مستقبل الجنوب: قوة دولية وانتشار عسكري أميركي…

الكاتب: علي حمادة | المصدر: النهار
6 آب 2026

عندما يحضر الأميركي على الأرض، ليس أمام الإسرائيلي سوى الانصياع للواقع. وفي المقابل ليس أمام الدولة اللبنانية سوى القبول بالضمان الأميركي وموجباته

في الوقت الذي تراوح فيه أزمة المفاوضات الأميركية – الإيرانية مكانها، إذ إننا أمام إعادة للمشهد عينه الذي ساد منذ شهر أيار الفائت، يتحرك المسرح اللبناني أقله على مستوى التفاوض بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية في روما. فقد بدأ الطرفان يغوصان في العديد من الملفات الحساسة مثل ترسيم الحدود الذي كتبنا عنه في المقال السابق، لكونه على الرغم من حساسيته ليس معقدا لجهة الحلول التي يمكن طرحها لتذليل العقبات.

فمبدأ الانسحاب الإسرائيلي من كامل الأراضي اللبنانية مُسلّم به، لكن ما قد يشكل عقدة هو الترتيبات الأمنية المطلوب إقرارها ووضعها موضع التنفيذ من أجل تنظيف منطقة جنوب الليطاني من السلاح غير الشرعي والمسلحين الميليشيويين بنسبة مئة في المئة. والترتيبات الأمنية تتعلق بالمناطق والمرتفعات التي تقع اليوم ضمن ما يسمى “الحزام الأصفر” الذي أقامه الإسرائيليون. ففيه تقع مرتفعات تشرف على الشمال الإسرائيلي، على تل أبيب أن تنسحب منها، في مقابل تأمينها كليا إزاء احتمالات قيام عناصر للحزب أو لمجموعات مسلحة غير شرعية أخرى باختراقها واستخدامها لتوتير الوضع الأمني على الحدود. من هنا أهمية الشراكة اللبنانية – الأميركية العسكرية والأمنية التي قد تؤدي دورا مهما في المنطقة.

ففيما تطوى صفحة “اليونيفيل” نهاية العام الجاري، من المهمّ الإسراع في تشكيل القوة الدولية المتعددة الجنسية التي ستحل مكانها، مع الإصرار اللبناني على أهمية انتشار قوات أميركية في الجنوب وربما غيره من المناطق اللبنانية من أجل حماية أي اتفاق دائم بين لبنان وإسرائيل. فقد يكون الحل بالنسبة إلى الحزام الأصفر أن ينتشر الجيش اللبناني مع القوة المتعددة الجنسية، وفي الوقت عينه يتمركز الجيش الأميركي في نقاط محددة لا سيما في المرتفعات التي قد تتحول إلى مواقع ثابتة تشكل ضمانا لكل من لبنان وإسرائيل في آن معا.

عندما يحضر الأميركي على الأرض، ليس أمام الإسرائيلي سوى الانصياع للواقع. وفي المقابل ليس أمام الدولة اللبنانية سوى القبول بالضمان الأميركي وموجباته. وبالنسبة إلى الدولة اللبنانية، عليها أن تدرك الوقت يدهمها، وأن نافذة الإنقاذ في منطقة خطرة مثل الشرق الأوسط لا تتوسع مع الوقت، بل إنها تتقلص. من هنا ضرورة حثّ الخطى على جميع الصعد لفرض أمر واقع على الذراع الإيرانية في لبنان.

والأمر لا يتعلق كما يحاول بعض المنظرين الأكاديميين في الخارج بما يزعمون أنه “كفاءة” المفاوض اللبناني، بل بالخطر الدائم الذي تمثله السياسة الإيرانية الإقليمية، لاسيما في ما يتصل بالساحة اللبنانية التي لا تزال طهران تتعامل معها على أنها حديقة خلفية لها، وتتحين الفرصة للانقضاض على الشرعية اللبنانية، مستغلة ذراعها المحلية “حزب الله” الذي يثبت يوما بعد يوم تبعيته العمياء للقرار الإيراني.

للحكم اللبناني الحالي نقول، لا بد من مزيد من الشجاعة والخطوات العملية البعيدة عن الدوغمائية الموروثة من مرحلة العسكرتاريا التي تعود إلى عصر مضى. إنكم تصنعون التاريخ.

مستقبل الجنوب: قوة دولية وانتشار عسكري أميركي…

الكاتب: علي حمادة | المصدر: النهار
6 آب 2026

عندما يحضر الأميركي على الأرض، ليس أمام الإسرائيلي سوى الانصياع للواقع. وفي المقابل ليس أمام الدولة اللبنانية سوى القبول بالضمان الأميركي وموجباته

في الوقت الذي تراوح فيه أزمة المفاوضات الأميركية – الإيرانية مكانها، إذ إننا أمام إعادة للمشهد عينه الذي ساد منذ شهر أيار الفائت، يتحرك المسرح اللبناني أقله على مستوى التفاوض بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية في روما. فقد بدأ الطرفان يغوصان في العديد من الملفات الحساسة مثل ترسيم الحدود الذي كتبنا عنه في المقال السابق، لكونه على الرغم من حساسيته ليس معقدا لجهة الحلول التي يمكن طرحها لتذليل العقبات.

فمبدأ الانسحاب الإسرائيلي من كامل الأراضي اللبنانية مُسلّم به، لكن ما قد يشكل عقدة هو الترتيبات الأمنية المطلوب إقرارها ووضعها موضع التنفيذ من أجل تنظيف منطقة جنوب الليطاني من السلاح غير الشرعي والمسلحين الميليشيويين بنسبة مئة في المئة. والترتيبات الأمنية تتعلق بالمناطق والمرتفعات التي تقع اليوم ضمن ما يسمى “الحزام الأصفر” الذي أقامه الإسرائيليون. ففيه تقع مرتفعات تشرف على الشمال الإسرائيلي، على تل أبيب أن تنسحب منها، في مقابل تأمينها كليا إزاء احتمالات قيام عناصر للحزب أو لمجموعات مسلحة غير شرعية أخرى باختراقها واستخدامها لتوتير الوضع الأمني على الحدود. من هنا أهمية الشراكة اللبنانية – الأميركية العسكرية والأمنية التي قد تؤدي دورا مهما في المنطقة.

ففيما تطوى صفحة “اليونيفيل” نهاية العام الجاري، من المهمّ الإسراع في تشكيل القوة الدولية المتعددة الجنسية التي ستحل مكانها، مع الإصرار اللبناني على أهمية انتشار قوات أميركية في الجنوب وربما غيره من المناطق اللبنانية من أجل حماية أي اتفاق دائم بين لبنان وإسرائيل. فقد يكون الحل بالنسبة إلى الحزام الأصفر أن ينتشر الجيش اللبناني مع القوة المتعددة الجنسية، وفي الوقت عينه يتمركز الجيش الأميركي في نقاط محددة لا سيما في المرتفعات التي قد تتحول إلى مواقع ثابتة تشكل ضمانا لكل من لبنان وإسرائيل في آن معا.

عندما يحضر الأميركي على الأرض، ليس أمام الإسرائيلي سوى الانصياع للواقع. وفي المقابل ليس أمام الدولة اللبنانية سوى القبول بالضمان الأميركي وموجباته. وبالنسبة إلى الدولة اللبنانية، عليها أن تدرك الوقت يدهمها، وأن نافذة الإنقاذ في منطقة خطرة مثل الشرق الأوسط لا تتوسع مع الوقت، بل إنها تتقلص. من هنا ضرورة حثّ الخطى على جميع الصعد لفرض أمر واقع على الذراع الإيرانية في لبنان.

والأمر لا يتعلق كما يحاول بعض المنظرين الأكاديميين في الخارج بما يزعمون أنه “كفاءة” المفاوض اللبناني، بل بالخطر الدائم الذي تمثله السياسة الإيرانية الإقليمية، لاسيما في ما يتصل بالساحة اللبنانية التي لا تزال طهران تتعامل معها على أنها حديقة خلفية لها، وتتحين الفرصة للانقضاض على الشرعية اللبنانية، مستغلة ذراعها المحلية “حزب الله” الذي يثبت يوما بعد يوم تبعيته العمياء للقرار الإيراني.

للحكم اللبناني الحالي نقول، لا بد من مزيد من الشجاعة والخطوات العملية البعيدة عن الدوغمائية الموروثة من مرحلة العسكرتاريا التي تعود إلى عصر مضى. إنكم تصنعون التاريخ.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار