس في قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803. وأشار المسؤولون إلى أن العملية واضحة: مع اكتمال نزع السلاح والتحقّق منه من قبل لجنة دولية، ستنسحب القوات الإسرائيلية بالتوازي، وستتولّى حكومة تكنوقراطية فلسطينية جديدة، هي “اللجنة الوطنية لإدارة غزة” (NCAG)، مهام الأمن والسلطة المدنية بدعم من قوة الاستقرار الدولية (ISF). ويُعدّ إنشاء “اللجنة الوطنية لإدارة غزة” جوهر الاتفاق، فعلى عكس المحاولات السابقة لفرض حلول من الخارج أو إعادة تدوير نماذج فاشلة، تستند هذه اللجنة إلى أفضل الممارسات الدولية، وهي مصمّمة لتكون مسؤولة ومتجاوبة مع احتياجات الفلسطينيين العاديين. وقال مسؤول أميركي إنه “أخيرًا لدينا بديل” للسلطة الفلسطينية و”حماس”.

ويعني مبدأ “سلطة واحدة، قانون واحد، سلاح واحد” أن “اللجنة الوطنية لإدارة غزة”، بصفتها الكيان الحاكم الشرعي الوحيد في غزة، ستحتكر استخدام القوة وحيازة الأسلحة. يمثل ذلك قطيعة تامة مع الماضي، حينما كانت الميليشيات والفصائل المسلّحة تعمل من دون رادع، ما كان يقوّض الحكم والأمن على حد سواء. ومن خلال استبعاد أي “مناطق رمادية” في خريطة الطريق، يضمن الاتفاق عدم وجود سلطات موازية، ولا تسلسل قيادي منقسم، ولا غموض بشأن الجهة المسؤولة عن الأمن العام. ومن الابتكارات المهمّة الأخرى اتّساع نطاق الدعم الإقليمي والعالمي، إذ أكد مسؤول أميركي أن مصر وقطر وتركيا اضطلعت بأدوار الوساطة، ويحظى الاتفاق بتأييد واسع من أميركا وشركائها الأوروبيين والأمم المتحدة. ومع تقدّم عملية نزع السلاح، تنسحب القوات الإسرائيلية وتنتشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار يبلغ قوامها نحو 5000 عنصر بقيادة جنرال أميركي (حاليًا الجنرال جاسبر جيفرز من القيادة المركزية الأميركية)، إلى جانب قوة شرطة فلسطينية دُرّبت حديثًا لتأمين المنطقة.

كما يوفّر هيكل الاتفاق حوافز لكلّ الأطراف المعنية. فبالنسبة إلى إسرائيل، يرتبط الانسحاب التدريجي ارتباطًا مباشرًا بالقضاء على التهديدات القادمة من غزة تحت إشراف دولي. أما بالنسبة إلى الفصائل الفلسطينية، فيوفّر الاتفاق بند العفو ووعد إعادة الإعمار وطريقًا نحو شرعية دائمة. ومن وجهة نظر سكان غزة، يحمل هذا الاتفاق وعدًا بمستقبل تخدم فيه الحكومة احتياجاتهم، وتحلّ فيه فرص العمل والاستثمار محلّ السلاح. وكما كتب ملادينوف: “أمامنا غزة مُعاد بناؤها، يحكمها الفلسطينيون وتعيش في سلام مع إسرائيل، مع وجود أفق سياسي لحلّ حقيقي للصراع الإسرائيلي – الفلسطيني. تلك هي المهمة المطلوبة الآن”.

وبالنسبة إلى دول المنطقة، فإن استقرار غزة يقلّل من خطر اتّساع نطاق الصراع ويعزّز فرص التكامل الاقتصادي والسلام. بالطبع، هناك تحدّيات هائلة، غير أن العملية صُمّمت لتكون مرنة وقادرة على الصمود، مع وجود آليات للتعامل مع أي تعثر قد يطرأ في أي مرحلة. وفي حال إخفاق أي من الطرفين في الوفاء بالتزاماته، تتوقف العملية موَقتًا إلى حين استعادة الامتثال؛ وهي ضمانة مدمجة تراعي تاريخ المنطقة المليء بالآمال المجهضة والوعود التي نُكثت.

الأهم من ذلك، صُمّم الاتفاق أيضًا للتعامل مع الأطراف الساعية إلى عرقلة المسار، سواء كانوا من داخل غزة أم أطرافًا خارجية مثل إيران. وكان مسؤولو البيت الأبيض و”مجلس السلام” صريحين بشأن محاولات طهران ثني “حماس” عن التوقيع، إلّا أن الإجماع الدولي والإقليمي الداعم للاتفاق أثبت أنه أقوى. أما بالنسبة إلى السلطة الفلسطينية، فالأبواب ليست موصدة، بل يتيح الاتفاق مساحة للإصلاح وإمكانية العودة إلى غزة، شريطة أن تنجح السلطة في إثبات قدرتها على ممارسة حكم فعّال في الضفة الغربية.

من جهة أخرى، يشكّل اتفاق نزع سلاح غزة، في حال تنفيذه، سابقة مهمة ذات تأثير مباشر على لبنان و”حزب الله”، إذ أشارت مصادر دبلوماسية أميركية إلى أن إرساء إطار توافق فيه جماعة مسلّحة مثل “حماس” على تسليم أسلحتها يضع ضغوطًا دبلوماسية ونفسية كبيرة على “حزب الله” ليحذو حذوها. إن مشهد تخلّي “حماس” عن ترسانتها يجعل تبريرات “حزب الله” للاحتفاظ بسلاحه واهية بشكل متزايد، حتى في أوساط قاعدته الشعبية الصلبة. غير أن الوضع في لبنان يختلف جوهريًا، وفق المصادر، لأنه يتسم بمزيد من التعقيد، إذ إن “حزب الله” متجذر بعمق في النسيج السياسي والاجتماعي والعسكري في لبنان على عكس وضع “حماس” في غزة؛ كما أن الدعم الإيراني لـ “الحزب” يتصاعد، في وقت يتراجع فيه نفوذ طهران الإقليمي في مناطق أخرى.

مسؤولون في البيت الأبيض و”مجلس السلام”: إيران حاولت ثني “حماس” عن نزع السلاح

الكاتب: امل شموني | المصدر: نداء الوطن
1 آب 2026

بعد عقود من الصراع وخيبات الأمل، ومن دوامات العنف المتواصلة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في غزة، بات فصل جديد من التاريخ قاب قوسين أو أدنى. أمس الأوّل، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب و”مجلس السلام” اتفاقًا تاريخيًا: للمرّة الأولى، وافقت “حماس” وكلّ الفصائل الفلسطينية المسلّحة الأخرى في غزة رسميًا على خطة شاملة لنزع السلاح والتنازل عن السلطة، ما يمهّد الطريق إلى انسحاب إسرائيل الكامل من القطاع وإعادة بناء غزة تحت قيادة فلسطينية جديدة.

أفادت مصادر في البيت الأبيض “ومجلس السلام” لـ”نداء الوطن” بأنه لا يُمكن المُبالغة في أهمية هذه اللحظة، تعقيبًا على ما نشره ترامب على منصّة “تروث سوشال”، حول خطة إدارته المكوّنة من 20 بندًا والتي تشكّل الركيزة الأساسية لهذا الإطار الجديد. واعتبر ترامب أن “هذه خطوة هائلة نحو سلام وأمن دائمين”. ورأت المصادر أن هذا الشعور، الذي ردّده الوسطاء الدوليون والمسؤولون الأميركيون على حد سواء، يعكس إحساسًا حقيقيًا بالتقدّم التاريخي بعد أشهر من المفاوضات المضنية التي شملت مصر وقطر وتركيا و”مجلس السلام”، الذي أُنشئ خصيصًا للإشراف على عملية الانتقال في غزة.

ما يُميّز هذا الاتفاق عن المبادرات السابقة الفاشلة هو هيكله القائم على خطوات مرحلية قابلة للتحقّق، وأساسه القائم على المساءلة المتبادلة. بالفعل، أكد رئيس “مجلس السلام” نيكولاي ملادينوف على منصّة “إكس” أن “ما ينصّ عليه الاتفاق مهم. وما سيحدث لاحقًا أهم. يجب أن يكون التنفيذ والتحقّق واقعيين”. انطلاقًا من ذلك، لا يشكّل الاتفاق قفزة مثالية مبنية على الثقة، بل هو عملية مُحكمة البناء، بحيث تكون إجراءات كلّ طرف مشروطة بالتزام الأطراف الأخرى المُتحقّق منه. والأهم من ذلك، وفق مسؤولين في البيت الأبيض و”مجلس السلام”، أن الاتفاق يرتكز على مبدأ “سلطة واحدة، قانون واحد، سلاح واحد”.

وللمرّة الأولى، أيّدت “حماس” وفصائل أخرى الإطار الدولي الذي وضعته إدارة ترامب والمُكرّس في قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803. وأشار المسؤولون إلى أن العملية واضحة: مع اكتمال نزع السلاح والتحقّق منه من قبل لجنة دولية، ستنسحب القوات الإسرائيلية بالتوازي، وستتولّى حكومة تكنوقراطية فلسطينية جديدة، هي “اللجنة الوطنية لإدارة غزة” (NCAG)، مهام الأمن والسلطة المدنية بدعم من قوة الاستقرار الدولية (ISF). ويُعدّ إنشاء “اللجنة الوطنية لإدارة غزة” جوهر الاتفاق، فعلى عكس المحاولات السابقة لفرض حلول من الخارج أو إعادة تدوير نماذج فاشلة، تستند هذه اللجنة إلى أفضل الممارسات الدولية، وهي مصمّمة لتكون مسؤولة ومتجاوبة مع احتياجات الفلسطينيين العاديين. وقال مسؤول أميركي إنه “أخيرًا لدينا بديل” للسلطة الفلسطينية و”حماس”.

ويعني مبدأ “سلطة واحدة، قانون واحد، سلاح واحد” أن “اللجنة الوطنية لإدارة غزة”، بصفتها الكيان الحاكم الشرعي الوحيد في غزة، ستحتكر استخدام القوة وحيازة الأسلحة. يمثل ذلك قطيعة تامة مع الماضي، حينما كانت الميليشيات والفصائل المسلّحة تعمل من دون رادع، ما كان يقوّض الحكم والأمن على حد سواء. ومن خلال استبعاد أي “مناطق رمادية” في خريطة الطريق، يضمن الاتفاق عدم وجود سلطات موازية، ولا تسلسل قيادي منقسم، ولا غموض بشأن الجهة المسؤولة عن الأمن العام. ومن الابتكارات المهمّة الأخرى اتّساع نطاق الدعم الإقليمي والعالمي، إذ أكد مسؤول أميركي أن مصر وقطر وتركيا اضطلعت بأدوار الوساطة، ويحظى الاتفاق بتأييد واسع من أميركا وشركائها الأوروبيين والأمم المتحدة. ومع تقدّم عملية نزع السلاح، تنسحب القوات الإسرائيلية وتنتشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار يبلغ قوامها نحو 5000 عنصر بقيادة جنرال أميركي (حاليًا الجنرال جاسبر جيفرز من القيادة المركزية الأميركية)، إلى جانب قوة شرطة فلسطينية دُرّبت حديثًا لتأمين المنطقة.

كما يوفّر هيكل الاتفاق حوافز لكلّ الأطراف المعنية. فبالنسبة إلى إسرائيل، يرتبط الانسحاب التدريجي ارتباطًا مباشرًا بالقضاء على التهديدات القادمة من غزة تحت إشراف دولي. أما بالنسبة إلى الفصائل الفلسطينية، فيوفّر الاتفاق بند العفو ووعد إعادة الإعمار وطريقًا نحو شرعية دائمة. ومن وجهة نظر سكان غزة، يحمل هذا الاتفاق وعدًا بمستقبل تخدم فيه الحكومة احتياجاتهم، وتحلّ فيه فرص العمل والاستثمار محلّ السلاح. وكما كتب ملادينوف: “أمامنا غزة مُعاد بناؤها، يحكمها الفلسطينيون وتعيش في سلام مع إسرائيل، مع وجود أفق سياسي لحلّ حقيقي للصراع الإسرائيلي – الفلسطيني. تلك هي المهمة المطلوبة الآن”.

وبالنسبة إلى دول المنطقة، فإن استقرار غزة يقلّل من خطر اتّساع نطاق الصراع ويعزّز فرص التكامل الاقتصادي والسلام. بالطبع، هناك تحدّيات هائلة، غير أن العملية صُمّمت لتكون مرنة وقادرة على الصمود، مع وجود آليات للتعامل مع أي تعثر قد يطرأ في أي مرحلة. وفي حال إخفاق أي من الطرفين في الوفاء بالتزاماته، تتوقف العملية موَقتًا إلى حين استعادة الامتثال؛ وهي ضمانة مدمجة تراعي تاريخ المنطقة المليء بالآمال المجهضة والوعود التي نُكثت.

الأهم من ذلك، صُمّم الاتفاق أيضًا للتعامل مع الأطراف الساعية إلى عرقلة المسار، سواء كانوا من داخل غزة أم أطرافًا خارجية مثل إيران. وكان مسؤولو البيت الأبيض و”مجلس السلام” صريحين بشأن محاولات طهران ثني “حماس” عن التوقيع، إلّا أن الإجماع الدولي والإقليمي الداعم للاتفاق أثبت أنه أقوى. أما بالنسبة إلى السلطة الفلسطينية، فالأبواب ليست موصدة، بل يتيح الاتفاق مساحة للإصلاح وإمكانية العودة إلى غزة، شريطة أن تنجح السلطة في إثبات قدرتها على ممارسة حكم فعّال في الضفة الغربية.

من جهة أخرى، يشكّل اتفاق نزع سلاح غزة، في حال تنفيذه، سابقة مهمة ذات تأثير مباشر على لبنان و”حزب الله”، إذ أشارت مصادر دبلوماسية أميركية إلى أن إرساء إطار توافق فيه جماعة مسلّحة مثل “حماس” على تسليم أسلحتها يضع ضغوطًا دبلوماسية ونفسية كبيرة على “حزب الله” ليحذو حذوها. إن مشهد تخلّي “حماس” عن ترسانتها يجعل تبريرات “حزب الله” للاحتفاظ بسلاحه واهية بشكل متزايد، حتى في أوساط قاعدته الشعبية الصلبة. غير أن الوضع في لبنان يختلف جوهريًا، وفق المصادر، لأنه يتسم بمزيد من التعقيد، إذ إن “حزب الله” متجذر بعمق في النسيج السياسي والاجتماعي والعسكري في لبنان على عكس وضع “حماس” في غزة؛ كما أن الدعم الإيراني لـ “الحزب” يتصاعد، في وقت يتراجع فيه نفوذ طهران الإقليمي في مناطق أخرى.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار