علي الطاهر والآتي الأعظم!

في المدى القريب، ستكون تلة علي الطاهر هي الذروة التي تتدحرج منها كرة الثلج، في الصيف الجنوبي الملتهب. وقيام إسرائيل بفرض واقع عسكري جديد على هذه التلة سيفتح الأبواب للآتي الأعظم. ومن الجنوب إلى قلب الضاحية فالبقاع، ترتسم خريطة واقعية جديدة للبنان، لن يكون فيها مكان لأوهام القوة أو قوة الأوهام
سريعاً، اكتشف لبنان الرسمي أنه لا يملك هامش المناورة. فقد هدد بمقاطعة جلسات التفاوض وطرح شروطاً عبر الأقنية الدبلوماسية للعودة إلى طاولة روما، لكنه ظهر في الواقع عاجزاً عن تنفيذ تهديده. وكان بيان واحد من الخارجية الأميركية وتصريح من السفير ميشال عيسى يجزمان أنّ موعد الجولة الثامنة محدد في أيلول، كافيَين لينصاع لبنان ويذهب إلى المفاوضات متجاوزاً كل اعتراضاته. في الواقع، هو مجبرٌ على عدم مغادرة المفاوضات، لأنّ البديل منها هو استكمال الحرب بلا أفق. وبعد الحرب المنتظرة، ستعقد المفاوضات من جديد، وستكون أصعب بكثير، لأنّ السيطرة الإسرائيلية ستكون أكبر.
على لبنان أن يتذكر أنّ مطالب إسرائيل، في بدايات الحرب، كانت محصورة ببضع نقاط حدودية تشرف على منطقة الحدود. وحينذاك، كانت أكلاف التفاوض زهيدة جداً، قياساً إلى ما يطرحه الإسرائيليون اليوم. ولو تجرأت الدولة، وتعاون “الحزب” معها، وقدم إليها ترسانته وأنفاقه في جنوب الليطاني وشماله، لما كانت أكلاف الحرب والتفاوض، على الدولة والحزب والجنوبيين والشيعة، هائلة إلى هذا الحد، ولما كانت العواقب المنتظرة أكبر.
قبل سنوات، لم تكن إسرائيل تملك المبرر أو الفرصة الميدانية للسيطرة والتوسع في قلب الجنوب، أو لطرح هذا السقف العالي من الشروط السياسية والاقتصادية والأمنية على الطاولة. واليوم، بينما يواظب “حزب الله” على ممارسة شعارات “الكرامة ورفض الذل”، يعيش أهل الجنوب والضاحية والبقاع معنى الذل الحقيقي، ينظرون من بعيد إلى ركام منازلهم وقراهم، حيث لا إعمار ولا عودة في الأفق.
بصراحة، تنطبق على لبنان في المفاوضات معادلة “نفّذ ثم اعترِض”. وهو سينفذ المطلوب منه، سواء رضي أم لم يرضَ، وسيلتحق بجولات روما المتعاقبة بمعزل عن النتائج. وليس هناك سوى باب واحد يجب أن يدخل منه لبنان، إذا أراد امتلاك أوراق قوة، وهو أن يحزم أمره داخلياً، ويستعيد قرار الحرب والسلم، وحصرية السلاح في الجنوب وسواه. حينذاك فقط، يستطيع المفاوض اللبناني أن يستند إلى أرضية صلبة، وأن يطلب دعماً أميركياً ودولياً فاعلاً بحيثيات شُجاعة. ولكن، واقعياً، هذا الخيار مستحيل. فالمنظومة الرسمية لن تغامر بمواجهة داخلية لأسباب بنيوية معقدة، ونتيجة لتراكمات نفوذ عسكري وسياسي نجح في خرق مفاصل الدولة حتى العظم، على مدى عقود.
وأمام عجز الدولة عن المبادرة، يبدو واضحاً أنّ إسرائيل ستتولى بنفسها المضي في تفكيك الحضور العسكري لـ”حزب الله”، وفرض وقائع أمنية جديدة. وربما هناك مأزق أعمق يلوح في البقاع مع احتمال دخول دمشق الجديدة على خط ترتيب الأوراق الأمنية لمعالجة ملف السلاح هناك.
وأمام هذا المشهد، يتكشف المأزق: ماذا يتبقى لـ”الحزب” وللدولة معاً، بعد هذه التطورات الخطرة؟ وللتذكير، الفرصة ما زالت متاحة أمام الطرفين لتجاوز الأسوأ، والخيار الأقل كلفة للطرفين، والأكثر عقلانية، هو أن يوافق “الحزب” على تسليم سلاحه وقراره بالكامل للدولة، ما ينزع كل مبررات التدخل الخارجية. لكن هذا لن يحدث، لأن إيران تمسك بـ”الحزب” جيداً، فيما الدولة لا تمسك بشيء.
في المدى القريب، ستكون تلة علي الطاهر هي الذروة التي تتدحرج منها كرة الثلج، في الصيف الجنوبي الملتهب. وقيام إسرائيل بفرض واقع عسكري جديد على هذه التلة سيفتح الأبواب للآتي الأعظم. ومن الجنوب إلى قلب الضاحية فالبقاع، ترتسم خريطة واقعية جديدة للبنان، لن يكون فيها مكان لأوهام القوة أو قوة الأوهام.
علي الطاهر والآتي الأعظم!

في المدى القريب، ستكون تلة علي الطاهر هي الذروة التي تتدحرج منها كرة الثلج، في الصيف الجنوبي الملتهب. وقيام إسرائيل بفرض واقع عسكري جديد على هذه التلة سيفتح الأبواب للآتي الأعظم. ومن الجنوب إلى قلب الضاحية فالبقاع، ترتسم خريطة واقعية جديدة للبنان، لن يكون فيها مكان لأوهام القوة أو قوة الأوهام
سريعاً، اكتشف لبنان الرسمي أنه لا يملك هامش المناورة. فقد هدد بمقاطعة جلسات التفاوض وطرح شروطاً عبر الأقنية الدبلوماسية للعودة إلى طاولة روما، لكنه ظهر في الواقع عاجزاً عن تنفيذ تهديده. وكان بيان واحد من الخارجية الأميركية وتصريح من السفير ميشال عيسى يجزمان أنّ موعد الجولة الثامنة محدد في أيلول، كافيَين لينصاع لبنان ويذهب إلى المفاوضات متجاوزاً كل اعتراضاته. في الواقع، هو مجبرٌ على عدم مغادرة المفاوضات، لأنّ البديل منها هو استكمال الحرب بلا أفق. وبعد الحرب المنتظرة، ستعقد المفاوضات من جديد، وستكون أصعب بكثير، لأنّ السيطرة الإسرائيلية ستكون أكبر.
على لبنان أن يتذكر أنّ مطالب إسرائيل، في بدايات الحرب، كانت محصورة ببضع نقاط حدودية تشرف على منطقة الحدود. وحينذاك، كانت أكلاف التفاوض زهيدة جداً، قياساً إلى ما يطرحه الإسرائيليون اليوم. ولو تجرأت الدولة، وتعاون “الحزب” معها، وقدم إليها ترسانته وأنفاقه في جنوب الليطاني وشماله، لما كانت أكلاف الحرب والتفاوض، على الدولة والحزب والجنوبيين والشيعة، هائلة إلى هذا الحد، ولما كانت العواقب المنتظرة أكبر.
قبل سنوات، لم تكن إسرائيل تملك المبرر أو الفرصة الميدانية للسيطرة والتوسع في قلب الجنوب، أو لطرح هذا السقف العالي من الشروط السياسية والاقتصادية والأمنية على الطاولة. واليوم، بينما يواظب “حزب الله” على ممارسة شعارات “الكرامة ورفض الذل”، يعيش أهل الجنوب والضاحية والبقاع معنى الذل الحقيقي، ينظرون من بعيد إلى ركام منازلهم وقراهم، حيث لا إعمار ولا عودة في الأفق.
بصراحة، تنطبق على لبنان في المفاوضات معادلة “نفّذ ثم اعترِض”. وهو سينفذ المطلوب منه، سواء رضي أم لم يرضَ، وسيلتحق بجولات روما المتعاقبة بمعزل عن النتائج. وليس هناك سوى باب واحد يجب أن يدخل منه لبنان، إذا أراد امتلاك أوراق قوة، وهو أن يحزم أمره داخلياً، ويستعيد قرار الحرب والسلم، وحصرية السلاح في الجنوب وسواه. حينذاك فقط، يستطيع المفاوض اللبناني أن يستند إلى أرضية صلبة، وأن يطلب دعماً أميركياً ودولياً فاعلاً بحيثيات شُجاعة. ولكن، واقعياً، هذا الخيار مستحيل. فالمنظومة الرسمية لن تغامر بمواجهة داخلية لأسباب بنيوية معقدة، ونتيجة لتراكمات نفوذ عسكري وسياسي نجح في خرق مفاصل الدولة حتى العظم، على مدى عقود.
وأمام عجز الدولة عن المبادرة، يبدو واضحاً أنّ إسرائيل ستتولى بنفسها المضي في تفكيك الحضور العسكري لـ”حزب الله”، وفرض وقائع أمنية جديدة. وربما هناك مأزق أعمق يلوح في البقاع مع احتمال دخول دمشق الجديدة على خط ترتيب الأوراق الأمنية لمعالجة ملف السلاح هناك.
وأمام هذا المشهد، يتكشف المأزق: ماذا يتبقى لـ”الحزب” وللدولة معاً، بعد هذه التطورات الخطرة؟ وللتذكير، الفرصة ما زالت متاحة أمام الطرفين لتجاوز الأسوأ، والخيار الأقل كلفة للطرفين، والأكثر عقلانية، هو أن يوافق “الحزب” على تسليم سلاحه وقراره بالكامل للدولة، ما ينزع كل مبررات التدخل الخارجية. لكن هذا لن يحدث، لأن إيران تمسك بـ”الحزب” جيداً، فيما الدولة لا تمسك بشيء.
في المدى القريب، ستكون تلة علي الطاهر هي الذروة التي تتدحرج منها كرة الثلج، في الصيف الجنوبي الملتهب. وقيام إسرائيل بفرض واقع عسكري جديد على هذه التلة سيفتح الأبواب للآتي الأعظم. ومن الجنوب إلى قلب الضاحية فالبقاع، ترتسم خريطة واقعية جديدة للبنان، لن يكون فيها مكان لأوهام القوة أو قوة الأوهام.









