الظروف تدفع إلى الحرب لا التفاوض

الكاتب: جوني منيّر | المصدر: الجمهورية
10 آب 2026

شكّل الإتفاق العسكري الدفاعي الثلاثي في مكة منعطفاً أساسياً في مسار التطور المتسارع للأحداث في المنطقة. هو من جهة أعاد رسم خريطة التوازنات والمعادلات القائمة، لجهة البدء بتكريس محور سنّي صريح في مقابل المحور الشيعي الذي تقوده إيران، ومن جهة أخرى أظهر أنّ واقع المنطق يميل بقوة إلى المواجهة لا صوغ الحلول. ولبنان يبقى وسط هذا المشهد، وهو الذي يختزن خطوط التماس والمواجهة. وهو ما قد يعطي إجابة حول فشل الجولة التفاوضية السابعة. فزمن الحلول لم يأتِ بعد.

أهم الدلالات التي أحاطت بولادة الإتفاق العسكري الدفاعي بين السعودية وباكستان وتركيا يمكن قراءتها في المكان والزمان أكثر منه في النصوص. فحصول الإتفاق في مكة وليس في الرياض مثلاً، يحمل دلالات رمزية واضحة وبالغة الأهمية. كذلك جاء التوقيت مترافقاً مع سلسلة أحداث طاولت السعودية، إن عبر الحصار البحري أو عبر الهجمات الصاروخية. ولم تخف الدول الثلاث، أنّ الإعلان عن هذا الإتفاق تمّ تسريعه، بعدما كان بدأ الإعداد له منذ فترة. ربما من أجل ذلك غلب الغموض على بعض جوانبه. فعلى سبيل المثال، ماذا لو تعرّضت السعودية لهجوم جديد مصدره إيران، أو حتى من الحوثيين أو الفصائل العراقية المسلحة، فهل يتحوّل البند المتعلق بالدفاع الجماعي إلى تدخّل عسكري مشترك، أم يبقى إطاراً سياسياً لتعزيز الردع ورفع كلفة أي اعتداء؟ وبالتالي، هل يقتصر التطبيق على الاعتداءات المباشرة بين الدول، أم يشمل هجمات الجماعات الحليفة لإيران؟ وهل يصبح الردّ العسكري تلقائياً وفورياً أم يبقى يحتاج إلى قرار كل دولة وفق تقديراتها السياسية والعسكرية؟ فإيران كانت قد اعتمدت على استراتيجية الردع عبر الوكلاء في معظم الأحيان، ووفق أساليب حربية غير كلاسيكية، شملت المسيّرات والصواريخ واستهدفت المنشآت الحيوية والموانئ وطرق الملاحة. وكذلك، ماذا لو تجدّد الصدام بين باكستان والهند؟ وماذا عن المواجهات المتقطعة بين باكستان وأفغانستان؟ هنا كيف ستتصرّف تركيا والسعودية؟

وبغض النظر عن هذه الأسئلة، إلّا أنّ من الواضح أنّ الإتفاق جاء في لحظة تشهد فيها المنطقة إعادة رسم لخريطة التحالفات الأمنية بعد الحرب الإيرانية، والتي أظهرت هشاشة منظومات الأمن التقليدية، ومحدودية مظلّة الحماية الأميركية. فاتفاقية مكّة تبدو أقرب إلى محاولة بناء شبكة ردع إقليمي، وترتكز على رفع كلفة أي هجوم محتمل ضدّ المملكة، أكثر من كونها إعلاناً عن حلف عسكري جاهز لخوض حرب مشتركة. فمجرد إظهار أنّ استهداف السعودية قد يفتح الباب أمام تنسيق عسكري مع قوتين عسكريتين إقليميتين بحجم باكستان النووية وتركيا الأطلسية، قد يشكّل في حدّ ذاته عامل ردع سياسي وعسكري. رغم أنّ تركيا حرصت على  سياسة إقليمية متوازنة إلى حدّ ما، وكذلك باكستان التي حافظت على مصالح أمنية مع إيران، والتي تتشارك معها بحدود برّية طويلة.

ومن المرجح أن يتمّ استكمال خطوة الإعلان عن «إتفاق مكة» بإقامة مناورات مشتركة وتوحيد بعض إجراءات القيادة والسيطرة وتعزيز التعاون على مستوى الصناعات العسكرية، كمرحلة إلزامية قبل الإنتقال إلى مستويات أعلى من التكامل الدفاعي، إذا حتّمت الظروف ذلك.

لكن الملاحظة الأهم تبقى في اختيار مصر البقاء، خارج التحالف الثلاثي في المرحلة الحالية. البعض ردّ ذلك لتمسّكها بعدم التفريط بالدور الوسيط الذي تلعبه، والذي يتلاءم مع مصالحها في هذه المرحلة، وكذلك وجودها على مسافة قريبة من الحوثيين الذين يشاركون إيران في مشروع إقفال جميع المنافذ البحرية أمام تصدير النفط الخليجي. وكان الساحل المصري قد تعرّض لهجوم بالمسيّرات، في رسالة نارية حول إمكانية استهداف قناة السويس لإقفالها.

هذا المناخ الإقليمي يوحي بالاستعداد لمرحلة حربية أكثر منه لتسويات سلمية. وصحيح أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب تراجع 7 مرّات عن تنفيذ تهديداته بالتحّرك هجومياً ضدّ إيران ورفع التصعيد إلى مستويات عالية، لكن هذا لا يعطي أبداً أي ضمان بأنّ الحرب لن تندلع مجدداً، لا بل على العكس. فالنقاش الصاخب في واشنطن يتركّز حول مخزون الصواريخ الإعتراضية، وحضّ ترامب لشركات الأسلحة على الإسراع في زيادة إنتاجها. وهو ما يعني أنّ المناخ حربي لا تسووي، وأنّ الهدنة القائمة يتمّ استغلالها لتحسين أنواع وكميات الأسلحة لا العكس. فلقد تمّ الكشف عن طلب وزارة الدفاع الأميركية من شركات الصناعات الدفاعية تسريع إنتاج وتسليم الأسلحة، بذريعة تراجع مخزونات الذخائر والصواريخ الإعتراضية. وحتى في إسرائيل، فلقد تمّ الكشف عن تسليم نظام الإعتراض الصاروخي بواسطة الليزر، والذي طورته شركة «رافايل» بتكلفة مليار دولار لمصلحة الجيش الإسرائيلي، ولكنه لا يزال في حاجة لبعض الإختبارات أي لبعض الوقت.

وفي الوقت نفسه، وبعد ساعات على ولادة «إتفاق مكة»، أي ليل الخميس الفائت، وردت معلومات عن استعداد فصائل عراقية موالية لإيران لمهاجمة الأراضي السعودية رداً على القصف السعودي والأميركي لمواقعها. لكن أجهزة الأمن ووحدات الجيش العراقي نفّذت إنتشاراً في بغداد والمحافظات الجنوبية بأعداد كبيرة، في إشارة بالاستعداد للتدخّل، وهو ما أدّى إلى إرجاء الضربات. لكن ما حصل يدفع للإستنتاج بأنّ «إتفاق مكة» لن يؤدي إلى تجميد التوتر المتصاعد، لا بل إنّه قد يجد في الحرب البديلة الغاية المطلوبة. وهنا المسألة الأهم والتي تعني لبنان مباشرة. فهو «امتاز» دائماً بدور الساحة البديلة، وجبهاته ما زالت مفتوحة، وخطوط تماسه قائمة جنوباً كما على المستوى الداخلي، أي في العاصمة بيروت، حيث خط التماس بين «حزب الله» وإيران من جهة، وبين السلطة اللبنانية مدعومة من السعودية والولايات المتحدة من جهة أخرى.

ووفق هذا المناخ الإقليمي الجاري فيه التحضير لمواجهة حربية جديدة أكثر منه لتسويات سياسية، كان من المنطقي توقّع فشل الجولة التفاوضية السابعة بين لبنان وإسرائيل تحت الرعاية الأميركية. وكان من الخطأ ضخ الأجواء التفاؤلية، والتي كانت تفتقر إلى قراءة معمّقة للمسارات الصعبة والخطرة في الإقليم. وقد تكون سياسة «ضخ الأجواء التفاؤلية» تستند إلى حسابات ظرفية وآنية، ولكن سرعان ما ارتدّت سلباً على الوفد اللبناني المفاوض. وبشيء من التبسيط، تمّ الترويج للوفود الموسّعة بأنّها إشارة حاسمة إلى نتائج ستترتّب عند انتهاء اليوم التفاوضي الثالث في روما. لكن الحسابات الإقليمية المتشابكة أكبر وأعقد وأخطر مما يظهر على سطح الأحداث.

فمنذ انطلاق الدقائق الأولى للجولة السابعة، كشف الوفد الإسرائيلي عن مناخ فائق السلبية. والإشارة الأهم جاءت مع ظهور مرونة أميركية إزاء التشدّد الإسرائيلي، وهو ما حمل دلالات كثيرة. صحيح أنّ الوفد اللبناني كان يتسلّح بالمناخ الإيجابي الذي صدر إثر لقاء البيت الأبيض بين الرئيسين اللبناني والأميركي، إلّا أنّه كان يجب التنبّه بشكل أفضل للبيان الصادر عن السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى قبل يومين من موعد مفاوضات روما. فمجرد صدور هذا البيان وبنحو غير معهود، يشكّل رسالة في حدّ ذاته، إضافة إلى العبارات التي تضمنها كمثل «هنالك فارق جوهري بين صوغ اتفاق على الورق وتنفيذه بمسؤولية»، إضافة إلى «لا يزال هناك مقدار كبير من العمل التقني المطلوب»، كما الدعوة إلى «ضرورة اتفاق الطرفين على آلية واضحة وعملية قبل الشروع في المرحلة التالية». فرسائل الولايات المتحدة الأميركية الممهورة بتوقيع سفيرها في بيروت كانت واضحة ولا تحتاج إلى كثير من التبحّر والتفسير. ومن هنا جاءت سياسة «الضخ الإيجابي» لتفاقم من النتيجة السلبية التي ظهرت.

ومن جهتها، سعت إسرائيل إلى توجيه رسائلها السلبية من خلال الميدان، مرّة في عزّ جولات التفاوض عبر استعادة دعوات الإخلاء وتصعيد الحماوة والقصف جنوباً، ومرّة أخرى بعد انتهاء جولات التفاوض، من خلال قضم البقعة الصغيرة للمنطقة التجريبية الأولى عبر إنشاء ساتر ترابي متقدّم في زوطر الغربية.

وخلال أيام روما التفاوضية الثلاثة، انقسمت الوفود المفاوضة إلى قسمين: قسم سياسي وديبلوماسي، وآخر عسكري. ولو أنّ رئيس الوفد اللبناني السفير سيمون كرم كان يلتقي بين حين وآخر رئيس الوفد العسكري، ليضعه في آخر تفاصيل ما يجري طرحه وتنسيق المواقف.

وشهد اليوم الأول النقاش الأكثر صعوبة وسلبية. فالوفد الإسرائيلي كان يرفض كل ما كان يطرحه الوفد اللبناني، والذي كان مصدوماً، خصوصاً من برودة الوفد الأميركي، وهو الذي كان يراهن على مكتسبات سيحققها، إنسجاماً مع وعود أميركية. فعلى سبيل المثال، كان الوفد اللبناني يعتقد أنّ وقفاً لإطلاق النار لمدة 8 أسابيع سيتحقق وفقاً لما وصله من واشنطن. لكن الرفض الإسرائيلي كان حاسماً، وربما إلى درجة الإستهزاء. فعندما طلب لبنان وبإصرار تنفيذ وقف النار، أجاب الجانب الإسرائيلي أنّ إسرائيل ملتزمة بهذا القرار، وأنّ ما يحصل هو ردّ على الخروقات التي يقوم بها «حزب الله» وليس أبداً خرق إسرائيل لوقف النار.

وفي الوقت نفسه، وفي غرفة أخرى، كان الوفد العسكري يطلب وقف الخرق الجوي اليومي لإسرائيل للأجواء اللبنانية عبر المسيّرات الإسرائيلية. لكن الوفد العسكري الإسرائيلي اعتبر أنّ ما يحصل لا يمكن وضعه في إطار الخرق، بمقدار ما هو لضمان حسن سير قرار وقف النار. وللمفارقة، فإنّ المسيّرات الإسرائيلية كانت في الوقت عينه تهدر في سماء العاصمة اللبنانية وفي ضواحيها.

واللافت أنّ الوفد الأميركي بقي مرناً تجاه التصلّب الإسرائيلي، على رغم من أنّ تعويل لبنان الوحيد يرتكز على ضغوط واشنطن. وكان واضحاً أنّ التعليمات التي تلقّاها الوفد الأميركي كانت تقضي بعدم الضغط بقوة على الوفد الإسرائيلي. وجاء من يهمس، أنّ واشنطن تضع الأولوية في هذه الفترة للتطورات مع إيران وللإتفاق الذي حصل حول غزة، ما يحتّم عليها تخفيف الضغط على إسرائيل بعض الشيء في لبنان. ولكن الإكتفاء بهذا التفسير قد لا يكون صائباً، فثمة ما هو أبعد.

ومع الفشل في تحقيق أي تقدّم في البند المتعلق بوقف النار، بدأ البحث في البند الثاني والمتعلق بالمنطقة التجريبية الثانية. ففي غرفة التفاوض الديبلوماسية، طرح الوفد اللبناني منطقتي بنت جبيل والخيام، وهو ما سرّبته الدوائر اللبنانية قبل أيام عدة. لكن الوفد الإسرائيلي بقي على رفضه، لا بل إنّه اعتبر أنّ الشروط المطلوبة لاكتمال الإنتهاء من المنطقة التجريبية الأولى لم تتحقق بعد. ولو أنّ الوفد اللبناني لاحظ تشدّداً إسرائيلياً أقل تجاه الإنسحاب جزئياً من الخيام. والتفسير بأنّ طرق الوصول إلى بنت جبيل كلها تخضع للإحتلال الإسرائيلي، ما يجعل مسألة الإنسحاب من بنت جبيل صعباً. أما الخيام، فيمكن التوصل إلى ذلك عندما تسنح الظروف، ولكن باستثناء تلة الحمامص والتي تتمسك إسرائيل بالبقاء فيها مهما كانت الظروف. ووسط ذلك، استمر الرفض الإسرائيلي للدول التي يمكن أن تشارك في لجنة التحقق. حيث تمّ رفض عدد من الدول الأوروبية مثل فرنسا وإسبانيا وتركيا وغيرها، فيما التزمت إسرائيل الصمت حيال إيطاليا وسويسرا، لكنها لم تمنح موافقتها. أما واشنطن فبقيت على موقفها الرافض لأي مشاركة من جانبها.

أما في غرفة التفاوض العسكري، فظهر ما هو أخطر. ففي موضوع اكتمال شروط المنطقة التجريبية الأولى، فإنّ الوفد العسكري الإسرائيلي طرح موضوع تفتيش كل المنازل والأماكن السكنية جنوب الليطاني وصولاً إلى صور والزهراني. وكان هنالك تلميح إلى شمول مناطق شمال الليطاني. وخلال الجولة السابقة طرح الوفد الإسرائيلي مسألة تفتيش جميع الأماكن السكنية وخصوصاً في مجدل زون. يومها اقترح السفير سيمون كرم أن تكون النسبة 40% كبديل عن الـ100% التي يطرحها الوفد الإسرائيلي، لكن قائد الجيش العماد رودولف هيكل وممثل وليد جنبلاط السفير شوقي بو نصار، واللذين كانا يشاركان من القاعة الرديفة والمواكبة في القصر الجمهوري، أبديا رفضهما الفوري لمجرد طرح الفكرة، لأنّه لا يمكن ولا يجب القبول بهذا المبدأ من الأساس. ونُقل عن قائد الجيش قوله، إنّ هذا القرار يخضع لمعايير لبنانية داخلية، وأنّ للجيش وحده حق التقدير وطريقة التصرف، أما إدراج ذلك كبند في الإتفاق فهذا مرفوض من الأساس، وأيّده بذلك السفير بو نصار. وانتهت المسألة عند هذا الحدّ. وفي الجولة السابعة كرّر الوفد العسكري اللبناني تمسكه بهذا المبدأ، لكن الوفد الإسرائيلي بقي على إصراره إزاء مطلبه. وفي الوقت نفسه بقي الوفد الإسرائيلي على رفضه المطلب اللبناني بتوسيع المناطق التجريبية، أو حتى إضافة منطقة جديدة إلى المنطقة التجريبية الأولى. وفي اختصار، رفض الوفد أي انسحاب إسرائيلي من أي منطقة يحتلها.

وثمة ما هو أكثر خطورة، حين أثار الوفد الإسرائيلي، أنّ عناصر «حزب الله» يعودون إلى المنطقة التجريبية بعدما تسلّلوا إليها بين الأهالي. وإنّ هذا ما يستوجب التدقيق في هويات العائدين، وهو ما يعني الشروع بالتنسيق الأمني بين لبنان وإسرائيل والجيش الأميركي. وبتعبير أوضح، المطلوب الشروع في تأسيس تعاون أمني واستخباري بين لبنان وإسرائيل، وهو ما رفضه لبنان.

وبالنسبة إلى النقطة الأخيرة والمتعلقة بالأسرى والحدود، فبات معروفاً الطلب الإسرائيلي الصادم حول وجوب تسليم لبنان لرفات يهود قتلوا أثناء الحرب في بيروت الغربية بدءاً من العام 1985، إضافة إلى رفات الطيار رون آراد. وهَمَس أحد أعضاء الوفد العسكري اللبناني في أذن زميله قائلاً: هؤلاء نفّذوا عمليات خطف وإنزال ضخمة في النبي شيت ولم يعثروا على شيء رغم إمكاناتهم الهائلة، فماذا يتوقعون منا؟

أما في خصوص المرونة الإسرائيلية، فانحصرت بالقبول المبدئي بالبحث في الحدود البرية، بعدما كان مرفوضاً في السابق.

ومع انتهاء الجولة السابعة، أعلن الوفد الأميركي عن موعد مبدئي للجولة الثامنة في أوائل أيلول. وهو ما يعني أنّ التوقيت غير ثابت. في وقت هَمَس الوفد الأميركي في آذان الوفد اللبناني بأنّه سيستغل الوقت الفاصل لمتابعة الضغوط على إسرائيل. واعتبر لبنان أنّ الإيجابية الوحيدة من الجولة السابعة هي عدم انهيار المفاوضات.

وفي اختصار لكل هذا المشهد ولتجنّب الغرق في كل هذه التفاصيل المعقّدة، فإنّه وبلا أدنى شك ثمة قرار بعدم إحراز أي تقدّم وبمباركة أميركية. والسبب يعود إلى أنّ المرحلة هي التحضير لعمل عسكري في المنطقة وفي لبنان أيضاً، وليس أبداً للشروع في ترتيب تسويات سياسية. ففي لبنان بات واضحاً أنّ إسرائيل تحضّر الميدان لمواجهة عسكرية بهدف السيطرة على تلة «علي الطاهر»، وربما لتحقيق أهداف أخرى، وذلك وفق توقيت إقليمي يشمل ظروف المواجهة مع إيران. ما يعني أنّ الوقت الحالي يتمّ ملؤه بمفاوضات غير مجدية، لإفساح المجال أمام التحضيرات الحربية. وهو ما يفعله «حزب الله» أيضاً. وهو ما يحصل كذلك على مستوى الجبهة المفتوحة مع إيران. فهذه الحرب قد لا تنتهي إذا لم تفرز رابحاً وخاسراً بنحو واضح وصريح. وعندها فقط يمكن الحديث عن التسويات والحلول وفق موازين القوى التي ستفرزها نتائج الحرب.

الظروف تدفع إلى الحرب لا التفاوض

الكاتب: جوني منيّر | المصدر: الجمهورية
10 آب 2026

شكّل الإتفاق العسكري الدفاعي الثلاثي في مكة منعطفاً أساسياً في مسار التطور المتسارع للأحداث في المنطقة. هو من جهة أعاد رسم خريطة التوازنات والمعادلات القائمة، لجهة البدء بتكريس محور سنّي صريح في مقابل المحور الشيعي الذي تقوده إيران، ومن جهة أخرى أظهر أنّ واقع المنطق يميل بقوة إلى المواجهة لا صوغ الحلول. ولبنان يبقى وسط هذا المشهد، وهو الذي يختزن خطوط التماس والمواجهة. وهو ما قد يعطي إجابة حول فشل الجولة التفاوضية السابعة. فزمن الحلول لم يأتِ بعد.

أهم الدلالات التي أحاطت بولادة الإتفاق العسكري الدفاعي بين السعودية وباكستان وتركيا يمكن قراءتها في المكان والزمان أكثر منه في النصوص. فحصول الإتفاق في مكة وليس في الرياض مثلاً، يحمل دلالات رمزية واضحة وبالغة الأهمية. كذلك جاء التوقيت مترافقاً مع سلسلة أحداث طاولت السعودية، إن عبر الحصار البحري أو عبر الهجمات الصاروخية. ولم تخف الدول الثلاث، أنّ الإعلان عن هذا الإتفاق تمّ تسريعه، بعدما كان بدأ الإعداد له منذ فترة. ربما من أجل ذلك غلب الغموض على بعض جوانبه. فعلى سبيل المثال، ماذا لو تعرّضت السعودية لهجوم جديد مصدره إيران، أو حتى من الحوثيين أو الفصائل العراقية المسلحة، فهل يتحوّل البند المتعلق بالدفاع الجماعي إلى تدخّل عسكري مشترك، أم يبقى إطاراً سياسياً لتعزيز الردع ورفع كلفة أي اعتداء؟ وبالتالي، هل يقتصر التطبيق على الاعتداءات المباشرة بين الدول، أم يشمل هجمات الجماعات الحليفة لإيران؟ وهل يصبح الردّ العسكري تلقائياً وفورياً أم يبقى يحتاج إلى قرار كل دولة وفق تقديراتها السياسية والعسكرية؟ فإيران كانت قد اعتمدت على استراتيجية الردع عبر الوكلاء في معظم الأحيان، ووفق أساليب حربية غير كلاسيكية، شملت المسيّرات والصواريخ واستهدفت المنشآت الحيوية والموانئ وطرق الملاحة. وكذلك، ماذا لو تجدّد الصدام بين باكستان والهند؟ وماذا عن المواجهات المتقطعة بين باكستان وأفغانستان؟ هنا كيف ستتصرّف تركيا والسعودية؟

وبغض النظر عن هذه الأسئلة، إلّا أنّ من الواضح أنّ الإتفاق جاء في لحظة تشهد فيها المنطقة إعادة رسم لخريطة التحالفات الأمنية بعد الحرب الإيرانية، والتي أظهرت هشاشة منظومات الأمن التقليدية، ومحدودية مظلّة الحماية الأميركية. فاتفاقية مكّة تبدو أقرب إلى محاولة بناء شبكة ردع إقليمي، وترتكز على رفع كلفة أي هجوم محتمل ضدّ المملكة، أكثر من كونها إعلاناً عن حلف عسكري جاهز لخوض حرب مشتركة. فمجرد إظهار أنّ استهداف السعودية قد يفتح الباب أمام تنسيق عسكري مع قوتين عسكريتين إقليميتين بحجم باكستان النووية وتركيا الأطلسية، قد يشكّل في حدّ ذاته عامل ردع سياسي وعسكري. رغم أنّ تركيا حرصت على  سياسة إقليمية متوازنة إلى حدّ ما، وكذلك باكستان التي حافظت على مصالح أمنية مع إيران، والتي تتشارك معها بحدود برّية طويلة.

ومن المرجح أن يتمّ استكمال خطوة الإعلان عن «إتفاق مكة» بإقامة مناورات مشتركة وتوحيد بعض إجراءات القيادة والسيطرة وتعزيز التعاون على مستوى الصناعات العسكرية، كمرحلة إلزامية قبل الإنتقال إلى مستويات أعلى من التكامل الدفاعي، إذا حتّمت الظروف ذلك.

لكن الملاحظة الأهم تبقى في اختيار مصر البقاء، خارج التحالف الثلاثي في المرحلة الحالية. البعض ردّ ذلك لتمسّكها بعدم التفريط بالدور الوسيط الذي تلعبه، والذي يتلاءم مع مصالحها في هذه المرحلة، وكذلك وجودها على مسافة قريبة من الحوثيين الذين يشاركون إيران في مشروع إقفال جميع المنافذ البحرية أمام تصدير النفط الخليجي. وكان الساحل المصري قد تعرّض لهجوم بالمسيّرات، في رسالة نارية حول إمكانية استهداف قناة السويس لإقفالها.

هذا المناخ الإقليمي يوحي بالاستعداد لمرحلة حربية أكثر منه لتسويات سلمية. وصحيح أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب تراجع 7 مرّات عن تنفيذ تهديداته بالتحّرك هجومياً ضدّ إيران ورفع التصعيد إلى مستويات عالية، لكن هذا لا يعطي أبداً أي ضمان بأنّ الحرب لن تندلع مجدداً، لا بل على العكس. فالنقاش الصاخب في واشنطن يتركّز حول مخزون الصواريخ الإعتراضية، وحضّ ترامب لشركات الأسلحة على الإسراع في زيادة إنتاجها. وهو ما يعني أنّ المناخ حربي لا تسووي، وأنّ الهدنة القائمة يتمّ استغلالها لتحسين أنواع وكميات الأسلحة لا العكس. فلقد تمّ الكشف عن طلب وزارة الدفاع الأميركية من شركات الصناعات الدفاعية تسريع إنتاج وتسليم الأسلحة، بذريعة تراجع مخزونات الذخائر والصواريخ الإعتراضية. وحتى في إسرائيل، فلقد تمّ الكشف عن تسليم نظام الإعتراض الصاروخي بواسطة الليزر، والذي طورته شركة «رافايل» بتكلفة مليار دولار لمصلحة الجيش الإسرائيلي، ولكنه لا يزال في حاجة لبعض الإختبارات أي لبعض الوقت.

وفي الوقت نفسه، وبعد ساعات على ولادة «إتفاق مكة»، أي ليل الخميس الفائت، وردت معلومات عن استعداد فصائل عراقية موالية لإيران لمهاجمة الأراضي السعودية رداً على القصف السعودي والأميركي لمواقعها. لكن أجهزة الأمن ووحدات الجيش العراقي نفّذت إنتشاراً في بغداد والمحافظات الجنوبية بأعداد كبيرة، في إشارة بالاستعداد للتدخّل، وهو ما أدّى إلى إرجاء الضربات. لكن ما حصل يدفع للإستنتاج بأنّ «إتفاق مكة» لن يؤدي إلى تجميد التوتر المتصاعد، لا بل إنّه قد يجد في الحرب البديلة الغاية المطلوبة. وهنا المسألة الأهم والتي تعني لبنان مباشرة. فهو «امتاز» دائماً بدور الساحة البديلة، وجبهاته ما زالت مفتوحة، وخطوط تماسه قائمة جنوباً كما على المستوى الداخلي، أي في العاصمة بيروت، حيث خط التماس بين «حزب الله» وإيران من جهة، وبين السلطة اللبنانية مدعومة من السعودية والولايات المتحدة من جهة أخرى.

ووفق هذا المناخ الإقليمي الجاري فيه التحضير لمواجهة حربية جديدة أكثر منه لتسويات سياسية، كان من المنطقي توقّع فشل الجولة التفاوضية السابعة بين لبنان وإسرائيل تحت الرعاية الأميركية. وكان من الخطأ ضخ الأجواء التفاؤلية، والتي كانت تفتقر إلى قراءة معمّقة للمسارات الصعبة والخطرة في الإقليم. وقد تكون سياسة «ضخ الأجواء التفاؤلية» تستند إلى حسابات ظرفية وآنية، ولكن سرعان ما ارتدّت سلباً على الوفد اللبناني المفاوض. وبشيء من التبسيط، تمّ الترويج للوفود الموسّعة بأنّها إشارة حاسمة إلى نتائج ستترتّب عند انتهاء اليوم التفاوضي الثالث في روما. لكن الحسابات الإقليمية المتشابكة أكبر وأعقد وأخطر مما يظهر على سطح الأحداث.

فمنذ انطلاق الدقائق الأولى للجولة السابعة، كشف الوفد الإسرائيلي عن مناخ فائق السلبية. والإشارة الأهم جاءت مع ظهور مرونة أميركية إزاء التشدّد الإسرائيلي، وهو ما حمل دلالات كثيرة. صحيح أنّ الوفد اللبناني كان يتسلّح بالمناخ الإيجابي الذي صدر إثر لقاء البيت الأبيض بين الرئيسين اللبناني والأميركي، إلّا أنّه كان يجب التنبّه بشكل أفضل للبيان الصادر عن السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى قبل يومين من موعد مفاوضات روما. فمجرد صدور هذا البيان وبنحو غير معهود، يشكّل رسالة في حدّ ذاته، إضافة إلى العبارات التي تضمنها كمثل «هنالك فارق جوهري بين صوغ اتفاق على الورق وتنفيذه بمسؤولية»، إضافة إلى «لا يزال هناك مقدار كبير من العمل التقني المطلوب»، كما الدعوة إلى «ضرورة اتفاق الطرفين على آلية واضحة وعملية قبل الشروع في المرحلة التالية». فرسائل الولايات المتحدة الأميركية الممهورة بتوقيع سفيرها في بيروت كانت واضحة ولا تحتاج إلى كثير من التبحّر والتفسير. ومن هنا جاءت سياسة «الضخ الإيجابي» لتفاقم من النتيجة السلبية التي ظهرت.

ومن جهتها، سعت إسرائيل إلى توجيه رسائلها السلبية من خلال الميدان، مرّة في عزّ جولات التفاوض عبر استعادة دعوات الإخلاء وتصعيد الحماوة والقصف جنوباً، ومرّة أخرى بعد انتهاء جولات التفاوض، من خلال قضم البقعة الصغيرة للمنطقة التجريبية الأولى عبر إنشاء ساتر ترابي متقدّم في زوطر الغربية.

وخلال أيام روما التفاوضية الثلاثة، انقسمت الوفود المفاوضة إلى قسمين: قسم سياسي وديبلوماسي، وآخر عسكري. ولو أنّ رئيس الوفد اللبناني السفير سيمون كرم كان يلتقي بين حين وآخر رئيس الوفد العسكري، ليضعه في آخر تفاصيل ما يجري طرحه وتنسيق المواقف.

وشهد اليوم الأول النقاش الأكثر صعوبة وسلبية. فالوفد الإسرائيلي كان يرفض كل ما كان يطرحه الوفد اللبناني، والذي كان مصدوماً، خصوصاً من برودة الوفد الأميركي، وهو الذي كان يراهن على مكتسبات سيحققها، إنسجاماً مع وعود أميركية. فعلى سبيل المثال، كان الوفد اللبناني يعتقد أنّ وقفاً لإطلاق النار لمدة 8 أسابيع سيتحقق وفقاً لما وصله من واشنطن. لكن الرفض الإسرائيلي كان حاسماً، وربما إلى درجة الإستهزاء. فعندما طلب لبنان وبإصرار تنفيذ وقف النار، أجاب الجانب الإسرائيلي أنّ إسرائيل ملتزمة بهذا القرار، وأنّ ما يحصل هو ردّ على الخروقات التي يقوم بها «حزب الله» وليس أبداً خرق إسرائيل لوقف النار.

وفي الوقت نفسه، وفي غرفة أخرى، كان الوفد العسكري يطلب وقف الخرق الجوي اليومي لإسرائيل للأجواء اللبنانية عبر المسيّرات الإسرائيلية. لكن الوفد العسكري الإسرائيلي اعتبر أنّ ما يحصل لا يمكن وضعه في إطار الخرق، بمقدار ما هو لضمان حسن سير قرار وقف النار. وللمفارقة، فإنّ المسيّرات الإسرائيلية كانت في الوقت عينه تهدر في سماء العاصمة اللبنانية وفي ضواحيها.

واللافت أنّ الوفد الأميركي بقي مرناً تجاه التصلّب الإسرائيلي، على رغم من أنّ تعويل لبنان الوحيد يرتكز على ضغوط واشنطن. وكان واضحاً أنّ التعليمات التي تلقّاها الوفد الأميركي كانت تقضي بعدم الضغط بقوة على الوفد الإسرائيلي. وجاء من يهمس، أنّ واشنطن تضع الأولوية في هذه الفترة للتطورات مع إيران وللإتفاق الذي حصل حول غزة، ما يحتّم عليها تخفيف الضغط على إسرائيل بعض الشيء في لبنان. ولكن الإكتفاء بهذا التفسير قد لا يكون صائباً، فثمة ما هو أبعد.

ومع الفشل في تحقيق أي تقدّم في البند المتعلق بوقف النار، بدأ البحث في البند الثاني والمتعلق بالمنطقة التجريبية الثانية. ففي غرفة التفاوض الديبلوماسية، طرح الوفد اللبناني منطقتي بنت جبيل والخيام، وهو ما سرّبته الدوائر اللبنانية قبل أيام عدة. لكن الوفد الإسرائيلي بقي على رفضه، لا بل إنّه اعتبر أنّ الشروط المطلوبة لاكتمال الإنتهاء من المنطقة التجريبية الأولى لم تتحقق بعد. ولو أنّ الوفد اللبناني لاحظ تشدّداً إسرائيلياً أقل تجاه الإنسحاب جزئياً من الخيام. والتفسير بأنّ طرق الوصول إلى بنت جبيل كلها تخضع للإحتلال الإسرائيلي، ما يجعل مسألة الإنسحاب من بنت جبيل صعباً. أما الخيام، فيمكن التوصل إلى ذلك عندما تسنح الظروف، ولكن باستثناء تلة الحمامص والتي تتمسك إسرائيل بالبقاء فيها مهما كانت الظروف. ووسط ذلك، استمر الرفض الإسرائيلي للدول التي يمكن أن تشارك في لجنة التحقق. حيث تمّ رفض عدد من الدول الأوروبية مثل فرنسا وإسبانيا وتركيا وغيرها، فيما التزمت إسرائيل الصمت حيال إيطاليا وسويسرا، لكنها لم تمنح موافقتها. أما واشنطن فبقيت على موقفها الرافض لأي مشاركة من جانبها.

أما في غرفة التفاوض العسكري، فظهر ما هو أخطر. ففي موضوع اكتمال شروط المنطقة التجريبية الأولى، فإنّ الوفد العسكري الإسرائيلي طرح موضوع تفتيش كل المنازل والأماكن السكنية جنوب الليطاني وصولاً إلى صور والزهراني. وكان هنالك تلميح إلى شمول مناطق شمال الليطاني. وخلال الجولة السابقة طرح الوفد الإسرائيلي مسألة تفتيش جميع الأماكن السكنية وخصوصاً في مجدل زون. يومها اقترح السفير سيمون كرم أن تكون النسبة 40% كبديل عن الـ100% التي يطرحها الوفد الإسرائيلي، لكن قائد الجيش العماد رودولف هيكل وممثل وليد جنبلاط السفير شوقي بو نصار، واللذين كانا يشاركان من القاعة الرديفة والمواكبة في القصر الجمهوري، أبديا رفضهما الفوري لمجرد طرح الفكرة، لأنّه لا يمكن ولا يجب القبول بهذا المبدأ من الأساس. ونُقل عن قائد الجيش قوله، إنّ هذا القرار يخضع لمعايير لبنانية داخلية، وأنّ للجيش وحده حق التقدير وطريقة التصرف، أما إدراج ذلك كبند في الإتفاق فهذا مرفوض من الأساس، وأيّده بذلك السفير بو نصار. وانتهت المسألة عند هذا الحدّ. وفي الجولة السابعة كرّر الوفد العسكري اللبناني تمسكه بهذا المبدأ، لكن الوفد الإسرائيلي بقي على إصراره إزاء مطلبه. وفي الوقت نفسه بقي الوفد الإسرائيلي على رفضه المطلب اللبناني بتوسيع المناطق التجريبية، أو حتى إضافة منطقة جديدة إلى المنطقة التجريبية الأولى. وفي اختصار، رفض الوفد أي انسحاب إسرائيلي من أي منطقة يحتلها.

وثمة ما هو أكثر خطورة، حين أثار الوفد الإسرائيلي، أنّ عناصر «حزب الله» يعودون إلى المنطقة التجريبية بعدما تسلّلوا إليها بين الأهالي. وإنّ هذا ما يستوجب التدقيق في هويات العائدين، وهو ما يعني الشروع بالتنسيق الأمني بين لبنان وإسرائيل والجيش الأميركي. وبتعبير أوضح، المطلوب الشروع في تأسيس تعاون أمني واستخباري بين لبنان وإسرائيل، وهو ما رفضه لبنان.

وبالنسبة إلى النقطة الأخيرة والمتعلقة بالأسرى والحدود، فبات معروفاً الطلب الإسرائيلي الصادم حول وجوب تسليم لبنان لرفات يهود قتلوا أثناء الحرب في بيروت الغربية بدءاً من العام 1985، إضافة إلى رفات الطيار رون آراد. وهَمَس أحد أعضاء الوفد العسكري اللبناني في أذن زميله قائلاً: هؤلاء نفّذوا عمليات خطف وإنزال ضخمة في النبي شيت ولم يعثروا على شيء رغم إمكاناتهم الهائلة، فماذا يتوقعون منا؟

أما في خصوص المرونة الإسرائيلية، فانحصرت بالقبول المبدئي بالبحث في الحدود البرية، بعدما كان مرفوضاً في السابق.

ومع انتهاء الجولة السابعة، أعلن الوفد الأميركي عن موعد مبدئي للجولة الثامنة في أوائل أيلول. وهو ما يعني أنّ التوقيت غير ثابت. في وقت هَمَس الوفد الأميركي في آذان الوفد اللبناني بأنّه سيستغل الوقت الفاصل لمتابعة الضغوط على إسرائيل. واعتبر لبنان أنّ الإيجابية الوحيدة من الجولة السابعة هي عدم انهيار المفاوضات.

وفي اختصار لكل هذا المشهد ولتجنّب الغرق في كل هذه التفاصيل المعقّدة، فإنّه وبلا أدنى شك ثمة قرار بعدم إحراز أي تقدّم وبمباركة أميركية. والسبب يعود إلى أنّ المرحلة هي التحضير لعمل عسكري في المنطقة وفي لبنان أيضاً، وليس أبداً للشروع في ترتيب تسويات سياسية. ففي لبنان بات واضحاً أنّ إسرائيل تحضّر الميدان لمواجهة عسكرية بهدف السيطرة على تلة «علي الطاهر»، وربما لتحقيق أهداف أخرى، وذلك وفق توقيت إقليمي يشمل ظروف المواجهة مع إيران. ما يعني أنّ الوقت الحالي يتمّ ملؤه بمفاوضات غير مجدية، لإفساح المجال أمام التحضيرات الحربية. وهو ما يفعله «حزب الله» أيضاً. وهو ما يحصل كذلك على مستوى الجبهة المفتوحة مع إيران. فهذه الحرب قد لا تنتهي إذا لم تفرز رابحاً وخاسراً بنحو واضح وصريح. وعندها فقط يمكن الحديث عن التسويات والحلول وفق موازين القوى التي ستفرزها نتائج الحرب.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار