ملاحظات غربية على “إطار ترامب”: تحصين التفاوض بحوار داخلي

اتفاق الإطار هو “للرئيس دونالد ترامب” ولذلك لا مجال للانسحاب منه. هذه العبارة يستخدمها أكثر من مسؤول غربي، ذلكَ في إطار تقديرهم أن مقومات اتفاق الإطار لا تبدو قابلة للحياة أو للتطبيق في ظل الوقائع الحالية. ينظر الكثير من المسؤولين الغربيين إلى تهميشهم المتعمد من قبل الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، ويعتبرون أن هذه عملية ممنهجة هدفها دفع إسرائيل إلى تولي زمام الملف اللبناني بالحد الأدنى ما دامت إسرائيل لن تكون قادرة على تولي “ملف المنطقة”. عملية إخراج الأوروبيين من المعادلة بدأت بإنهاء مهام قوات اليونفيل، علماً أن دولاً أوروبية عديدة تبحث عن صيغ للعودة إلى الجنوب والتأثير في الملف اللبناني، إما من خلال نشر قوات متعددة جنسيات أو قوات أوروبية، أو من خلال طرح دول أوروبية لتولي آلية التحقق، لكن حتى الآن إسرائيل لم توافق أبداً على أي دور لأي دولة. وعندما يجري الحديث عن تقدم بشأن تولي إيطاليا العمل على آلية التحقق من سحب السلاح، تبرز إشارات اعتراضية من قبل الإسرائيليين.
مسجّل باسمه
كل هذه الوقائع، تدفع المسؤولين الغربيين إلى تأكيد وجهة نظرهم بأنه لا مقومات لنجاح تطبيق اتفاق الإطار، ولدى سؤالهم عن إمكانية الخروج منه، يقولون إن ذلك غير ممكن لأنه اتفاق يريده دونالد ترامب ومسجل باسمه، لذلكَ هناك حرص وإصرار لدى الولايات المتحدة الأميركية على ضرورة استكمال مسار المفاوضات على الرغم من التعثر ومن عدم تحقيق أي تقدم لعدم سقوط المسار وكي لا يسجل أن ما أراده ترامب قد فشل. لذلكَ هناك إصرار أميركي على استكمال المفاوضات، وعقد الجولة الثامنة في العاصمة الإيطالية روما، والسعي لتحديد موعد لها. وإذا كانت المواقف المتباعدة، يصر الأميركيون على عقد الجلسة للنقاش في نقاط يمكن التفاهم بشأنها؛ أي استكمال النقاش فيمَ قام به لبنان في المناطق التجريبية، وعرض مناطق جديدة، إضافة إلى استكمال البحث في ملف الأسرى، وغيرها من البنود. وهذا ما دفع بالأميركيين إلى الخروج بموقف على لسان أحد مسؤولي وزارة الخارجية يشدد فيه على ضرورة استكمال المفاوضات، وهو ما يعمل عليه السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى. وما يتم العمل عليه هو وضع إطار للجولة التفاوضية الجديدة وتحديد النقاط التي سيتم البحث بها.
استحقاق علي الطاهر
على المستوى اللبناني، كما على المستوى الدولي والديبلوماسي، هناك استشعار أن المفاوضات لن تحقق أي تطبيق فعلي أو عملاني على الأرض، خصوصاً أن إسرائيل أصبحت منشغلة بانتخاباتها الداخلية، والولايات المتحدة ستنشغل بالانتخابات النصفية. وهنا تبرز خشية لبنانية متجددة من أن تنتهز إسرائيل هذه الفترة لمواصلة عمليتها العسكرية خصوصاً خوض معركة علي الطاهر والسيطرة عليها والإعلان عن تحقيق إنجاز عسكري. بالنسبة إلى الإسرائيليين فإنهم يحكمون الطوق حول علي الطاهر، وزيادة الضغط ستدفع الحزب إلى التفاوض حول مصير مقاتليه الموجودين في المنشأة العسكرية، بينما هناك تقديرات أخرى تشير إلى احتمال لجوء الحزب إلى تنفيذ عملية مضادة دفاعاً عن الموقع ولمنع سقوطه.
تصحيح المسار
بالنسبة إلى التقييم الغربي، هناك تأييد للمفاوضات لأن لا خيار بديل عنها سوى الحرب، ويعتبر المسؤولون الغربيون أن هذه المفاوضات أسهمت في خفض التصعيد، ومنعت استهداف بيروت ومختلف المناطق كما أوقفت الغارات الجوية وعمليات الاغتيال عن مناطق واسعة في لبنان. فصحيح أن العمليات انحصرت في الجنوب، لكنها تحتاج إلى المزيد من الجهد لوقفها. لذلكَ تبدو القوى الدولية مؤيدة لمسار التفاوض، ولكنها تريد تصحيحه وتصويبه.
حوار داخلي
في موازاة ذلك، لا يزال هناك انقسام حول تقييم نتيجة المفاوضات والاتفاق، خصوصاً أن المطلوب أميركياً وإسرائيلياً هو دفع الجيش إلى التحرك بفعالية سريعة لسحب سلاح الحزب، ولو أدى ذلك إلى صدام أو احتكاكات، وهذا ما لا تريده دول عدة وتفضل العمل على توفير مظلتين، الأولى مظلة دولية لمواكبة هذا الاتفاق والتخفيف من حدته. والثانية مظلة داخلية من خلال العمل على الحوار بين القوى اللبنانية المختلفة على قاعدة البحث في كيفية حصر السلاح بيد الدولة من دون أي صدام بين الجيش وحزب الله. في هذا السياق، تشير مصادر ديبلوماسية إلى أن دولاً عديدة غربية وعربية تبحث في ما بينها إمكانية العمل على إنضاج مثل هذا الحوار ورعايته لمنع حصول أي صدام داخلي لبناني ولوضع إطار عام حول معالجة هذه الأزمة.
ملاحظات غربية على “إطار ترامب”: تحصين التفاوض بحوار داخلي

اتفاق الإطار هو “للرئيس دونالد ترامب” ولذلك لا مجال للانسحاب منه. هذه العبارة يستخدمها أكثر من مسؤول غربي، ذلكَ في إطار تقديرهم أن مقومات اتفاق الإطار لا تبدو قابلة للحياة أو للتطبيق في ظل الوقائع الحالية. ينظر الكثير من المسؤولين الغربيين إلى تهميشهم المتعمد من قبل الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، ويعتبرون أن هذه عملية ممنهجة هدفها دفع إسرائيل إلى تولي زمام الملف اللبناني بالحد الأدنى ما دامت إسرائيل لن تكون قادرة على تولي “ملف المنطقة”. عملية إخراج الأوروبيين من المعادلة بدأت بإنهاء مهام قوات اليونفيل، علماً أن دولاً أوروبية عديدة تبحث عن صيغ للعودة إلى الجنوب والتأثير في الملف اللبناني، إما من خلال نشر قوات متعددة جنسيات أو قوات أوروبية، أو من خلال طرح دول أوروبية لتولي آلية التحقق، لكن حتى الآن إسرائيل لم توافق أبداً على أي دور لأي دولة. وعندما يجري الحديث عن تقدم بشأن تولي إيطاليا العمل على آلية التحقق من سحب السلاح، تبرز إشارات اعتراضية من قبل الإسرائيليين.
مسجّل باسمه
كل هذه الوقائع، تدفع المسؤولين الغربيين إلى تأكيد وجهة نظرهم بأنه لا مقومات لنجاح تطبيق اتفاق الإطار، ولدى سؤالهم عن إمكانية الخروج منه، يقولون إن ذلك غير ممكن لأنه اتفاق يريده دونالد ترامب ومسجل باسمه، لذلكَ هناك حرص وإصرار لدى الولايات المتحدة الأميركية على ضرورة استكمال مسار المفاوضات على الرغم من التعثر ومن عدم تحقيق أي تقدم لعدم سقوط المسار وكي لا يسجل أن ما أراده ترامب قد فشل. لذلكَ هناك إصرار أميركي على استكمال المفاوضات، وعقد الجولة الثامنة في العاصمة الإيطالية روما، والسعي لتحديد موعد لها. وإذا كانت المواقف المتباعدة، يصر الأميركيون على عقد الجلسة للنقاش في نقاط يمكن التفاهم بشأنها؛ أي استكمال النقاش فيمَ قام به لبنان في المناطق التجريبية، وعرض مناطق جديدة، إضافة إلى استكمال البحث في ملف الأسرى، وغيرها من البنود. وهذا ما دفع بالأميركيين إلى الخروج بموقف على لسان أحد مسؤولي وزارة الخارجية يشدد فيه على ضرورة استكمال المفاوضات، وهو ما يعمل عليه السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى. وما يتم العمل عليه هو وضع إطار للجولة التفاوضية الجديدة وتحديد النقاط التي سيتم البحث بها.
استحقاق علي الطاهر
على المستوى اللبناني، كما على المستوى الدولي والديبلوماسي، هناك استشعار أن المفاوضات لن تحقق أي تطبيق فعلي أو عملاني على الأرض، خصوصاً أن إسرائيل أصبحت منشغلة بانتخاباتها الداخلية، والولايات المتحدة ستنشغل بالانتخابات النصفية. وهنا تبرز خشية لبنانية متجددة من أن تنتهز إسرائيل هذه الفترة لمواصلة عمليتها العسكرية خصوصاً خوض معركة علي الطاهر والسيطرة عليها والإعلان عن تحقيق إنجاز عسكري. بالنسبة إلى الإسرائيليين فإنهم يحكمون الطوق حول علي الطاهر، وزيادة الضغط ستدفع الحزب إلى التفاوض حول مصير مقاتليه الموجودين في المنشأة العسكرية، بينما هناك تقديرات أخرى تشير إلى احتمال لجوء الحزب إلى تنفيذ عملية مضادة دفاعاً عن الموقع ولمنع سقوطه.
تصحيح المسار
بالنسبة إلى التقييم الغربي، هناك تأييد للمفاوضات لأن لا خيار بديل عنها سوى الحرب، ويعتبر المسؤولون الغربيون أن هذه المفاوضات أسهمت في خفض التصعيد، ومنعت استهداف بيروت ومختلف المناطق كما أوقفت الغارات الجوية وعمليات الاغتيال عن مناطق واسعة في لبنان. فصحيح أن العمليات انحصرت في الجنوب، لكنها تحتاج إلى المزيد من الجهد لوقفها. لذلكَ تبدو القوى الدولية مؤيدة لمسار التفاوض، ولكنها تريد تصحيحه وتصويبه.
حوار داخلي
في موازاة ذلك، لا يزال هناك انقسام حول تقييم نتيجة المفاوضات والاتفاق، خصوصاً أن المطلوب أميركياً وإسرائيلياً هو دفع الجيش إلى التحرك بفعالية سريعة لسحب سلاح الحزب، ولو أدى ذلك إلى صدام أو احتكاكات، وهذا ما لا تريده دول عدة وتفضل العمل على توفير مظلتين، الأولى مظلة دولية لمواكبة هذا الاتفاق والتخفيف من حدته. والثانية مظلة داخلية من خلال العمل على الحوار بين القوى اللبنانية المختلفة على قاعدة البحث في كيفية حصر السلاح بيد الدولة من دون أي صدام بين الجيش وحزب الله. في هذا السياق، تشير مصادر ديبلوماسية إلى أن دولاً عديدة غربية وعربية تبحث في ما بينها إمكانية العمل على إنضاج مثل هذا الحوار ورعايته لمنع حصول أي صدام داخلي لبناني ولوضع إطار عام حول معالجة هذه الأزمة.









