نعيم قاسم يبادر… و”الحزب” أمام خيارين: أيّ “سمّ” يختار؟

الكاتب: ماري-جو متّى | المصدر: موقع mtv
8 آب 2026

عبّر الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم عن انفتاح “الحزب” على “عقد لقاءات مع القيادة السوريّة متى رأى الجانبان أنّ الظروف باتت مناسبة”. وأشار إلى “ضرورة الحفاظ على علاقات إيجابيّة وتعاونيّة بين لبنان وسوريا”، مضيفاً أنّ “سوريا المستقرّة هي سند للبنان كما أنّ لبنان المستقرّ هو سند لسوريا”.

يكتسب تصريح قاسم أهميّة لافتة لكونه يأتي بعد التحوّلات الكبرى التي شهدتها سوريا وعلى رأسها سقوط النظام السوري السابق الذي كان حليفاً لإيران وأذرعها في المنطقة وما أعقب ذلك من وصول قيادة جديدة معارضة. كما يأتي في ظلّ تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بدخول قوّات الرئيس السوري أحمد الشرع إلى لبنان لمحاربة “الحزب”.

“يعكس كلام قاسم أنّ هناك اتّصالات غير معلن عنها بين حزب الله والقيادة الجديدة في سوريا”. يقول الكاتب والمحلّل السياسي جوني منيّر، مذكّراً باللقاء الذي حدث سابقاً بين مسؤول في حزب الله وأخ الشرع بعيداً من الأضواء بواسطة تحرّك تركي”. ويضيف منيّر، في حديث عبر موقع MTV، أنّ “المناخ الإيجابي أو حالة “عدم الصدام” بين إيران وتركيا انعكست على علاقة الأخيرة بحزب الله وتُرجمت في سفر وفد من حزب الله إلى اسطنبول للمشاركة في مؤتمر “العهد للقدس”.
لم يفوّت الرئيس السوري الجديد أي مناسبة إلّا وأعاد التأكيد فيها عدم رغبته في دخول قوّّاته إلى الأراضي اللبنانيّة. وفي هذا السياق، يشير منيّر إلى نظريّتين أساسيّتين يمكن ربطهما بهذا الموضوع. الأولى هي رغبة “الحزب” في لجم أي تدخل سوري من خلال المبادرة إلى فتح صفحة جديدة، والثانية هي رغبة الشرع في القيام ببعض الخطوات التي تؤدّي إلى نزع سلاح حزب الله من دون أن تكون بالضرورة هذه الخطوات عسكريّة إنّما سياسيّة”، مستذكراً كلاماً جاء على لسان دبلوماسي أوروبي: ” حزب الله” أصبح أمام خيارين، السمّ السوري والسمّ الإسرائيلي، وهو اختار السمّ السوري”.

من جهة أخرى، لا تعدّ مبادرة الأمين لحزب الله الأولى في خطابه في المرحلة الأخيرة. فهو أبدى، في أكثر من مناسبة، استعداداً لفتح صفحة جديدة مع جهاتٍ سبقته بها علاقات متوتّرة أوّلها المملكة العربيّة السعوديّة، إذ دعا، منذ عام تقريباً، إلى “فتح صفحة جديدة وتنحية الخلافات جانباً وإنشاء جبهة موحّدة في وجه إسرائيل”. إلّا أنّ السعوديّة كانت واضحة من خلال التأكيد على أنّ تواصلها سيستمرّ مع المسؤولين الرسميين في الدولة اللبنانيّة، وفي مقدّمهم رئيس مجلس النواب نبيه برّي، وفقاً لما جاء في تقارير إعلاميّة”.

من هنا، يرى منيّر أنّ “كلام قاسم عن السعوديّة انتهى في وقته ولا يمكن ربطه بمحاولة منه لمدّ اليد لخصومه خصوصاً في ظلّ اشتداد الخلاف بين إيران والسعوديّة وتعرّض الأخيرة للقصف من قبل الحوثيّين في اليمن”، لافتاً إلى أنّ “هكذا خلاف سينعكس على علاقة “الحزب” بالسلطة اللبنانيّة التي تحظى برعاية سعوديّة”.

لن يكون “حزب الله” الأوّل الذي تجرّع كأس السمّ، على الأقلّ في محوره. إذ وجد المرشد الإيراني السابق الإمام الخميني نفسه أمام موقف مشابه أيضاً، بعدما اضطرّ للقبول بوقف النار مع العراق في العام 1988. وهو قالها أمام شعبه في صريح العبارة: “إنّ قبول هذا الأمر بالنسبة لي أمرّ من تجرّع كأس السمّ”… إلّا أنّ الأمور اتضّحت لاحقاً. السياسة تتغيّر، وحدها الشعوب تشرب السموم… وحروب لبنان شاهدة على ذلك.

نعيم قاسم يبادر… و”الحزب” أمام خيارين: أيّ “سمّ” يختار؟

الكاتب: ماري-جو متّى | المصدر: موقع mtv
8 آب 2026

عبّر الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم عن انفتاح “الحزب” على “عقد لقاءات مع القيادة السوريّة متى رأى الجانبان أنّ الظروف باتت مناسبة”. وأشار إلى “ضرورة الحفاظ على علاقات إيجابيّة وتعاونيّة بين لبنان وسوريا”، مضيفاً أنّ “سوريا المستقرّة هي سند للبنان كما أنّ لبنان المستقرّ هو سند لسوريا”.

يكتسب تصريح قاسم أهميّة لافتة لكونه يأتي بعد التحوّلات الكبرى التي شهدتها سوريا وعلى رأسها سقوط النظام السوري السابق الذي كان حليفاً لإيران وأذرعها في المنطقة وما أعقب ذلك من وصول قيادة جديدة معارضة. كما يأتي في ظلّ تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بدخول قوّات الرئيس السوري أحمد الشرع إلى لبنان لمحاربة “الحزب”.

“يعكس كلام قاسم أنّ هناك اتّصالات غير معلن عنها بين حزب الله والقيادة الجديدة في سوريا”. يقول الكاتب والمحلّل السياسي جوني منيّر، مذكّراً باللقاء الذي حدث سابقاً بين مسؤول في حزب الله وأخ الشرع بعيداً من الأضواء بواسطة تحرّك تركي”. ويضيف منيّر، في حديث عبر موقع MTV، أنّ “المناخ الإيجابي أو حالة “عدم الصدام” بين إيران وتركيا انعكست على علاقة الأخيرة بحزب الله وتُرجمت في سفر وفد من حزب الله إلى اسطنبول للمشاركة في مؤتمر “العهد للقدس”.
لم يفوّت الرئيس السوري الجديد أي مناسبة إلّا وأعاد التأكيد فيها عدم رغبته في دخول قوّّاته إلى الأراضي اللبنانيّة. وفي هذا السياق، يشير منيّر إلى نظريّتين أساسيّتين يمكن ربطهما بهذا الموضوع. الأولى هي رغبة “الحزب” في لجم أي تدخل سوري من خلال المبادرة إلى فتح صفحة جديدة، والثانية هي رغبة الشرع في القيام ببعض الخطوات التي تؤدّي إلى نزع سلاح حزب الله من دون أن تكون بالضرورة هذه الخطوات عسكريّة إنّما سياسيّة”، مستذكراً كلاماً جاء على لسان دبلوماسي أوروبي: ” حزب الله” أصبح أمام خيارين، السمّ السوري والسمّ الإسرائيلي، وهو اختار السمّ السوري”.

من جهة أخرى، لا تعدّ مبادرة الأمين لحزب الله الأولى في خطابه في المرحلة الأخيرة. فهو أبدى، في أكثر من مناسبة، استعداداً لفتح صفحة جديدة مع جهاتٍ سبقته بها علاقات متوتّرة أوّلها المملكة العربيّة السعوديّة، إذ دعا، منذ عام تقريباً، إلى “فتح صفحة جديدة وتنحية الخلافات جانباً وإنشاء جبهة موحّدة في وجه إسرائيل”. إلّا أنّ السعوديّة كانت واضحة من خلال التأكيد على أنّ تواصلها سيستمرّ مع المسؤولين الرسميين في الدولة اللبنانيّة، وفي مقدّمهم رئيس مجلس النواب نبيه برّي، وفقاً لما جاء في تقارير إعلاميّة”.

من هنا، يرى منيّر أنّ “كلام قاسم عن السعوديّة انتهى في وقته ولا يمكن ربطه بمحاولة منه لمدّ اليد لخصومه خصوصاً في ظلّ اشتداد الخلاف بين إيران والسعوديّة وتعرّض الأخيرة للقصف من قبل الحوثيّين في اليمن”، لافتاً إلى أنّ “هكذا خلاف سينعكس على علاقة “الحزب” بالسلطة اللبنانيّة التي تحظى برعاية سعوديّة”.

لن يكون “حزب الله” الأوّل الذي تجرّع كأس السمّ، على الأقلّ في محوره. إذ وجد المرشد الإيراني السابق الإمام الخميني نفسه أمام موقف مشابه أيضاً، بعدما اضطرّ للقبول بوقف النار مع العراق في العام 1988. وهو قالها أمام شعبه في صريح العبارة: “إنّ قبول هذا الأمر بالنسبة لي أمرّ من تجرّع كأس السمّ”… إلّا أنّ الأمور اتضّحت لاحقاً. السياسة تتغيّر، وحدها الشعوب تشرب السموم… وحروب لبنان شاهدة على ذلك.

مزيد من الأخبار