بين جولتي روما… ورشة داخلية وعين على “آليات التحقّق”

دخل لبنان نهاية أسبوعه على وقع مشهد سياسي تتقاطع فيه استحقاقات الداخل مع تحولات الخارج. فبين استراحة محادثات روما، بعد اختتام جولتها السابعة على أن تُستأنف مطلع الشهر المقبل، وترقّب التطورات على الساحة الجنوبية، برز تطوّر جيوستراتيجي تمثّل في “اتفاق مكة” بين السعودية وباكستان وتركيا، بما يحمله من مؤشرات إلى إعادة ترتيب موازين القوى والتحالفات والضمانات الأمنية في المنطقة، ولن يكون لبنان بعيدًا من تداعياته. فالتحالف الثلاثي الجديد من شأنه أن يزيد الضغوط على طهران ويضيّق، أكثر فأكثر، هامش نفوذها، بعدما صال هذا النفوذ وجال في المنطقة على مدى عقود، مخلّفًا وراءه الخراب والفساد عبر الأذرع والميليشيات. ومن هنا، فإن أي تحجيم لهذا العبث الإيراني من شأنه أن يفتح مساحة إضافية أمام الدولة اللبنانية لتعزيز سلطتها واستقرارها.
واشنطن تفتح أبوابًا للبنان
وفي موازاة هذه التحولات، تحرّكت الدولة على جبهة الملفات الداخلية، إذ التأم مجلس الوزراء أمس في بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية جوزاف عون وحضور رئيس الحكومة نواف سلام والوزراء، لمتابعة البحث في المستجدات السياسية والأمنية والإنسانية. وفي مستهل الجلسة، وضع عون الوزراء في أجواء زيارته إلى واشنطن ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مؤكدًا نجاح الزيارة على الرغم من “رهان البعض على فشلها”. وأوضح أن الكلام الذي دار خلال اللقاء بعيدًا من الإعلام كان إيجابيًا، وأن الرئيس الأميركي أبدى تفهّمًا لوضع لبنان و”فتح الكثير من الأبواب”. ولفت عون إلى أن النتائج بدأت تُترجم برفع الحظر عن عمل الخطوط الجوية الأميركية إلى لبنان، معربًا عن أمله في أن تحطّ طائرات شركة طيران الشرق الأوسط في المطارات الأميركية. كما أعلن أن العمل جارٍ لعقد مؤتمر اقتصادي في واشنطن، يحضره الوزراء المعنيون ويترأس الوفد اللبناني فيه رئيس مجلس الوزراء، على أن يكون له مردود إيجابي.
ووضع عون المجلس أيضًا في نتائج زيارته إلى تركيا ولقائه الرئيس رجب طيب إردوغان، مشيرًا إلى إيجابية المحادثات واستعداد أنقرة لمساعدة لبنان في مجال الطاقة، ولا سيما الكهرباء والنفط، وإشراكه في “خط الحجاز”، وهو موضوع سبق أن طرحه رئيس الحكومة خلال زيارته إلى تركيا.
أما ملف مفاوضات روما لذي يتصدّر الاهتمام السياسي، فلفت رئيس الجمهورية إلى إحراز تقدّم إيجابي في مسألتي الحدود والأسرى. وفي هذا السياق، كشفت مصادر دبلوماسية لـ”نداء الوطن” أن الوفد اللبناني بحث خلال مفاوضات روما ملف المحتجزين، مشيرة إلى أن بيروت تدرك تعقيدات هذا الملف، ولا سيما أنها “لا تملك حتى الآن لائحة رسمية ونهائية بالأسماء، وتتعامل مع عدد من الحالات على أنهم في عداد المفقودين”، ولذلك تطالب إسرائيل بتقديم اللائحة الموجودة لديها. وبحسب المصادر، تم خلال المفاوضات تبادل لوائح أولية، إذ قدم الجانب اللبناني معطيات تتعلق بالمحتجزين والمفقودين، فيما قدم الجانب الإسرائيلي لائحة بأسماء يهود مفقودين أو مقتولين، تطالب إسرائيل باستعادة رفاتهم منذ الثمانينيات.
كليرفيلد إلى بيروت قريبًا
أما مسألتا وقف إطلاق النار والمناطق النموذجية، فأوضح عون أن الإدارة الأميركية ستعمل على معالجتهما، كاشفًا أن الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد سيصل قريبًا إلى بيروت لمتابعة هذه المواضيع.
وبالتوازي مع البحث في آليات التحقق، علمت “نداء الوطن” أن اتصالات الأمس، الهادفة إلى التوصل إلى صيغة تحدد هوية قوات التحقق وإطار عملها، لم تحرز التقدم المطلوب، إذ لا يزال الأخذ والرد سيد الموقف، وإن كان الخيار الإيطالي لقيادة هذه القوات هو الأرجح. وفي السياق، تكثفت اتصالات لبنان مع الدول الصديقة لضمان أوسع تأييد لأي قرار جديد يصدر عن مجلس الأمن ويتضمن تشكيل هذه القوات. أما في الداخل، وإذا كان الرئيس نبيه بري لا يبدي اعتراضات جوهرية، فإن “حزب الله” لا يزال يرفض صيغة الإطار برمتها وما ينتج عن المفاوضات، في ما يمكن تفسيره على أنه توزيع للأدوار بين بري و”الحزب”.
وحضرت المحادثات اللبنانية- الإسرائيلية- الأميركية، في لقاء رئيس الجمهورية بالبطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي في قصر بعبدا. وأكد الراعي أن الفاتيكان يقف إلى جانب لبنان ويحرص على دعمه، وداعيًا اللبنانيين إلى أن يكونوا على مستوى هذا الاهتمام والثقة. وأشاد البطريرك بمواقف رئيس الجمهورية، معتبرًا أنها “مشرّفة ووطنية وتعطي الثقة والطمأنينة لجميع اللبنانيين”.
الحكومة تقرّ سلسلة تعيينات
على صعيد جلسة مجلس الوزراء، أُقِرّ سلسلة تعيينات شملت الهيئة الوطنية للمنافسة، وشركة مطار بيروت الدولي، والمصلحة الوطنية لنهر الليطاني، وهيئة الشراء العام، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. كما كلّف وزارة الزراعة منع إنشاء المزارع والمسالخ واستثمارها، على اختلاف أنواعها، ضمن نطاق شعاع خمسة كيلومترات من حدود حرم المطار، تفاديًا للمخاطر والحوادث الناجمة عن اصطدام الطيور بالطائرات. كما أعطى مجلس الوزراء تعويضًا موقتًا للعاملين في القطاع العام، والمتقاعدين الذين يستفيدون من المعاش التقاعدي، لكن مع إمكانية تخفيض مدة التقسيط عند توافر السيولة وتبعا للسياسات المالية المعتمدة.
توازيًا، علمت “نداء الوطن” أن التعيينات التي أقرّها مجلس الوزراء في وزارة التربية والتعليم العالي مؤجّل البتّ فيها، بعد نشرها، إلى حين توقيع الوزيرة المعنية ريما كرامي.
ماليًا، أفادت معلومات “نداء الوطن” بأن رئيس لجنة المال والموازنة ابراهيم كنعان، أحال التعديلات التي أُقرّت على قانون إصلاح وضع المصارف وإعادة تنظيمها إلى الأمانة العامة لمجلس النواب، بما فيها المادة 37 التي علّقت تنفيذ القانون إلى حين إقرار ونشر قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع. وبذلك، يتمّ تبديد ما يُقال عن همس يدور خلف الكواليس حول إمكان إيجاد “تخريجة” لتنفيذ بعض مواد قانون المصارف قبل إقرار قانون استرداد الودائع. ويأتي هذا الارتباط بين القانونين لأسباب تقنية، من بينها تحديد قيمة الخسائر وكيفية توزيعها قبل تقييم ملاءة كل مصرف على حدة.
في المواقف السياسية، رأى رئيس حزب “القوّات اللبنانية” سمير جعجع أن لبنان دخل مرحلة سياسية جديدة “لا عودة فيها إلى الوراء”، وأن مسار الأحداث بات يتجه بصورة واضحة نحو قيام الدولة واستعادة قرارها وسيادتها. واعتبر أن ما يشهده البلد ليس محطة عابرة، بل نتيجة مسار طويل من النضال والثبات، مشددًا على أن المرحلة المقبلة، على الرغم من أنها أصبحت أقل خطورة من سابقاتها، لا تزال تتطلب جهدًا يوميًا منظمًا.
جنوبًا، أعلنت قيادة الجيش إصابة أحد العسكريين بجروح طفيفة نتيجة استهداف إسرائيلي لجرافة تابعة للجيش في بلدة المنصوري – صور، أثناء عملها على فتح الطرق وإزالة الركام. في المقابل، توعّلت القوّات الإسرائيليّة في أطراف عيتا الجبل ونفّذت تفجيرًا كبيرًا في بلدة كونين، وسلسلة تفجيرات في وادي الحجير.
بين جولتي روما… ورشة داخلية وعين على “آليات التحقّق”

دخل لبنان نهاية أسبوعه على وقع مشهد سياسي تتقاطع فيه استحقاقات الداخل مع تحولات الخارج. فبين استراحة محادثات روما، بعد اختتام جولتها السابعة على أن تُستأنف مطلع الشهر المقبل، وترقّب التطورات على الساحة الجنوبية، برز تطوّر جيوستراتيجي تمثّل في “اتفاق مكة” بين السعودية وباكستان وتركيا، بما يحمله من مؤشرات إلى إعادة ترتيب موازين القوى والتحالفات والضمانات الأمنية في المنطقة، ولن يكون لبنان بعيدًا من تداعياته. فالتحالف الثلاثي الجديد من شأنه أن يزيد الضغوط على طهران ويضيّق، أكثر فأكثر، هامش نفوذها، بعدما صال هذا النفوذ وجال في المنطقة على مدى عقود، مخلّفًا وراءه الخراب والفساد عبر الأذرع والميليشيات. ومن هنا، فإن أي تحجيم لهذا العبث الإيراني من شأنه أن يفتح مساحة إضافية أمام الدولة اللبنانية لتعزيز سلطتها واستقرارها.
واشنطن تفتح أبوابًا للبنان
وفي موازاة هذه التحولات، تحرّكت الدولة على جبهة الملفات الداخلية، إذ التأم مجلس الوزراء أمس في بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية جوزاف عون وحضور رئيس الحكومة نواف سلام والوزراء، لمتابعة البحث في المستجدات السياسية والأمنية والإنسانية. وفي مستهل الجلسة، وضع عون الوزراء في أجواء زيارته إلى واشنطن ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مؤكدًا نجاح الزيارة على الرغم من “رهان البعض على فشلها”. وأوضح أن الكلام الذي دار خلال اللقاء بعيدًا من الإعلام كان إيجابيًا، وأن الرئيس الأميركي أبدى تفهّمًا لوضع لبنان و”فتح الكثير من الأبواب”. ولفت عون إلى أن النتائج بدأت تُترجم برفع الحظر عن عمل الخطوط الجوية الأميركية إلى لبنان، معربًا عن أمله في أن تحطّ طائرات شركة طيران الشرق الأوسط في المطارات الأميركية. كما أعلن أن العمل جارٍ لعقد مؤتمر اقتصادي في واشنطن، يحضره الوزراء المعنيون ويترأس الوفد اللبناني فيه رئيس مجلس الوزراء، على أن يكون له مردود إيجابي.
ووضع عون المجلس أيضًا في نتائج زيارته إلى تركيا ولقائه الرئيس رجب طيب إردوغان، مشيرًا إلى إيجابية المحادثات واستعداد أنقرة لمساعدة لبنان في مجال الطاقة، ولا سيما الكهرباء والنفط، وإشراكه في “خط الحجاز”، وهو موضوع سبق أن طرحه رئيس الحكومة خلال زيارته إلى تركيا.
أما ملف مفاوضات روما لذي يتصدّر الاهتمام السياسي، فلفت رئيس الجمهورية إلى إحراز تقدّم إيجابي في مسألتي الحدود والأسرى. وفي هذا السياق، كشفت مصادر دبلوماسية لـ”نداء الوطن” أن الوفد اللبناني بحث خلال مفاوضات روما ملف المحتجزين، مشيرة إلى أن بيروت تدرك تعقيدات هذا الملف، ولا سيما أنها “لا تملك حتى الآن لائحة رسمية ونهائية بالأسماء، وتتعامل مع عدد من الحالات على أنهم في عداد المفقودين”، ولذلك تطالب إسرائيل بتقديم اللائحة الموجودة لديها. وبحسب المصادر، تم خلال المفاوضات تبادل لوائح أولية، إذ قدم الجانب اللبناني معطيات تتعلق بالمحتجزين والمفقودين، فيما قدم الجانب الإسرائيلي لائحة بأسماء يهود مفقودين أو مقتولين، تطالب إسرائيل باستعادة رفاتهم منذ الثمانينيات.
كليرفيلد إلى بيروت قريبًا
أما مسألتا وقف إطلاق النار والمناطق النموذجية، فأوضح عون أن الإدارة الأميركية ستعمل على معالجتهما، كاشفًا أن الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد سيصل قريبًا إلى بيروت لمتابعة هذه المواضيع.
وبالتوازي مع البحث في آليات التحقق، علمت “نداء الوطن” أن اتصالات الأمس، الهادفة إلى التوصل إلى صيغة تحدد هوية قوات التحقق وإطار عملها، لم تحرز التقدم المطلوب، إذ لا يزال الأخذ والرد سيد الموقف، وإن كان الخيار الإيطالي لقيادة هذه القوات هو الأرجح. وفي السياق، تكثفت اتصالات لبنان مع الدول الصديقة لضمان أوسع تأييد لأي قرار جديد يصدر عن مجلس الأمن ويتضمن تشكيل هذه القوات. أما في الداخل، وإذا كان الرئيس نبيه بري لا يبدي اعتراضات جوهرية، فإن “حزب الله” لا يزال يرفض صيغة الإطار برمتها وما ينتج عن المفاوضات، في ما يمكن تفسيره على أنه توزيع للأدوار بين بري و”الحزب”.
وحضرت المحادثات اللبنانية- الإسرائيلية- الأميركية، في لقاء رئيس الجمهورية بالبطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي في قصر بعبدا. وأكد الراعي أن الفاتيكان يقف إلى جانب لبنان ويحرص على دعمه، وداعيًا اللبنانيين إلى أن يكونوا على مستوى هذا الاهتمام والثقة. وأشاد البطريرك بمواقف رئيس الجمهورية، معتبرًا أنها “مشرّفة ووطنية وتعطي الثقة والطمأنينة لجميع اللبنانيين”.
الحكومة تقرّ سلسلة تعيينات
على صعيد جلسة مجلس الوزراء، أُقِرّ سلسلة تعيينات شملت الهيئة الوطنية للمنافسة، وشركة مطار بيروت الدولي، والمصلحة الوطنية لنهر الليطاني، وهيئة الشراء العام، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. كما كلّف وزارة الزراعة منع إنشاء المزارع والمسالخ واستثمارها، على اختلاف أنواعها، ضمن نطاق شعاع خمسة كيلومترات من حدود حرم المطار، تفاديًا للمخاطر والحوادث الناجمة عن اصطدام الطيور بالطائرات. كما أعطى مجلس الوزراء تعويضًا موقتًا للعاملين في القطاع العام، والمتقاعدين الذين يستفيدون من المعاش التقاعدي، لكن مع إمكانية تخفيض مدة التقسيط عند توافر السيولة وتبعا للسياسات المالية المعتمدة.
توازيًا، علمت “نداء الوطن” أن التعيينات التي أقرّها مجلس الوزراء في وزارة التربية والتعليم العالي مؤجّل البتّ فيها، بعد نشرها، إلى حين توقيع الوزيرة المعنية ريما كرامي.
ماليًا، أفادت معلومات “نداء الوطن” بأن رئيس لجنة المال والموازنة ابراهيم كنعان، أحال التعديلات التي أُقرّت على قانون إصلاح وضع المصارف وإعادة تنظيمها إلى الأمانة العامة لمجلس النواب، بما فيها المادة 37 التي علّقت تنفيذ القانون إلى حين إقرار ونشر قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع. وبذلك، يتمّ تبديد ما يُقال عن همس يدور خلف الكواليس حول إمكان إيجاد “تخريجة” لتنفيذ بعض مواد قانون المصارف قبل إقرار قانون استرداد الودائع. ويأتي هذا الارتباط بين القانونين لأسباب تقنية، من بينها تحديد قيمة الخسائر وكيفية توزيعها قبل تقييم ملاءة كل مصرف على حدة.
في المواقف السياسية، رأى رئيس حزب “القوّات اللبنانية” سمير جعجع أن لبنان دخل مرحلة سياسية جديدة “لا عودة فيها إلى الوراء”، وأن مسار الأحداث بات يتجه بصورة واضحة نحو قيام الدولة واستعادة قرارها وسيادتها. واعتبر أن ما يشهده البلد ليس محطة عابرة، بل نتيجة مسار طويل من النضال والثبات، مشددًا على أن المرحلة المقبلة، على الرغم من أنها أصبحت أقل خطورة من سابقاتها، لا تزال تتطلب جهدًا يوميًا منظمًا.
جنوبًا، أعلنت قيادة الجيش إصابة أحد العسكريين بجروح طفيفة نتيجة استهداف إسرائيلي لجرافة تابعة للجيش في بلدة المنصوري – صور، أثناء عملها على فتح الطرق وإزالة الركام. في المقابل، توعّلت القوّات الإسرائيليّة في أطراف عيتا الجبل ونفّذت تفجيرًا كبيرًا في بلدة كونين، وسلسلة تفجيرات في وادي الحجير.










