خاص- السلام المستحيل!!!

دعكم من مسرحيات المصافحات العابرة، والكلام المنمّق أمام الكاميرات، واللقاءات وزيارات الوفود المتبادلة، والهرولة الدبلوماسية نحو الاتفاقيات المعسولة، وهبّات التفاؤل والتشاؤم المتتالية. حتى لو رأيتم الرئيس الأمريكي يعانق الرئيس الإيراني في أروقة المفاوضات، أو شاهدتم رئيس الوزراء الإسرائيلي يتظاهر بالمرونة طلبًا للتسوية، فلا تصدقوا شائعة واحدة عن السلام، فالاتفاقات في هذا الشرق الأوسط المشتعل لا تُوقَّع إلا لكي تُنتهك، والعهود لا تُبرم إلا لتُكسر.
نحن لسنا على مشارف استقرار دائم في هذا الشرق، بل يشهد العالم استراحة محاربين بين شوطين من مباراة ملاكمة دموية. وإن القراءة السطحية للتهدئة حينًا وللتصعيد أحيانًا تُغفل الحقيقة الهيكلية الأكثر قسوة: إن التناقض الأيديولوجي وتضارب المصالح الجيوسياسية بين هذه الأطراف الثلاثة: أميركا وإيران وإسرائيل، يفرضان حالة من الاستحالة البنيوية لأي سلام حقيقي.
فمن الناحية الأيديولوجية والفلسفية، يقوم المشروع الإيراني على عقيدة المواجهة ونشر الثورة وتوسيع نفوذ محور المقاومة كشرط وجودي، بينما تتأسس العقيدة الأمنية الإسرائيلية على مبدأ التفوق المطلق واستئصال أي تهديد إقليمي متنامٍ. فيما تحاول واشنطن إدارة صراعاتها بالوكالة وتقليل الكلفة العسكرية مع ضمان هيمنتها. وبذلك، تظل العقائد الجيوسياسية لهذه الدول أعمق وأعتى من أن تمحوها تسوية أو تبدّدها وثيقة.
المشكلة الكبرى التي تمسك برقاب جميع الأطراف هي أن لا أحد يملك القدرة على توجيه «الضربة القاضية». فالكلفة المتبادلة لأي مواجهة شاملة ومفتوحة تبدو مرعبة ومدمّرة للجميع، مما يجعل الحسم العسكري المباشر خيارًا معطّلًا، وفي الوقت نفسه، تجعل الحسابات الأيديولوجية السلام الشامل خيارًا انتحاريًا.
ولأن تحمّل كلفة الحرب الشاملة يكاد يكون مستحيلًا، ولأن شروط السلام الصادق مفقودة، لم يبقَ أمام صنّاع القرار إلا خيار واحد: شراء الوقت، وتخدير الشعوب بأوهام التفاوض، وبيع سراب التهدئة والسلام المستحيل.
إن ما يشهده الشرق الأوسط اليوم ليس تحوّلًا تاريخيًا نحو التعايش، بل مجرد خديعة متبادلة لتأجيل الانفجار. إنها استراحة قصيرة على حلبة الصراع: التقاطٌ للأنفاس، وتقليمٌ للأظافر، وتعديلٌ لخطط الهجوم، قبل أن يدق الجرس من جديد لتستأنف الجولة المقبلة بضراوة أشد
خاص- السلام المستحيل!!!

دعكم من مسرحيات المصافحات العابرة، والكلام المنمّق أمام الكاميرات، واللقاءات وزيارات الوفود المتبادلة، والهرولة الدبلوماسية نحو الاتفاقيات المعسولة، وهبّات التفاؤل والتشاؤم المتتالية. حتى لو رأيتم الرئيس الأمريكي يعانق الرئيس الإيراني في أروقة المفاوضات، أو شاهدتم رئيس الوزراء الإسرائيلي يتظاهر بالمرونة طلبًا للتسوية، فلا تصدقوا شائعة واحدة عن السلام، فالاتفاقات في هذا الشرق الأوسط المشتعل لا تُوقَّع إلا لكي تُنتهك، والعهود لا تُبرم إلا لتُكسر.
نحن لسنا على مشارف استقرار دائم في هذا الشرق، بل يشهد العالم استراحة محاربين بين شوطين من مباراة ملاكمة دموية. وإن القراءة السطحية للتهدئة حينًا وللتصعيد أحيانًا تُغفل الحقيقة الهيكلية الأكثر قسوة: إن التناقض الأيديولوجي وتضارب المصالح الجيوسياسية بين هذه الأطراف الثلاثة: أميركا وإيران وإسرائيل، يفرضان حالة من الاستحالة البنيوية لأي سلام حقيقي.
فمن الناحية الأيديولوجية والفلسفية، يقوم المشروع الإيراني على عقيدة المواجهة ونشر الثورة وتوسيع نفوذ محور المقاومة كشرط وجودي، بينما تتأسس العقيدة الأمنية الإسرائيلية على مبدأ التفوق المطلق واستئصال أي تهديد إقليمي متنامٍ. فيما تحاول واشنطن إدارة صراعاتها بالوكالة وتقليل الكلفة العسكرية مع ضمان هيمنتها. وبذلك، تظل العقائد الجيوسياسية لهذه الدول أعمق وأعتى من أن تمحوها تسوية أو تبدّدها وثيقة.
المشكلة الكبرى التي تمسك برقاب جميع الأطراف هي أن لا أحد يملك القدرة على توجيه «الضربة القاضية». فالكلفة المتبادلة لأي مواجهة شاملة ومفتوحة تبدو مرعبة ومدمّرة للجميع، مما يجعل الحسم العسكري المباشر خيارًا معطّلًا، وفي الوقت نفسه، تجعل الحسابات الأيديولوجية السلام الشامل خيارًا انتحاريًا.
ولأن تحمّل كلفة الحرب الشاملة يكاد يكون مستحيلًا، ولأن شروط السلام الصادق مفقودة، لم يبقَ أمام صنّاع القرار إلا خيار واحد: شراء الوقت، وتخدير الشعوب بأوهام التفاوض، وبيع سراب التهدئة والسلام المستحيل.
إن ما يشهده الشرق الأوسط اليوم ليس تحوّلًا تاريخيًا نحو التعايش، بل مجرد خديعة متبادلة لتأجيل الانفجار. إنها استراحة قصيرة على حلبة الصراع: التقاطٌ للأنفاس، وتقليمٌ للأظافر، وتعديلٌ لخطط الهجوم، قبل أن يدق الجرس من جديد لتستأنف الجولة المقبلة بضراوة أشد









