الإقليم على بركان: نتنياهو يستعد لحرب في خاصرة لبنان وسوريا

المفاوضات متعثرة، ليس في لبنان فقط بل بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران أيضاً. لا تزال المنطقة تقيم على درجة عالية من الغليان. فإيران أعادت تشكيل قيادتها العسكرية. واستعراض سريع للأسماء والمواقع يشير إلى أن ما يجري هو تحضير للمزيد من المواجهة والتصعيد. في لبنان، المفاوضات لا تزال متعثرة وسط مساعٍ لإنقاذها، إذ تكثفت الاتصالات من قبل الوسطاء في سبيل تخفيض السقوف والعودة إلى معادلة وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية ووقف التفجير والتدمير لاستئناف التفاوض الذي سيبحث فيه ملف توسيع المناطق التجريبية على الرغم من قناعة الجميع بأن نتنياهو لن ينسحب من أي بلدة أو منطقة قبل الانتخابات.
توسيع الأصفر
يرد الإسرائيليون بوضوح على كل المطالب اللبنانية بالانسحاب، من خلال توسيع الخط الأصفر وتجاوزه، في المنصوري، وباتجاه بيوت السياد، أو في حداثا وعيتا الجبل، أو حتى العودة إلى زوطر الغربية واستمرار النشاط العسكري في زوطر الشرقية، وكل ذلك يشير إلى سعي إسرائيلي لتوسيع الخط الأصفر، إلى جانب التدمير الكامل لهذه البلدات والمناطق، فيبدو ذلك وكأنه تمهيد ناري لمواجهة مقبلة. مواجهة يستعد لها حزب الله ويترقبها، خصوصاً في حال أصرت إسرائيل على خوض عملية علي الطاهر التي يمكنها أن تشعل الجبهة على محاور متعددة.
ماذا سيفعل الحزب؟
صورة لبنان والتصعيد فيه، هي انعكاس لتطورات الأحداث في المنطقة، التي وصلت تداعياتها بالأمس إلى ليبيا إذ أشارت تقارير إلى استهداف أحد خزانات النفط بطائرة مسيرة. وليبيا هنا حساسة في المعادلة، ضمن الصراع المفتوح على النفط والغاز والممرات في البحر الأبيض المتوسط، وبرزت في الفترة الأخيرة مساعٍ بين دول عديدة للتقارب مع ليبيا برعاية تركية. يأتي ذلك بعد الإعلان على الاتفاق الثلاثي السعودي التركي الباكستاني، الذي ترد عليه إسرائيل بوجوب تشكيل تحالف مضاد وسعي لمنع دول جديدة من الانضمام إليه. هذا لا ينفصل أيضاً عن اتخاذ الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران بعداً عالمياً، في مقابل تصعيد متدرج تقوده طهران يمتد من العراق إلى اليمن. أما لبنان فيمكنه أن يشهد المزيد من التصعيد بناء على كل المعطيات الميدانية والتحركات الإسرائيلية، فيما هناك تساؤلات تُطرح حول ما سيفعله حزب الله في إطار الرد على التحركات الإسرائيلية في تلة علي الطاهر، وما إذا كان سيقدم على تنفيذ عملية هجومية مضادة ضد القوات الإسرائيلية، وقد يلجأ المقاتلون المحاصرون في علي الطاهر إلى إطلاق هذه العملية ضد القوات الإسرائيلية المتوغلة.
لبنان وسوريا
السعي الإسرائيلي لتجاوز الخط الأصفر، وتوسيع نطاق الاحتلال، له ما يقابله في سوريا أيضاً، إذ يستمر التربص الإسرائيلي، ويعلن الإسرائيليون بشكل دائم العمل على دمج المناطق اللبنانية التي يحتلونها بالأراضي السورية وربطها ببعضها بعضاً، وهذا يعطي مدىً أبعد لصورة الصراع، الذي تريده إسرائيل توسعياً في سوريا ولبنان، وذا بعد استراتيجي بما يتصل بخطوط وممرات وبأبعاد اقتصادية وتجارية واستثمارية. ذلكَ ما يدفع سوريا إلى البحث في تعزيز علاقاتها الإقليمية لتعزيز مظلة الحماية، وهي ستحاول الاستفادة من الاتفاق الثلاثي السعودي، التركي الباكستاني، الذي لن تغيب انعكاساته عنها. فقد جرى التوقيع على مشروع سوري باكستاني بدعم من تركيا والسعودية، لتزويد دمشق بأحدث أنظمة الاتصالات المرئية، وأنظمة القيادة والتحكم والسيطرة التي تربط القيادات العسكرية والوحدات الميدانية لتحديث أنظمتها الدفاعية. يأتي هذا الاتفاق بالتزامن مع مواصلة تعزيز القدرات الدفاعية السورية خصوصاً سلاح الدفاع الجوي الذي بدأ بإجراء طلعات جوية في أجواء البلاد، وهذا الأمر الذي استفز إسرائيل، في ضوء تسريبات إسرائيلية تتحدث عن قلق من تعزيز الدفاعات الجوية السورية بدعم تركي.
تحركات إيرانية
يأتي ذلك في ظل تهديدات إسرائيلية واضحة، مقابل مخاوف سورية من تحركات إيرانية ضد دمشق، إذ إن بعض المعلومات داخل سوريا تشير إلى رصد تحركات لمجموعات محسوبة على الإيرانيين لتنفيذ عمليات داخل سوريا. جزء من هذه المعطيات نقلها مسؤولون سوريون إلى مسؤولين عراقيين قبل أيام، خصوصاً لدى حصول استنفار متبادل على الحدود السورية العراقية، إذ أبلغت دمشق بغداد رصدها لاستعداد بعض الفصائل في الحشد الشعبي لتنفيذ عمليات ضد سوريا، كما أن دمشق أبلغت المسؤولين اللبنانيين عن مخاوف من احتمال لجوء ضباط من النظام السابق لتنفيذ عمليات باتجاه الداخل السوري.
خياران
لبنان أيضاً بدوره، سيكون بحاجة إلى مثل هذه المظلة الإقليمية، خصوصاً في ظل تعثر مسار المفاوضات، ما دامَ الخيار البديل عنها سيكون إما تجدد الحرب التي لا يريدها أحد إلا إسرائيل، وإما دفعه إلى صدام داخلي من خلال زيادة الضغط السياسي على الدولة اللبنانية وعلى حزب الله وعلى الجيش. هنا سيبحث لبنان عن خيارات بديلة توفر له حماية بالحد الأدنى، وتمنع تجدد الحرب، كما تمنع الاستفراد به. هنا أيضاً لا يمكن إغفال التحرك الأميركي المكثف والمستمر على أكثر من خط لإعادة إحياء مسار المفاوضات من جهة، أو لمواصلة فرض دفتر الشروط، الذي يتضح أكثر فأكثر، من خلال الجولات التي أجراها السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى وكان آخرها الزيارة إلى مدعي عام التمييز أحمد رامي الحاج حيث جرى البحث في الحصول على أذونات قضائية للجيش اللبناني لتفتيش المنازل والممتلكات الخاصة في الجنوب إضافة إلى البحث بملفات أخرى، هذه الزيارة تتوج سلسلة زيارات وجولات قام بها عيسى إلى المرفأ، وإلى إدارات ووزارات مختلفة، بهدف قطع كل طرق إمداد أو تمويل حزب الله ومنع حصوله على أي مساعدات من الدولة اللبنانية أو مؤسساتها.
الإقليم على بركان: نتنياهو يستعد لحرب في خاصرة لبنان وسوريا

المفاوضات متعثرة، ليس في لبنان فقط بل بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران أيضاً. لا تزال المنطقة تقيم على درجة عالية من الغليان. فإيران أعادت تشكيل قيادتها العسكرية. واستعراض سريع للأسماء والمواقع يشير إلى أن ما يجري هو تحضير للمزيد من المواجهة والتصعيد. في لبنان، المفاوضات لا تزال متعثرة وسط مساعٍ لإنقاذها، إذ تكثفت الاتصالات من قبل الوسطاء في سبيل تخفيض السقوف والعودة إلى معادلة وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية ووقف التفجير والتدمير لاستئناف التفاوض الذي سيبحث فيه ملف توسيع المناطق التجريبية على الرغم من قناعة الجميع بأن نتنياهو لن ينسحب من أي بلدة أو منطقة قبل الانتخابات.
توسيع الأصفر
يرد الإسرائيليون بوضوح على كل المطالب اللبنانية بالانسحاب، من خلال توسيع الخط الأصفر وتجاوزه، في المنصوري، وباتجاه بيوت السياد، أو في حداثا وعيتا الجبل، أو حتى العودة إلى زوطر الغربية واستمرار النشاط العسكري في زوطر الشرقية، وكل ذلك يشير إلى سعي إسرائيلي لتوسيع الخط الأصفر، إلى جانب التدمير الكامل لهذه البلدات والمناطق، فيبدو ذلك وكأنه تمهيد ناري لمواجهة مقبلة. مواجهة يستعد لها حزب الله ويترقبها، خصوصاً في حال أصرت إسرائيل على خوض عملية علي الطاهر التي يمكنها أن تشعل الجبهة على محاور متعددة.
ماذا سيفعل الحزب؟
صورة لبنان والتصعيد فيه، هي انعكاس لتطورات الأحداث في المنطقة، التي وصلت تداعياتها بالأمس إلى ليبيا إذ أشارت تقارير إلى استهداف أحد خزانات النفط بطائرة مسيرة. وليبيا هنا حساسة في المعادلة، ضمن الصراع المفتوح على النفط والغاز والممرات في البحر الأبيض المتوسط، وبرزت في الفترة الأخيرة مساعٍ بين دول عديدة للتقارب مع ليبيا برعاية تركية. يأتي ذلك بعد الإعلان على الاتفاق الثلاثي السعودي التركي الباكستاني، الذي ترد عليه إسرائيل بوجوب تشكيل تحالف مضاد وسعي لمنع دول جديدة من الانضمام إليه. هذا لا ينفصل أيضاً عن اتخاذ الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران بعداً عالمياً، في مقابل تصعيد متدرج تقوده طهران يمتد من العراق إلى اليمن. أما لبنان فيمكنه أن يشهد المزيد من التصعيد بناء على كل المعطيات الميدانية والتحركات الإسرائيلية، فيما هناك تساؤلات تُطرح حول ما سيفعله حزب الله في إطار الرد على التحركات الإسرائيلية في تلة علي الطاهر، وما إذا كان سيقدم على تنفيذ عملية هجومية مضادة ضد القوات الإسرائيلية، وقد يلجأ المقاتلون المحاصرون في علي الطاهر إلى إطلاق هذه العملية ضد القوات الإسرائيلية المتوغلة.
لبنان وسوريا
السعي الإسرائيلي لتجاوز الخط الأصفر، وتوسيع نطاق الاحتلال، له ما يقابله في سوريا أيضاً، إذ يستمر التربص الإسرائيلي، ويعلن الإسرائيليون بشكل دائم العمل على دمج المناطق اللبنانية التي يحتلونها بالأراضي السورية وربطها ببعضها بعضاً، وهذا يعطي مدىً أبعد لصورة الصراع، الذي تريده إسرائيل توسعياً في سوريا ولبنان، وذا بعد استراتيجي بما يتصل بخطوط وممرات وبأبعاد اقتصادية وتجارية واستثمارية. ذلكَ ما يدفع سوريا إلى البحث في تعزيز علاقاتها الإقليمية لتعزيز مظلة الحماية، وهي ستحاول الاستفادة من الاتفاق الثلاثي السعودي، التركي الباكستاني، الذي لن تغيب انعكاساته عنها. فقد جرى التوقيع على مشروع سوري باكستاني بدعم من تركيا والسعودية، لتزويد دمشق بأحدث أنظمة الاتصالات المرئية، وأنظمة القيادة والتحكم والسيطرة التي تربط القيادات العسكرية والوحدات الميدانية لتحديث أنظمتها الدفاعية. يأتي هذا الاتفاق بالتزامن مع مواصلة تعزيز القدرات الدفاعية السورية خصوصاً سلاح الدفاع الجوي الذي بدأ بإجراء طلعات جوية في أجواء البلاد، وهذا الأمر الذي استفز إسرائيل، في ضوء تسريبات إسرائيلية تتحدث عن قلق من تعزيز الدفاعات الجوية السورية بدعم تركي.
تحركات إيرانية
يأتي ذلك في ظل تهديدات إسرائيلية واضحة، مقابل مخاوف سورية من تحركات إيرانية ضد دمشق، إذ إن بعض المعلومات داخل سوريا تشير إلى رصد تحركات لمجموعات محسوبة على الإيرانيين لتنفيذ عمليات داخل سوريا. جزء من هذه المعطيات نقلها مسؤولون سوريون إلى مسؤولين عراقيين قبل أيام، خصوصاً لدى حصول استنفار متبادل على الحدود السورية العراقية، إذ أبلغت دمشق بغداد رصدها لاستعداد بعض الفصائل في الحشد الشعبي لتنفيذ عمليات ضد سوريا، كما أن دمشق أبلغت المسؤولين اللبنانيين عن مخاوف من احتمال لجوء ضباط من النظام السابق لتنفيذ عمليات باتجاه الداخل السوري.
خياران
لبنان أيضاً بدوره، سيكون بحاجة إلى مثل هذه المظلة الإقليمية، خصوصاً في ظل تعثر مسار المفاوضات، ما دامَ الخيار البديل عنها سيكون إما تجدد الحرب التي لا يريدها أحد إلا إسرائيل، وإما دفعه إلى صدام داخلي من خلال زيادة الضغط السياسي على الدولة اللبنانية وعلى حزب الله وعلى الجيش. هنا سيبحث لبنان عن خيارات بديلة توفر له حماية بالحد الأدنى، وتمنع تجدد الحرب، كما تمنع الاستفراد به. هنا أيضاً لا يمكن إغفال التحرك الأميركي المكثف والمستمر على أكثر من خط لإعادة إحياء مسار المفاوضات من جهة، أو لمواصلة فرض دفتر الشروط، الذي يتضح أكثر فأكثر، من خلال الجولات التي أجراها السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى وكان آخرها الزيارة إلى مدعي عام التمييز أحمد رامي الحاج حيث جرى البحث في الحصول على أذونات قضائية للجيش اللبناني لتفتيش المنازل والممتلكات الخاصة في الجنوب إضافة إلى البحث بملفات أخرى، هذه الزيارة تتوج سلسلة زيارات وجولات قام بها عيسى إلى المرفأ، وإلى إدارات ووزارات مختلفة، بهدف قطع كل طرق إمداد أو تمويل حزب الله ومنع حصوله على أي مساعدات من الدولة اللبنانية أو مؤسساتها.










