خلية رأس النبع.. ما خفي أخطر

هذه الخلية ليست حالة منفردة، بل يرجّح أن تكون واحدة من خلايا أمنية مماثلة يُعتقد أنها موزّعة في عدد من أحياء وشوارع العاصمة، ضمن هيكليّة معدّة للتحرك عند صدور الأوامر، وجاهزة للتدخل في أي لحظة.
في وقت تركّز الدولة اهتمامها على حصر السلاح بيدها، وسط تصاعد الضغوط الداخلية والخارجية لإعادة تثبيت سلطة المؤسسات الأمنية والعسكرية على كامل الأراضي اللبنانية، فجّرت قضية “خلية رأس النبع” أسئلةً تتجاوز حدود الملف القضائي، لتُلامس طبيعة الواقع الأمني في العاصمة. فالقضية التي بدأت بضبط مخزن أسلحة ومتفجّرات في أحد شوارع المنطقة، سرعان ما تحوّلت، وفق معطيات التحقيقات، إلى ملف ذي أبعاد أمنية وسياسية، بعدما كشفت المعلومات عن وجود خلية منظّمة يُشتبه في ارتباطها بجهاز أمن “حزب الله”، وما يُرافق ذلك من حديث عن خلايا مماثلة موزّعة في عدد من أحياء بيروت.
وبحسب مصدر أمني بارز، فإنّ التحقيقات الأوليّة “أظهرت أن مخزن الأسلحة المضبوط لا يقتصر ارتباطه بالمشتبه به ماهر جواد، بل يُعد جزءًا من بنية أمنية أوسع تضم عشرة أشخاص، يُشتبه في انتمائهم إلى جهاز أمن “حزب الله”. ويؤكد المصدر لـ”هنا لبنان” أنّ المعطيات “تُفيد بأنّ الخلية لم تكن مجرّد مجموعة تتولّى حفظ أسلحة أو متفجّرات، بل أوكلت إليها مهام أمنية محدّدة تتعلّق بالتحرّك الميداني عند الحاجة”. ويشير إلى أنّ “المهمة الأولى لهذه الخلية تتمثّل في تأمين الحماية لأي شخصية سياسية أو أمنية تابعة للحزب تدخل إلى منطقة رأس النبع، فيما تتمثّل المهمة الثانية في فرض السيطرة الأمنية على المنطقة متى تلقّت الخلية أوامر بذلك من قيادتها”، مشيرًا إلى أنّ “خطورة هذه المعطيات لا تكمن في طبيعة الأسلحة المضبوطة فحسب، بل في وجود هيكلية تنظيمية وخطة انتشار ومهام محددة، بما يعكس، وفق وصفه، مستوى متقدمًا من التنظيم والاستعداد”.
وفي موازاة المسار الأمني، يتقدّم التحقيق القضائي بخطوات متسارعة، ويكشف مصدر قضائي لـ”هنا لبنان” أنّ التحقيقات “باتت تتضمّن أسماء ثلاثة أشخاص آخرين، إضافةً إلى ماهر جواد، يُشتبه في انتمائهم إلى الخلية”. ويؤكد أن “هؤلاء استُدعوا للمثول أمام شعبة المعلومات للاستماع إلى إفاداتهم، إلّا أنّهم امتنعوا عن الحضور، الأمر الذي دفع النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج إلى إصدار مذكّرات إحضار بحقّهم، تمهيدًا لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة”.
ووفق المصدر الأمني، الذي رفض ذكر اسمه، فإنّ أخطر ما كشفته القضية لا يتعلق بالأسماء التي باتت معروفة لدى المحققين، بل بما يصفه بـ”النموذج الأمني” الذي تمثّله خلية رأس النبع. إذ تشير المعلومات إلى أن هذه الخلية “ليست حالة منفردة، بل يرجّح أن تكون واحدة من خلايا أمنية مماثلة يُعتقد أنها موزّعة في عدد من أحياء وشوارع العاصمة، ضمن هيكلية معدة للتحرك عند صدور الأوامر”، معتبرًا أن هذه الخلايا “أُنشئت لتكون بمثابة قوة ميدانية جاهزة للتدخل في أي لحظة، سواء لتأمين شخصيات حزبية، أو لإحكام السيطرة على مناطق محددة إذا استدعت الظروف الأمنية أو السياسية ذلك”. ورأى أن المعطيات “تفسر سبب التعامل مع الملف على أنه يتجاوز واقعة ضبط مخزن أسلحة، ليصبح تحقيقًا في بنية أمنية يُشتبه في أنها تمتد إلى مختلف مناطق العاصمة، وهو ما يفسّر السبب الحقيقي لرفض الحزب تنفيذ قرار الحكومة بجعل بيروت مدينة منزوعة السلاح”.
وتأتي هذه التطورات في مرحلة سياسية شديدة الحساسية، حيث يتصدر ملف السلاح غير الشرعي، والنقاش حول حصرية السلاح بيد الدولة، واجهة المشهد اللبناني، وسط ضغوط متزايدة لإعادة الاعتبار إلى المؤسسات الرسمية كمرجعية أمنية وحيدة. ومن شأن ما قد تكشفه التحقيقات، في حال ثبوت هذه المعطيات، أن يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المواجهة القضائية والأمنية مع أي تشكيلات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة.
ومع استمرار التحقيقات، تتجه الأنظار إلى ما ستفضي إليه الاستجوابات والإجراءات القضائية المقبلة، وما إذا كانت ستكشف عن مزيد من الأسماء والارتباطات، أو عن امتداد هذه الشبكات إلى مناطق أخرى. وبين الوقائع الأمنية وما قد يرافقها من تداعيات سياسية، يبدو أن ملف خلية رأس النبع مرشح لأن يتحول من قضية أمنية محلية إلى أحد أكثر الملفات حساسية في المرحلة المقبلة، لما يحمله من انعكاسات على واقع العاصمة، وعلى النقاش الدائر حول مستقبل الأمن ودور الدولة في فرض سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية.
خلية رأس النبع.. ما خفي أخطر

هذه الخلية ليست حالة منفردة، بل يرجّح أن تكون واحدة من خلايا أمنية مماثلة يُعتقد أنها موزّعة في عدد من أحياء وشوارع العاصمة، ضمن هيكليّة معدّة للتحرك عند صدور الأوامر، وجاهزة للتدخل في أي لحظة.
في وقت تركّز الدولة اهتمامها على حصر السلاح بيدها، وسط تصاعد الضغوط الداخلية والخارجية لإعادة تثبيت سلطة المؤسسات الأمنية والعسكرية على كامل الأراضي اللبنانية، فجّرت قضية “خلية رأس النبع” أسئلةً تتجاوز حدود الملف القضائي، لتُلامس طبيعة الواقع الأمني في العاصمة. فالقضية التي بدأت بضبط مخزن أسلحة ومتفجّرات في أحد شوارع المنطقة، سرعان ما تحوّلت، وفق معطيات التحقيقات، إلى ملف ذي أبعاد أمنية وسياسية، بعدما كشفت المعلومات عن وجود خلية منظّمة يُشتبه في ارتباطها بجهاز أمن “حزب الله”، وما يُرافق ذلك من حديث عن خلايا مماثلة موزّعة في عدد من أحياء بيروت.
وبحسب مصدر أمني بارز، فإنّ التحقيقات الأوليّة “أظهرت أن مخزن الأسلحة المضبوط لا يقتصر ارتباطه بالمشتبه به ماهر جواد، بل يُعد جزءًا من بنية أمنية أوسع تضم عشرة أشخاص، يُشتبه في انتمائهم إلى جهاز أمن “حزب الله”. ويؤكد المصدر لـ”هنا لبنان” أنّ المعطيات “تُفيد بأنّ الخلية لم تكن مجرّد مجموعة تتولّى حفظ أسلحة أو متفجّرات، بل أوكلت إليها مهام أمنية محدّدة تتعلّق بالتحرّك الميداني عند الحاجة”. ويشير إلى أنّ “المهمة الأولى لهذه الخلية تتمثّل في تأمين الحماية لأي شخصية سياسية أو أمنية تابعة للحزب تدخل إلى منطقة رأس النبع، فيما تتمثّل المهمة الثانية في فرض السيطرة الأمنية على المنطقة متى تلقّت الخلية أوامر بذلك من قيادتها”، مشيرًا إلى أنّ “خطورة هذه المعطيات لا تكمن في طبيعة الأسلحة المضبوطة فحسب، بل في وجود هيكلية تنظيمية وخطة انتشار ومهام محددة، بما يعكس، وفق وصفه، مستوى متقدمًا من التنظيم والاستعداد”.
وفي موازاة المسار الأمني، يتقدّم التحقيق القضائي بخطوات متسارعة، ويكشف مصدر قضائي لـ”هنا لبنان” أنّ التحقيقات “باتت تتضمّن أسماء ثلاثة أشخاص آخرين، إضافةً إلى ماهر جواد، يُشتبه في انتمائهم إلى الخلية”. ويؤكد أن “هؤلاء استُدعوا للمثول أمام شعبة المعلومات للاستماع إلى إفاداتهم، إلّا أنّهم امتنعوا عن الحضور، الأمر الذي دفع النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج إلى إصدار مذكّرات إحضار بحقّهم، تمهيدًا لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة”.
ووفق المصدر الأمني، الذي رفض ذكر اسمه، فإنّ أخطر ما كشفته القضية لا يتعلق بالأسماء التي باتت معروفة لدى المحققين، بل بما يصفه بـ”النموذج الأمني” الذي تمثّله خلية رأس النبع. إذ تشير المعلومات إلى أن هذه الخلية “ليست حالة منفردة، بل يرجّح أن تكون واحدة من خلايا أمنية مماثلة يُعتقد أنها موزّعة في عدد من أحياء وشوارع العاصمة، ضمن هيكلية معدة للتحرك عند صدور الأوامر”، معتبرًا أن هذه الخلايا “أُنشئت لتكون بمثابة قوة ميدانية جاهزة للتدخل في أي لحظة، سواء لتأمين شخصيات حزبية، أو لإحكام السيطرة على مناطق محددة إذا استدعت الظروف الأمنية أو السياسية ذلك”. ورأى أن المعطيات “تفسر سبب التعامل مع الملف على أنه يتجاوز واقعة ضبط مخزن أسلحة، ليصبح تحقيقًا في بنية أمنية يُشتبه في أنها تمتد إلى مختلف مناطق العاصمة، وهو ما يفسّر السبب الحقيقي لرفض الحزب تنفيذ قرار الحكومة بجعل بيروت مدينة منزوعة السلاح”.
وتأتي هذه التطورات في مرحلة سياسية شديدة الحساسية، حيث يتصدر ملف السلاح غير الشرعي، والنقاش حول حصرية السلاح بيد الدولة، واجهة المشهد اللبناني، وسط ضغوط متزايدة لإعادة الاعتبار إلى المؤسسات الرسمية كمرجعية أمنية وحيدة. ومن شأن ما قد تكشفه التحقيقات، في حال ثبوت هذه المعطيات، أن يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المواجهة القضائية والأمنية مع أي تشكيلات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة.
ومع استمرار التحقيقات، تتجه الأنظار إلى ما ستفضي إليه الاستجوابات والإجراءات القضائية المقبلة، وما إذا كانت ستكشف عن مزيد من الأسماء والارتباطات، أو عن امتداد هذه الشبكات إلى مناطق أخرى. وبين الوقائع الأمنية وما قد يرافقها من تداعيات سياسية، يبدو أن ملف خلية رأس النبع مرشح لأن يتحول من قضية أمنية محلية إلى أحد أكثر الملفات حساسية في المرحلة المقبلة، لما يحمله من انعكاسات على واقع العاصمة، وعلى النقاش الدائر حول مستقبل الأمن ودور الدولة في فرض سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية.









