لبنان ومسار التغيير:عسكرياً ومالياً وسياسياً..ورؤساء الطوائف

الكاتب: منير الربيع | المصدر: المدن
7 آب 2026

على أكثر من مسار يسير لبنان. مسار التفاوض المباشر المستمر مع إسرائيل الذي يتعثر أو بالحد الأدنى لا يحقق النتائج المطلوبة. ومسار التصعيد العسكري الذي تصرّ عليه إسرائيل في محاولة لفصل المسار السياسي عن المسار الميداني. مسار آخر يتصل بإحداث تغييرات جوهرية في البنية السياسية والمالية على المستوى الداخلي، وهو ما يبدأ من فتح ملفات قضائية ومالية عن السنوات الماضية، ولا ينفصل عن مواصلة البحث في ملاحقة القرض الحسن ومؤسسات مالية أخرى تابعة أو لها صلة بحزب الله، وذلك يهدف إلى إحداث تغيير سياسي على المديين المتوسط والأبعد. جزء من التغيير الذي يُراد له أن يحصل في لبنان، يرتبط أيضاً بمسار تغيير الكثير من القوانين التي تجرم التواصل مع الإسرائيليين، وصولاً إلى تغيير مصطلحات على المستوى العسكري. وهناك مسار يتصل بمساعٍ سياسية داخلية وخارجية أيضاً، ترتبط بتغيير “رؤساء الطوائف” انطلاقاً من الكلام عن استقالة البطريرك الماروني بشارة الراعي، مروراً بالبحث عن صيغة تسوية لخروج مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان من موقعه مقابل سحب الشكوى المقدمة أمام مجلس شورى الدولة وتتعلق بمخالفة ارتكبت في آلية التمديد له، وصولاً إلى قرار صدر عن مجلس شورى الدولة يتيح البدء بالإجراءات المطلوبة للسير بعملية انتخاب رئيس للمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى ونائب للرئيس والهيئات. 

لا إنجاز

في هذا السياق، وعلى الرغم من كل التسريبات التي تتحدث عن تحقيق بعض الإيجابيات في المفاوضات إلا ان الوقائع تبدو مختلفة. انتهت الجولة السابعة من المفاوضات التي شهدتها العاصمة الإيطالية روما، المؤشرات لا تفيد بإمكانية إنجاز عملية تطبيق سريعة للاتفاق، وهذا يعني أن الواقع الأمني سيفرض نفسه. لم يكن لبنان قد تلقى جواباً إسرائيلياً على مطالبه المتعلقة بوقف العمليات العسكرية، بل تلقى وعداً أميركياً بالضغط على إسرائيل لتحقيق ذلك، وهذا مؤشر واضح على ان لا نتائج مضمونة. إذ في الوقت الذي حاولت فيه أميركا الضغط على إسرائيل للتراجع عن استهداف المنصوري، أصرت إسرائيل على تنفيذ ضرباتها، وكانت تشهد اجتماعات سياسية وعسكرية لاتخاذ الموقف المناسب، وكانت كل التوصيات التي صدرت تشير إلى ضرورة توسيع الضربات وتكثيفها ضد الحزب.

تفهم أميركي لإسرائيل

كذلك لم ينجح لبنان في فرض مناطق تجريبية جديدة، إذ أصر الإسرائيليون مدعومين من الأميركيين على ضرورة استكمال العمل على تطبيق المناطق التجريبية التي جرى تحديدها سابقاً، والتأكد من عمل الجيش في سحب السلاح وتفكيك البنى العسكرية لحزب الله بشكل كامل. إذ سجل الإسرائيليون اعتراضهم على طريقة تحرك الجيش واعتبروا أنه غير جدي في مسار سحب السلاح. هنا بدا الأميركيون كأنهم يتفهمون الموقف الإسرائيلي مشددين على ضرورة تكثيف الجيش لنشاطه ضد الحزب.

المعادلة الأولى

عملياً تعود إسرائيل إلى معادلتها الأولى؛ أي تضع الدولة اللبنانية في مواجهة فعلية مع حزب الله، وهي تخيّر الجيش اللبناني بين الدخول إلى مواقع الحزب وتفكيكها وسحب السلاح منها، أو التهديد والتلويح بتجديد الحرب. هذا سيخلق المزيد من السجالات السياسية اللبنانية في الداخل، كما أن الضغوط ستتكثف على الجيش اللبناني للتحرك، وهو ما قد يعيد مسألة طرح الأمر على مجلس الوزراء لاتخاذ قرار بشأن المناطق التجريبية والمناطق التي سيعمل فيها الجيش. 

تفكيك الحزب

الهدف من هذا المسار حالياً هو الوصول إلى اتفاق أمني بين لبنان وإسرائيل، يشمل الحدود والترتيبات عندها والمرجعيات القانونية لهذا الاتفاق، علماً أن هناك سعياً لإصدار أي ترتيبات تتعلق بالجنوب، بقرار عن مجلس الأمن، إضافة إلى تسجيل الاتفاق لدى الأمم المتحدة، وفي هذا السياق جاء النقاش القانوني والتفصيلي للعبارات والمصطلحات الواردة في الملحق الأمني، الذي ينص بوضوح على تفكيك حزب الله بالكامل وسحب سلاحه وقطع سبل تمويله. 

نص المصطلحات

وقد حصلت “المدن” على النقاط المتعلقة بشرح المصطلحات الخاصة بالملحق الأمني، حيث تتضمن الأحكام التشغيلية ما يلي

1– المسح:

إزالة العناصر المسلحة، وتدمير أو مصادرة أي شيء، بما في ذلك الأسلحة، والأنفاق، ونقاط القيادة، إلى آخره.

2– التحقق:

تأكيد المسح من خلال آلية متفق عليها مع طرف ثالث، وفقًا لمعايير محددة.

3– التثبيت:

السيطرة التشغيلية الحصرية للجيش، بما في ذلك منع أي نشاط لجماعة مسلحة غير حكومية، أو تخزين أسلحة، أو بنية تحتية عسكرية في المنطقة.

4– البناء:

بدء جهود إعادة الإعمار تحت سلطة الدولة اللبنانية، بدعم دولي تقوده الولايات المتحدة، على أن تكون منسقة عبر مسار سياسي مميّز.

5– النموذج التجريبي.

6– تنفيذ المراحل المتسلسلة:

يقابلها فضّ الاشتباك الإسرائيلي تدريجيًا.

7– خلية تنسيق ثلاثية:

مدعومة بآلية تحقق من طرف ثالث، إذا تم الاتفاق بينهما.

وظيفة الخلية:

إزالة التعارض.

التحقق.

شهادات الإنجاز.

التنفيذ العام.

8– تماشيًا مع ذلك، يلتزم لبنان باتخاذ جميع التدابير القانونية والعملية لضمان ألّا تتمكن الجماعات المسلحة، ولا سيما حزب الله، من تسهيل أي دور عسكري أو القيام بأنشطة مسلحة في أي مكان في لبنان.

وعلى لبنان أن يتخذ إجراءات قانونية إضافية لحظر الجهاز العسكري والأمني لـحزب الله، وقطع مصادر تمويله، وتفكيك جميع البنى التحتية العسكرية المرتبطة به أو الداعمة له.

9– سيتم ضمان الانسحاب بالكامل، والبحث في اتفاق السلام عند إتمام المراحل الأمنية.

10– مراجعة دورية لآلية التنفيذ.

11 -أي نزاع يتعلق بالتفسير أو التنفيذ يجب أن يُحل عبر آلية التيسير الأميركية.

لبنان ومسار التغيير:عسكرياً ومالياً وسياسياً..ورؤساء الطوائف

الكاتب: منير الربيع | المصدر: المدن
7 آب 2026

على أكثر من مسار يسير لبنان. مسار التفاوض المباشر المستمر مع إسرائيل الذي يتعثر أو بالحد الأدنى لا يحقق النتائج المطلوبة. ومسار التصعيد العسكري الذي تصرّ عليه إسرائيل في محاولة لفصل المسار السياسي عن المسار الميداني. مسار آخر يتصل بإحداث تغييرات جوهرية في البنية السياسية والمالية على المستوى الداخلي، وهو ما يبدأ من فتح ملفات قضائية ومالية عن السنوات الماضية، ولا ينفصل عن مواصلة البحث في ملاحقة القرض الحسن ومؤسسات مالية أخرى تابعة أو لها صلة بحزب الله، وذلك يهدف إلى إحداث تغيير سياسي على المديين المتوسط والأبعد. جزء من التغيير الذي يُراد له أن يحصل في لبنان، يرتبط أيضاً بمسار تغيير الكثير من القوانين التي تجرم التواصل مع الإسرائيليين، وصولاً إلى تغيير مصطلحات على المستوى العسكري. وهناك مسار يتصل بمساعٍ سياسية داخلية وخارجية أيضاً، ترتبط بتغيير “رؤساء الطوائف” انطلاقاً من الكلام عن استقالة البطريرك الماروني بشارة الراعي، مروراً بالبحث عن صيغة تسوية لخروج مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان من موقعه مقابل سحب الشكوى المقدمة أمام مجلس شورى الدولة وتتعلق بمخالفة ارتكبت في آلية التمديد له، وصولاً إلى قرار صدر عن مجلس شورى الدولة يتيح البدء بالإجراءات المطلوبة للسير بعملية انتخاب رئيس للمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى ونائب للرئيس والهيئات. 

لا إنجاز

في هذا السياق، وعلى الرغم من كل التسريبات التي تتحدث عن تحقيق بعض الإيجابيات في المفاوضات إلا ان الوقائع تبدو مختلفة. انتهت الجولة السابعة من المفاوضات التي شهدتها العاصمة الإيطالية روما، المؤشرات لا تفيد بإمكانية إنجاز عملية تطبيق سريعة للاتفاق، وهذا يعني أن الواقع الأمني سيفرض نفسه. لم يكن لبنان قد تلقى جواباً إسرائيلياً على مطالبه المتعلقة بوقف العمليات العسكرية، بل تلقى وعداً أميركياً بالضغط على إسرائيل لتحقيق ذلك، وهذا مؤشر واضح على ان لا نتائج مضمونة. إذ في الوقت الذي حاولت فيه أميركا الضغط على إسرائيل للتراجع عن استهداف المنصوري، أصرت إسرائيل على تنفيذ ضرباتها، وكانت تشهد اجتماعات سياسية وعسكرية لاتخاذ الموقف المناسب، وكانت كل التوصيات التي صدرت تشير إلى ضرورة توسيع الضربات وتكثيفها ضد الحزب.

تفهم أميركي لإسرائيل

كذلك لم ينجح لبنان في فرض مناطق تجريبية جديدة، إذ أصر الإسرائيليون مدعومين من الأميركيين على ضرورة استكمال العمل على تطبيق المناطق التجريبية التي جرى تحديدها سابقاً، والتأكد من عمل الجيش في سحب السلاح وتفكيك البنى العسكرية لحزب الله بشكل كامل. إذ سجل الإسرائيليون اعتراضهم على طريقة تحرك الجيش واعتبروا أنه غير جدي في مسار سحب السلاح. هنا بدا الأميركيون كأنهم يتفهمون الموقف الإسرائيلي مشددين على ضرورة تكثيف الجيش لنشاطه ضد الحزب.

المعادلة الأولى

عملياً تعود إسرائيل إلى معادلتها الأولى؛ أي تضع الدولة اللبنانية في مواجهة فعلية مع حزب الله، وهي تخيّر الجيش اللبناني بين الدخول إلى مواقع الحزب وتفكيكها وسحب السلاح منها، أو التهديد والتلويح بتجديد الحرب. هذا سيخلق المزيد من السجالات السياسية اللبنانية في الداخل، كما أن الضغوط ستتكثف على الجيش اللبناني للتحرك، وهو ما قد يعيد مسألة طرح الأمر على مجلس الوزراء لاتخاذ قرار بشأن المناطق التجريبية والمناطق التي سيعمل فيها الجيش. 

تفكيك الحزب

الهدف من هذا المسار حالياً هو الوصول إلى اتفاق أمني بين لبنان وإسرائيل، يشمل الحدود والترتيبات عندها والمرجعيات القانونية لهذا الاتفاق، علماً أن هناك سعياً لإصدار أي ترتيبات تتعلق بالجنوب، بقرار عن مجلس الأمن، إضافة إلى تسجيل الاتفاق لدى الأمم المتحدة، وفي هذا السياق جاء النقاش القانوني والتفصيلي للعبارات والمصطلحات الواردة في الملحق الأمني، الذي ينص بوضوح على تفكيك حزب الله بالكامل وسحب سلاحه وقطع سبل تمويله. 

نص المصطلحات

وقد حصلت “المدن” على النقاط المتعلقة بشرح المصطلحات الخاصة بالملحق الأمني، حيث تتضمن الأحكام التشغيلية ما يلي

1– المسح:

إزالة العناصر المسلحة، وتدمير أو مصادرة أي شيء، بما في ذلك الأسلحة، والأنفاق، ونقاط القيادة، إلى آخره.

2– التحقق:

تأكيد المسح من خلال آلية متفق عليها مع طرف ثالث، وفقًا لمعايير محددة.

3– التثبيت:

السيطرة التشغيلية الحصرية للجيش، بما في ذلك منع أي نشاط لجماعة مسلحة غير حكومية، أو تخزين أسلحة، أو بنية تحتية عسكرية في المنطقة.

4– البناء:

بدء جهود إعادة الإعمار تحت سلطة الدولة اللبنانية، بدعم دولي تقوده الولايات المتحدة، على أن تكون منسقة عبر مسار سياسي مميّز.

5– النموذج التجريبي.

6– تنفيذ المراحل المتسلسلة:

يقابلها فضّ الاشتباك الإسرائيلي تدريجيًا.

7– خلية تنسيق ثلاثية:

مدعومة بآلية تحقق من طرف ثالث، إذا تم الاتفاق بينهما.

وظيفة الخلية:

إزالة التعارض.

التحقق.

شهادات الإنجاز.

التنفيذ العام.

8– تماشيًا مع ذلك، يلتزم لبنان باتخاذ جميع التدابير القانونية والعملية لضمان ألّا تتمكن الجماعات المسلحة، ولا سيما حزب الله، من تسهيل أي دور عسكري أو القيام بأنشطة مسلحة في أي مكان في لبنان.

وعلى لبنان أن يتخذ إجراءات قانونية إضافية لحظر الجهاز العسكري والأمني لـحزب الله، وقطع مصادر تمويله، وتفكيك جميع البنى التحتية العسكرية المرتبطة به أو الداعمة له.

9– سيتم ضمان الانسحاب بالكامل، والبحث في اتفاق السلام عند إتمام المراحل الأمنية.

10– مراجعة دورية لآلية التنفيذ.

11 -أي نزاع يتعلق بالتفسير أو التنفيذ يجب أن يُحل عبر آلية التيسير الأميركية.

مزيد من الأخبار