روما تُبقي باب التسوية مفتوحًا… والموعد أوائل أيلول

بين سابعَي آب 2001 و2025، أربعة وعشرون عامًا، والمعركة واحدة: مواجهة مشاريع الوصاية والسلاح الخارج عن الشرعية. ففي السابع من آب 2001، حاول النظام السوري، بمؤازرة أجهزة السلطة اللبنانية، إخماد ولادة الحركة السيادية التي انطلقت بعد مصالحة الجبل. وبعد أربعة وعشرين عامًا، عاد السابع من آب في العام 2025 ليحمل عنوانًا سياديًا مختلفًا، مع مساعي الدولة إلى تنفيذ قرارها بحصر السلاح بيد الجيش اللبناني، في مواجهة مشروع لا يزال يرفض الاعتراف باحتكار الدولة وحدها لقرار الحرب والسلم. من هنا، تواصل ميليشيا “حزب الله” رفع منسوب التحدّي لقرارات السلطة، والسعي إلى وضع العصي في دواليب تنفيذها. وفي السابع من آب 2026، يقف لبنان أمام مفترق خطير: إمّا أن تكون الدولة سيدة قرارها، فتستعيد سيادتها على كامل أراضيها، أو لا تكون، وتبقى رهينة سطوة الميليشيا.
إذًا، وبينما أنهى الوفدان اللبناني والإسرائيلي الجولة السابعة من محادثات روما، بعد ثلاثة أيام من النقاشات حول الحدود والأسرى والمناطق النموذجية وآليات تثبيت الاستقرار في الجنوب، يبقى الامتحان الحقيقي في الداخل اللبناني: هل تستطيع الدولة ترجمة قراراتها السيادية إلى وقائع ميدانية، أم أن منطق السلاح سيبقى قادرًا على تعطيل المؤسسات، كما عطّلت الوصاية السورية يومًا مشروع الاستقلال؟
عون متمسّك بخيار التفاوض
وفي هذا السياق، أكدت مصادر بعبدا لـ”نداء الوطن” الاستمرار في مسار المفاوضات، وأوضحت أن الحصيلة كانت حدوث تقدّم في ملفات عدّة، على الرغم من عدم القدرة على تحقيق خرق في المناطق النموذجية، إلا أن هذا الأمر لا يفسد المسار التفاوضي. وشدّدت المصادر على أن لبنان يراهن على الدور الأميركي لتثبيت وقف النار وتأمين الانسحاب. وأضافت أن الاتصالات بين بعبدا وواشنطن ستستمر تحضيرًا للجولة الجديدة من التفاوض، خصوصًا أن واشنطن هي الوحيدة القادرة على لجم أي اندفاعة إسرائيلية نحو التصعيد العسكري. وأكدت المصادر أن الرئيس عون متمسّك بخيار التفاوض، لأنه لا يريد للحرب أن تتجدّد.
توازيًا، وتعليقًا على اليوم الأخير من المفاوضات في روما، قال مصدر سياسي رفيع لـ”نداء الوطن” إنه، في المسار العسكري، أُنجز البحث في المفاهيم والمصطلحات المرجعية للتعامل بين الأطراف الثلاثة، وتم الاتفاق عليها. وتم إجراء مسح جغرافي على الخرائط للمنطقة المحتلة بشكل كامل، تمهيدًا لوضع جدول تسلسلي حول المناطق النموذجية، ولم يتم الانتهاء من البحث في هذا الموضوع بانتظار جواب المستوى السياسي. وأوضح المصدر أنه تم تبادل لوائح أولية للأسرى، مع إصرار لبناني على إطلاق أول دفعة من الأسرى بأسرع وقت. ولفت إلى أنه استُكمل البحث في موضوع الطرف الثالث المسؤول عن التحقّق، وتم التوصل إلى لائحة مختصرة للاختيار منها في المرحلة المقبلة. وكشف المصدر عن أنه تم الاتفاق على اللجوء إلى مجلس الأمن للبحث عن قرار جديد يشكّل مرجعية أممية لمرحلة ما بعد “اليونيفيل”. ولفت إلى أن لبنان تلقّى وعدًا من الجانب الأميركي بالحصول على إجابات حول موضوع وقف إطلاق النار. وقال إنه تم البحث في العمل على اتفاق أمني جديد يحكم الوضع على الحدود، والبحث في المرجعية القانونية له، إن كان عبر الأمم المتحدة أو الولايات المتحدة. وأضاف أنه لم يتم التوصل إلى نتائج ختامية في موضوع المناطق النموذجية، حيث يصرّ لبنان على الانتقال إلى مناطق جديدة، فيما يصرّ الجانب الإسرائيلي على “التحقّق” في المنطقتين الأوليين قبل الانتقال إلى المرحلة المقبلة. وختم بالقول: تم طرح تاريخ الأول من أيلول موعدًا لجولة جديدة من المفاوضات، على أن يتابع الجانب الأميركي البحث مع الطرفين بشكل منفصل في جميع المسارات، إلى حين تعيين تاريخ جديد.
وبحسب المصدر، كان اليوم الثاني من المفاوضات قد شهد زخمًا تفاوضيًا متزايدًا، رغم تأخّر انطلاق الجلسات ساعة كاملة عن الموعد المحدّد، نتيجة أسباب أميركية مرتبطة بعدم استكمال الاتصالات الموازية التي كانت واشنطن تجريها مع الجانب الإسرائيلي قبل الانتقال إلى طاولة التفاوض.
وأوضح المصدر أن الاجتماعات اعتمدت آلية عمل قائمة على ثلاثة مسارات متوازية انعقدت في التوقيت نفسه، بما عكس محاولة لتسريع البحث في الملفات المطروحة وعدم ربط تقدّم أي ملف بالآخر. وتناول المسار الأول، الذي ضمّ الوفود العسكرية، حصرًا المفاهيم المرجعية التي ستحكم العلاقة وآليات العمل بين الوفود الثلاثة خلال المرحلة المقبلة. وتركّز النقاش على توحيد المصطلحات والمفاهيم العسكرية والتقنية التي ستشكّل أساس العمل التفاوضي. وقد سجّل هذا المسار تقدّمًا وُصف بالإيجابي مقارنة ببقية الملفات.
وأضاف المصدر أن المسار القانوني والحدودي انصبّ بصورة أساسية على ملف الأسرى والمفقودين، انطلاقًا من مقاربتين متوازيتين. الأولى تستند إلى الأحكام التي يكرّسها القانون الدولي في ما يتعلّق بالأسرى وحقوقهم وآليات التعامل مع هذا الملف، فيما تمثّلت الثانية في تبادل اللوائح والمعلومات بين الجانبين. وبرزت خلال النقاشات تعقيدات لدى الجانب اللبناني، تتمثّل في غياب لوائح رسمية ونهائية تشمل جميع الأسرى والمفقودين، ما دفع الوفد اللبناني إلى اعتماد صيغة جامعة تقضي بإدراج جميع الحالات ضمن بند “المفقودين”، مع مطالبة الجانب الإسرائيلي بتسليم لائحة كاملة بالأشخاص الموجودين لديه أو الذين يملك معلومات عنهم. وفي المقابل، أثار الوفد الإسرائيلي ملف عدد من المواطنين اللبنانيين من الطائفة الإسرائيلية الذين فُقدوا خلال الحروب السابقة، وطلب البحث في إمكان كشف مصيرهم أو تحديد أماكن دفنهم، استنادًا إلى مطالبات تقدّمت بها عائلاتهم.
وأشار المصدر إلى أن المسار السياسي تناول نقطتين أساسيتين: الأولى ملف المناطق النموذجية، حيث بدأ النقاش بصورة جدّية في الخيارات الواسعة التي يطرحها الجانب اللبناني بشأن هذا الملف، وسط استمرار التداول في أكثر من صيغة وآلية محتملة، فيما تمحورت النقطة الثانية حول تجديد إعلان وقف إطلاق النار والتأكيد على الالتزام بمندرجاته، باعتباره مدخلًا ضروريًا للحفاظ على الاستقرار ومواصلة العملية التفاوضية.
وختم المصدر بالإشارة إلى أن حركة الاتصالات السياسية والدبلوماسية خارج طاولة روما لم تقلّ أهمية عن الاجتماعات الرسمية، إذ استمرت بوتيرة مكثّفة وفي مختلف الاتجاهات، وشملت الأطراف المعنية.
محادثات مثمرة
وفي المواقف، وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية، عبر “نداء الوطن”، المحادثات بالمثمرة على المستويين الفني والتقني. وقال: “اقتربت وجهات نظر الجانبين كثيرًا بشأن الخطوات اللازمة للمضي قدمًا في عملية المنطقة التجريبية وتوسيع نطاقها”.
في السياق، وخلال تفقّد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الصحافيين خلال استراحة الغداء، قال: “في المفاوضات، لا نحصل دائمًا منذ البداية على كل ما نريده. فهذا مسار طويل، ولكن علينا الاستمرار فيه”.
وعلى وقع الغارات الإسرائيلية وعمليات التجريف وتفجير الأنفاق، اعتبر وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش أن مواصلة تدمير البنى التحتية التابعة لـ”حزب الله” فوق الأرض وتحتها، والتمركز الدائم للجيش الإسرائيلي داخل منطقة أمنية واسعة وخالية من الجماعات المسلحة، يشكّلان خطوات ضرورية لضمان أمن سكان الشمال وشعورهم بالأمان.
وسط هذه الأجواء، رأس رئيس الحكومة نواف سلام اجتماعًا خُصّص لمتابعة جهود العودة والتعافي في الجنوب. واطّلع الرئيس سلام من المجتمعين على المستجدات المتعلقة بسير الأعمال في المناطق الجنوبية، ولا سيما التقدّم المحرز في أعمال المسح والإجراءات الميدانية.
وستحضر مفاوضات روما على طاولة مجلس الوزراء، الذي يعقد جلسة اليوم في الثالثة من بعد الظهر في القصر الجمهوري، لمتابعة البحث في المستجدات السياسية والأمنية والإنسانية، إضافة إلى البحث في بنود عادية ومنتظمة وشؤون وظيفية.
توازيًا، دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري هيئة مكتب المجلس إلى اجتماع في عين التينة، للتحضير لجدول أعمال جلسة مجلس النواب وعلى رأس الجدول إلغاء عقوبة الاعدام والعفو العام وقانون الاعلام.
الشيباني: المنطقة تتجه إلى إنهاء السلاح خارج الدولة
وفي موقف لافت لوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره التركي هاكان فيدان في العاصمة أنقرة، أكد أن المنطقة تتجه بوضوح إلى إرساء قاعدة وحيدة للاستقرار، قوامها إنهاء أي تشكيلات مسلحة خارج الإطار الشرعي. وقال: “لقد اتفقنا على دعم المساعي والخطوات التي يقودها الأشقاء في العراق ولبنان لتعزيز استقرار المنطقة”.
روما تُبقي باب التسوية مفتوحًا… والموعد أوائل أيلول

بين سابعَي آب 2001 و2025، أربعة وعشرون عامًا، والمعركة واحدة: مواجهة مشاريع الوصاية والسلاح الخارج عن الشرعية. ففي السابع من آب 2001، حاول النظام السوري، بمؤازرة أجهزة السلطة اللبنانية، إخماد ولادة الحركة السيادية التي انطلقت بعد مصالحة الجبل. وبعد أربعة وعشرين عامًا، عاد السابع من آب في العام 2025 ليحمل عنوانًا سياديًا مختلفًا، مع مساعي الدولة إلى تنفيذ قرارها بحصر السلاح بيد الجيش اللبناني، في مواجهة مشروع لا يزال يرفض الاعتراف باحتكار الدولة وحدها لقرار الحرب والسلم. من هنا، تواصل ميليشيا “حزب الله” رفع منسوب التحدّي لقرارات السلطة، والسعي إلى وضع العصي في دواليب تنفيذها. وفي السابع من آب 2026، يقف لبنان أمام مفترق خطير: إمّا أن تكون الدولة سيدة قرارها، فتستعيد سيادتها على كامل أراضيها، أو لا تكون، وتبقى رهينة سطوة الميليشيا.
إذًا، وبينما أنهى الوفدان اللبناني والإسرائيلي الجولة السابعة من محادثات روما، بعد ثلاثة أيام من النقاشات حول الحدود والأسرى والمناطق النموذجية وآليات تثبيت الاستقرار في الجنوب، يبقى الامتحان الحقيقي في الداخل اللبناني: هل تستطيع الدولة ترجمة قراراتها السيادية إلى وقائع ميدانية، أم أن منطق السلاح سيبقى قادرًا على تعطيل المؤسسات، كما عطّلت الوصاية السورية يومًا مشروع الاستقلال؟
عون متمسّك بخيار التفاوض
وفي هذا السياق، أكدت مصادر بعبدا لـ”نداء الوطن” الاستمرار في مسار المفاوضات، وأوضحت أن الحصيلة كانت حدوث تقدّم في ملفات عدّة، على الرغم من عدم القدرة على تحقيق خرق في المناطق النموذجية، إلا أن هذا الأمر لا يفسد المسار التفاوضي. وشدّدت المصادر على أن لبنان يراهن على الدور الأميركي لتثبيت وقف النار وتأمين الانسحاب. وأضافت أن الاتصالات بين بعبدا وواشنطن ستستمر تحضيرًا للجولة الجديدة من التفاوض، خصوصًا أن واشنطن هي الوحيدة القادرة على لجم أي اندفاعة إسرائيلية نحو التصعيد العسكري. وأكدت المصادر أن الرئيس عون متمسّك بخيار التفاوض، لأنه لا يريد للحرب أن تتجدّد.
توازيًا، وتعليقًا على اليوم الأخير من المفاوضات في روما، قال مصدر سياسي رفيع لـ”نداء الوطن” إنه، في المسار العسكري، أُنجز البحث في المفاهيم والمصطلحات المرجعية للتعامل بين الأطراف الثلاثة، وتم الاتفاق عليها. وتم إجراء مسح جغرافي على الخرائط للمنطقة المحتلة بشكل كامل، تمهيدًا لوضع جدول تسلسلي حول المناطق النموذجية، ولم يتم الانتهاء من البحث في هذا الموضوع بانتظار جواب المستوى السياسي. وأوضح المصدر أنه تم تبادل لوائح أولية للأسرى، مع إصرار لبناني على إطلاق أول دفعة من الأسرى بأسرع وقت. ولفت إلى أنه استُكمل البحث في موضوع الطرف الثالث المسؤول عن التحقّق، وتم التوصل إلى لائحة مختصرة للاختيار منها في المرحلة المقبلة. وكشف المصدر عن أنه تم الاتفاق على اللجوء إلى مجلس الأمن للبحث عن قرار جديد يشكّل مرجعية أممية لمرحلة ما بعد “اليونيفيل”. ولفت إلى أن لبنان تلقّى وعدًا من الجانب الأميركي بالحصول على إجابات حول موضوع وقف إطلاق النار. وقال إنه تم البحث في العمل على اتفاق أمني جديد يحكم الوضع على الحدود، والبحث في المرجعية القانونية له، إن كان عبر الأمم المتحدة أو الولايات المتحدة. وأضاف أنه لم يتم التوصل إلى نتائج ختامية في موضوع المناطق النموذجية، حيث يصرّ لبنان على الانتقال إلى مناطق جديدة، فيما يصرّ الجانب الإسرائيلي على “التحقّق” في المنطقتين الأوليين قبل الانتقال إلى المرحلة المقبلة. وختم بالقول: تم طرح تاريخ الأول من أيلول موعدًا لجولة جديدة من المفاوضات، على أن يتابع الجانب الأميركي البحث مع الطرفين بشكل منفصل في جميع المسارات، إلى حين تعيين تاريخ جديد.
وبحسب المصدر، كان اليوم الثاني من المفاوضات قد شهد زخمًا تفاوضيًا متزايدًا، رغم تأخّر انطلاق الجلسات ساعة كاملة عن الموعد المحدّد، نتيجة أسباب أميركية مرتبطة بعدم استكمال الاتصالات الموازية التي كانت واشنطن تجريها مع الجانب الإسرائيلي قبل الانتقال إلى طاولة التفاوض.
وأوضح المصدر أن الاجتماعات اعتمدت آلية عمل قائمة على ثلاثة مسارات متوازية انعقدت في التوقيت نفسه، بما عكس محاولة لتسريع البحث في الملفات المطروحة وعدم ربط تقدّم أي ملف بالآخر. وتناول المسار الأول، الذي ضمّ الوفود العسكرية، حصرًا المفاهيم المرجعية التي ستحكم العلاقة وآليات العمل بين الوفود الثلاثة خلال المرحلة المقبلة. وتركّز النقاش على توحيد المصطلحات والمفاهيم العسكرية والتقنية التي ستشكّل أساس العمل التفاوضي. وقد سجّل هذا المسار تقدّمًا وُصف بالإيجابي مقارنة ببقية الملفات.
وأضاف المصدر أن المسار القانوني والحدودي انصبّ بصورة أساسية على ملف الأسرى والمفقودين، انطلاقًا من مقاربتين متوازيتين. الأولى تستند إلى الأحكام التي يكرّسها القانون الدولي في ما يتعلّق بالأسرى وحقوقهم وآليات التعامل مع هذا الملف، فيما تمثّلت الثانية في تبادل اللوائح والمعلومات بين الجانبين. وبرزت خلال النقاشات تعقيدات لدى الجانب اللبناني، تتمثّل في غياب لوائح رسمية ونهائية تشمل جميع الأسرى والمفقودين، ما دفع الوفد اللبناني إلى اعتماد صيغة جامعة تقضي بإدراج جميع الحالات ضمن بند “المفقودين”، مع مطالبة الجانب الإسرائيلي بتسليم لائحة كاملة بالأشخاص الموجودين لديه أو الذين يملك معلومات عنهم. وفي المقابل، أثار الوفد الإسرائيلي ملف عدد من المواطنين اللبنانيين من الطائفة الإسرائيلية الذين فُقدوا خلال الحروب السابقة، وطلب البحث في إمكان كشف مصيرهم أو تحديد أماكن دفنهم، استنادًا إلى مطالبات تقدّمت بها عائلاتهم.
وأشار المصدر إلى أن المسار السياسي تناول نقطتين أساسيتين: الأولى ملف المناطق النموذجية، حيث بدأ النقاش بصورة جدّية في الخيارات الواسعة التي يطرحها الجانب اللبناني بشأن هذا الملف، وسط استمرار التداول في أكثر من صيغة وآلية محتملة، فيما تمحورت النقطة الثانية حول تجديد إعلان وقف إطلاق النار والتأكيد على الالتزام بمندرجاته، باعتباره مدخلًا ضروريًا للحفاظ على الاستقرار ومواصلة العملية التفاوضية.
وختم المصدر بالإشارة إلى أن حركة الاتصالات السياسية والدبلوماسية خارج طاولة روما لم تقلّ أهمية عن الاجتماعات الرسمية، إذ استمرت بوتيرة مكثّفة وفي مختلف الاتجاهات، وشملت الأطراف المعنية.
محادثات مثمرة
وفي المواقف، وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية، عبر “نداء الوطن”، المحادثات بالمثمرة على المستويين الفني والتقني. وقال: “اقتربت وجهات نظر الجانبين كثيرًا بشأن الخطوات اللازمة للمضي قدمًا في عملية المنطقة التجريبية وتوسيع نطاقها”.
في السياق، وخلال تفقّد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الصحافيين خلال استراحة الغداء، قال: “في المفاوضات، لا نحصل دائمًا منذ البداية على كل ما نريده. فهذا مسار طويل، ولكن علينا الاستمرار فيه”.
وعلى وقع الغارات الإسرائيلية وعمليات التجريف وتفجير الأنفاق، اعتبر وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش أن مواصلة تدمير البنى التحتية التابعة لـ”حزب الله” فوق الأرض وتحتها، والتمركز الدائم للجيش الإسرائيلي داخل منطقة أمنية واسعة وخالية من الجماعات المسلحة، يشكّلان خطوات ضرورية لضمان أمن سكان الشمال وشعورهم بالأمان.
وسط هذه الأجواء، رأس رئيس الحكومة نواف سلام اجتماعًا خُصّص لمتابعة جهود العودة والتعافي في الجنوب. واطّلع الرئيس سلام من المجتمعين على المستجدات المتعلقة بسير الأعمال في المناطق الجنوبية، ولا سيما التقدّم المحرز في أعمال المسح والإجراءات الميدانية.
وستحضر مفاوضات روما على طاولة مجلس الوزراء، الذي يعقد جلسة اليوم في الثالثة من بعد الظهر في القصر الجمهوري، لمتابعة البحث في المستجدات السياسية والأمنية والإنسانية، إضافة إلى البحث في بنود عادية ومنتظمة وشؤون وظيفية.
توازيًا، دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري هيئة مكتب المجلس إلى اجتماع في عين التينة، للتحضير لجدول أعمال جلسة مجلس النواب وعلى رأس الجدول إلغاء عقوبة الاعدام والعفو العام وقانون الاعلام.
الشيباني: المنطقة تتجه إلى إنهاء السلاح خارج الدولة
وفي موقف لافت لوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره التركي هاكان فيدان في العاصمة أنقرة، أكد أن المنطقة تتجه بوضوح إلى إرساء قاعدة وحيدة للاستقرار، قوامها إنهاء أي تشكيلات مسلحة خارج الإطار الشرعي. وقال: “لقد اتفقنا على دعم المساعي والخطوات التي يقودها الأشقاء في العراق ولبنان لتعزيز استقرار المنطقة”.










