الحرب والانتخابات الإسرائيلية والأميركية

الكاتب: ايلين زغيب عيسى | المصدر: Beirut24
7 آب 2026

من الآن وحتّى الخريف المقبل، هناك تاريخان أساسيّان سيتركان تأثيرهما من دون شكّ على مسار الحرب الإسرائيلية مع حزب اللهومسار التفاوض اللبناني الإسرائيلي والحرب الأميركية الإيرانية. وهذا التاريخان هما موعد الانتخابات التشريعية في إسرائيل في 27 تشرين الأوّل، والانتخابات النصفية الأميركية في 3 تشرين الثاني.

الانتخابات الإسرائيلية

تُعدّ الانتخابات البرلمانية المقبلة في إسرائيل الأولى منذ العام 1988 التي تكمل فيها الحكومة ولايتها والتي تجري في موعدها من دون حلّ مبكر للبرلمان. وترتدي هذه الانتخابات أهمّية خاصّة، في ضوء ما يجري من إعادة تشكيل جذرية لخارطة التحالفات الحزبية في إسرائيل، وصعود لاعب جديد هو حزب يشار” (مستقيم) بزعامة رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت.

وتظهر استطلاعات تموز 2026 أن هذا الحزب يتصدر معظم نوايا التصويت بنحو 2124 مقعداً، متقدّماً على الليكودأو متقارباً معه بشدة. كما يتصدّر آيزنكوت في أغلب الاستطلاعات قائمة الشخصيات الأنسب لرئاسة الحكومة مقارنة بنتنياهو.

وإذا ما نسج آيزنكوت تحالفاً مع يائير لابيد رئيس الوزراء السابق ورئيس المعارضة الحالية، ومع نفتالي بينيت الذي كان أيضاً رئيساً للوزراء، وهو أحد القادة البارزين في صفوف اليمين القومي وحركة المستوطنين، فإنّ وصوله إلى رئاسة الحكومة سيكون أكثر سهولة، فيما لا تصبّ استطلاعات الرأي في صالح نتنياهو رئيس الوزراء الأطول عهدا في تاريخ إسرائيل.

الانتخابات الأميركية

أمّا الولايات المتّحدة، فهي أمام استحقاق انتخاب جميع أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 435 عضواً، إضافة إلى نحو ثلث أعضاء مجلس الشيوخ وعدد كبير من حكام الولايات والمسؤولين المحليين.

ونظراً إلى التوازنات الدقيقة للكونغرس الحالي الذي يسيطر الجمهوريون على الأغلبية فيه، فإنّ أيّ تغيّر محدود في النتائج سيكون كافياً لنقل الأغلبية من حزب إلى آخر. لذا، فإنّ نتائج الانتخابات النصفية المقبلة ستحدّد ما إذا كان الرئيس دونالد ترامب سيتمكّن من مواصلة تنفيذ أجندته السياسية والتشريعية بسهولة، ومنها السياسة في الشرق الأوسط والحرب على إيران والملف اللبناني.

ولكن، كيف توثّر هذه الانتخابات على مسار الحرب في لبنان، وهل تؤدّي إلى تصعيدها أو بالعكس الحفاظ على حدّ أدنى من الهدوء؟

بالنسبة إلى وجهة النظر الأميركية، فإنّ ترامب يفضّل عدم تفجير حرب كبرى قبل موعد الاستحقاق الانتخابي. فهو لا يريد المزيد من ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية، بما ينعكس في الداخل الأميركي ويترك تأثيراً في خيارات الناخبين. كما أنّه لا يريد تفجير حرب واسعة مع إيران للغاية عينها، إذ إنّ كثيرين في الولايات المتّحدة لا يريدون أن تخوض بلادهم هذه الحرب، وخصوصاً فئة من الحزب الجمهوري التي تعتبر أنّ ترامب لم يحترم شعار أميركا أوّلاًالذي كان عنواناً لحملته الانتخابية، بل فتح أبواب حروب خارجية تعرّض الجنود للخطر، كما تُسدّد تكاليفها من جيوب دافعي الضرائب الأميركيين.

لذا، فمن المتوقّع أن يحافظ ترامب على سياسة المدّ والجزر مع طهران، وسيعمل على فتح مضيق هرمز، ولو في شكل موقّت، حتّى تمرير موعد 3 تشرين الثاني، حرصاً منه على عدم خسارة حزبه للغالبية في الكونغرس، ما قد يعرقل خططه في السياستين الخارجية والداخلية.

ولكن ما بعد انتهاء الانتخابات، فإنّ الرئيس ترامب سيكون أكثر حرّية في التصرّف، في معزل عمّا ستكون عليه نتائج عمليّات الاقتراع. وصحيح أن خسارة الغالبية قد تشكل حاجزاً أمامه في بعض الملفّات، لكنّه في الوقت عينه سيكون في السنتين الأخيرتين من ولايته، ولن يحسب حساب الترشّح من جديد، وربّما يعجّل عندها في حسم ملفّ إيران النووي.

ويعتبر مراقبون أنّ ترامب لا يريد في الوقت عينه تصعيد الموقف في لبنان قبل الانتخابات، لأنّ ذلك سينعكس على المنطقة ككلّ وسيخربط التكتيكات التي يعمل عليها في الملفّ الإيراني. لذا سيطلب من تلّ أبيب الحفاظ على المستوى الحالي من التصعيد.

ولكن وجهة النظر الإسرائيلية تختلف عن تلك الأميركية. فرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يخوض معركة رئاسة الحكومة من جديد، يعتبر أنّ تصعيد الحرب هو سبيله الوحيد للحفاظ على موقعه في الحكم، فيما يواجه منافسة شرسة من أحزاب إذا ما ائتلفت في ما بينها لأطاحته بالتأكيد. ولكنّه لا يستطيع تسعير الحرب وتوسيعها من دون موافقة أميركية. ومن هنا يقول بعض الأوساط إنّ ترامب لم يطلب من نتنياهو في لقائهما الأخير تنفيذ أي انسحابات من لبنان أو غزّة أو سوريا، كمكافأة له في مقابل حفاظه على مستوى التصعيد كما هو اليوم.

ولكن، بعد انتهاء نتائج الانتخابات الأميركية النصفية والانتخابات التشريعية في إسرائيل، سيكون هناك واقع جديد، لا نعرف كيف سيكون انعكاسه على الساحتين اللبنانية والإيرانية.

الحرب والانتخابات الإسرائيلية والأميركية

الكاتب: ايلين زغيب عيسى | المصدر: Beirut24
7 آب 2026

من الآن وحتّى الخريف المقبل، هناك تاريخان أساسيّان سيتركان تأثيرهما من دون شكّ على مسار الحرب الإسرائيلية مع حزب اللهومسار التفاوض اللبناني الإسرائيلي والحرب الأميركية الإيرانية. وهذا التاريخان هما موعد الانتخابات التشريعية في إسرائيل في 27 تشرين الأوّل، والانتخابات النصفية الأميركية في 3 تشرين الثاني.

الانتخابات الإسرائيلية

تُعدّ الانتخابات البرلمانية المقبلة في إسرائيل الأولى منذ العام 1988 التي تكمل فيها الحكومة ولايتها والتي تجري في موعدها من دون حلّ مبكر للبرلمان. وترتدي هذه الانتخابات أهمّية خاصّة، في ضوء ما يجري من إعادة تشكيل جذرية لخارطة التحالفات الحزبية في إسرائيل، وصعود لاعب جديد هو حزب يشار” (مستقيم) بزعامة رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت.

وتظهر استطلاعات تموز 2026 أن هذا الحزب يتصدر معظم نوايا التصويت بنحو 2124 مقعداً، متقدّماً على الليكودأو متقارباً معه بشدة. كما يتصدّر آيزنكوت في أغلب الاستطلاعات قائمة الشخصيات الأنسب لرئاسة الحكومة مقارنة بنتنياهو.

وإذا ما نسج آيزنكوت تحالفاً مع يائير لابيد رئيس الوزراء السابق ورئيس المعارضة الحالية، ومع نفتالي بينيت الذي كان أيضاً رئيساً للوزراء، وهو أحد القادة البارزين في صفوف اليمين القومي وحركة المستوطنين، فإنّ وصوله إلى رئاسة الحكومة سيكون أكثر سهولة، فيما لا تصبّ استطلاعات الرأي في صالح نتنياهو رئيس الوزراء الأطول عهدا في تاريخ إسرائيل.

الانتخابات الأميركية

أمّا الولايات المتّحدة، فهي أمام استحقاق انتخاب جميع أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 435 عضواً، إضافة إلى نحو ثلث أعضاء مجلس الشيوخ وعدد كبير من حكام الولايات والمسؤولين المحليين.

ونظراً إلى التوازنات الدقيقة للكونغرس الحالي الذي يسيطر الجمهوريون على الأغلبية فيه، فإنّ أيّ تغيّر محدود في النتائج سيكون كافياً لنقل الأغلبية من حزب إلى آخر. لذا، فإنّ نتائج الانتخابات النصفية المقبلة ستحدّد ما إذا كان الرئيس دونالد ترامب سيتمكّن من مواصلة تنفيذ أجندته السياسية والتشريعية بسهولة، ومنها السياسة في الشرق الأوسط والحرب على إيران والملف اللبناني.

ولكن، كيف توثّر هذه الانتخابات على مسار الحرب في لبنان، وهل تؤدّي إلى تصعيدها أو بالعكس الحفاظ على حدّ أدنى من الهدوء؟

بالنسبة إلى وجهة النظر الأميركية، فإنّ ترامب يفضّل عدم تفجير حرب كبرى قبل موعد الاستحقاق الانتخابي. فهو لا يريد المزيد من ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية، بما ينعكس في الداخل الأميركي ويترك تأثيراً في خيارات الناخبين. كما أنّه لا يريد تفجير حرب واسعة مع إيران للغاية عينها، إذ إنّ كثيرين في الولايات المتّحدة لا يريدون أن تخوض بلادهم هذه الحرب، وخصوصاً فئة من الحزب الجمهوري التي تعتبر أنّ ترامب لم يحترم شعار أميركا أوّلاًالذي كان عنواناً لحملته الانتخابية، بل فتح أبواب حروب خارجية تعرّض الجنود للخطر، كما تُسدّد تكاليفها من جيوب دافعي الضرائب الأميركيين.

لذا، فمن المتوقّع أن يحافظ ترامب على سياسة المدّ والجزر مع طهران، وسيعمل على فتح مضيق هرمز، ولو في شكل موقّت، حتّى تمرير موعد 3 تشرين الثاني، حرصاً منه على عدم خسارة حزبه للغالبية في الكونغرس، ما قد يعرقل خططه في السياستين الخارجية والداخلية.

ولكن ما بعد انتهاء الانتخابات، فإنّ الرئيس ترامب سيكون أكثر حرّية في التصرّف، في معزل عمّا ستكون عليه نتائج عمليّات الاقتراع. وصحيح أن خسارة الغالبية قد تشكل حاجزاً أمامه في بعض الملفّات، لكنّه في الوقت عينه سيكون في السنتين الأخيرتين من ولايته، ولن يحسب حساب الترشّح من جديد، وربّما يعجّل عندها في حسم ملفّ إيران النووي.

ويعتبر مراقبون أنّ ترامب لا يريد في الوقت عينه تصعيد الموقف في لبنان قبل الانتخابات، لأنّ ذلك سينعكس على المنطقة ككلّ وسيخربط التكتيكات التي يعمل عليها في الملفّ الإيراني. لذا سيطلب من تلّ أبيب الحفاظ على المستوى الحالي من التصعيد.

ولكن وجهة النظر الإسرائيلية تختلف عن تلك الأميركية. فرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يخوض معركة رئاسة الحكومة من جديد، يعتبر أنّ تصعيد الحرب هو سبيله الوحيد للحفاظ على موقعه في الحكم، فيما يواجه منافسة شرسة من أحزاب إذا ما ائتلفت في ما بينها لأطاحته بالتأكيد. ولكنّه لا يستطيع تسعير الحرب وتوسيعها من دون موافقة أميركية. ومن هنا يقول بعض الأوساط إنّ ترامب لم يطلب من نتنياهو في لقائهما الأخير تنفيذ أي انسحابات من لبنان أو غزّة أو سوريا، كمكافأة له في مقابل حفاظه على مستوى التصعيد كما هو اليوم.

ولكن، بعد انتهاء نتائج الانتخابات الأميركية النصفية والانتخابات التشريعية في إسرائيل، سيكون هناك واقع جديد، لا نعرف كيف سيكون انعكاسه على الساحتين اللبنانية والإيرانية.

مزيد من الأخبار