أَنفاق “حزب الله”: العهود شريكة ومسؤولة أيضًا

يست قضية الأنفاق التي شيدها “حزب الله” مجرد مسألة عسكرية أو أمنية، بل هي عنوان لفشل الدولة اللبنانية والعهود والحكومات المتعاقبة في فرض سيادتها على كامل أراضيها. فوجود شبكة أنفاق بهذا الحجم، استغرق بناؤها سنوات طويلة، لم يكن ليتم لولا حالة من التغاضي السياسي أو العجز الرسمي عن تطبيق الدستور وحصر السلاح والقرار العسكري بيد الدولة.
لقد تحدثت مراكز أبحاث متخصصة في الجيولوجيا ورصد النشاط الزلزالي عن أن بعض التفجيرات الضخمة التي استهدفت الأنفاق سجلتها أجهزة الرصد على أنها أحداث ذات خصائص زلزالية، وهو ما يعكس الحجم الهائل لهذه المنشآت وما رافق استهدافها من انفجارات غير مسبوقة. وبغض النظر عن التوصيف العلمي الدقيق، فإن الرسالة كانت واضحة: تحول لبنان إلى ساحة تحتوي على بنية عسكرية تحت الأرض ذات أبعاد استثنائية.
وفي الجانب الاقتصادي، تداولت مؤسسات مالية وخبراء تقديرات تشير إلى أن كلفة حفر شبكة الأنفاق وتجهيزها بلغت عشرات مليارات الدولارات، ووصلت بعض التقديرات إلى نحو عشرين مليار دولار. وإذا صحت هذه التقديرات، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو: ماذا لو استثمر هذا المبلغ في الدولة اللبنانية؟ كان بالإمكان إعادة إعمار المناطق المتضررة، وتطوير شبكة الكهرباء، وإنقاذ القطاع الصحي، وتحسين التعليم، وتأهيل البنى التحتية، وخلق فرص عمل تحد من هجرة الشباب. كان يمكن لهذا الاستثمار أن يعيد بناء لبنان بدل تكريس اقتصاد الحرب.
أثبتت التجربة أن استراتيجية الأنفاق، مهما كانت دوافعها العسكرية، لم تمنع اندلاع الحروب، ولم تحل دون تعرض البيئة الحاضنة نفسها لدمار واسع. كما أن المقارنة مع قطاع غزة تفرض نفسها؛ فقد ارتبطت الأنفاق هناك أيضا باستراتيجية عسكرية انتهت إلى حروب مدمرة ألحقت خسائر إنسانية وعمرانية هائلة. واليوم، يواجه جنوب لبنان تحديات مشابهة، إذ دفع المدنيون والبنية التحتية ثمن المواجهات قبل أي طرف آخر.
إن المسؤولية لا تقع على “حزب الله” وحده، بل تمتد إلى كل العهود والحكومات التي قبلت بقيام واقع أمني وعسكري خارج مؤسسات الدولة، سواء بالصمت أو بالمساكنة السياسية أو بالعجز عن فرض القانون. فالدولة التي تتنازل عن احتكار القرار الأمني والعسكري تفتح الباب أمام خيارات مصيرية لا يشارك الشعب في اتخاذها، لكنه يتحمل نتائجها كاملة.
أَنفاق “حزب الله”: العهود شريكة ومسؤولة أيضًا

يست قضية الأنفاق التي شيدها “حزب الله” مجرد مسألة عسكرية أو أمنية، بل هي عنوان لفشل الدولة اللبنانية والعهود والحكومات المتعاقبة في فرض سيادتها على كامل أراضيها. فوجود شبكة أنفاق بهذا الحجم، استغرق بناؤها سنوات طويلة، لم يكن ليتم لولا حالة من التغاضي السياسي أو العجز الرسمي عن تطبيق الدستور وحصر السلاح والقرار العسكري بيد الدولة.
لقد تحدثت مراكز أبحاث متخصصة في الجيولوجيا ورصد النشاط الزلزالي عن أن بعض التفجيرات الضخمة التي استهدفت الأنفاق سجلتها أجهزة الرصد على أنها أحداث ذات خصائص زلزالية، وهو ما يعكس الحجم الهائل لهذه المنشآت وما رافق استهدافها من انفجارات غير مسبوقة. وبغض النظر عن التوصيف العلمي الدقيق، فإن الرسالة كانت واضحة: تحول لبنان إلى ساحة تحتوي على بنية عسكرية تحت الأرض ذات أبعاد استثنائية.
وفي الجانب الاقتصادي، تداولت مؤسسات مالية وخبراء تقديرات تشير إلى أن كلفة حفر شبكة الأنفاق وتجهيزها بلغت عشرات مليارات الدولارات، ووصلت بعض التقديرات إلى نحو عشرين مليار دولار. وإذا صحت هذه التقديرات، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو: ماذا لو استثمر هذا المبلغ في الدولة اللبنانية؟ كان بالإمكان إعادة إعمار المناطق المتضررة، وتطوير شبكة الكهرباء، وإنقاذ القطاع الصحي، وتحسين التعليم، وتأهيل البنى التحتية، وخلق فرص عمل تحد من هجرة الشباب. كان يمكن لهذا الاستثمار أن يعيد بناء لبنان بدل تكريس اقتصاد الحرب.
أثبتت التجربة أن استراتيجية الأنفاق، مهما كانت دوافعها العسكرية، لم تمنع اندلاع الحروب، ولم تحل دون تعرض البيئة الحاضنة نفسها لدمار واسع. كما أن المقارنة مع قطاع غزة تفرض نفسها؛ فقد ارتبطت الأنفاق هناك أيضا باستراتيجية عسكرية انتهت إلى حروب مدمرة ألحقت خسائر إنسانية وعمرانية هائلة. واليوم، يواجه جنوب لبنان تحديات مشابهة، إذ دفع المدنيون والبنية التحتية ثمن المواجهات قبل أي طرف آخر.
إن المسؤولية لا تقع على “حزب الله” وحده، بل تمتد إلى كل العهود والحكومات التي قبلت بقيام واقع أمني وعسكري خارج مؤسسات الدولة، سواء بالصمت أو بالمساكنة السياسية أو بالعجز عن فرض القانون. فالدولة التي تتنازل عن احتكار القرار الأمني والعسكري تفتح الباب أمام خيارات مصيرية لا يشارك الشعب في اتخاذها، لكنه يتحمل نتائجها كاملة.










