طواحين روما: لبنان يفاوض “تجريبياً” وإسرائيل “تبرمج” التوسّع

الكاتب: منير الربيع | المصدر: المدن
5 آب 2026
على مدى ثلاثة أيام تتواصل الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية. على الأرجح أن النتائج لن تكون على قدر التوقعات اللبنانية، خصوصاً في ظل تبلور قناعة بأن إسرائيل ترفض كلياً النقاش في أي منطقة تجريبية ثانية، كما ترفض الانسحاب من أي بلدة جديدة، أما لبنان فقد طالب بتحديد مناطق تجريبية جديدة داخل الخط الأصفر وجنوب نهر الليطاني، وحاول الحصول على مساندة أميركية في إقناع إسرائيل بالموافقة. عاد لبنان وطرح بنت جبيل أو الخيام كمناطق تجريبية جديدة ينسحب منها الإسرائيليون على أن يدخلها الجيش اللبناني وينتشر فيها ويبسط سيطرته عليها، كما يتخذ الإجراءات اللازمة لمنع إعادة بناء قدرات حزب الله العسكرية، إضافة إلى فتح الطرق وتأمين عودة الأهالي إليها. كما أن لبنان يشدد على ضرورة تثبيت الحدود الدولية، والنقاش بها لترسيمها وتثبيتها وعدم ترك أي مجال للإسرائيليين لتغيير هذه الحدود.
تفاهم جنوب الليطاني
يقتضي المقترح اللبناني أن تكون هذه المناطق التجريبية نموذجية، ويسعى لبنان لإقناع واشنطن بذلك. فإذا تمت الموافقة على اعتماد الخيام أو بنت جبيل لرمزيتهما، سيعني ذلك حصول لبنان على مكسب أساسي، يسهّل عليه الانتقال إلى مراحل أخرى من تطبيق بنود الاتفاق، وعندها يكون لبنان قد حقق فعلياً انسحاباً إسرائيلياً من بعض المناطق في الجنوب حتى يتمكن من العمل على سحب السلاح وتفكيك البنى العسكرية للحزب، لأنه لا يمكن للجيش الانطلاق في مهامه في ظل وجود احتلال وفي ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية. هنا أيضاً برز دور الوفد العسكري الذي قدم عرضاً واضحاً حول الانتهاكات والخروقات الإسرائيلية، كما قدم الجيش تقريراً مفصلاً حول التزامه بتطبيق المناطق التجريبية والإجراءات التي اتخذها في زوطر الغربية أو فرون والغندورية حيث عزز من انتشاره العسكري وإجراءاته لمنع حزب الله من العودة إلى التسلح. هنا لا يمكن إغفال موقف أساسي جدد الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم إطلاقه، وهو أن الحزب يلتزم بجعل منطقة جنوب الليطاني خالية من السلاح. وهذا يعني وجود تفاهم ضمني حول هذه النقطة، لكن الحزب يربطها بمسألة وقف العمليات العسكرية والهدم والتجريف من قبل الإسرائيليين.
إصرار لبناني
كذلك إن طرح الخيام أو بنت جبيل كمناطق تجريبية يعتبره المسؤولون اللبنانيون قابلاً للتطبيق بسهولة في حال وافقت إسرائيل، علماً أن محيط هذه المناطق والبلدات سيكون محتلاً من قبل الإسرائيليين وعندها ستكون إسرائيل قادرة على تحديد مدى العمل الذي قام به الجيش اللبناني لسحب السلاح وتنظيف المنطقة، على أن يتم بعد ذلك اتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة الأهالي من دون عودة حزب الله إضافة إلى فتح الطرق وتأمين البنى التحتية الأساسية. وينطلق هذا الطرح من تجاوز مسألة الخلاف حول آلية التحقق التي يريد الإسرائيليون أن يكونوا المشرفين عليها؛ أي إنهم يريدون الاحتفاظ بالتحرك مجدداً باتجاه هذه البلدات التجريبية للتدقيق بالإجراءات التي اتخذت، بينما لبنان يعارض ذلك. وإذا رفضت إسرائيل اعتماد الخيام أو بنت جبيل، فإن الوفد اللبناني سيقدم مقترحاً حول بلدات أخرى جنوب الليطاني، وهو يصر على تحديد مناطق واسعة ينسحب منها الإسرائيليون.
محطة الانتخابات
ولكن على وقع المفاوضات، كان الإسرائيليون يواصلون عمليات التجريف والتدمير والهدم، كما يعملون على شق طرق جديدة لربط القواعد العسكرية التي عملوا على إنشائها في الجنوب، بعضها ببعض، وهو ما يؤشر إلى الإصرار على الاحتلال الطويل الأمد، لا سيما أن لبنان قد تلقى إشارات ورسائل تفيد بأن إسرائيل ترفض الانسحاب من أي منطقة يحتلونها، خصوصاً قبل الانتخابات التي ينتظرونها وكي لا ينعكس ذلك سلباً على بنيامين نتنياهو.
إيطاليا وتحالف المتوسط
في موازاة ذلك يستمر البحث حول آلية التحقق، وسط معلومات عن تقدم دور لإيطاليا في هذا المجال، لا سيما في ظل المعلومات التي تشير إلى أن الولايات المتحدة الأميركية لا تريد نشر جنود أميركيين على الأرض في الجنوب، بل قد تكتفي بالإشراف والمراقبة وتدريب الجيش اللبناني، فيما تبدي إيطاليا استعدادها لنشر قوات بالتعاون مع دول أوروبية عديدة، وهنا تطرح فرنسا استعدادها للمشاركة لكن الإسرائيليين ما زالوا يعارضون ذلك. ولا يمكن فصل الدور الإيطالي في هذه المرحلة عن محاولات إسرائيلية لاستدراج لبنان إلى مفاوضات اقتصادية وحول ترسيم الحدود البرية والبحرية، ذلكَ سيكون مرتبطاً بملفات النفط والغاز في شرق البحر الأبيض المتوسط، علماً أن بين إسرائيل وإيطاليا تحالفاً أساسياً ضمن تحالف دول شرق المتوسط، وقد يكون الشرط الإسرائيلي لقبول الدور الإيطالي في آلية التحقق مرتبطاً بالاتفاق مع إيطاليا ولبنان على الانضمام إلى تحالف دول شرق المتوسط، إلى جانب قبرص واليونان.

طواحين روما: لبنان يفاوض “تجريبياً” وإسرائيل “تبرمج” التوسّع

الكاتب: منير الربيع | المصدر: المدن
5 آب 2026
على مدى ثلاثة أيام تتواصل الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية. على الأرجح أن النتائج لن تكون على قدر التوقعات اللبنانية، خصوصاً في ظل تبلور قناعة بأن إسرائيل ترفض كلياً النقاش في أي منطقة تجريبية ثانية، كما ترفض الانسحاب من أي بلدة جديدة، أما لبنان فقد طالب بتحديد مناطق تجريبية جديدة داخل الخط الأصفر وجنوب نهر الليطاني، وحاول الحصول على مساندة أميركية في إقناع إسرائيل بالموافقة. عاد لبنان وطرح بنت جبيل أو الخيام كمناطق تجريبية جديدة ينسحب منها الإسرائيليون على أن يدخلها الجيش اللبناني وينتشر فيها ويبسط سيطرته عليها، كما يتخذ الإجراءات اللازمة لمنع إعادة بناء قدرات حزب الله العسكرية، إضافة إلى فتح الطرق وتأمين عودة الأهالي إليها. كما أن لبنان يشدد على ضرورة تثبيت الحدود الدولية، والنقاش بها لترسيمها وتثبيتها وعدم ترك أي مجال للإسرائيليين لتغيير هذه الحدود.
تفاهم جنوب الليطاني
يقتضي المقترح اللبناني أن تكون هذه المناطق التجريبية نموذجية، ويسعى لبنان لإقناع واشنطن بذلك. فإذا تمت الموافقة على اعتماد الخيام أو بنت جبيل لرمزيتهما، سيعني ذلك حصول لبنان على مكسب أساسي، يسهّل عليه الانتقال إلى مراحل أخرى من تطبيق بنود الاتفاق، وعندها يكون لبنان قد حقق فعلياً انسحاباً إسرائيلياً من بعض المناطق في الجنوب حتى يتمكن من العمل على سحب السلاح وتفكيك البنى العسكرية للحزب، لأنه لا يمكن للجيش الانطلاق في مهامه في ظل وجود احتلال وفي ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية. هنا أيضاً برز دور الوفد العسكري الذي قدم عرضاً واضحاً حول الانتهاكات والخروقات الإسرائيلية، كما قدم الجيش تقريراً مفصلاً حول التزامه بتطبيق المناطق التجريبية والإجراءات التي اتخذها في زوطر الغربية أو فرون والغندورية حيث عزز من انتشاره العسكري وإجراءاته لمنع حزب الله من العودة إلى التسلح. هنا لا يمكن إغفال موقف أساسي جدد الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم إطلاقه، وهو أن الحزب يلتزم بجعل منطقة جنوب الليطاني خالية من السلاح. وهذا يعني وجود تفاهم ضمني حول هذه النقطة، لكن الحزب يربطها بمسألة وقف العمليات العسكرية والهدم والتجريف من قبل الإسرائيليين.
إصرار لبناني
كذلك إن طرح الخيام أو بنت جبيل كمناطق تجريبية يعتبره المسؤولون اللبنانيون قابلاً للتطبيق بسهولة في حال وافقت إسرائيل، علماً أن محيط هذه المناطق والبلدات سيكون محتلاً من قبل الإسرائيليين وعندها ستكون إسرائيل قادرة على تحديد مدى العمل الذي قام به الجيش اللبناني لسحب السلاح وتنظيف المنطقة، على أن يتم بعد ذلك اتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة الأهالي من دون عودة حزب الله إضافة إلى فتح الطرق وتأمين البنى التحتية الأساسية. وينطلق هذا الطرح من تجاوز مسألة الخلاف حول آلية التحقق التي يريد الإسرائيليون أن يكونوا المشرفين عليها؛ أي إنهم يريدون الاحتفاظ بالتحرك مجدداً باتجاه هذه البلدات التجريبية للتدقيق بالإجراءات التي اتخذت، بينما لبنان يعارض ذلك. وإذا رفضت إسرائيل اعتماد الخيام أو بنت جبيل، فإن الوفد اللبناني سيقدم مقترحاً حول بلدات أخرى جنوب الليطاني، وهو يصر على تحديد مناطق واسعة ينسحب منها الإسرائيليون.
محطة الانتخابات
ولكن على وقع المفاوضات، كان الإسرائيليون يواصلون عمليات التجريف والتدمير والهدم، كما يعملون على شق طرق جديدة لربط القواعد العسكرية التي عملوا على إنشائها في الجنوب، بعضها ببعض، وهو ما يؤشر إلى الإصرار على الاحتلال الطويل الأمد، لا سيما أن لبنان قد تلقى إشارات ورسائل تفيد بأن إسرائيل ترفض الانسحاب من أي منطقة يحتلونها، خصوصاً قبل الانتخابات التي ينتظرونها وكي لا ينعكس ذلك سلباً على بنيامين نتنياهو.
إيطاليا وتحالف المتوسط
في موازاة ذلك يستمر البحث حول آلية التحقق، وسط معلومات عن تقدم دور لإيطاليا في هذا المجال، لا سيما في ظل المعلومات التي تشير إلى أن الولايات المتحدة الأميركية لا تريد نشر جنود أميركيين على الأرض في الجنوب، بل قد تكتفي بالإشراف والمراقبة وتدريب الجيش اللبناني، فيما تبدي إيطاليا استعدادها لنشر قوات بالتعاون مع دول أوروبية عديدة، وهنا تطرح فرنسا استعدادها للمشاركة لكن الإسرائيليين ما زالوا يعارضون ذلك. ولا يمكن فصل الدور الإيطالي في هذه المرحلة عن محاولات إسرائيلية لاستدراج لبنان إلى مفاوضات اقتصادية وحول ترسيم الحدود البرية والبحرية، ذلكَ سيكون مرتبطاً بملفات النفط والغاز في شرق البحر الأبيض المتوسط، علماً أن بين إسرائيل وإيطاليا تحالفاً أساسياً ضمن تحالف دول شرق المتوسط، وقد يكون الشرط الإسرائيلي لقبول الدور الإيطالي في آلية التحقق مرتبطاً بالاتفاق مع إيطاليا ولبنان على الانضمام إلى تحالف دول شرق المتوسط، إلى جانب قبرص واليونان.

مزيد من الأخبار