التحضير للحرب الكبرى… المفاوضات كغطاء للوقت الضائع

المفاوضات الحالية قد لا تكون سوى فصل من فصول المواجهة، لا نهايتها. والسؤال لم يعد فقط: هل ستنجح المفاوضات؟ بل: هل ستمنع الحرب، أم أنها تمنح الأطراف مزيداً من الوقت للاستعداد لها؟
لا تبدو المفاوضات الجارية حول الملف النووي بين الولايات المتحدة وإيران، في ظلّ المعطيات الحالية، وكأنها مسار مفتوح نحو تسوية كبرى. فالمؤشرات السياسية والميدانية توحي بأنّ الطرفين يتعاملان معها باعتبارها جزءاً من معركة إدارة الوقت، لا باعتبارها طريقاً مؤكداً إلى اتفاق.
إيران، التي تدرك أنّ الانتقال إلى جوهر الملف النووي يعني فتح باب الضغوط الكبرى عليها، تحاول إبقاء التفاوض محصوراً في عناوين جانبية، وفي مقدمتها ملف مضيق هرمز. فالموقف الإيراني المتشدد حيال أمن الملاحة والطاقة ليس مجرد ورقة تفاوضية، بل محاولة لإعادة ترتيب جدول الأولويات ومنع واشنطن من فرض مسار تفاوضي يبدأ من البرنامج النووي وقد يمتدّ إلى النفوذ الإقليمي والصواريخ والقدرات العسكرية.
لكن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا تبدو مقتنعة بأنّ الحوار وحده قادر على تغيير سلوك طهران. فهي تتعامل مع المفاوضات باعتبارها أداة احتواء، فيما تستمر في الوقت نفسه ببناء خيارات الضغط، السياسية والعسكرية، وتحضير الظروف التي تسمح بتوجيه ضربة كبيرة إذا فشل المسار الدبلوماسي.
في المقابل، تراهن إيران على عامل الزمن. فهي تحاول الصمود تحت العقوبات، والحفاظ على أوراقها الإقليمية، وإظهار أنّ أي مواجهة معها ستكون مكلفة. إلا أنّ استمرار الحصار الاقتصادي والسياسي يضيّق هامش المناورة، خصوصاً مع توسع التنسيق الأميركي مع حلفاء واشنطن في المنطقة وعلى المستوى الدولي.
المشهد الحالي لا يشبه مرحلة انتقالية هادئة بين أزمة وأخرى، بل أقرب إلى مرحلة إعداد لمواجهة محتملة. فكل انفراج يظهر في المفاوضات قد يكون مؤقتاً، وكل تقدم دبلوماسي قد يتحول إلى مجرد استراحة تكتيكية قبل جولة جديدة من التصعيد.
وتشير تقديرات عدد من المصادر العربية والدولية إلى أنّ الأشهر المقبلة ستكون حاسمة، وأنّ الخريف المقبل قد يشكل محطة اختبار كبرى: إما ولادة تفاهم واسع يخفف احتمالات الانفجار، أو الانتقال إلى مرحلة مختلفة عنوانها استخدام القوة.
في هذه المعركة، لا يتعلق الأمر فقط بالبرنامج النووي الإيراني، بل بصراع أوسع على شكل النظام الإقليمي المقبل. الولايات المتحدة تريد إعادة رسم حدود القوة الإيرانية، بينما ترى طهران أنّ التراجع في هذه اللحظة قد يعني خسارة مكتسبات راكمتها خلال عقود.
لذلك، فإنّ المفاوضات الحالية قد لا تكون سوى فصل من فصول المواجهة، لا نهايتها. والسؤال لم يعد فقط: هل ستنجح المفاوضات؟ بل: هل ستمنع الحرب، أم أنها تمنح الأطراف مزيداً من الوقت للاستعداد لها؟
التحضير للحرب الكبرى… المفاوضات كغطاء للوقت الضائع

المفاوضات الحالية قد لا تكون سوى فصل من فصول المواجهة، لا نهايتها. والسؤال لم يعد فقط: هل ستنجح المفاوضات؟ بل: هل ستمنع الحرب، أم أنها تمنح الأطراف مزيداً من الوقت للاستعداد لها؟
لا تبدو المفاوضات الجارية حول الملف النووي بين الولايات المتحدة وإيران، في ظلّ المعطيات الحالية، وكأنها مسار مفتوح نحو تسوية كبرى. فالمؤشرات السياسية والميدانية توحي بأنّ الطرفين يتعاملان معها باعتبارها جزءاً من معركة إدارة الوقت، لا باعتبارها طريقاً مؤكداً إلى اتفاق.
إيران، التي تدرك أنّ الانتقال إلى جوهر الملف النووي يعني فتح باب الضغوط الكبرى عليها، تحاول إبقاء التفاوض محصوراً في عناوين جانبية، وفي مقدمتها ملف مضيق هرمز. فالموقف الإيراني المتشدد حيال أمن الملاحة والطاقة ليس مجرد ورقة تفاوضية، بل محاولة لإعادة ترتيب جدول الأولويات ومنع واشنطن من فرض مسار تفاوضي يبدأ من البرنامج النووي وقد يمتدّ إلى النفوذ الإقليمي والصواريخ والقدرات العسكرية.
لكن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا تبدو مقتنعة بأنّ الحوار وحده قادر على تغيير سلوك طهران. فهي تتعامل مع المفاوضات باعتبارها أداة احتواء، فيما تستمر في الوقت نفسه ببناء خيارات الضغط، السياسية والعسكرية، وتحضير الظروف التي تسمح بتوجيه ضربة كبيرة إذا فشل المسار الدبلوماسي.
في المقابل، تراهن إيران على عامل الزمن. فهي تحاول الصمود تحت العقوبات، والحفاظ على أوراقها الإقليمية، وإظهار أنّ أي مواجهة معها ستكون مكلفة. إلا أنّ استمرار الحصار الاقتصادي والسياسي يضيّق هامش المناورة، خصوصاً مع توسع التنسيق الأميركي مع حلفاء واشنطن في المنطقة وعلى المستوى الدولي.
المشهد الحالي لا يشبه مرحلة انتقالية هادئة بين أزمة وأخرى، بل أقرب إلى مرحلة إعداد لمواجهة محتملة. فكل انفراج يظهر في المفاوضات قد يكون مؤقتاً، وكل تقدم دبلوماسي قد يتحول إلى مجرد استراحة تكتيكية قبل جولة جديدة من التصعيد.
وتشير تقديرات عدد من المصادر العربية والدولية إلى أنّ الأشهر المقبلة ستكون حاسمة، وأنّ الخريف المقبل قد يشكل محطة اختبار كبرى: إما ولادة تفاهم واسع يخفف احتمالات الانفجار، أو الانتقال إلى مرحلة مختلفة عنوانها استخدام القوة.
في هذه المعركة، لا يتعلق الأمر فقط بالبرنامج النووي الإيراني، بل بصراع أوسع على شكل النظام الإقليمي المقبل. الولايات المتحدة تريد إعادة رسم حدود القوة الإيرانية، بينما ترى طهران أنّ التراجع في هذه اللحظة قد يعني خسارة مكتسبات راكمتها خلال عقود.
لذلك، فإنّ المفاوضات الحالية قد لا تكون سوى فصل من فصول المواجهة، لا نهايتها. والسؤال لم يعد فقط: هل ستنجح المفاوضات؟ بل: هل ستمنع الحرب، أم أنها تمنح الأطراف مزيداً من الوقت للاستعداد لها؟










