مهربو الصواريخ.. من يحميهم؟ ولماذا؟

الكاتب: طارق الحجيري | المصدر: المدن
13 آب 2026

تهريب السلاح من سوريا إلى لبنان عبر البقاع لم يعد مجرد عنوان سياسي أو مادة سجالية بين القوى والأطياف السياسية. اللبنانيون شاهدوا عمليات ضبط صواريخ “غراد” في جرود عرسال، إلى جانب كميات من الذخائر والأسلحة الحربية. هنا تصبح الأسئلة ضرورية وملحّة: كيف تُهرّب هذه الصواريخ؟ ولصالح من؟ ومن يقف خلف عمليات نقلها وتخزينها؟ والأهم كيف يُفرج عن المتورطين بعد أيام قليلة؟ كما حصل سابقًا مع (ع.ف) و (ح.ح) و (ق.و) و (و.ف).

وفق المعطيات المتداولة، وبيانات مديرية التوجيه في الجيش اللبناني، نفذ الجيش خلال العام الجاري عمليات عدة لضبط أسلحة حربية وصواريخ “غراد” وصناديق ذخائر وعبوات، كان آخرها في 3 و 4 آب الحالي. وفي كل عملية، يتم توقيف عدد من الأشخاص وتسليمهم، مع المضبوطات إلى الأجهزة القضائية المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

المفارقة وفق المعطيات المتداولة، أنَّ موقوفين في عدد من هذه العمليات أُفرج عنهم بعد أسابيع قليلة من توقيفهم. وهنا تحديداً تتسع دائرة علامات الاستفهام حول المسار القضائي: كيف تُعامل قضية بهذا الحجم والخطورة؟ ما هو مسار التحقيق؟ ولماذا يحصل الإفراج؟ ووفق أي أسس قانونية؟

القانون ماذا يقول؟

يشرح المحامي جهاد واكيم في حديث إلى “المدن” المواد القانونية والتشريعات ذات الصلة. 

فقانون الأسلحة والذخائر اللبناني (المرسوم الاشتراعي المتعلق بالأسلحة والذخائر وتعديلاته) المادة 72: تعاقب بالسجن من 6 أشهر إلى 3 سنوات وبالغرامة كل من أقدم بدون رخصة على استيراد، أو صنع أو شراء أو التصرف أو حيازة الأسلحة أو الذخائر الحربية من الفئات الأربع الأولى، وتطبق العقوبات نفسها أو عقوبات النقل غير المرخص. وفي حال تعلق الأمر بالسلاح الحربي، لا يجوز وقف التنفيذ، وفق قوله.

ويؤكد واكيم أنّ عمليات تهريب الأسلحة والذخائر والمعدات الحربية عبر الحدود ” تُصنّف ضمن الجرائم الخطيرة والمحظورة كلياً، والتي تُستثنى عادةً من أي تسويات أو مصالحات جمركية، وتُحال مباشرة إلى القضاء الجزائي أو العسكري نظراً لتهديدها المباشر للأمن القومي”.

ويلفت واكيم إلى أن ما سبق ينطبق على السلاح الحربي الفردي، “أما تهريب الصواريخ والمعدات العسكرية التي تُستخدم في الحروب تُحاكم جنائيًا، ويستند القضاء فيها إلى التحقيقات والتقارير الاستخباراتية”، وقد تصل العقوبة إلى الأشغال الشاقة لمدة 15عاماً، وترتفع إلى الأشغال الشاقة المؤبدة إذا كان التهريب بقصد ارتكاب وتنفيذ أعمال ومخططات إرهابية.

من جهتها تُفيد مصادر عسكرية لـِ “المدن” أن مهامها محصورة بالقبض على المهربين وتسليمهم مع المضبوطات إلى الجهات القضائية المختصة التي تقوم بما تراه مناسبًا.

البلدية: لأشد العقوبات 

بدوره رئيس بلدية عرسال منير الحجيري يستغرب التساهل الحاصل، ويؤكد في حديث إلى “المدن” احترام القانون وعمل القضاء، لكن “هل ما يحصل هو تطبيق فعلي للقانون ؟”.

ويطالب الحجيري بإنزال أشّد العقوبات التي ينص عليها القانون. ” بلدتنا دفعت ثمناً باهظاً خلال سنوات الحرب السورية وتداعياتها الأمنية”، لا نريد ولن نقبل تحويل جرودها مجدداً إلى ممر للسلاح والصواريخ، ولا “أن يدفع أبناؤها ثمن أفعال أفراد أو شبكات تعمل خارج القانون”.

وفي السياق نفسه، تُطالب مصادر اختيارية في عرسال بتطبيق القانون بصرامة وعلى الجميع، من دون تمييز أو استنسابية. فالمطلوب بحسب هذه المصادر ليس استهداف منطقة أو جماعة، بل “حماية البلدة وأهلها من أي نشاط يعرّضهم للخطر ويعيد وضع البلدة في دائرة الاتهام”.

وثيقة الاتصال والغراد

السؤال يصبح أكثر ألماً حين يستعيد العراسلة ما جرى معهم في السنوات الماضية. فقد كانت “وثيقة الاتصال” كافية لزج العشرات من أبنائهم في السجون لسنوات طويلة، وبعضهم لا زال قابعًا خلف القضبان حتى الآن.

 يسأل المواطن محمد الفليطي ” كيف تهبط ملائكة الرحمة والتسامح على المهربين عندما يتعلق الأمر بالصواريخ والأعتدة العسكرية؟”.

ويؤكد “لا نطلب حماية خاصة أو حصانة لأحد”. إنما نطالب أن يكون القانون واحداً على الجميع، “أخوتنا في السجن منذ سنوات، بتهم ملّفقة عن تهريب السلاح إلى سوريا ومهربي السلاح من سوريا  يسرحون ويمرحون”.

العدل هو الحل

المشكلة هنا ليست في تطبيق القانون على شخص دون آخر، بل في معايير تطبيقه. اللبنانيون يريدون قضاءً لا يعرف إلا القانون، لا قضاءً يتشدد مع فئة ويتساهل مع أخرى في الجرم نفسه. فعندما يثبت تورط أشخاص في تهريب الصواريخ، على القانون أن يأخذ مجراه كاملاً، وإذا لم تثبت التهمة، فليُعلن ذلك بوضوح لأن البراءة حق للمتهم.

أما المحكمة العسكرية، التي يصفها منتقدوها بأنها تكيل بمكيالين، فهي أمام اختبار جديد: هل تكون مرجعاً يُطمئن اللبنانيين إلى عدالة واحدة، أم تتحول القضية إلى فصل جديد في تكريس ازدواجية المعايير؟

يبقى السؤال الأساسي دون جواب : لماذا تُهرّب الصواريخ؟ من يقف خلف هذه الشبكات؟ ومن يحمي مهربيها؟

مهربو الصواريخ.. من يحميهم؟ ولماذا؟

الكاتب: طارق الحجيري | المصدر: المدن
13 آب 2026

تهريب السلاح من سوريا إلى لبنان عبر البقاع لم يعد مجرد عنوان سياسي أو مادة سجالية بين القوى والأطياف السياسية. اللبنانيون شاهدوا عمليات ضبط صواريخ “غراد” في جرود عرسال، إلى جانب كميات من الذخائر والأسلحة الحربية. هنا تصبح الأسئلة ضرورية وملحّة: كيف تُهرّب هذه الصواريخ؟ ولصالح من؟ ومن يقف خلف عمليات نقلها وتخزينها؟ والأهم كيف يُفرج عن المتورطين بعد أيام قليلة؟ كما حصل سابقًا مع (ع.ف) و (ح.ح) و (ق.و) و (و.ف).

وفق المعطيات المتداولة، وبيانات مديرية التوجيه في الجيش اللبناني، نفذ الجيش خلال العام الجاري عمليات عدة لضبط أسلحة حربية وصواريخ “غراد” وصناديق ذخائر وعبوات، كان آخرها في 3 و 4 آب الحالي. وفي كل عملية، يتم توقيف عدد من الأشخاص وتسليمهم، مع المضبوطات إلى الأجهزة القضائية المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

المفارقة وفق المعطيات المتداولة، أنَّ موقوفين في عدد من هذه العمليات أُفرج عنهم بعد أسابيع قليلة من توقيفهم. وهنا تحديداً تتسع دائرة علامات الاستفهام حول المسار القضائي: كيف تُعامل قضية بهذا الحجم والخطورة؟ ما هو مسار التحقيق؟ ولماذا يحصل الإفراج؟ ووفق أي أسس قانونية؟

القانون ماذا يقول؟

يشرح المحامي جهاد واكيم في حديث إلى “المدن” المواد القانونية والتشريعات ذات الصلة. 

فقانون الأسلحة والذخائر اللبناني (المرسوم الاشتراعي المتعلق بالأسلحة والذخائر وتعديلاته) المادة 72: تعاقب بالسجن من 6 أشهر إلى 3 سنوات وبالغرامة كل من أقدم بدون رخصة على استيراد، أو صنع أو شراء أو التصرف أو حيازة الأسلحة أو الذخائر الحربية من الفئات الأربع الأولى، وتطبق العقوبات نفسها أو عقوبات النقل غير المرخص. وفي حال تعلق الأمر بالسلاح الحربي، لا يجوز وقف التنفيذ، وفق قوله.

ويؤكد واكيم أنّ عمليات تهريب الأسلحة والذخائر والمعدات الحربية عبر الحدود ” تُصنّف ضمن الجرائم الخطيرة والمحظورة كلياً، والتي تُستثنى عادةً من أي تسويات أو مصالحات جمركية، وتُحال مباشرة إلى القضاء الجزائي أو العسكري نظراً لتهديدها المباشر للأمن القومي”.

ويلفت واكيم إلى أن ما سبق ينطبق على السلاح الحربي الفردي، “أما تهريب الصواريخ والمعدات العسكرية التي تُستخدم في الحروب تُحاكم جنائيًا، ويستند القضاء فيها إلى التحقيقات والتقارير الاستخباراتية”، وقد تصل العقوبة إلى الأشغال الشاقة لمدة 15عاماً، وترتفع إلى الأشغال الشاقة المؤبدة إذا كان التهريب بقصد ارتكاب وتنفيذ أعمال ومخططات إرهابية.

من جهتها تُفيد مصادر عسكرية لـِ “المدن” أن مهامها محصورة بالقبض على المهربين وتسليمهم مع المضبوطات إلى الجهات القضائية المختصة التي تقوم بما تراه مناسبًا.

البلدية: لأشد العقوبات 

بدوره رئيس بلدية عرسال منير الحجيري يستغرب التساهل الحاصل، ويؤكد في حديث إلى “المدن” احترام القانون وعمل القضاء، لكن “هل ما يحصل هو تطبيق فعلي للقانون ؟”.

ويطالب الحجيري بإنزال أشّد العقوبات التي ينص عليها القانون. ” بلدتنا دفعت ثمناً باهظاً خلال سنوات الحرب السورية وتداعياتها الأمنية”، لا نريد ولن نقبل تحويل جرودها مجدداً إلى ممر للسلاح والصواريخ، ولا “أن يدفع أبناؤها ثمن أفعال أفراد أو شبكات تعمل خارج القانون”.

وفي السياق نفسه، تُطالب مصادر اختيارية في عرسال بتطبيق القانون بصرامة وعلى الجميع، من دون تمييز أو استنسابية. فالمطلوب بحسب هذه المصادر ليس استهداف منطقة أو جماعة، بل “حماية البلدة وأهلها من أي نشاط يعرّضهم للخطر ويعيد وضع البلدة في دائرة الاتهام”.

وثيقة الاتصال والغراد

السؤال يصبح أكثر ألماً حين يستعيد العراسلة ما جرى معهم في السنوات الماضية. فقد كانت “وثيقة الاتصال” كافية لزج العشرات من أبنائهم في السجون لسنوات طويلة، وبعضهم لا زال قابعًا خلف القضبان حتى الآن.

 يسأل المواطن محمد الفليطي ” كيف تهبط ملائكة الرحمة والتسامح على المهربين عندما يتعلق الأمر بالصواريخ والأعتدة العسكرية؟”.

ويؤكد “لا نطلب حماية خاصة أو حصانة لأحد”. إنما نطالب أن يكون القانون واحداً على الجميع، “أخوتنا في السجن منذ سنوات، بتهم ملّفقة عن تهريب السلاح إلى سوريا ومهربي السلاح من سوريا  يسرحون ويمرحون”.

العدل هو الحل

المشكلة هنا ليست في تطبيق القانون على شخص دون آخر، بل في معايير تطبيقه. اللبنانيون يريدون قضاءً لا يعرف إلا القانون، لا قضاءً يتشدد مع فئة ويتساهل مع أخرى في الجرم نفسه. فعندما يثبت تورط أشخاص في تهريب الصواريخ، على القانون أن يأخذ مجراه كاملاً، وإذا لم تثبت التهمة، فليُعلن ذلك بوضوح لأن البراءة حق للمتهم.

أما المحكمة العسكرية، التي يصفها منتقدوها بأنها تكيل بمكيالين، فهي أمام اختبار جديد: هل تكون مرجعاً يُطمئن اللبنانيين إلى عدالة واحدة، أم تتحول القضية إلى فصل جديد في تكريس ازدواجية المعايير؟

يبقى السؤال الأساسي دون جواب : لماذا تُهرّب الصواريخ؟ من يقف خلف هذه الشبكات؟ ومن يحمي مهربيها؟

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار