شروط مالية جديدة لإجازة عمل المستثمر الأجنبي في لبنان

الكاتب: نغم ربيع | المصدر: المدن
2 آب 2026

لم تعد مسألة تجديد إجازة العمل في لبنان بالنسبة إلى بعض المستثمرين الأجانب مجرد معاملة إدارية روتينية، بعد أن فرضت وزارة العمل شروطاً جديدة تهدف إلى تنظيم وجود أصحاب المؤسسات الأجنبية والتأكد من قدرتهم المالية على إدارة أعمالهم، في خطوة تقول الوزارة إنها تأتي لحماية سوق العمل اللبناني ومنع استغلال صفة المستثمر للحصول على امتيازات الإقامة والعمل.

لكن هذه الشروط الجديدة، التي تتطلب تقديم ضمانات مالية أكبر، أثارت قلق عدد من أصحاب المؤسسات الذين وجدوا أنفسهم أمام كلفة إضافية لتسوية أوضاعهم، وصولاً إلى التفكير بإغلاق أعمالهم أو مغادرة لبنان.

بين الاستثمار والمغادرة

عبد ياسين، سوري الجنسية مقيم في لبنان منذ عام 2012، واحد من هؤلاء. منذ عام 2018 بدأ العمل لحسابه الخاص كمصمم أزياء، وتمكن خلال سنوات من تأسيس شركته وإنهاء معاملاتها القانونية. اليوم، يدير معملاً في جل الديب، يشغّل خمسة موظفين لبنانيين مسجلين في الضمان الاجتماعي، ويدفع رواتبهم وضرائبهم وكل المستحقات المترتبة عليه.

الشركة، وفق ياسين، مسجلة كمؤسسة متخصّصة في تصميم الأزياء، ولديها ملفاتها في الضمان ووزارة العمل. لكن مع انتهاء إجازة عمله في 27 تموز، فوجئ بشروط جديدة لتجديدها.

يقول ياسين: “قيل لي إن عليّ وضع مبالغ جديدة في مصرف الإسكان والمصرف. دفعت ملياري ليرة في الإسكان، ومليار ليرة في المصرف حتى تستمر الأمور. لكنني اليوم أرتب أموري لمغادرة البلد بسبب هذه التعقيدات”.

ويضيف: “هذه الإجراءات لا تشجع الاستثمار، بل تدفع أصحاب الأعمال إلى التفكير بإغلاق شركاتهم. بدلاً من أن نطوّر الصناعة ونخلق فرص عمل. نشعر بأن الطريق أصبح أكثر صعوبة”.

شروط لإثبات القدرة المالية

في المقابل، تؤكد وزارة العمل أن القرار لا يستهدف جنسية محددة، بل يشمل جميع المستثمرين الأجانب الذين يتقدمون للحصول على إجازة عمل بصفة صاحب عمل.

ووفق مصدر في الوزارة، يأتي القرار في إطار تنظيم العمالة الأجنبية وفتح المجال أمام اليد العاملة اللبنانية، إذ إن الهدف الأساسي هو التأكد من أن من يحصل على صفة مستثمر يمتلك فعلاً القدرة المالية على إدارة مؤسسة، وليس فقط الاستفادة من التسهيلات والامتيازات المرتبطة بهذه الصفة.

ويشرح المصدر أن الشروط الجديدة تفرض وضع ملياري ليرة لبنانية في مصرف الإسكان ككفالة، إضافة إلى وجود رأس مال للشركة بقيمة مليار ليرة لبنانية على الأقل، بهدف إثبات الملاءة المالية للمستثمر.

ويؤكد المصدر أن هذه الأموال ليست ضريبة أو رسماً يُدفع للدولة، بل ضمانة مالية يمكن للمستثمر استردادها عند إغلاق مؤسسته وتسوية أوضاعه. ويضيف أن هذا المبلغ يشكل الحد الأدنى المطلوب لإثبات أهلية الشخص للحصول على صفة صاحب شركة، إذ إن من لا يملك هذه القدرة المالية لا يمكن اعتباره مستثمراً وفق المعايير الجديدة.

من ألف دولار إلى 35 ألفاً

توضح الوزارة أن القرار جاء استناداً إلى توصيات ودراسات وملاحظات من خبراء في هذا المجال، كما تستند في تبريرها إلى مقارنة مع الشروط السابقة.

قبل الأزمة الاقتصادية، كان المطلوب رأس مال بقيمة 100 مليون ليرة لبنانية على سعر صرف 1500 ليرة للدولار، أي ما كان يعادل نحو 70 ألف دولار. لكن مع انهيار سعر صرف الليرة، فقد هذا الشرط قيمته الفعلية، وبات بعض الأجانب يحصلون على صفة مستثمر بمبالغ لا تتجاوز ألف دولار، ما يسمح لهم بالاستفادة من امتيازات الإقامة من الفئة الأولى، بما فيها إمكانية استقدام العائلة والعمل بصفة صاحب عمل.

أما اليوم، فتقول الوزارة إن المبلغ المطلوب، والبالغ نحو 35 ألف دولار تقريباً، لا يزال أقل من القيمة التي كانت مفروضة قبل الأزمة.

وتشير الوزارة إلى أنها أخذت في الاعتبار خوف المستثمرين، لذلك أتاحت إمكانية وضع الكفالة بالدولار واستردادها بالدولار عند انتهاء الحاجة إليها.

كما تؤكد أن القرار يطبق على الجميع من دون استثناءات، رغم الضغوط التي مورست، باعتباره إجراءً يهدف إلى حماية مصلحة اليد العاملة اللبنانية، مع الإبقاء على الباب مفتوحاً أمام من يثبت أهليته وقدرته على الاستثمار في لبنان.

شروط مالية جديدة لإجازة عمل المستثمر الأجنبي في لبنان

الكاتب: نغم ربيع | المصدر: المدن
2 آب 2026

لم تعد مسألة تجديد إجازة العمل في لبنان بالنسبة إلى بعض المستثمرين الأجانب مجرد معاملة إدارية روتينية، بعد أن فرضت وزارة العمل شروطاً جديدة تهدف إلى تنظيم وجود أصحاب المؤسسات الأجنبية والتأكد من قدرتهم المالية على إدارة أعمالهم، في خطوة تقول الوزارة إنها تأتي لحماية سوق العمل اللبناني ومنع استغلال صفة المستثمر للحصول على امتيازات الإقامة والعمل.

لكن هذه الشروط الجديدة، التي تتطلب تقديم ضمانات مالية أكبر، أثارت قلق عدد من أصحاب المؤسسات الذين وجدوا أنفسهم أمام كلفة إضافية لتسوية أوضاعهم، وصولاً إلى التفكير بإغلاق أعمالهم أو مغادرة لبنان.

بين الاستثمار والمغادرة

عبد ياسين، سوري الجنسية مقيم في لبنان منذ عام 2012، واحد من هؤلاء. منذ عام 2018 بدأ العمل لحسابه الخاص كمصمم أزياء، وتمكن خلال سنوات من تأسيس شركته وإنهاء معاملاتها القانونية. اليوم، يدير معملاً في جل الديب، يشغّل خمسة موظفين لبنانيين مسجلين في الضمان الاجتماعي، ويدفع رواتبهم وضرائبهم وكل المستحقات المترتبة عليه.

الشركة، وفق ياسين، مسجلة كمؤسسة متخصّصة في تصميم الأزياء، ولديها ملفاتها في الضمان ووزارة العمل. لكن مع انتهاء إجازة عمله في 27 تموز، فوجئ بشروط جديدة لتجديدها.

يقول ياسين: “قيل لي إن عليّ وضع مبالغ جديدة في مصرف الإسكان والمصرف. دفعت ملياري ليرة في الإسكان، ومليار ليرة في المصرف حتى تستمر الأمور. لكنني اليوم أرتب أموري لمغادرة البلد بسبب هذه التعقيدات”.

ويضيف: “هذه الإجراءات لا تشجع الاستثمار، بل تدفع أصحاب الأعمال إلى التفكير بإغلاق شركاتهم. بدلاً من أن نطوّر الصناعة ونخلق فرص عمل. نشعر بأن الطريق أصبح أكثر صعوبة”.

شروط لإثبات القدرة المالية

في المقابل، تؤكد وزارة العمل أن القرار لا يستهدف جنسية محددة، بل يشمل جميع المستثمرين الأجانب الذين يتقدمون للحصول على إجازة عمل بصفة صاحب عمل.

ووفق مصدر في الوزارة، يأتي القرار في إطار تنظيم العمالة الأجنبية وفتح المجال أمام اليد العاملة اللبنانية، إذ إن الهدف الأساسي هو التأكد من أن من يحصل على صفة مستثمر يمتلك فعلاً القدرة المالية على إدارة مؤسسة، وليس فقط الاستفادة من التسهيلات والامتيازات المرتبطة بهذه الصفة.

ويشرح المصدر أن الشروط الجديدة تفرض وضع ملياري ليرة لبنانية في مصرف الإسكان ككفالة، إضافة إلى وجود رأس مال للشركة بقيمة مليار ليرة لبنانية على الأقل، بهدف إثبات الملاءة المالية للمستثمر.

ويؤكد المصدر أن هذه الأموال ليست ضريبة أو رسماً يُدفع للدولة، بل ضمانة مالية يمكن للمستثمر استردادها عند إغلاق مؤسسته وتسوية أوضاعه. ويضيف أن هذا المبلغ يشكل الحد الأدنى المطلوب لإثبات أهلية الشخص للحصول على صفة صاحب شركة، إذ إن من لا يملك هذه القدرة المالية لا يمكن اعتباره مستثمراً وفق المعايير الجديدة.

من ألف دولار إلى 35 ألفاً

توضح الوزارة أن القرار جاء استناداً إلى توصيات ودراسات وملاحظات من خبراء في هذا المجال، كما تستند في تبريرها إلى مقارنة مع الشروط السابقة.

قبل الأزمة الاقتصادية، كان المطلوب رأس مال بقيمة 100 مليون ليرة لبنانية على سعر صرف 1500 ليرة للدولار، أي ما كان يعادل نحو 70 ألف دولار. لكن مع انهيار سعر صرف الليرة، فقد هذا الشرط قيمته الفعلية، وبات بعض الأجانب يحصلون على صفة مستثمر بمبالغ لا تتجاوز ألف دولار، ما يسمح لهم بالاستفادة من امتيازات الإقامة من الفئة الأولى، بما فيها إمكانية استقدام العائلة والعمل بصفة صاحب عمل.

أما اليوم، فتقول الوزارة إن المبلغ المطلوب، والبالغ نحو 35 ألف دولار تقريباً، لا يزال أقل من القيمة التي كانت مفروضة قبل الأزمة.

وتشير الوزارة إلى أنها أخذت في الاعتبار خوف المستثمرين، لذلك أتاحت إمكانية وضع الكفالة بالدولار واستردادها بالدولار عند انتهاء الحاجة إليها.

كما تؤكد أن القرار يطبق على الجميع من دون استثناءات، رغم الضغوط التي مورست، باعتباره إجراءً يهدف إلى حماية مصلحة اليد العاملة اللبنانية، مع الإبقاء على الباب مفتوحاً أمام من يثبت أهليته وقدرته على الاستثمار في لبنان.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار