قضية الخواجة والحريري: هل مولّت أموال المودعين صفقة بنك ميد؟

تتّسع دائرة التحقيقات بالقضيتين اللتين رفعهما مصرف لبنان في العام الجاري، لتشمل أسماء جديدة منها وهذا ما يستقطب ضغوطاً سياسية على القضاء لتجنيبه المحاسبة. وفي جديد القضيتين طلب المدعي العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج إلى الأمن العام اللبناني رصد ومراقبة حركة دخول وخروج رجل الأعمال علاء الخواجة والمصرفي محمد الحريري من وإلى لبنان وذلك في إطار إبلاغهما حضور جلسة التحقيق المقبلة.
طلب القضاء اللبناني رصد حركة الرجلين لا تعني شيئاً في الوقت الحالي وإن كانت تًُعتبر ركناً أساسياً لانطلاق التحقيقات في اتجاههما ربطاً بقضيتين شائكتين رفعهما مصرف لبنان سابقاً. لكن ووفق معلومات “المدن” ثمة معطيات جديدة بالغة الدقة تفضي إلى إدانة الرجلين بقضية ترتبط مباشرة باسم رياض سلامة الحاكم السابق لمصرف لبنان الذي هندس بحسب المصدر قرضاً بمئات ملايين الدولارات من بنك عودة عبر مصرف لبنان لصالح الخواجة بغية تمويل شرائه حصة أيمن الحريري في مجموعة بنك البحر المتوسط الذي كان محمد الحريري يتولى إدارته.
المعطيات التي بنى عليها القضاء توسّعه بالقضيتين تشمل أسماء أخرى إلى جانب علاء الخواجة ومحمد الحريري منها سمير حنا رئيس مجلس إدارة بنك عودة آنذاك (والذي سدّد قبل أيام كفالة مالية بقيمة مليون دولار حالت دون توقيفه) ومحمد علي بيهم المدير العام السابق لـBankMed وشخصية سياسية رفيعة لعبت دور الوسيط والكفيل في إتمام تلك الصفقة التي تمت على حساب أموال مصرف لبنان أي الأموال المودعة من المصارف وهي بشكل أو بآخر أموال المودعين.
أسماء جديدة تحت المجهر
اليوم يعود اسم الخواجة والحريري وحنا إلى الواجهة في سياق الدعويين الجزائيتين اللتين رفعهما مصرف لبنان خلال العام الحالي و”تتناولان شبهات تنفيذ عمليات يُشتبه أنها أدت إلى تحويل أموال من البنك المركزي واستخدامها خارج الإطار المحدّد لها ما ألحق أضراراً مالية بمصرف لبنان وأموال المودعين”، والمقصود هنا بحسب مصدر مصرفي الأموال التي خرجت من مصرف لبنان تحت مسمّيات قروض مدعومة بموافقة سلامة إلى بنك عودة بتسهيل من حنا وأحد السياسيين لتمويل صفقة بيع حصة الحريري في مجموعة البحر المتوسط لصالح الخواجة، يقول المصدر.
تعود جذور القضية إلى العام 2017 وهو العام الذي استُكملت فيه عمليات الهندسات المالية التي نفّذها رياض سلامة وساهمت بشكل مباشر بالانهيار المالي الكبير عام 2019. في العام 2017 دخل رجل الأعمال الأردني الفلسطيني علاء الخواجة شريكاً رئيسياً في المجموعة المالكة لـBankMed وعلى الرغم من أن الخواجة يعد من كبار المستثمرين في المنطقة في مجالات عديدة بينها العقار لكن لم يكن لديه أي حضور في القطاع المصرفي إلى حين تأسيسه شركة OLT Holding SAL في لبنان، في شباط 2017، وهي الشركة التي أتمت صفقة أسهم بنك ميد.
وبعد شهر واحد من العام نفسه (آذار2017) اشترى الخواجة من خلال شركته OLT Holding SAL حصة أيمن الحريري في GroupMed Holding، وهي الشركة المالكة لبنك البحر المتوسط (BankMed)، ليصبح بذلك أحد المالكين الرئيسيين في المجموعة بحصة تبلغ 42.2 في المئة وتوازي حصة سعد الحريري في المجموعة نفسها.
وبعد موافقة مصرف لبنان بوصفه الجهة الناظمة لأي عمليات استحواذ في القطاع المصرفي تمت العملية رسمياً في شهر حزيران 2017، بقيمة 535 مليون دولار، ليصبح بذلك الخواجة شريك سعد ونازك الحريري. ووفق المصدر شكّلت صفقة البيع آنذاك عملية إنقاذ للمصرف الذي كان يتداعى لأكثر من سبب بينها الخسائر التي مُني بها خارج لبنان لاسيما في العراق، وبسبب سوء إدارة وممارسات داخلية غير شفافية كانت “المدن” قد كشفت بعضاً منها في تقرير سابق.
عند تنفيذ الصفقة كان محمد الحريري يشغل موقعاً أساسياً في المجموعة، إذ كان رئيس مجلس إدارة GroupMed Holding وكذلك BankMed وهذا ما يعني أنه كان يتولّى المهام التنفيذية كاملة في المجموعة والمصرف. وكان من بين المرحّبين والمسهّلين لدخول الخواجة كمساهم رئيسي إلى المجموعة والعارف بكيفية تمويلها.
من اشترى ومن موّل
في العام 2024 حين تم توقيف رياض سلامة للمرة الأولى لم تكن قضية بنك ميد أو الخواجة والحريري واردة في ملفاته، بل تم توقيفه بشأن ملف تحويلات ومعاملات مالية مرتبطة بشركة “أوبتيموم إنفست” وشبهات اختلاس أموال من المصرف المركزي.
لكن في العام 2026 ورد اسم سلامة من جديد في ضمن الأشخاص الذين شملتهم الدعويان الجزائيتان اللتان رفعهما مصرف لبنان على مصرفيين بتهمة التصرف والتلاعب بأموال مصرف لبنان دون وجه حق، وورد إلى جانب اسم سلامة الأسماء المذكورة أعلاه، علاء الخواجة ومحمد الحريري و سمير حنا الرئيس التنفيذي السابق لبنك عوده ومحمد علي بيهم المدير العام التنفيذي السابق لـBankMed.
وفي إطار فتح بعض الملفات المالية والمصرفية من قبل جهات قضائية داخلية وخارجية بدأت تتكشّف بعض الارتكابات المتعلّقة بالهندسات المالية وانتقال ملكيات مصرفية وتمويلها بشكل مخالف لقانون النقد والتسليف. وبذلك فتح ملف استحواذ الخواجة على حصة الحريري، ليتبيّن أنه تم تمويلها بقرض من بنك عودة يعود إلى تمويل مدعوم الفوائد من مصرف لبنان، واللافت أن في القضية نفسها تبيّن، وفق المصدر المصرفي، أن الخواجة لم يسدّد القرض لبنك عودة وهو ما كان مصرف لبنان على دراية به قبل توقيف سلامة.
ويكشف المصدر بأنه ثمة شبهات حول قضايا أخرى وعمليات تمويل قامت بها بعض المصارف بالطريقة نفسها وبعلم وتسهيل من سلامة، متوقعاً أن يتم فتح ملفات تمويل جديدة مرتبطة بجوهر الدعويين المرفوعتين من مصرف لبنان، مستبعداً أن يقتصر التحقيق على عملية شراء أسهمGroupMed فقط.
قضية الخواجة والحريري: هل مولّت أموال المودعين صفقة بنك ميد؟

تتّسع دائرة التحقيقات بالقضيتين اللتين رفعهما مصرف لبنان في العام الجاري، لتشمل أسماء جديدة منها وهذا ما يستقطب ضغوطاً سياسية على القضاء لتجنيبه المحاسبة. وفي جديد القضيتين طلب المدعي العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج إلى الأمن العام اللبناني رصد ومراقبة حركة دخول وخروج رجل الأعمال علاء الخواجة والمصرفي محمد الحريري من وإلى لبنان وذلك في إطار إبلاغهما حضور جلسة التحقيق المقبلة.
طلب القضاء اللبناني رصد حركة الرجلين لا تعني شيئاً في الوقت الحالي وإن كانت تًُعتبر ركناً أساسياً لانطلاق التحقيقات في اتجاههما ربطاً بقضيتين شائكتين رفعهما مصرف لبنان سابقاً. لكن ووفق معلومات “المدن” ثمة معطيات جديدة بالغة الدقة تفضي إلى إدانة الرجلين بقضية ترتبط مباشرة باسم رياض سلامة الحاكم السابق لمصرف لبنان الذي هندس بحسب المصدر قرضاً بمئات ملايين الدولارات من بنك عودة عبر مصرف لبنان لصالح الخواجة بغية تمويل شرائه حصة أيمن الحريري في مجموعة بنك البحر المتوسط الذي كان محمد الحريري يتولى إدارته.
المعطيات التي بنى عليها القضاء توسّعه بالقضيتين تشمل أسماء أخرى إلى جانب علاء الخواجة ومحمد الحريري منها سمير حنا رئيس مجلس إدارة بنك عودة آنذاك (والذي سدّد قبل أيام كفالة مالية بقيمة مليون دولار حالت دون توقيفه) ومحمد علي بيهم المدير العام السابق لـBankMed وشخصية سياسية رفيعة لعبت دور الوسيط والكفيل في إتمام تلك الصفقة التي تمت على حساب أموال مصرف لبنان أي الأموال المودعة من المصارف وهي بشكل أو بآخر أموال المودعين.
أسماء جديدة تحت المجهر
اليوم يعود اسم الخواجة والحريري وحنا إلى الواجهة في سياق الدعويين الجزائيتين اللتين رفعهما مصرف لبنان خلال العام الحالي و”تتناولان شبهات تنفيذ عمليات يُشتبه أنها أدت إلى تحويل أموال من البنك المركزي واستخدامها خارج الإطار المحدّد لها ما ألحق أضراراً مالية بمصرف لبنان وأموال المودعين”، والمقصود هنا بحسب مصدر مصرفي الأموال التي خرجت من مصرف لبنان تحت مسمّيات قروض مدعومة بموافقة سلامة إلى بنك عودة بتسهيل من حنا وأحد السياسيين لتمويل صفقة بيع حصة الحريري في مجموعة البحر المتوسط لصالح الخواجة، يقول المصدر.
تعود جذور القضية إلى العام 2017 وهو العام الذي استُكملت فيه عمليات الهندسات المالية التي نفّذها رياض سلامة وساهمت بشكل مباشر بالانهيار المالي الكبير عام 2019. في العام 2017 دخل رجل الأعمال الأردني الفلسطيني علاء الخواجة شريكاً رئيسياً في المجموعة المالكة لـBankMed وعلى الرغم من أن الخواجة يعد من كبار المستثمرين في المنطقة في مجالات عديدة بينها العقار لكن لم يكن لديه أي حضور في القطاع المصرفي إلى حين تأسيسه شركة OLT Holding SAL في لبنان، في شباط 2017، وهي الشركة التي أتمت صفقة أسهم بنك ميد.
وبعد شهر واحد من العام نفسه (آذار2017) اشترى الخواجة من خلال شركته OLT Holding SAL حصة أيمن الحريري في GroupMed Holding، وهي الشركة المالكة لبنك البحر المتوسط (BankMed)، ليصبح بذلك أحد المالكين الرئيسيين في المجموعة بحصة تبلغ 42.2 في المئة وتوازي حصة سعد الحريري في المجموعة نفسها.
وبعد موافقة مصرف لبنان بوصفه الجهة الناظمة لأي عمليات استحواذ في القطاع المصرفي تمت العملية رسمياً في شهر حزيران 2017، بقيمة 535 مليون دولار، ليصبح بذلك الخواجة شريك سعد ونازك الحريري. ووفق المصدر شكّلت صفقة البيع آنذاك عملية إنقاذ للمصرف الذي كان يتداعى لأكثر من سبب بينها الخسائر التي مُني بها خارج لبنان لاسيما في العراق، وبسبب سوء إدارة وممارسات داخلية غير شفافية كانت “المدن” قد كشفت بعضاً منها في تقرير سابق.
عند تنفيذ الصفقة كان محمد الحريري يشغل موقعاً أساسياً في المجموعة، إذ كان رئيس مجلس إدارة GroupMed Holding وكذلك BankMed وهذا ما يعني أنه كان يتولّى المهام التنفيذية كاملة في المجموعة والمصرف. وكان من بين المرحّبين والمسهّلين لدخول الخواجة كمساهم رئيسي إلى المجموعة والعارف بكيفية تمويلها.
من اشترى ومن موّل
في العام 2024 حين تم توقيف رياض سلامة للمرة الأولى لم تكن قضية بنك ميد أو الخواجة والحريري واردة في ملفاته، بل تم توقيفه بشأن ملف تحويلات ومعاملات مالية مرتبطة بشركة “أوبتيموم إنفست” وشبهات اختلاس أموال من المصرف المركزي.
لكن في العام 2026 ورد اسم سلامة من جديد في ضمن الأشخاص الذين شملتهم الدعويان الجزائيتان اللتان رفعهما مصرف لبنان على مصرفيين بتهمة التصرف والتلاعب بأموال مصرف لبنان دون وجه حق، وورد إلى جانب اسم سلامة الأسماء المذكورة أعلاه، علاء الخواجة ومحمد الحريري و سمير حنا الرئيس التنفيذي السابق لبنك عوده ومحمد علي بيهم المدير العام التنفيذي السابق لـBankMed.
وفي إطار فتح بعض الملفات المالية والمصرفية من قبل جهات قضائية داخلية وخارجية بدأت تتكشّف بعض الارتكابات المتعلّقة بالهندسات المالية وانتقال ملكيات مصرفية وتمويلها بشكل مخالف لقانون النقد والتسليف. وبذلك فتح ملف استحواذ الخواجة على حصة الحريري، ليتبيّن أنه تم تمويلها بقرض من بنك عودة يعود إلى تمويل مدعوم الفوائد من مصرف لبنان، واللافت أن في القضية نفسها تبيّن، وفق المصدر المصرفي، أن الخواجة لم يسدّد القرض لبنك عودة وهو ما كان مصرف لبنان على دراية به قبل توقيف سلامة.
ويكشف المصدر بأنه ثمة شبهات حول قضايا أخرى وعمليات تمويل قامت بها بعض المصارف بالطريقة نفسها وبعلم وتسهيل من سلامة، متوقعاً أن يتم فتح ملفات تمويل جديدة مرتبطة بجوهر الدعويين المرفوعتين من مصرف لبنان، مستبعداً أن يقتصر التحقيق على عملية شراء أسهمGroupMed فقط.












