روما – 2: عجّلوا في ترسيم الحدود!

الكاتب: علي حمادة | المصدر: النهار
4 آب 2026

الذكرى السنوية السادسة لجريمة تفجير مرفأ بيروت يجب أن تكون حافزا إضافيا لتتشبث الشرعية اللبنانية بمسار التفاوض الديبلوماسي مع إسرائيل برعاية أميركية، فيما تنطلق اليوم جولة جديدة من المفاوضات في روما.

السبب في ما نقول أن جريمة المرفأ مثل غيرها من الجرائم التي ارتُكبت، أقله في العقدين الماضيين، وظلت عالقة بين عدالة معطلة من جهة وتحالف مافيوي – ميليشيوي من جهة أخرى، وبطبيعة الحال تعرض التحقيق في الجريمة لضغوط هائلة من “الحزب” الذي وصل به الأمر إلى أن أرسل مسؤوله الأمني المحلي إلى قصر العدل لتهديد القضاء بهدف تعطيل مسار التحقيقات.

بهذا المعنى يمثّل التفاوض المباشر بين الشرعية اللبنانية وإسرائيل، بشراكة أميركية، عملية انتزاع البلاد من الصيغة التي كانت قائمة في ما مضى. فنزع سلاح الميليشيات، وفي مقدمها “الحزب”، هو إنهاء لمسار العقدين الماضيين حيث تحكم الحزب كليا في الدولة ومؤسساتها وحياة اللبنانيين عموما. وتغيير الواقع اللبناني نحو الأفضل يبدأ من خلال انتزاع ورقة السيادة المطلقة للدولة اللبنانية على كامل أراضيها بقواها الذاتية. بمعنى آخر، لا سلاح في لبنان سوى سلاح الشرعية، ولا سيما أن ما تسمى “مقاومة” لا تعدو كونها ميليشيا عاملة ضمن بنية النظام الإيراني، وتتحكم فيها أوهام وأساطير، فضلا عن مذهبية فاقعة تؤجج الأصوات في البلاد.

التفاوض لإخراج لبنان نهائيا من دائرة الصراعات الإقليمية التي دمرته مرات عدة، هو الطريق الأمثل لإسقاط مرحلة تحكمت في العالم العربي خمسة عقود، ولم تنتج منها سوى مآسٍ وويلات. وللعلم، فإن القتل والتدمير اللذان تعرضت لهما شعوب المنطقة على يد أنظمة توتاليتارية متخلفة، وأخرى متعصبة، لم تبلغهما آلة الحرب الإسرائيلية في أوج جنونها. أكثر من ذلك، ما اقترفه النظام الإيراني في حق العالم العربي فاق بأشواط وأشواط ما اقترفه الإسرائيليون في حق العرب، من فلسطين إلى لبنان وسوريا ومصر. لذلك نقول إنه حان أوان تحرير بلادنا من رواسب مرحلة الأوهام الكبيرة.

اليوم مع انطلاقة جولة جديدة من التفاوض بين لبنان إسرائيل برعاية أميركية، يجب أن يتحقق تقدم ملموس في العملية. بدءا من تقييم المرحلة الأولى من المناطق التجريبية، واتخاذ قرار بتوسيعها لتشمل مزيدا من القرى والبلدات، وصولا إلى مدن كبيرة. أهمّ من ذلك، يجب أن ينطلق العمل الجاد لإنهاء جميع الإشكالات المتعلقة بترسيم الحدود البرية بين لبنان وإسرائيل نهائيا، بغية توقيع وثائق نهائية تقدم للأمم المتحدة، وبذلك نطوي صفحة من الماضي، ونسحب مزيدا من الذرائع من الذراع الإيرانية في لبنان. وبالنسبة إلى مزارع شبعا التي اخترعها ضابط سابق خدمة لسلاح الحزب المذكور، يفترض أن تنقل إلى طاولة مفاوضات ثلاثية بين لبنان سوريا وإسرائيل، فلا يُتذرع بها للتمسك بسلاح غير شرعي على أرض لبنان.

كلما سارعت إسرائيل إلى الانسحاب وتسليم الجيش الأراضي المحتلة كي يتحمل مسؤولياته كاملة وفي شكل حاسم، تعززت غلبة منطق الدولة في لبنان على حساب الميليشيا التي باتت تشبه مرجعيتها من حيث فوضى القرار والأداء.

روما – 2: عجّلوا في ترسيم الحدود!

الكاتب: علي حمادة | المصدر: النهار
4 آب 2026

الذكرى السنوية السادسة لجريمة تفجير مرفأ بيروت يجب أن تكون حافزا إضافيا لتتشبث الشرعية اللبنانية بمسار التفاوض الديبلوماسي مع إسرائيل برعاية أميركية، فيما تنطلق اليوم جولة جديدة من المفاوضات في روما.

السبب في ما نقول أن جريمة المرفأ مثل غيرها من الجرائم التي ارتُكبت، أقله في العقدين الماضيين، وظلت عالقة بين عدالة معطلة من جهة وتحالف مافيوي – ميليشيوي من جهة أخرى، وبطبيعة الحال تعرض التحقيق في الجريمة لضغوط هائلة من “الحزب” الذي وصل به الأمر إلى أن أرسل مسؤوله الأمني المحلي إلى قصر العدل لتهديد القضاء بهدف تعطيل مسار التحقيقات.

بهذا المعنى يمثّل التفاوض المباشر بين الشرعية اللبنانية وإسرائيل، بشراكة أميركية، عملية انتزاع البلاد من الصيغة التي كانت قائمة في ما مضى. فنزع سلاح الميليشيات، وفي مقدمها “الحزب”، هو إنهاء لمسار العقدين الماضيين حيث تحكم الحزب كليا في الدولة ومؤسساتها وحياة اللبنانيين عموما. وتغيير الواقع اللبناني نحو الأفضل يبدأ من خلال انتزاع ورقة السيادة المطلقة للدولة اللبنانية على كامل أراضيها بقواها الذاتية. بمعنى آخر، لا سلاح في لبنان سوى سلاح الشرعية، ولا سيما أن ما تسمى “مقاومة” لا تعدو كونها ميليشيا عاملة ضمن بنية النظام الإيراني، وتتحكم فيها أوهام وأساطير، فضلا عن مذهبية فاقعة تؤجج الأصوات في البلاد.

التفاوض لإخراج لبنان نهائيا من دائرة الصراعات الإقليمية التي دمرته مرات عدة، هو الطريق الأمثل لإسقاط مرحلة تحكمت في العالم العربي خمسة عقود، ولم تنتج منها سوى مآسٍ وويلات. وللعلم، فإن القتل والتدمير اللذان تعرضت لهما شعوب المنطقة على يد أنظمة توتاليتارية متخلفة، وأخرى متعصبة، لم تبلغهما آلة الحرب الإسرائيلية في أوج جنونها. أكثر من ذلك، ما اقترفه النظام الإيراني في حق العالم العربي فاق بأشواط وأشواط ما اقترفه الإسرائيليون في حق العرب، من فلسطين إلى لبنان وسوريا ومصر. لذلك نقول إنه حان أوان تحرير بلادنا من رواسب مرحلة الأوهام الكبيرة.

اليوم مع انطلاقة جولة جديدة من التفاوض بين لبنان إسرائيل برعاية أميركية، يجب أن يتحقق تقدم ملموس في العملية. بدءا من تقييم المرحلة الأولى من المناطق التجريبية، واتخاذ قرار بتوسيعها لتشمل مزيدا من القرى والبلدات، وصولا إلى مدن كبيرة. أهمّ من ذلك، يجب أن ينطلق العمل الجاد لإنهاء جميع الإشكالات المتعلقة بترسيم الحدود البرية بين لبنان وإسرائيل نهائيا، بغية توقيع وثائق نهائية تقدم للأمم المتحدة، وبذلك نطوي صفحة من الماضي، ونسحب مزيدا من الذرائع من الذراع الإيرانية في لبنان. وبالنسبة إلى مزارع شبعا التي اخترعها ضابط سابق خدمة لسلاح الحزب المذكور، يفترض أن تنقل إلى طاولة مفاوضات ثلاثية بين لبنان سوريا وإسرائيل، فلا يُتذرع بها للتمسك بسلاح غير شرعي على أرض لبنان.

كلما سارعت إسرائيل إلى الانسحاب وتسليم الجيش الأراضي المحتلة كي يتحمل مسؤولياته كاملة وفي شكل حاسم، تعززت غلبة منطق الدولة في لبنان على حساب الميليشيا التي باتت تشبه مرجعيتها من حيث فوضى القرار والأداء.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار