إسرائيل ودفاتر لبنان القديمة: مفقودون يهود وأملاك مسلوبة

الكاتب: سوسن مهنا | المصدر: اندبندنت عربية
11 آب 2026

حين تعود قضية أشخاص خطفوا في بيروت قبل أكثر من 40 عاماً إلى مفاوضات عام 2026، فهذا يعني أن التفاوض لم يعد يتعلق فقط بما حدث على الحدود بالأمس، الماضي يعود، وقد يعود معه تباعاً ملفات اعتقد اللبنانيون طويلاً أنها دُفنت مع الحرب، أي المفقودون، والأملاك، والتعويضات، والحدود، وفي نهاية المسار سيعود السؤال الذي جرى الهرب منه لعقود، هل تبقى إدارة الصراع هي القاعدة، أم تبدأ فعلياً مرحلة إنهائه؟

برز تطور مفصلي في المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، التي لم تعد تدور فقط حول الانسحاب من الجنوب، أو سلاح “حزب الله” والترتيبات الأمنية على الحدود، وكلما تقدمت الجولات، تظهر ملفات بقيت لعقود خارج أي نقاش مباشر بين الدولتين، وفي مقدمها الأسرى والمفقودون، ومن ضمنهم ملف اليهود اللبنانيين الذين خُطفوا واختفوا خلال الحرب الأهلية، ويطل من خلف هذا الملف سؤال آخر لا يقل حساسية، ماذا عن أملاك اليهود اللبنانيين الذين غادروا البلاد، وما مصير العقارات والممتلكات التي استولى عليها آخرون أو انتقلت ملكيتها خلال أعوام الحرب والفوضى؟

وهكذا تتغير طبيعة المفاوضات، فما بدأ كمسار أمني لضبط الحدود ومنع تجدد الحرب، يمكن أن يتحول تدرجاً إلى عملية فتح لدفاتر الصراع اللبناني–الإسرائيلي، بكل ما تحويه من مفقودين ومعتقلين وحدود وأملاك وحقوق وتعويضات، وصولاً إلى السؤال الأكبر المتعلق بإنهاء حال العداء بين البلدين.

ملف عمره أكثر من أربعة عقود

لم يبدأ وجود اليهود في لبنان مع إسرائيل، ولم يكن اليهود اللبنانيون جماعة وافدة مرتبطة بالدولة الناشئة، بل كانوا جزءاً من النسيج اللبناني، وكانت لهم طائفة معترف بها ومؤسسات دينية واجتماعية وأملاك خاصة، وتركز قسم كبير منهم في بيروت ومناطق أخرى قبل أن تتقلص أعدادهم تدرجاً بفعل الحروب والاضطرابات الأمنية والهجرة.

لكن المرحلة الأكثر قتامة جاءت في ثمانينيات القرن الماضي، عندما شهد لبنان سلسلة عمليات خطف استهدفت أفراداً وقيادات من الطائفة اليهودية، ومن أبرز الأسماء حينها كان سليم مراد جاموس، المعروف أيضاً باسم شلومو جاموس، الذي خُطف في بيروت في أغسطس (آب) 1984، وظل مصيره مجهولاً. وفي الأعوام اللاحقة خُطف يهود لبنانيون آخرون، وأعلنت جهات مسلحة مسؤوليتها عن خطف، وقتل بعضهم. لكن هذه القضية لم تختفِ بالنسبة إلى عائلاتهم، ففي عام 2025 طالبت عائلة جاموس رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو باستغلال الاتصالات والمفاوضات مع لبنان لمعرفة مصيره وإعادة رفاته إذا ثبت مقتله، وهنا تكمن أهمية عودة ملف المفقودين إلى المفاوضات الحالية.

وعليه، من الصعب رسم خط زمني يبدأ من الحرب الأخيرة، وبعد فتح ملف الأسرى والمفقودين بين دولتين عاشتا عقوداً من الحروب، فإن لبنان لديه معتقلون ومفقودون يريد إجابات عنهم أيضاً، وإسرائيل بدورها تستطيع العودة إلى ملفات قديمة، والقول إن لديها هي الأخرى أشخاصاً تريد معرفة مصيرهم، وهؤلاء اليهود، في الأصل، كانوا لبنانيين.

لذا، فإن القضية لا يمكن اختصارها بالقول إنها مطالبة إسرائيلية تتعلق بإسرائيليين فقدوا في لبنان، إنها أيضاً قضية مواطنين لبنانيين خُطفوا على الأراضي اللبنانية، ولم تتمكن دولتهم طوال عقود من تحديد مصيرهم.

الماضي يعود

في جولة روما الأخيرة، برز ملف الأسرى والمفقودين ضمن القضايا التي يجري العمل عليها، إلى جانب الانسحاب والترتيبات الأمنية وآلية التحقق والمسار القانوني والحدودي، وهذا التطور يجب ألا يُقرأ باعتباره تفصيلاً إنسانياً منفصلاً عن المسار السياسي، فالمفاوضات الطويلة لا تبقى عسكرية إلى الأبد. وقد تبدأ بوقف النار، ثم الأمن والانسحاب والحدود، وبعدها تظهر الملفات القانونية والإنسانية العالقة، قبل الانتقال، إذا توفرت الإرادة السياسية، إلى طبيعة العلاقة بين الدولتين. ومن هنا، يصبح فتح ملف اليهود المفقودين مؤشراً إلى أن المفاوضات قد تكون بدأت تتجاوز إدارة الجبهة الجنوبية، نحو معالجة إرث الصراع نفسه.

وإذا طالبت إسرائيل لبنان بفتح أرشيفاته الأمنية والقضائية، حول عمليات الخطف التي وقعت في الثمانينيات، أو بتحديد أماكن دفن من قتلوا منهم، فإن لبنان سيجد نفسه أمام ملفات لم تُغلق أساساً منذ الحرب الأهلية. وقد يتطلب ذلك الاستعانة باللجنة الدولية للصليب الأحمر، وجمع شهادات، وفتح سجلات قديمة، وتحديد مواقع دفن، وربما استخدام فحوص الحمض النووي للتأكد من هوية الرفات.

ماذا عن “حزب الله”؟

وستكون هذه النقطة من أكثر أجزاء الملف حساسية، فبعض عمليات خطف اليهود اللبنانيين في الثمانينيات نُسبت إلى تنظيمات إسلامية مسلحة ظهرت في المرحلة نفسها التي كان “حزب الله” يتشكل فيها، وبينها جهات استخدمت أسماء مختلفة في بيانات تبني عمليات الخطف والقتل. ولهذا سيكون من غير الدقيق تاريخياً وقانونياً القفز مباشرة إلى القول إن “’حزب الله‘ خطف اليهود اللبنانيين”، من دون وثائق تثبت المسؤولية المباشرة في كل حالة.

لكن إسرائيل قد تحاول إعادة قراءة تلك المرحلة ضمن ملف أوسع، يتعلق بنشوء التنظيمات المسلحة المدعومة من إيران في لبنان. وعندها تصبح القضية أبعد بكثير من معرفة مكان رفات شخص، خُطف قبل 40 عاماً، فإسرائيل تستطيع استخدام الملف لتقول إن مشكلة السلاح خارج الدولة اللبنانية ليست وليدة حرب 2023 أو 2024 أو 2026، بل تعود إلى مرحلة أقدم، وإن أي تسوية نهائية لا يمكن أن تكتفي بإزالة الصواريخ والأنفاق، وإنما عليها أيضاً معالجة إرث المنظومة المسلحة، التي عملت خارج مؤسسات الدولة طوال عقود. وهكذا سيتحول التاريخ إلى ورقة تفاوضية أخرى بيد إسرائيل.

بعد المفقودين… قضية الأملاك

وقد يظهر الملف الأكثر تعقيداً، وهو ممتلكات اليهود اللبنانيين، حيث غادر القسم الأكبر من يهود لبنان خلال عقود الحرب وعدم الاستقرار، وترك بعضهم وراءه منازل وعقارات ومحال ومصالح تجارية وممتلكات مختلفة، ولا يمكن وضع جميع هذه الممتلكات في سلة واحدة. فبعضها بيع بصورة قانونية، وبعضها انتقل إلى الورثة، وبعضها قد يكون تعرض للاستيلاء خلال الحرب أو بعدها، وهناك أيضاً ممتلكات ذات طابع ديني أو جماعي تتعلق بالطائفة ومؤسساتها.

هنا قد تستغل إسرائيل الملف وتطالب باستعادة أملاك اليهود في لبنان، ولكن ذلك يحتاج إلى تدقيق قانوني. فالملكية، في الأساس، حق لأصحابها أو ورثتهم، وليست ملكاً للدولة الإسرائيلية لمجرد أن أصحابها يهود.

لكن إذا أصبح أصحاب الحقوق أو ورثتهم مواطنين إسرائيليين، تستطيع إسرائيل تبني مطالبهم سياسياً وإدخال القضية في أي مفاوضات شاملة. وهنا تحديداً يمكن أن يصبح الملف ثقيلاً على لبنان، لأن فتحه يعني العودة إلى السجلات العقارية وحصر الورثة، والتحقق من عقود البيع وانتقال الملكية، والتمييز بين ما بيع بإرادة أصحابه وما تم الاستيلاء عليه أو مصادرته، أو تزوير انتقال ملكيته خلال أعوام انهيار الدولة.

حتى الآن، لا يوجد ما يكفي من الأدلة العلنية للقول إن ملف الأملاك أصبح بنداً رسمياً مثبتاً في جولة روما، لكن مجرد انتقال المفاوضات إلى القضايا القانونية والمفقودين، يجعل طرحه في مراحل لاحقة احتمالاً لا يمكن استبعاده.

إسرائيل لا تفاوض على الحاضر فقط

وتبعاً للتطورات أصبح من الممكن فهم طريقة التفاوض الإسرائيلية، فإسرائيل لا تدخل عادة ملفات التسوية وهي تنظر فقط إلى الجبهة العسكرية الآنية، بل تحمل معها أرشيفاً طويلاً من المطالب والقضايا، التي تعدها حقوقاً لدولتها أو لمواطنيها. ويمكن الاختلاف جذرياً مع السياسات الإسرائيلية، لكن من الصعب تجاهل هذه الحقيقة في طريقة عمل مؤسساتها، فالدولة تحفظ ملفاتها، وتعيد فتحها عندما تتوفر اللحظة السياسية المناسبة، حتى لو مر عليها عشرات السنين. وهذا بالتحديد ما يجعل ملف اليهود اللبنانيين مهماً، وعددهم اليوم ليس القضية.

والقضية هي المبدأ الذي يمكن أن تكرسه المفاوضات، بمعنى أن انتهاء الحرب لا يعني إسقاط الحقوق والمطالب القديمة تلقائياً، وفي المقابل، هذه المقاربة تضع الدولة اللبنانية أمام مرآة قاسية، لبنان نفسه لديه آلاف المفقودين والمخفيين قسراً منذ الحرب الأهلية، ولا تزال عائلات كثيرة لا تعرف أين أبناؤها ولا أين دفنوا. وبعد عقود من انتهاء الحرب، بقيت الدولة عاجزة عن إغلاق واحد من أكثر ملفاتها الإنسانية إيلاماً. فإذا جاءت تل أبيب اليوم لتطالب بمصير يهود لبنانيين اختفوا قبل 40 عاماً، فسيطرح سؤال في بيروت أيضاً، أين ملفات اللبنانيين الآخرين؟

حق لبنان أيضاً

لكن فتح هذه الملفات لا ينبغي أن يكون مساراً باتجاه واحد، فإذا أرادت إسرائيل معلومات عن اليهود اللبنانيين المفقودين، فمن حق لبنان أن يضع جميع ملفاته المقابلة على الطاولة، أي المعتقلون، والمفقودون، والرفات، والأرشيفات العسكرية والأمنية وأي معلومات تتعلق بلبنانيين اختفوا خلال الاحتلالات والحروب، كلها يجب أن تصبح جزءاً من عملية متبادلة. فالتفاوض بين دولتين ليس عملية تسليم مطالب طرف واحد، بل مقايضة مصالح وحقوق والتزامات. وإذا تحولت المفاوضات إلى مسار شامل، يمكن إنشاء آلية مشتركة برعاية دولية، وربما بمشاركة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، لمعالجة ملف المفقودين من الطرفين بعيداً من الاستخدام السياسي لآلام العائلات.

ماذا يعني ذلك لمسار روما؟

في السياق، يبدو أن الأهم في جولة روما ليس فقط ما تم الاتفاق عليه، بل نوعية الملفات التي بدأت تدخل النقاش، حيث أن هناك انتقالاً تدرجياً من تجنب الحرب المقبلة، إلى سؤال أكبر كيف ننهي نتائج الحروب السابقة؟ والفارق بين المسارين هائل، فالأول ينتج ترتيبات أمنية، أما الثاني فقد يقود في نهاية الطريق إلى تسوية سياسية. ذلك أن معالجة الحدود، والانسحاب، وسلاح “حزب الله”، والأسرى، والمفقودين، والممتلكات والقوانين المرتبطة بحال العداء لا يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية تحت عنوان “وقف إطلاق النار”. وفي لحظة معينة ستضطر الدولتان إلى تسمية الأمور بأسمائها، إما أن تبقى العلاقة حرباً مؤجلة بين جولتين، وإما أن تنتقل المفاوضات إلى إنهاء حال العداء ووضع إطار قانوني جديد للعلاقة بين لبنان وإسرائيل. ومن هنا يجب مراقبة ملف اليهود اللبنانيين جيداً، ليس لأنه أكبر الملفات الموجودة على الطاولة، بل لأنه قد يكون من الملفات التي تكشف إلى أين ستتجه تلك الملفات.

وحين تعود قضية أشخاص خطفوا في بيروت قبل أكثر من 40 عاماً إلى مفاوضات عام 2026، فهذا يعني أن التفاوض لم يعد يتعلق فقط بما حدث على الحدود بالأمس، الماضي يعود، وقد يعود معه تباعاً ملفات اعتقد اللبنانيون طويلاً أنها دُفنت مع الحرب، أي المفقودون، والأملاك، والتعويضات، والحدود، وفي نهاية المسار سيعود السؤال الذي جرى الهرب منه لعقود، هل تبقى إدارة الصراع هي القاعدة، أم تبدأ فعلياً مرحلة إنهائه؟

“دفاتر اليهود اللبنانيين”

استناداً إلى بحث تقاطعت فيه وثائق الأمم المتحدة، مع الأرشيفات الأميركية المحفوظة في مكتبة “رونالد ريغان”، وأرشيف “وكالة التلغراف اليهودية” (JTA)، إضافة إلى دراسات أكاديمية متخصصة بتاريخ اليهود في لبنان، أمكن تتبع ملف اليهود اللبنانيين الذين تعرضوا للخطف والقتل والاختفاء خلال ثمانينيات القرن الماضي. وتكشف مقارنة هذه المراجع، بعيداً من الروايات السياسية اللاحقة، أن القضية موثقة منذ أكثر من أربعة عقود، وإن بقيت بعض التفاصيل موضع اختلاف بين المصادر، قبل أن تعود اليوم إلى الواجهة مع فتح ملفات الأسرى والمفقودين في سياق المفاوضات اللبنانية–الإسرائيلية. وتحتاج النتيجة إلى تمييز مهم، فهناك 11 يهودياً لبنانياً خُطفوا بين 1984 و1986 تقريباً، لكن عندما أُعيدت إثارة القضية لاحقاً كان الحديث تحديداً عن سبعة أشخاص لم تُستعد رفاتهم أو لم يُحسم مصيرهم. وتشير “وكالة التلغراف اليهودية” إلى أن ما بين عامي 1984 و1986، اختُطف 11 يهودياً في لبنان. وتبنت المسؤولية عن عمليات الخطف مجموعة أطلقت على نفسها اسم “منظمة المستضعفين في الأرض”، وأعلنت المجموعة لاحقاً أنها قتلت تسعة من المخطوفين، إلا أنه لم يُعثر سوى على جثامين أربعة منهم.

أما اليهود السبعة المفقودون الذين لم يُعرف مصيرهم قط فهم، سليم مراد جاموس، إيلي حلاق، إيلي سرور، إسحق ساسون، يهودا بنستي، يوسف بنستي، هنري مان. والتبني المباشر لمعظم العمليات جاء باسم “منظمة المستضعفين في الأرض”، وكانت هناك ومنذ ذلك الوقت تقديرات أمنية وسياسية، تقول إنها مرتبطة بـ”حزب الله” أو تعمل ضمن “البيئة الإيرانية”، لكن درجة الإثبات تختلف من حالة إلى أخرى.

سليم (شلومو) مراد جاموس

كان من مسؤولي الطائفة اليهودية اللبنانية، وتصفه بعض المصادر بأنه أمينها العام، وخُطف في الـ15 من أغسطس (آب) 1984 بعدما اعترضه ثلاثة مسلحين قرب مقر الطائفة في مجمع كنيس “ماغن أبراهام” في وادي أبو جميل، غرب بيروت. وبقي مصيره مجهولاً، وأعادت عائلته القضية إلى الواجهة في فبراير (شباط) 2025 وطالبت رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بأن يجعل معرفة مصيره جزءاً من المفاوضات مع لبنان، لأنه “ساعد إسرائيل طوال حياته”، في عملية سرية طوال عقود من الزمن، وذلك وفقاً لموقع “حيفا العبري”.

وبحسب المعلومات المتداولة، يتحدر جاموس من مدينة حلب السورية عام 1932، والتقى بزوجته ماري في بيروت وتزوجا عام 1975 وأنجبا ثلاثة أبناء، هم موشيه ومردخاي وشالوم. وإلى جانب عمله كتاجر منسوجات وعقارات، وكرئيس للجالية اليهودية، ساعد جاموس في جلب اليهود إلى إسرائيل من لبنان وسوريا. وحالة شلومو جاموس مهمة جداً للمفاوضات الحالية تحديداً، لأننا هنا لا نستنتج أن إسرائيل قد تطرح القضية وحسب، بل إن عائلة أحد أقدم المفقودين طلبت بالفعل من الحكومة الإسرائيلية أن تفعل ذلك.

الدكتور إيلي حلاق

وهو طبيب أطفال ونائب رئيس المجلس الأعلى للطائفة اليهودية، كان يُعرف بـ”طبيب الفقراء” لأنه كان يعالج المرضى من مختلف الطوائف، ويقدم استشارات مجانية للأطفال غير اليهود. وخُطف في غرب بيروت في نهاية مارس (آذار) 1985، وتضعه السجلات الأميركية ضمن أربعة يهود خُطفوا في الـ30 من مارس، تلاهم إسحق ساسون في اليوم التالي.

وفي فبراير (شباط) 1986 أعلنت “منظمة المستضعفين” أنها أعدمته، واتهمته بأنه جاسوس إسرائيلي، وفقاً لوثائق مكتبة “رونالد ريغان” الرئاسية، والأهم أن التنظيم نشر صوراً له تثبت أنه كان محتجزاً لديه، لكنه كان يبدو حياً في الصور، ولم يُعثر على جثمانه. وكانت أشارت معلومات إلى أن زوجته راشيل كانت قد تلقت اتصالات منه أثناء الأسر، وأنه أخبرها بأن خاطفيه كانوا يسمحون له بمعالجة المرضى، أما صلته المزعومة بالموساد، فهذه كانت رواية الخاطفين وليست حقيقة مثبتة.

إسحق ساسون

كان رئيس المجلس الأعلى للطائفة اليهودية اللبنانية ومديراً في قطاع الأدوية، وخُطف في الـ31 من مارس 1985 بعد عودته من رحلة عمل، أثناء انتقاله من مطار بيروت. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) من العام نفسه، أعلنت “منظمة المستضعفين” أنها تحتجز أربعة من اليهود المختطفين وطالبت مقابل إطلاقهم بالإفراج عن سجناء لدى إسرائيل وحلفائها في جنوب لبنان، وساسون كان من هؤلاء. ولم يثبت مصيره النهائي ولم يعثر على رفاته، ولهذا بقي اسمه لاحقاً ضمن قائمة اليهود المفقودين الذين لم تتم معرفة مصيرهم.

إيلي يوسف سرور

وهو من أكثر الملفات إرباكاً في الوثائق، وكان مسؤولاً عن تجهيز الموتى ودفنهم وفق الشعائر اليهودية، ويدير أيضاً محلاً للتجهيزات الكهربائية. خُطف في نهاية مارس 1985 غرب بيروت، وتقول بعض المصادر إنه خطف قرب الكنيس في وادي أبو جميل، وأخرى خارج متجره. وأعلنت “منظمة المستضعفين” مرتين عن إعدامه، مرة في ديسمبر (كانون الأول) 1986 ومرة أخرى في يونيو (حزيران) 1987، مع سبب مختلف في كل مرة. في المرة الأولى اتهمته بالانتماء إلى الموساد، والثانية قالت إن قتله جاء رداً على غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، وهذا التناقض جعل مصيره لغزاً حتى بالنسبة إلى الجهات اليهودية، التي كانت تتابع القضية، ولم يُعثر على جثمانه.

حاييم كوهين حلالة

كان محاسباً، وخُطف في الـ30 مارس 1985 مع سلسلة المختطفين اليهود في غرب بيروت. وفي ديسمبر من ذلك العام، أعلنت “منظمة المستضعفين” قتله، وقالت إن ذلك جاء رداً على القصف الإسرائيلي لقرى شيعية في جنوب لبنان. وعُثر بالفعل على جثمانه، بعد 48 ساعة في وسط بيروت القديمة قرب كنيسة الكبوشية سان لويس، قرب مدخل وادي أبو جميل، وذلك وفقاً للمصادر المتاحة.

إسحق طراب

وهو أستاذ رياضيات متقاعد، وكان أيضاً من الأربعة الذين خُطفوا في الـ30 من مارس 1985، وفي أواخر ديسمبر قُتل، وعُثر على جثمانه في بيروت في الأول من يناير 1986. وكانت “منظمة المستضعفين” قد هددت بقتل بقية الرهائن إذا لم يُفرج عن سجناء شيعة محتجزين في الجنوب، وبعد مقتل كوهين وطراب استمر الضغط نفسه، وربط التنظيم بصورة واضحة مصير اليهود اللبنانيين بالصراع مع إسرائيل وبمعتقلي الخيم.

هنا وجبت الإشارة إلى نقطة سياسية أساسية ومهمة، وهي أن الخاطفين كانوا يتعاملون مع مواطنين يهود لبنانيين كرهائن في نزاع مع إسرائيل، أي إن الطائفة اليهودية اللبنانية دفعت عملياً ثمن صراع لم يكن هؤلاء الأشخاص طرفاً فيه.

يوسف أو جوزف بنستي

خُطف في الـ18 من مايو (أيار) 1985، ولم يبلغ والده يهودا الشرطة في البداية، لأنه كان يعتقد أن علاقاته بأصدقاء وزبائن شيعة يمكن أن تساعد في إطلاق ابنه بعيداً من الضجيج. وبعد فشل محاولاته، لجأ إلى الطائفة اليهودية في شرق بيروت لطلب المساعدة. وترد هذه التفاصيل في مادة محفوظة في أرشيف ريغان، وفي ديسمبر 1986 أعلنت “منظمة المستضعفين” قتل يوسف، واتهمته مع أفراد عائلته بالعمل ضمن “شبكة تجسس إسرائيلية”، ولم يُستعد جثمانه بحسب التقارير اللاحقة.

إبراهيم/أبراهام بنستي

وهو شقيق يوسف، وخُطف لاحقاً. وفي الـ15 من فبراير 1986 أعلنت “منظمة المستضعفين” قتله. وفي اليوم التالي عُثر على جثمانه ملفوفاً ببطانيات في غرب بيروت قرب خط التماس، وعلى جسده آثار ضرب وتعذيب وإطلاق نار وخنق، ووجد قرب الجثمان بيان للتنظيم يتهمه بأنه “عميل بارز” للموساد، ويتهم بقية اليهود الذين يحتجزهم بأنهم جزء من الشبكة نفسها. ونفت حينها الخارجية الإسرائيلية هذه الاتهامات.

وربط البيان قتله مباشرة بثلاثة أمور، الوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان، وأحداث مرتبطة بالمسجد الأقصى، وقصف قرى شيعية في الجنوب.

يهودا بنستي

وهو والد يوسف وإبراهيم، وكان صاحب متجر قرب مطار بيروت، وعاش مع عائلته في منطقة وادي أبو جميل. وبعد خطف يوسف أمضى أشهراً محاولاً الحصول على مساعدة من محيطه قبل أن يتوجه إلى مؤسسات الطائفة. خُطف لاحقاً، ثم أعلنت “منظمة المستضعفين” في يناير 1987 أنها قتلته، متهمة إياه أيضاً بالعمل لمصلحة الاستخبارات الإسرائيلية. ولم يكن التوثيق الشخصي للعائلة كاملاً حتى في ذلك الوقت، حتى إن “وكالة التلغراف اليهودية” نفسها قالت إن صلة القرابة الدقيقة وهويات بعض أفراد الأسرة كانت غير واضحة، بسبب انهيار مؤسسات الطائفة في بيروت.

هنري مان/مين

وهذا أضعف الملفات من حيث التفاصيل العلنية، وأعلنت “منظمة المستضعفين” في نهاية ديسمبر 1986 أنها أعدمته إلى جانب يوسف بنستي وإيلي سرور. ولكن المعلومات المنشورة عن تاريخ خطفه ومكانه أقل بكثير من بقية الحالات. وظل اسمه لاحقاً ضمن قائمة الأشخاص السبعة الذين لم تتم معرفة مصيرهم بصورة نهائية أو استعادة رفاتهم.

راؤول صبحي مزراحي

وهو أقدم حالة واضحة في هذه السلسلة، كان راؤول صبحي مزراحي، وهو مهندس كهربائي يهودي يعمل في بيروت، من أوائل ضحايا موجة استهداف اليهود اللبنانيين في الثمانينيات. خُطف في بيروت في مطلع يوليو 1984 وعُثر عليه مقتولاً لاحقاً. وتبنت قتله جماعة أطلقت على نفسها “جيش المقاومة الوطنية – فصيل تحرير الأمة”، متهمة إياه بالعمل لمصلحة إسرائيل، وهو اتهام نفته عائلته. وتختلف المصادر في بعض تفاصيل الحادثة، بما فيها عمره الدقيق والفترة التي انقضت بين خطفه والعثور على جثمانه.

على لبنان أن يفاوض بذاكرة دولة

في المحصلة، قد يكون الأهم في هذا الملف ليس ما حدث قبل 40 عاماً، بل لماذا يعود الآن، فإسرائيل التي تطالب بمعرفة مصير مفقوديها لا تتعامل مع الزمن باعتباره مسقطاً للحقوق، وقد تجد في المفاوضات الحالية الفرصة المناسبة لإقفال ملفات بقيت معلقة منذ الحرب الأهلية. وفي المقابل، سيكون على لبنان أن يتعلم كيف يدخل المفاوضات بذاكرة دولة، لا بذاكرة سلطة اعتادت ترحيل الملفات من مرحلة إلى أخرى.

من هنا، سيكون الاختبار الحقيقي في قدرة الدولة اللبنانية، على التعامل مع ما قد يظهر لاحقاً على الطاولة، فالتفاوض لا يعني الاستجابة لمطالب إسرائيل، بل بامتلاك ملفات مقابلة، ووثائق ومطالب واضحة، والقدرة على التفاوض على أساس المصالح والحقوق المتبادلة.

وإذا كان ملف سبعة يهود لبنانيين قادراً على العودة بعد أربعة عقود، فلا شيء يمنع عودة ملفات أخرى ظن أصحابها أنها طُويت مع الزمن. وفي المفاوضات، تبدأ قوة الدولة من امتلاكها المعلومات والوثائق التي تدعم مطالبها، وهذا ما يحتاج إليه لبنان في المرحلة المقبلة.

إسرائيل ودفاتر لبنان القديمة: مفقودون يهود وأملاك مسلوبة

الكاتب: سوسن مهنا | المصدر: اندبندنت عربية
11 آب 2026

حين تعود قضية أشخاص خطفوا في بيروت قبل أكثر من 40 عاماً إلى مفاوضات عام 2026، فهذا يعني أن التفاوض لم يعد يتعلق فقط بما حدث على الحدود بالأمس، الماضي يعود، وقد يعود معه تباعاً ملفات اعتقد اللبنانيون طويلاً أنها دُفنت مع الحرب، أي المفقودون، والأملاك، والتعويضات، والحدود، وفي نهاية المسار سيعود السؤال الذي جرى الهرب منه لعقود، هل تبقى إدارة الصراع هي القاعدة، أم تبدأ فعلياً مرحلة إنهائه؟

برز تطور مفصلي في المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، التي لم تعد تدور فقط حول الانسحاب من الجنوب، أو سلاح “حزب الله” والترتيبات الأمنية على الحدود، وكلما تقدمت الجولات، تظهر ملفات بقيت لعقود خارج أي نقاش مباشر بين الدولتين، وفي مقدمها الأسرى والمفقودون، ومن ضمنهم ملف اليهود اللبنانيين الذين خُطفوا واختفوا خلال الحرب الأهلية، ويطل من خلف هذا الملف سؤال آخر لا يقل حساسية، ماذا عن أملاك اليهود اللبنانيين الذين غادروا البلاد، وما مصير العقارات والممتلكات التي استولى عليها آخرون أو انتقلت ملكيتها خلال أعوام الحرب والفوضى؟

وهكذا تتغير طبيعة المفاوضات، فما بدأ كمسار أمني لضبط الحدود ومنع تجدد الحرب، يمكن أن يتحول تدرجاً إلى عملية فتح لدفاتر الصراع اللبناني–الإسرائيلي، بكل ما تحويه من مفقودين ومعتقلين وحدود وأملاك وحقوق وتعويضات، وصولاً إلى السؤال الأكبر المتعلق بإنهاء حال العداء بين البلدين.

ملف عمره أكثر من أربعة عقود

لم يبدأ وجود اليهود في لبنان مع إسرائيل، ولم يكن اليهود اللبنانيون جماعة وافدة مرتبطة بالدولة الناشئة، بل كانوا جزءاً من النسيج اللبناني، وكانت لهم طائفة معترف بها ومؤسسات دينية واجتماعية وأملاك خاصة، وتركز قسم كبير منهم في بيروت ومناطق أخرى قبل أن تتقلص أعدادهم تدرجاً بفعل الحروب والاضطرابات الأمنية والهجرة.

لكن المرحلة الأكثر قتامة جاءت في ثمانينيات القرن الماضي، عندما شهد لبنان سلسلة عمليات خطف استهدفت أفراداً وقيادات من الطائفة اليهودية، ومن أبرز الأسماء حينها كان سليم مراد جاموس، المعروف أيضاً باسم شلومو جاموس، الذي خُطف في بيروت في أغسطس (آب) 1984، وظل مصيره مجهولاً. وفي الأعوام اللاحقة خُطف يهود لبنانيون آخرون، وأعلنت جهات مسلحة مسؤوليتها عن خطف، وقتل بعضهم. لكن هذه القضية لم تختفِ بالنسبة إلى عائلاتهم، ففي عام 2025 طالبت عائلة جاموس رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو باستغلال الاتصالات والمفاوضات مع لبنان لمعرفة مصيره وإعادة رفاته إذا ثبت مقتله، وهنا تكمن أهمية عودة ملف المفقودين إلى المفاوضات الحالية.

وعليه، من الصعب رسم خط زمني يبدأ من الحرب الأخيرة، وبعد فتح ملف الأسرى والمفقودين بين دولتين عاشتا عقوداً من الحروب، فإن لبنان لديه معتقلون ومفقودون يريد إجابات عنهم أيضاً، وإسرائيل بدورها تستطيع العودة إلى ملفات قديمة، والقول إن لديها هي الأخرى أشخاصاً تريد معرفة مصيرهم، وهؤلاء اليهود، في الأصل، كانوا لبنانيين.

لذا، فإن القضية لا يمكن اختصارها بالقول إنها مطالبة إسرائيلية تتعلق بإسرائيليين فقدوا في لبنان، إنها أيضاً قضية مواطنين لبنانيين خُطفوا على الأراضي اللبنانية، ولم تتمكن دولتهم طوال عقود من تحديد مصيرهم.

الماضي يعود

في جولة روما الأخيرة، برز ملف الأسرى والمفقودين ضمن القضايا التي يجري العمل عليها، إلى جانب الانسحاب والترتيبات الأمنية وآلية التحقق والمسار القانوني والحدودي، وهذا التطور يجب ألا يُقرأ باعتباره تفصيلاً إنسانياً منفصلاً عن المسار السياسي، فالمفاوضات الطويلة لا تبقى عسكرية إلى الأبد. وقد تبدأ بوقف النار، ثم الأمن والانسحاب والحدود، وبعدها تظهر الملفات القانونية والإنسانية العالقة، قبل الانتقال، إذا توفرت الإرادة السياسية، إلى طبيعة العلاقة بين الدولتين. ومن هنا، يصبح فتح ملف اليهود المفقودين مؤشراً إلى أن المفاوضات قد تكون بدأت تتجاوز إدارة الجبهة الجنوبية، نحو معالجة إرث الصراع نفسه.

وإذا طالبت إسرائيل لبنان بفتح أرشيفاته الأمنية والقضائية، حول عمليات الخطف التي وقعت في الثمانينيات، أو بتحديد أماكن دفن من قتلوا منهم، فإن لبنان سيجد نفسه أمام ملفات لم تُغلق أساساً منذ الحرب الأهلية. وقد يتطلب ذلك الاستعانة باللجنة الدولية للصليب الأحمر، وجمع شهادات، وفتح سجلات قديمة، وتحديد مواقع دفن، وربما استخدام فحوص الحمض النووي للتأكد من هوية الرفات.

ماذا عن “حزب الله”؟

وستكون هذه النقطة من أكثر أجزاء الملف حساسية، فبعض عمليات خطف اليهود اللبنانيين في الثمانينيات نُسبت إلى تنظيمات إسلامية مسلحة ظهرت في المرحلة نفسها التي كان “حزب الله” يتشكل فيها، وبينها جهات استخدمت أسماء مختلفة في بيانات تبني عمليات الخطف والقتل. ولهذا سيكون من غير الدقيق تاريخياً وقانونياً القفز مباشرة إلى القول إن “’حزب الله‘ خطف اليهود اللبنانيين”، من دون وثائق تثبت المسؤولية المباشرة في كل حالة.

لكن إسرائيل قد تحاول إعادة قراءة تلك المرحلة ضمن ملف أوسع، يتعلق بنشوء التنظيمات المسلحة المدعومة من إيران في لبنان. وعندها تصبح القضية أبعد بكثير من معرفة مكان رفات شخص، خُطف قبل 40 عاماً، فإسرائيل تستطيع استخدام الملف لتقول إن مشكلة السلاح خارج الدولة اللبنانية ليست وليدة حرب 2023 أو 2024 أو 2026، بل تعود إلى مرحلة أقدم، وإن أي تسوية نهائية لا يمكن أن تكتفي بإزالة الصواريخ والأنفاق، وإنما عليها أيضاً معالجة إرث المنظومة المسلحة، التي عملت خارج مؤسسات الدولة طوال عقود. وهكذا سيتحول التاريخ إلى ورقة تفاوضية أخرى بيد إسرائيل.

بعد المفقودين… قضية الأملاك

وقد يظهر الملف الأكثر تعقيداً، وهو ممتلكات اليهود اللبنانيين، حيث غادر القسم الأكبر من يهود لبنان خلال عقود الحرب وعدم الاستقرار، وترك بعضهم وراءه منازل وعقارات ومحال ومصالح تجارية وممتلكات مختلفة، ولا يمكن وضع جميع هذه الممتلكات في سلة واحدة. فبعضها بيع بصورة قانونية، وبعضها انتقل إلى الورثة، وبعضها قد يكون تعرض للاستيلاء خلال الحرب أو بعدها، وهناك أيضاً ممتلكات ذات طابع ديني أو جماعي تتعلق بالطائفة ومؤسساتها.

هنا قد تستغل إسرائيل الملف وتطالب باستعادة أملاك اليهود في لبنان، ولكن ذلك يحتاج إلى تدقيق قانوني. فالملكية، في الأساس، حق لأصحابها أو ورثتهم، وليست ملكاً للدولة الإسرائيلية لمجرد أن أصحابها يهود.

لكن إذا أصبح أصحاب الحقوق أو ورثتهم مواطنين إسرائيليين، تستطيع إسرائيل تبني مطالبهم سياسياً وإدخال القضية في أي مفاوضات شاملة. وهنا تحديداً يمكن أن يصبح الملف ثقيلاً على لبنان، لأن فتحه يعني العودة إلى السجلات العقارية وحصر الورثة، والتحقق من عقود البيع وانتقال الملكية، والتمييز بين ما بيع بإرادة أصحابه وما تم الاستيلاء عليه أو مصادرته، أو تزوير انتقال ملكيته خلال أعوام انهيار الدولة.

حتى الآن، لا يوجد ما يكفي من الأدلة العلنية للقول إن ملف الأملاك أصبح بنداً رسمياً مثبتاً في جولة روما، لكن مجرد انتقال المفاوضات إلى القضايا القانونية والمفقودين، يجعل طرحه في مراحل لاحقة احتمالاً لا يمكن استبعاده.

إسرائيل لا تفاوض على الحاضر فقط

وتبعاً للتطورات أصبح من الممكن فهم طريقة التفاوض الإسرائيلية، فإسرائيل لا تدخل عادة ملفات التسوية وهي تنظر فقط إلى الجبهة العسكرية الآنية، بل تحمل معها أرشيفاً طويلاً من المطالب والقضايا، التي تعدها حقوقاً لدولتها أو لمواطنيها. ويمكن الاختلاف جذرياً مع السياسات الإسرائيلية، لكن من الصعب تجاهل هذه الحقيقة في طريقة عمل مؤسساتها، فالدولة تحفظ ملفاتها، وتعيد فتحها عندما تتوفر اللحظة السياسية المناسبة، حتى لو مر عليها عشرات السنين. وهذا بالتحديد ما يجعل ملف اليهود اللبنانيين مهماً، وعددهم اليوم ليس القضية.

والقضية هي المبدأ الذي يمكن أن تكرسه المفاوضات، بمعنى أن انتهاء الحرب لا يعني إسقاط الحقوق والمطالب القديمة تلقائياً، وفي المقابل، هذه المقاربة تضع الدولة اللبنانية أمام مرآة قاسية، لبنان نفسه لديه آلاف المفقودين والمخفيين قسراً منذ الحرب الأهلية، ولا تزال عائلات كثيرة لا تعرف أين أبناؤها ولا أين دفنوا. وبعد عقود من انتهاء الحرب، بقيت الدولة عاجزة عن إغلاق واحد من أكثر ملفاتها الإنسانية إيلاماً. فإذا جاءت تل أبيب اليوم لتطالب بمصير يهود لبنانيين اختفوا قبل 40 عاماً، فسيطرح سؤال في بيروت أيضاً، أين ملفات اللبنانيين الآخرين؟

حق لبنان أيضاً

لكن فتح هذه الملفات لا ينبغي أن يكون مساراً باتجاه واحد، فإذا أرادت إسرائيل معلومات عن اليهود اللبنانيين المفقودين، فمن حق لبنان أن يضع جميع ملفاته المقابلة على الطاولة، أي المعتقلون، والمفقودون، والرفات، والأرشيفات العسكرية والأمنية وأي معلومات تتعلق بلبنانيين اختفوا خلال الاحتلالات والحروب، كلها يجب أن تصبح جزءاً من عملية متبادلة. فالتفاوض بين دولتين ليس عملية تسليم مطالب طرف واحد، بل مقايضة مصالح وحقوق والتزامات. وإذا تحولت المفاوضات إلى مسار شامل، يمكن إنشاء آلية مشتركة برعاية دولية، وربما بمشاركة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، لمعالجة ملف المفقودين من الطرفين بعيداً من الاستخدام السياسي لآلام العائلات.

ماذا يعني ذلك لمسار روما؟

في السياق، يبدو أن الأهم في جولة روما ليس فقط ما تم الاتفاق عليه، بل نوعية الملفات التي بدأت تدخل النقاش، حيث أن هناك انتقالاً تدرجياً من تجنب الحرب المقبلة، إلى سؤال أكبر كيف ننهي نتائج الحروب السابقة؟ والفارق بين المسارين هائل، فالأول ينتج ترتيبات أمنية، أما الثاني فقد يقود في نهاية الطريق إلى تسوية سياسية. ذلك أن معالجة الحدود، والانسحاب، وسلاح “حزب الله”، والأسرى، والمفقودين، والممتلكات والقوانين المرتبطة بحال العداء لا يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية تحت عنوان “وقف إطلاق النار”. وفي لحظة معينة ستضطر الدولتان إلى تسمية الأمور بأسمائها، إما أن تبقى العلاقة حرباً مؤجلة بين جولتين، وإما أن تنتقل المفاوضات إلى إنهاء حال العداء ووضع إطار قانوني جديد للعلاقة بين لبنان وإسرائيل. ومن هنا يجب مراقبة ملف اليهود اللبنانيين جيداً، ليس لأنه أكبر الملفات الموجودة على الطاولة، بل لأنه قد يكون من الملفات التي تكشف إلى أين ستتجه تلك الملفات.

وحين تعود قضية أشخاص خطفوا في بيروت قبل أكثر من 40 عاماً إلى مفاوضات عام 2026، فهذا يعني أن التفاوض لم يعد يتعلق فقط بما حدث على الحدود بالأمس، الماضي يعود، وقد يعود معه تباعاً ملفات اعتقد اللبنانيون طويلاً أنها دُفنت مع الحرب، أي المفقودون، والأملاك، والتعويضات، والحدود، وفي نهاية المسار سيعود السؤال الذي جرى الهرب منه لعقود، هل تبقى إدارة الصراع هي القاعدة، أم تبدأ فعلياً مرحلة إنهائه؟

“دفاتر اليهود اللبنانيين”

استناداً إلى بحث تقاطعت فيه وثائق الأمم المتحدة، مع الأرشيفات الأميركية المحفوظة في مكتبة “رونالد ريغان”، وأرشيف “وكالة التلغراف اليهودية” (JTA)، إضافة إلى دراسات أكاديمية متخصصة بتاريخ اليهود في لبنان، أمكن تتبع ملف اليهود اللبنانيين الذين تعرضوا للخطف والقتل والاختفاء خلال ثمانينيات القرن الماضي. وتكشف مقارنة هذه المراجع، بعيداً من الروايات السياسية اللاحقة، أن القضية موثقة منذ أكثر من أربعة عقود، وإن بقيت بعض التفاصيل موضع اختلاف بين المصادر، قبل أن تعود اليوم إلى الواجهة مع فتح ملفات الأسرى والمفقودين في سياق المفاوضات اللبنانية–الإسرائيلية. وتحتاج النتيجة إلى تمييز مهم، فهناك 11 يهودياً لبنانياً خُطفوا بين 1984 و1986 تقريباً، لكن عندما أُعيدت إثارة القضية لاحقاً كان الحديث تحديداً عن سبعة أشخاص لم تُستعد رفاتهم أو لم يُحسم مصيرهم. وتشير “وكالة التلغراف اليهودية” إلى أن ما بين عامي 1984 و1986، اختُطف 11 يهودياً في لبنان. وتبنت المسؤولية عن عمليات الخطف مجموعة أطلقت على نفسها اسم “منظمة المستضعفين في الأرض”، وأعلنت المجموعة لاحقاً أنها قتلت تسعة من المخطوفين، إلا أنه لم يُعثر سوى على جثامين أربعة منهم.

أما اليهود السبعة المفقودون الذين لم يُعرف مصيرهم قط فهم، سليم مراد جاموس، إيلي حلاق، إيلي سرور، إسحق ساسون، يهودا بنستي، يوسف بنستي، هنري مان. والتبني المباشر لمعظم العمليات جاء باسم “منظمة المستضعفين في الأرض”، وكانت هناك ومنذ ذلك الوقت تقديرات أمنية وسياسية، تقول إنها مرتبطة بـ”حزب الله” أو تعمل ضمن “البيئة الإيرانية”، لكن درجة الإثبات تختلف من حالة إلى أخرى.

سليم (شلومو) مراد جاموس

كان من مسؤولي الطائفة اليهودية اللبنانية، وتصفه بعض المصادر بأنه أمينها العام، وخُطف في الـ15 من أغسطس (آب) 1984 بعدما اعترضه ثلاثة مسلحين قرب مقر الطائفة في مجمع كنيس “ماغن أبراهام” في وادي أبو جميل، غرب بيروت. وبقي مصيره مجهولاً، وأعادت عائلته القضية إلى الواجهة في فبراير (شباط) 2025 وطالبت رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بأن يجعل معرفة مصيره جزءاً من المفاوضات مع لبنان، لأنه “ساعد إسرائيل طوال حياته”، في عملية سرية طوال عقود من الزمن، وذلك وفقاً لموقع “حيفا العبري”.

وبحسب المعلومات المتداولة، يتحدر جاموس من مدينة حلب السورية عام 1932، والتقى بزوجته ماري في بيروت وتزوجا عام 1975 وأنجبا ثلاثة أبناء، هم موشيه ومردخاي وشالوم. وإلى جانب عمله كتاجر منسوجات وعقارات، وكرئيس للجالية اليهودية، ساعد جاموس في جلب اليهود إلى إسرائيل من لبنان وسوريا. وحالة شلومو جاموس مهمة جداً للمفاوضات الحالية تحديداً، لأننا هنا لا نستنتج أن إسرائيل قد تطرح القضية وحسب، بل إن عائلة أحد أقدم المفقودين طلبت بالفعل من الحكومة الإسرائيلية أن تفعل ذلك.

الدكتور إيلي حلاق

وهو طبيب أطفال ونائب رئيس المجلس الأعلى للطائفة اليهودية، كان يُعرف بـ”طبيب الفقراء” لأنه كان يعالج المرضى من مختلف الطوائف، ويقدم استشارات مجانية للأطفال غير اليهود. وخُطف في غرب بيروت في نهاية مارس (آذار) 1985، وتضعه السجلات الأميركية ضمن أربعة يهود خُطفوا في الـ30 من مارس، تلاهم إسحق ساسون في اليوم التالي.

وفي فبراير (شباط) 1986 أعلنت “منظمة المستضعفين” أنها أعدمته، واتهمته بأنه جاسوس إسرائيلي، وفقاً لوثائق مكتبة “رونالد ريغان” الرئاسية، والأهم أن التنظيم نشر صوراً له تثبت أنه كان محتجزاً لديه، لكنه كان يبدو حياً في الصور، ولم يُعثر على جثمانه. وكانت أشارت معلومات إلى أن زوجته راشيل كانت قد تلقت اتصالات منه أثناء الأسر، وأنه أخبرها بأن خاطفيه كانوا يسمحون له بمعالجة المرضى، أما صلته المزعومة بالموساد، فهذه كانت رواية الخاطفين وليست حقيقة مثبتة.

إسحق ساسون

كان رئيس المجلس الأعلى للطائفة اليهودية اللبنانية ومديراً في قطاع الأدوية، وخُطف في الـ31 من مارس 1985 بعد عودته من رحلة عمل، أثناء انتقاله من مطار بيروت. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) من العام نفسه، أعلنت “منظمة المستضعفين” أنها تحتجز أربعة من اليهود المختطفين وطالبت مقابل إطلاقهم بالإفراج عن سجناء لدى إسرائيل وحلفائها في جنوب لبنان، وساسون كان من هؤلاء. ولم يثبت مصيره النهائي ولم يعثر على رفاته، ولهذا بقي اسمه لاحقاً ضمن قائمة اليهود المفقودين الذين لم تتم معرفة مصيرهم.

إيلي يوسف سرور

وهو من أكثر الملفات إرباكاً في الوثائق، وكان مسؤولاً عن تجهيز الموتى ودفنهم وفق الشعائر اليهودية، ويدير أيضاً محلاً للتجهيزات الكهربائية. خُطف في نهاية مارس 1985 غرب بيروت، وتقول بعض المصادر إنه خطف قرب الكنيس في وادي أبو جميل، وأخرى خارج متجره. وأعلنت “منظمة المستضعفين” مرتين عن إعدامه، مرة في ديسمبر (كانون الأول) 1986 ومرة أخرى في يونيو (حزيران) 1987، مع سبب مختلف في كل مرة. في المرة الأولى اتهمته بالانتماء إلى الموساد، والثانية قالت إن قتله جاء رداً على غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، وهذا التناقض جعل مصيره لغزاً حتى بالنسبة إلى الجهات اليهودية، التي كانت تتابع القضية، ولم يُعثر على جثمانه.

حاييم كوهين حلالة

كان محاسباً، وخُطف في الـ30 مارس 1985 مع سلسلة المختطفين اليهود في غرب بيروت. وفي ديسمبر من ذلك العام، أعلنت “منظمة المستضعفين” قتله، وقالت إن ذلك جاء رداً على القصف الإسرائيلي لقرى شيعية في جنوب لبنان. وعُثر بالفعل على جثمانه، بعد 48 ساعة في وسط بيروت القديمة قرب كنيسة الكبوشية سان لويس، قرب مدخل وادي أبو جميل، وذلك وفقاً للمصادر المتاحة.

إسحق طراب

وهو أستاذ رياضيات متقاعد، وكان أيضاً من الأربعة الذين خُطفوا في الـ30 من مارس 1985، وفي أواخر ديسمبر قُتل، وعُثر على جثمانه في بيروت في الأول من يناير 1986. وكانت “منظمة المستضعفين” قد هددت بقتل بقية الرهائن إذا لم يُفرج عن سجناء شيعة محتجزين في الجنوب، وبعد مقتل كوهين وطراب استمر الضغط نفسه، وربط التنظيم بصورة واضحة مصير اليهود اللبنانيين بالصراع مع إسرائيل وبمعتقلي الخيم.

هنا وجبت الإشارة إلى نقطة سياسية أساسية ومهمة، وهي أن الخاطفين كانوا يتعاملون مع مواطنين يهود لبنانيين كرهائن في نزاع مع إسرائيل، أي إن الطائفة اليهودية اللبنانية دفعت عملياً ثمن صراع لم يكن هؤلاء الأشخاص طرفاً فيه.

يوسف أو جوزف بنستي

خُطف في الـ18 من مايو (أيار) 1985، ولم يبلغ والده يهودا الشرطة في البداية، لأنه كان يعتقد أن علاقاته بأصدقاء وزبائن شيعة يمكن أن تساعد في إطلاق ابنه بعيداً من الضجيج. وبعد فشل محاولاته، لجأ إلى الطائفة اليهودية في شرق بيروت لطلب المساعدة. وترد هذه التفاصيل في مادة محفوظة في أرشيف ريغان، وفي ديسمبر 1986 أعلنت “منظمة المستضعفين” قتل يوسف، واتهمته مع أفراد عائلته بالعمل ضمن “شبكة تجسس إسرائيلية”، ولم يُستعد جثمانه بحسب التقارير اللاحقة.

إبراهيم/أبراهام بنستي

وهو شقيق يوسف، وخُطف لاحقاً. وفي الـ15 من فبراير 1986 أعلنت “منظمة المستضعفين” قتله. وفي اليوم التالي عُثر على جثمانه ملفوفاً ببطانيات في غرب بيروت قرب خط التماس، وعلى جسده آثار ضرب وتعذيب وإطلاق نار وخنق، ووجد قرب الجثمان بيان للتنظيم يتهمه بأنه “عميل بارز” للموساد، ويتهم بقية اليهود الذين يحتجزهم بأنهم جزء من الشبكة نفسها. ونفت حينها الخارجية الإسرائيلية هذه الاتهامات.

وربط البيان قتله مباشرة بثلاثة أمور، الوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان، وأحداث مرتبطة بالمسجد الأقصى، وقصف قرى شيعية في الجنوب.

يهودا بنستي

وهو والد يوسف وإبراهيم، وكان صاحب متجر قرب مطار بيروت، وعاش مع عائلته في منطقة وادي أبو جميل. وبعد خطف يوسف أمضى أشهراً محاولاً الحصول على مساعدة من محيطه قبل أن يتوجه إلى مؤسسات الطائفة. خُطف لاحقاً، ثم أعلنت “منظمة المستضعفين” في يناير 1987 أنها قتلته، متهمة إياه أيضاً بالعمل لمصلحة الاستخبارات الإسرائيلية. ولم يكن التوثيق الشخصي للعائلة كاملاً حتى في ذلك الوقت، حتى إن “وكالة التلغراف اليهودية” نفسها قالت إن صلة القرابة الدقيقة وهويات بعض أفراد الأسرة كانت غير واضحة، بسبب انهيار مؤسسات الطائفة في بيروت.

هنري مان/مين

وهذا أضعف الملفات من حيث التفاصيل العلنية، وأعلنت “منظمة المستضعفين” في نهاية ديسمبر 1986 أنها أعدمته إلى جانب يوسف بنستي وإيلي سرور. ولكن المعلومات المنشورة عن تاريخ خطفه ومكانه أقل بكثير من بقية الحالات. وظل اسمه لاحقاً ضمن قائمة الأشخاص السبعة الذين لم تتم معرفة مصيرهم بصورة نهائية أو استعادة رفاتهم.

راؤول صبحي مزراحي

وهو أقدم حالة واضحة في هذه السلسلة، كان راؤول صبحي مزراحي، وهو مهندس كهربائي يهودي يعمل في بيروت، من أوائل ضحايا موجة استهداف اليهود اللبنانيين في الثمانينيات. خُطف في بيروت في مطلع يوليو 1984 وعُثر عليه مقتولاً لاحقاً. وتبنت قتله جماعة أطلقت على نفسها “جيش المقاومة الوطنية – فصيل تحرير الأمة”، متهمة إياه بالعمل لمصلحة إسرائيل، وهو اتهام نفته عائلته. وتختلف المصادر في بعض تفاصيل الحادثة، بما فيها عمره الدقيق والفترة التي انقضت بين خطفه والعثور على جثمانه.

على لبنان أن يفاوض بذاكرة دولة

في المحصلة، قد يكون الأهم في هذا الملف ليس ما حدث قبل 40 عاماً، بل لماذا يعود الآن، فإسرائيل التي تطالب بمعرفة مصير مفقوديها لا تتعامل مع الزمن باعتباره مسقطاً للحقوق، وقد تجد في المفاوضات الحالية الفرصة المناسبة لإقفال ملفات بقيت معلقة منذ الحرب الأهلية. وفي المقابل، سيكون على لبنان أن يتعلم كيف يدخل المفاوضات بذاكرة دولة، لا بذاكرة سلطة اعتادت ترحيل الملفات من مرحلة إلى أخرى.

من هنا، سيكون الاختبار الحقيقي في قدرة الدولة اللبنانية، على التعامل مع ما قد يظهر لاحقاً على الطاولة، فالتفاوض لا يعني الاستجابة لمطالب إسرائيل، بل بامتلاك ملفات مقابلة، ووثائق ومطالب واضحة، والقدرة على التفاوض على أساس المصالح والحقوق المتبادلة.

وإذا كان ملف سبعة يهود لبنانيين قادراً على العودة بعد أربعة عقود، فلا شيء يمنع عودة ملفات أخرى ظن أصحابها أنها طُويت مع الزمن. وفي المفاوضات، تبدأ قوة الدولة من امتلاكها المعلومات والوثائق التي تدعم مطالبها، وهذا ما يحتاج إليه لبنان في المرحلة المقبلة.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار