“زلزال الطعن” يهز دار الفتوى: العزل أو التنحي المشروط؟

الكاتب: مالك دغمان | المصدر: المدن
2 آب 2026

لم تعد الأزمة داخل دار الفتوى مجرد خلاف سياسي أو تململ إداري مكتوم، بل باتت محكومة بـِ «زلزال قانوني» يلوح في الأفق. فالمعركة القضائية المفتوحة أمام مجلس شورى الدولة ضد التمديد لمفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، تحوّلت إلى العقدة الأساسية والمحرك الفعلي لكل ما يُطبخ خلف كواليس عائشة بكار من سيناريوهات الخروج والتسويات.

تؤكد مصادر مطّلعة من داخل دار الفتوى والمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، أن حالة الهلع الحقيقية لدى الفريق الممسك بالدار لا ترتبط بالحديث عن نهاية الولاية أو التمديد بحد ذاته، بل بالقنبلة الموقوتة التي يحملها احتمال صدور قرار عن مجلس شورى الدولة بكسر قرار التمديد وإبطاله.

كابوس السابقة التاريخية.. وشبح الفراغ

وفق المصادر، فإن إبطال التمديد قضائياً لا يشكل مجرد خسارة لـِ «معركة التمديد»، بل يُعدّ «سابقة تاريخية ووصمة» تصيب مقام الإفتاء للمرة الأولى في تاريخ لبنان، عبر كسر مرجعية دينية عليا بوساطة القضاء المدني.

هذا السيناريو القضائي، في حال صدوره، يسقط التمديد حكماً، ولا يخلق فراغاً إدارياً كما يُروّج؛ إذ يحسم القانون المسار بنص صريح يقضي بحلول فضيلة أمين الفتوى في الجمهورية اللبنانية الشيخ أمين الكردي محل المفتي مؤقتاً، وتوليه حكماً مهام إدارة الدار والإشراف الكامل على تحضير وإجراء الانتخابات. وهذا ما يجعل خطورة القرار القضائي محصورة في “كسر هيبة الموقع والتمديد” لا في تعطيل المؤسسة.

شبح «شورى الدولة» ودينامية المسار المستقل

أمام هذا الأفق المسدود بين التمديد والطعن القضائي، تشير المصادر إلى بروز حركة بعيدة عن الضوء تُحسب على التيار المستقل من خارج التكتلات التقليدية المحيطة بالدار؛ إذ يقود الشيخ الدكتور أحمد كنعان، وهو مرشح مفترض من خارج الاصطفافات والتجاذبات القائمة، جهوداً وحراكاً هادئاً باتجاه القيادات السياسية ورؤساء الحكومات السابقين وهيئة الناخبين.

وترتكز رؤية هذا المسعى الداخلي على حماية مقام الإفتاء من منطق الكسر القضائي؛ حيث يعتبر أصحاب هذا الطرح أن قبول الطعن وإبطال التمديد عبر مجلس شورى الدولة سيتسبب بـِ “سابقة خطيرة” تُسقط الهيبة الدينية للمقام وتسلمها للقرار السياسي والمدني في المستقبل، موصين بضرورة الوصول إلى خيار «التنحي الطوعي» لسماحة المفتي لتفادي تثبيت هذا العرف، وتمهيد الطريق أمام إقفال الملف بسلاسة واختيار مفتٍ جديد بعيداً عن التشظي.

لكن هذه التسويات، وبحسب معطيات المصادر، تبقى معلقة بحزمة شروط شفوية يطرحها الفريق الممسك بزمام الدار؛ إذ يُشترط ضمان عدم فتح أي ملفات مالية أو إدارية لاحقة تخص الحقبة الحالية، إلى جانب توفير التغطية السياسية لمرحلة ما بعد الرحيل، في انتظار ما قد تسفر عنه اتصالات عواصم القرار الإقليمي لفرض مخرج يتجاوز الصراع الداخلي ويُعيد الضبط لمؤسسة دار الفتوى.

جبهة المجلس الشرعي: خريطة المعارضة والمساومات

وتكشف المصادر أن هذا الملف القضائي الضاغط لم يأتِ من فراغ، بل غذّته نواة معارضة صلبة من داخل المجلس الشرعي الأعلى نفسه، خاضت مواجهة علنية ضد خيارات الدار الحالية وتزوير محاضر الجلسات.

ويقف القاضي الشيخ حمزة شرف الدين، بحسب المعطيات، في رأس حرب هذه المعارضة. وتكشف المصادر عن عرض تسوية ومساومة كان قد قُدّم للقاضي شرف الدين، أهمها وعداً بدعمه للوصول إلى أعلى المناصب القضائية مقابل «تجميد» ملف الموقوفين الإسلاميين والتغاضي عن خروقات الملف الإداري والإصلاحي داخل الدار. غير أن رفضه لهذه العروض دفع بملف الصراع إلى الفضاء العام ومواقع التواصل الاجتماعي، وفتح الباب أمام تثبيت الطعن.

في المقابل، لم تكن جبهة المعارضة الخارجيّة والمستقلة خالية من التباينات؛ إذ تكشف المصادر عن كواليس إعداد عريضة الطعن أمام مجلس شورى الدولة، حيث حال الخلاف الشخصي والتاريخي بين فضيلة القاضي الشيخ همام الشعار وبعض المشايخ (ومنهم فضيلة الشيخ جميل رحمة رحمه الله) دون ضمّ أسماء قضاة وعلماء مرشحين مفترضين للإفتاء إلى العريضة المقدمة، بسبب تراكمات سابقة تعود لأيام إدارة المحاكم الشرعية.

كبش فداء على مذبح «الإصلاح»

وفي المحور الإداري الناجم عن هذه الضغوط القضائية والسياسية، تشير المصادر إلى أن التطورات الأخيرة داخل إدارة الأوقاف كشفت عن حجم التصدع بين سماحة المفتي والمقربين منه. وفي هذا السياق، جاءت الإطاحة بمدير عام الأوقاف الإسلامية السابق الشيخ محمد الأروادي لتعكس، وفق المصادر، عملية «تقديم قربان إداري» من قِبل سماحة المفتي للسياسيين ورؤساء الحكومات السابقين.

وتكشف المصادر أن هذا التخلي جاء امتصاصاً لضغوط القوى السياسية المطالبة بإصلاحات جذرية داخل مؤسسات الدار لإنقاذ موقف المفتي، بعد أن كان قد قطع وعوداً حاسمة للشيخ الأروادي بعدم التخلي عنه. إلا أن الحسابات والمحسوبيات فرضت إبلاغه بطريقة وُصفت بـِ «القاسية وغير اللائقة بمركزه ومقامه»، وهذا ما تسبب بشرخ عميق في حلقة المستشارين والتنفيذيين المحيطين بالدار.

هذا التوتر الإداري ينعكس بدوره على الرواق الداخلي لموظفي الدار؛ إذ تتحدث المصادر عن حالة تذمر مكتومة في صفوف الموظفين، عقب قطع المساعدة المالية البالغة نحو 100 دولار شهرياً بحجة غياب المسوغ القانوني والشرعي وفق المفتي دريان، في وقت تُصرف فيه النفقات على الوفود والمحيطين بحاشية الدار وفق المصادر، وهذا ما زاد من احتقان القاعدة الإدارية في لحظة هي الأصعب تاريخياً على مقام الإفتاء.

“زلزال الطعن” يهز دار الفتوى: العزل أو التنحي المشروط؟

الكاتب: مالك دغمان | المصدر: المدن
2 آب 2026

لم تعد الأزمة داخل دار الفتوى مجرد خلاف سياسي أو تململ إداري مكتوم، بل باتت محكومة بـِ «زلزال قانوني» يلوح في الأفق. فالمعركة القضائية المفتوحة أمام مجلس شورى الدولة ضد التمديد لمفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، تحوّلت إلى العقدة الأساسية والمحرك الفعلي لكل ما يُطبخ خلف كواليس عائشة بكار من سيناريوهات الخروج والتسويات.

تؤكد مصادر مطّلعة من داخل دار الفتوى والمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، أن حالة الهلع الحقيقية لدى الفريق الممسك بالدار لا ترتبط بالحديث عن نهاية الولاية أو التمديد بحد ذاته، بل بالقنبلة الموقوتة التي يحملها احتمال صدور قرار عن مجلس شورى الدولة بكسر قرار التمديد وإبطاله.

كابوس السابقة التاريخية.. وشبح الفراغ

وفق المصادر، فإن إبطال التمديد قضائياً لا يشكل مجرد خسارة لـِ «معركة التمديد»، بل يُعدّ «سابقة تاريخية ووصمة» تصيب مقام الإفتاء للمرة الأولى في تاريخ لبنان، عبر كسر مرجعية دينية عليا بوساطة القضاء المدني.

هذا السيناريو القضائي، في حال صدوره، يسقط التمديد حكماً، ولا يخلق فراغاً إدارياً كما يُروّج؛ إذ يحسم القانون المسار بنص صريح يقضي بحلول فضيلة أمين الفتوى في الجمهورية اللبنانية الشيخ أمين الكردي محل المفتي مؤقتاً، وتوليه حكماً مهام إدارة الدار والإشراف الكامل على تحضير وإجراء الانتخابات. وهذا ما يجعل خطورة القرار القضائي محصورة في “كسر هيبة الموقع والتمديد” لا في تعطيل المؤسسة.

شبح «شورى الدولة» ودينامية المسار المستقل

أمام هذا الأفق المسدود بين التمديد والطعن القضائي، تشير المصادر إلى بروز حركة بعيدة عن الضوء تُحسب على التيار المستقل من خارج التكتلات التقليدية المحيطة بالدار؛ إذ يقود الشيخ الدكتور أحمد كنعان، وهو مرشح مفترض من خارج الاصطفافات والتجاذبات القائمة، جهوداً وحراكاً هادئاً باتجاه القيادات السياسية ورؤساء الحكومات السابقين وهيئة الناخبين.

وترتكز رؤية هذا المسعى الداخلي على حماية مقام الإفتاء من منطق الكسر القضائي؛ حيث يعتبر أصحاب هذا الطرح أن قبول الطعن وإبطال التمديد عبر مجلس شورى الدولة سيتسبب بـِ “سابقة خطيرة” تُسقط الهيبة الدينية للمقام وتسلمها للقرار السياسي والمدني في المستقبل، موصين بضرورة الوصول إلى خيار «التنحي الطوعي» لسماحة المفتي لتفادي تثبيت هذا العرف، وتمهيد الطريق أمام إقفال الملف بسلاسة واختيار مفتٍ جديد بعيداً عن التشظي.

لكن هذه التسويات، وبحسب معطيات المصادر، تبقى معلقة بحزمة شروط شفوية يطرحها الفريق الممسك بزمام الدار؛ إذ يُشترط ضمان عدم فتح أي ملفات مالية أو إدارية لاحقة تخص الحقبة الحالية، إلى جانب توفير التغطية السياسية لمرحلة ما بعد الرحيل، في انتظار ما قد تسفر عنه اتصالات عواصم القرار الإقليمي لفرض مخرج يتجاوز الصراع الداخلي ويُعيد الضبط لمؤسسة دار الفتوى.

جبهة المجلس الشرعي: خريطة المعارضة والمساومات

وتكشف المصادر أن هذا الملف القضائي الضاغط لم يأتِ من فراغ، بل غذّته نواة معارضة صلبة من داخل المجلس الشرعي الأعلى نفسه، خاضت مواجهة علنية ضد خيارات الدار الحالية وتزوير محاضر الجلسات.

ويقف القاضي الشيخ حمزة شرف الدين، بحسب المعطيات، في رأس حرب هذه المعارضة. وتكشف المصادر عن عرض تسوية ومساومة كان قد قُدّم للقاضي شرف الدين، أهمها وعداً بدعمه للوصول إلى أعلى المناصب القضائية مقابل «تجميد» ملف الموقوفين الإسلاميين والتغاضي عن خروقات الملف الإداري والإصلاحي داخل الدار. غير أن رفضه لهذه العروض دفع بملف الصراع إلى الفضاء العام ومواقع التواصل الاجتماعي، وفتح الباب أمام تثبيت الطعن.

في المقابل، لم تكن جبهة المعارضة الخارجيّة والمستقلة خالية من التباينات؛ إذ تكشف المصادر عن كواليس إعداد عريضة الطعن أمام مجلس شورى الدولة، حيث حال الخلاف الشخصي والتاريخي بين فضيلة القاضي الشيخ همام الشعار وبعض المشايخ (ومنهم فضيلة الشيخ جميل رحمة رحمه الله) دون ضمّ أسماء قضاة وعلماء مرشحين مفترضين للإفتاء إلى العريضة المقدمة، بسبب تراكمات سابقة تعود لأيام إدارة المحاكم الشرعية.

كبش فداء على مذبح «الإصلاح»

وفي المحور الإداري الناجم عن هذه الضغوط القضائية والسياسية، تشير المصادر إلى أن التطورات الأخيرة داخل إدارة الأوقاف كشفت عن حجم التصدع بين سماحة المفتي والمقربين منه. وفي هذا السياق، جاءت الإطاحة بمدير عام الأوقاف الإسلامية السابق الشيخ محمد الأروادي لتعكس، وفق المصادر، عملية «تقديم قربان إداري» من قِبل سماحة المفتي للسياسيين ورؤساء الحكومات السابقين.

وتكشف المصادر أن هذا التخلي جاء امتصاصاً لضغوط القوى السياسية المطالبة بإصلاحات جذرية داخل مؤسسات الدار لإنقاذ موقف المفتي، بعد أن كان قد قطع وعوداً حاسمة للشيخ الأروادي بعدم التخلي عنه. إلا أن الحسابات والمحسوبيات فرضت إبلاغه بطريقة وُصفت بـِ «القاسية وغير اللائقة بمركزه ومقامه»، وهذا ما تسبب بشرخ عميق في حلقة المستشارين والتنفيذيين المحيطين بالدار.

هذا التوتر الإداري ينعكس بدوره على الرواق الداخلي لموظفي الدار؛ إذ تتحدث المصادر عن حالة تذمر مكتومة في صفوف الموظفين، عقب قطع المساعدة المالية البالغة نحو 100 دولار شهرياً بحجة غياب المسوغ القانوني والشرعي وفق المفتي دريان، في وقت تُصرف فيه النفقات على الوفود والمحيطين بحاشية الدار وفق المصادر، وهذا ما زاد من احتقان القاعدة الإدارية في لحظة هي الأصعب تاريخياً على مقام الإفتاء.

مزيد من الأخبار