هل أخطأت واشنطن بـ«تكبير» الحجر على «طاولة روما 2»؟

تصرّ مراجع سياسية وديبلوماسية واسعة الإطلاع، على عدم التسرّع في الحكم على فشل «طاولة روما 2» والحديث عن انهيار «الهدنة الهشة» التي تحكم الميدان. ذلك انّ ما انتهت اليه هذه الطاولة يحتاج إلى مزيد من المشاورات التي تعهّدت بها واشنطن. فسلّة «التفاهمات الواسعة» المطروحة لن تؤتي ثمارها بالسرعة التي يعتقدها البعض، وقد فتحت قنوات عدة لمناقشات أكثر عمقاً، بعد التوافق على عقد «صفقة شاملة». وعليه، طُرح السؤال، هل أخطأت واشنطن بـ «تكبير الحجر»؟ أم عدّلت في استراتيجيتها المعتمدة؟
قبل الجولة السابعة من «طاولة واشنطن» التي ترجمتها «طاولة روما 2» على مدى أيامها الثلاثة، تلاحقت المواقف والتسريبات التي تحدثت عن مجموعة من العقبات التي تحول دون التوافق على خطوة إضافية، تعكس انفراجاً في مجرى العمليات العسكرية التي واصلتها القوات الإسرائيلية بالتفجير والتجريف والتدمير واستهداف المنشآت العامة، في وقت كانت الإدارة الأميركية تتحدث عن توسيع المفاوضات الجارية، لتشمل ما يزيد عن المسارين الأمني والديبلوماسي، استباقاً للمراحل اللاحقة، بحيث يمكن التفاهم في شأنها من اليوم أو على الاقل بالتوازي مع الحديث عن الإجراءات المتصلة بالخطوات الأمنية والسياسية.
ومردّ ذلك إلى تركيز الجميع في هذه المرحلة على مصير «المناطق الاختبارية» وآلية مراقبتها والتثبت من التزام الأطراف كافة بما طُبّق في المرحلة الأولى منها، تمهيداً لتعميم التجربة. وأقصى ما كان منتظراً، التفاهم على آلية البحث في هذه القضية من جوانبها كافة، بعد ما رافقها من جدل اتسمّ بـ«العقم» لدى البعض الذي عبّر عن قدرته في إدارة «الجدل البيزنطي»، وتلك التي كانت تبحث عن رسم الأطر النهائية لـ«قواعد السلوك»، والجهة الرابعة التي ستُكلّف المهمّة، بعد أن تمنّع الاميركيون عنها. وكل ذلك بهدف مجاراة الوضع المستجد المتوقع في مرحلة اقتربت فيها نهاية مهمّات القوات الدولية المعززة «اليونيفيل» في جنوب لبنان، وغياب مجموعة من القوات المنخرطة فيها، ما عدا تلك التي ستبقى فيها، تنفيذاً لدور جديد يواكب مهمّة القوة البديلة. وسط توقعات باحتمال أن تبقى القوات الإيطالية مع مراقبين أميركيين وربما من دول أخرى. مع علم الجميع بأنّ هذا التجديد إن حصل فهو لن يتمّ بمعزل عن المضي في تنفيذ قرار مجلس الأمن بإنهاء مهمّة «اليونيفيل» نهاية السنة الجارية او عدمه.
وعليه، فقد توقف المراقبون أمام «الطحشة» الأميركية بتوسيع دائرة المناقشات إلى الملفات التي كانت مدرجة عند وضع آلية المفاوضات المباشرة، على أنّها في آخر جدول أعمال المفاوضات الجارية وأولوياتها، قبل إحداث المسارين الأمني والديبلوماسي في المرحلة الثالثة من «طاولة واشنطن»، بعد الجلسة التاريخية التي استضافها الرئيس الأميركي دونالد ترامب يحوط به أركانه في البيت الأبيض، سواء استمرت في روما او عادت إلى واشنطن. وعليه، فقد لاحظ هؤلاء المراقبون، انّ من الأفضل التركيز على ما يمكن تسميته «الاستراتيجية الأميركية الجديدة» في هذه المرحلة، والدور الذي لعبته وزارة الخارجية بإسلوب ظهر وكأنّ مهمّتها توضيح ما رافق جولة المفاوضات وتصويب المواقف اللبنانية والإسرائيلية في آن، عدا عن تلك السيناريوهات «الهمايونية» التي افتقدت مصادرها الحقيقية وهوية مطلقيها إلى درجة اعتبرت انّها «يتيمة». من هنا يمكن فهم مضمون بيان الخارجية الأميركية النهائي، على نفي رواية أساسية روّج لها مجهولون، وقالت إنّ واشنطن هي التي طلبت «رفع الاجتماع» في اليوم الثاني بسبب أجواء التوتر بين الوفدين، وأخرى قالت إنّ ذلك تمّ بناءً على طلب إسرائيلي، فأصرّت على التأكيد أنّ «المحادثات التي جرت الأربعاء لم تُعلّق بسبب انسحاب أي من الوفدين اللبناني أو الإسرائيلي، بل انتهت بعدما رأى المشاركون أنّهم بلغوا نقطة مناسبة لإنهاء جلسة ذلك اليوم» لا أكثر ولا أقل.
وإن تمعّن المراقبون في تفنيد بيان الخارجية الأميركية، الذي عزز الاقتناع بوجود «استراتيجية ثابتة» منذ أن حددت «آلية المفاوضات» وجدولتها، وهي ماضية في مواجهة الأجواء السلبية التي قالت إنّ «طاولة روما 2» فشلت في البتّ بأي خطوة إيجابية، أصرّت على القول إنّها كانت «مثمرة». وأكّدت أنّها أحرزت تقدّماً وصفته بـ «الملموس» في تقريب وجهات النظر بين الجانبين في شأن الجوانب الفنية لتشغيل المناطق التجريبية المقترحة في جنوب لبنان». وهو ما أكّدته المعلومات التي تسرّبت بعد ساعات على انتهاء الجولة الأخيرة، بأنّ المهلة البعيدة نسبياً الفاصلة عن «طاولة روما 3» ستشهد حراكاً أميركياً ناشطاً بين بيروت وتل أبيب، قد يترجمه مسؤولون أميركيون في زيارات مكوكية بين العاصمتين، وربما بوسائل أخرى متاحة في ظل تعدد قنوات التواصل المعتمدة أميركياً، للبت بمصير «المناطق التجريبية» التي كانت وستبقى خياراً اميركياً مفضّلاً، ولا يقف مصيرها عند رأي أي من المفاوضين اللبنانيين او الإسرائيليين، إلى درجة جزمت فيها بالقول، إنّ واشنطن قادرة على «اختصار هذه المهلة» في أي لحظة تراها مناسبة. وخصوصاً إن حققت التقدّم الذي تدفع في اتجاهه بقوة، وهي التي راهنت على هذا المسار في ظل التعقيدات التي يواجهها «مسار إسلام آباد». ولذلك أصرّت الخارجية الأميركية على القول إنّه لم «يحدّد أي موعد للجلسة المقبلة». مشيرة إلى «أنّ المشاورات ستستمر عبر الاتصالات مع الطرفين إلى حين الاتفاق على موعد جديد لاستئناف المفاوضات».
عند هذه الملاحظات الدقيقة، انتهت المراجع العليمة إلى الدعوة للتريث في التعاطي مع المواعيد المقبلة والاستحقاقات الكبرى المطروحة. وإن سُئلت عن ارتباط اي خطوة مقبلة بالانتخابات «التشريعية» الإسرائيلية و»النصفية» الأميركية في الخريف المقبل تردّ ببساطة، «لن تعيق هذه المفاوضات قدرة المشاركين فيها على المشاركة في هذه الانتخابات». واياً كانت نتائجها لن تغيّر في استراتيجية الطرفين.
يمكن لواشنطن أن تختصر المهلة الفاصلة عن «طاولة روما 3» في أي لحظة تراها مناسبة في ظل تعدد قنوات التواصل بين بيروت وتل أبيب
ثبت أن مهمتها تصويب الروايات اليتيمة والمتعددة بمصادرها؟
هل أخطأت واشنطن بـ«تكبير» الحجر على «طاولة روما 2»؟

تصرّ مراجع سياسية وديبلوماسية واسعة الإطلاع، على عدم التسرّع في الحكم على فشل «طاولة روما 2» والحديث عن انهيار «الهدنة الهشة» التي تحكم الميدان. ذلك انّ ما انتهت اليه هذه الطاولة يحتاج إلى مزيد من المشاورات التي تعهّدت بها واشنطن. فسلّة «التفاهمات الواسعة» المطروحة لن تؤتي ثمارها بالسرعة التي يعتقدها البعض، وقد فتحت قنوات عدة لمناقشات أكثر عمقاً، بعد التوافق على عقد «صفقة شاملة». وعليه، طُرح السؤال، هل أخطأت واشنطن بـ «تكبير الحجر»؟ أم عدّلت في استراتيجيتها المعتمدة؟
قبل الجولة السابعة من «طاولة واشنطن» التي ترجمتها «طاولة روما 2» على مدى أيامها الثلاثة، تلاحقت المواقف والتسريبات التي تحدثت عن مجموعة من العقبات التي تحول دون التوافق على خطوة إضافية، تعكس انفراجاً في مجرى العمليات العسكرية التي واصلتها القوات الإسرائيلية بالتفجير والتجريف والتدمير واستهداف المنشآت العامة، في وقت كانت الإدارة الأميركية تتحدث عن توسيع المفاوضات الجارية، لتشمل ما يزيد عن المسارين الأمني والديبلوماسي، استباقاً للمراحل اللاحقة، بحيث يمكن التفاهم في شأنها من اليوم أو على الاقل بالتوازي مع الحديث عن الإجراءات المتصلة بالخطوات الأمنية والسياسية.
ومردّ ذلك إلى تركيز الجميع في هذه المرحلة على مصير «المناطق الاختبارية» وآلية مراقبتها والتثبت من التزام الأطراف كافة بما طُبّق في المرحلة الأولى منها، تمهيداً لتعميم التجربة. وأقصى ما كان منتظراً، التفاهم على آلية البحث في هذه القضية من جوانبها كافة، بعد ما رافقها من جدل اتسمّ بـ«العقم» لدى البعض الذي عبّر عن قدرته في إدارة «الجدل البيزنطي»، وتلك التي كانت تبحث عن رسم الأطر النهائية لـ«قواعد السلوك»، والجهة الرابعة التي ستُكلّف المهمّة، بعد أن تمنّع الاميركيون عنها. وكل ذلك بهدف مجاراة الوضع المستجد المتوقع في مرحلة اقتربت فيها نهاية مهمّات القوات الدولية المعززة «اليونيفيل» في جنوب لبنان، وغياب مجموعة من القوات المنخرطة فيها، ما عدا تلك التي ستبقى فيها، تنفيذاً لدور جديد يواكب مهمّة القوة البديلة. وسط توقعات باحتمال أن تبقى القوات الإيطالية مع مراقبين أميركيين وربما من دول أخرى. مع علم الجميع بأنّ هذا التجديد إن حصل فهو لن يتمّ بمعزل عن المضي في تنفيذ قرار مجلس الأمن بإنهاء مهمّة «اليونيفيل» نهاية السنة الجارية او عدمه.
وعليه، فقد توقف المراقبون أمام «الطحشة» الأميركية بتوسيع دائرة المناقشات إلى الملفات التي كانت مدرجة عند وضع آلية المفاوضات المباشرة، على أنّها في آخر جدول أعمال المفاوضات الجارية وأولوياتها، قبل إحداث المسارين الأمني والديبلوماسي في المرحلة الثالثة من «طاولة واشنطن»، بعد الجلسة التاريخية التي استضافها الرئيس الأميركي دونالد ترامب يحوط به أركانه في البيت الأبيض، سواء استمرت في روما او عادت إلى واشنطن. وعليه، فقد لاحظ هؤلاء المراقبون، انّ من الأفضل التركيز على ما يمكن تسميته «الاستراتيجية الأميركية الجديدة» في هذه المرحلة، والدور الذي لعبته وزارة الخارجية بإسلوب ظهر وكأنّ مهمّتها توضيح ما رافق جولة المفاوضات وتصويب المواقف اللبنانية والإسرائيلية في آن، عدا عن تلك السيناريوهات «الهمايونية» التي افتقدت مصادرها الحقيقية وهوية مطلقيها إلى درجة اعتبرت انّها «يتيمة». من هنا يمكن فهم مضمون بيان الخارجية الأميركية النهائي، على نفي رواية أساسية روّج لها مجهولون، وقالت إنّ واشنطن هي التي طلبت «رفع الاجتماع» في اليوم الثاني بسبب أجواء التوتر بين الوفدين، وأخرى قالت إنّ ذلك تمّ بناءً على طلب إسرائيلي، فأصرّت على التأكيد أنّ «المحادثات التي جرت الأربعاء لم تُعلّق بسبب انسحاب أي من الوفدين اللبناني أو الإسرائيلي، بل انتهت بعدما رأى المشاركون أنّهم بلغوا نقطة مناسبة لإنهاء جلسة ذلك اليوم» لا أكثر ولا أقل.
وإن تمعّن المراقبون في تفنيد بيان الخارجية الأميركية، الذي عزز الاقتناع بوجود «استراتيجية ثابتة» منذ أن حددت «آلية المفاوضات» وجدولتها، وهي ماضية في مواجهة الأجواء السلبية التي قالت إنّ «طاولة روما 2» فشلت في البتّ بأي خطوة إيجابية، أصرّت على القول إنّها كانت «مثمرة». وأكّدت أنّها أحرزت تقدّماً وصفته بـ «الملموس» في تقريب وجهات النظر بين الجانبين في شأن الجوانب الفنية لتشغيل المناطق التجريبية المقترحة في جنوب لبنان». وهو ما أكّدته المعلومات التي تسرّبت بعد ساعات على انتهاء الجولة الأخيرة، بأنّ المهلة البعيدة نسبياً الفاصلة عن «طاولة روما 3» ستشهد حراكاً أميركياً ناشطاً بين بيروت وتل أبيب، قد يترجمه مسؤولون أميركيون في زيارات مكوكية بين العاصمتين، وربما بوسائل أخرى متاحة في ظل تعدد قنوات التواصل المعتمدة أميركياً، للبت بمصير «المناطق التجريبية» التي كانت وستبقى خياراً اميركياً مفضّلاً، ولا يقف مصيرها عند رأي أي من المفاوضين اللبنانيين او الإسرائيليين، إلى درجة جزمت فيها بالقول، إنّ واشنطن قادرة على «اختصار هذه المهلة» في أي لحظة تراها مناسبة. وخصوصاً إن حققت التقدّم الذي تدفع في اتجاهه بقوة، وهي التي راهنت على هذا المسار في ظل التعقيدات التي يواجهها «مسار إسلام آباد». ولذلك أصرّت الخارجية الأميركية على القول إنّه لم «يحدّد أي موعد للجلسة المقبلة». مشيرة إلى «أنّ المشاورات ستستمر عبر الاتصالات مع الطرفين إلى حين الاتفاق على موعد جديد لاستئناف المفاوضات».
عند هذه الملاحظات الدقيقة، انتهت المراجع العليمة إلى الدعوة للتريث في التعاطي مع المواعيد المقبلة والاستحقاقات الكبرى المطروحة. وإن سُئلت عن ارتباط اي خطوة مقبلة بالانتخابات «التشريعية» الإسرائيلية و»النصفية» الأميركية في الخريف المقبل تردّ ببساطة، «لن تعيق هذه المفاوضات قدرة المشاركين فيها على المشاركة في هذه الانتخابات». واياً كانت نتائجها لن تغيّر في استراتيجية الطرفين.
يمكن لواشنطن أن تختصر المهلة الفاصلة عن «طاولة روما 3» في أي لحظة تراها مناسبة في ظل تعدد قنوات التواصل بين بيروت وتل أبيب
ثبت أن مهمتها تصويب الروايات اليتيمة والمتعددة بمصادرها؟










