الذهب يتأرجح منذ فترة… نشتري أم نبيع؟

الكاتب: رماح هاشم | المصدر: نداء الوطن
14 آب 2026

يواصل الذهب ترسيخ موقعه كأحد أبرز الأصول التي تستقطب السيولة في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها الأسواق المالية العالمية، بعدما نجح خلال الفترة الأخيرة في استعادة مساره الصعودي وتجاوز مستويات سعرية مرتفعة. يأتي هذا الأداء في وقت تتداخل فيه عوامل نقدية واقتصادية وجيوسياسية عدة، ما يعزّز جاذبية المعدن الأصفر كأداة للتحوّط وتنويع المحافظ الاستثمارية.

تكتسب حركة الذهب أهمية إضافية مع تحوّل سياسات البنوك المركزية وأسعار الفائدة، بالتوازي مع استمرار البنوك المركزية في تعزيز احتياطاتها من المعدن الأصفر. فعودة الطلب الرسمي، إلى جانب إعادة توجيه جزء من السيولة الاستثمارية نحو الذهب، يشكلان عاملين أساسيين في دعم الأسعار، فيما تبقى التطورات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق من أبرز المحددات لمسار المعدن في المرحلة المقبلة.

في هذا السياق، ينتقل تأثير الحركة العالمية إلى الأسواق المحلية، ومن بينها السوق اللبنانية، حيث ترتبط أسعار الذهب بصورة مباشرة بالأسعار العالمية، فيما يدفع ارتفاع قيمته المستثمرين إلى إعادة النظر في دوره كوسيلة للتحوّط وحفظ القيمة. وبين استمرار الطلب الرسمي وتبدّل الظروف النقدية، تتجه الأنظار إلى قدرة الذهب على الحفاظ على مكاسبه، ومدى استمرارية العوامل التي أسهمت في دفعه إلى المستويات الحالية.

عوامل إستعادة الزخم

الخبير الاقتصادي نديم السبع يوضح لـ “نداء الوطن”، أن “الذهب شهد خلال الفترة الماضية تحركات سعرية لافتة، بعدما تراوح في نطاق 3950 إلى 4000 دولار، قبل أن يستعيد زخمه الصعودي مدفوعًا بمجموعة من العوامل الاقتصادية والمالية والجيوسياسية، ليرتفع إلى نحو 4400 دولار”.

ويعزو السبع هذا الارتفاع إلى “جملة عوامل، في مقدمتها تراجع حدة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وانخفاض نسبة التوقعات برفع معدلات الفائدة، بعدما كانت عند مستويات مرتفعة، الأمر الذي أعاد توجيه جزء من السيولة نحو الذهب”. كما يلفت إلى أن “عودة البنوك المركزية إلى تعزيز احتياطاتها من الذهب، ولا سيما دخول البنك المركزي الصيني مجددًا إلى السوق، شكلت عاملا داعمًا للطلب والأسعار”.

ويشير إلى أن “تضافر هذه العوامل أعاد تحفيز اهتمام المستثمرين بالمعدن الأصفر، خصوصًا في ظل استمرار الطلب الرسمي من جانب البنوك المركزية”، معتبرًا أن “ارتفاع الطلب، بالتوازي مع المتغيرات النقدية والجيوسياسية، أسهم في دفع أسعار الذهب إلى مستويات أعلى”.

على المستوى اللبناني

على مستوى السوق اللبنانية، يوضح السبع أن “حركة الذهب محليًا ترتبط بصورة مباشرة بالاتجاهات المسجلة في الأسواق العالمية، إذ إن ارتفاع السعر العالمي يدفع المستثمرين إلى إعادة النظر في الذهب كأداة استثمارية للتحوط وتحقيق العوائد”. ويؤكد أن “ارتفاع الأسعار العالمية ينعكس تلقائيًا على السوق اللبنانية، سواء من خلال الأسعار أو عبر تنامي الطلب على الذهب”.

المسار المُرتقب

أما في ما يتعلق بالمسار المرتقب للأسعار، فيُرجّح السبع أن “يتحرك الذهب خلال الفترة المقبلة ضمن نطاق يتراوح بين 4000 و4500 دولار، مع إمكانية تسجيل تحركات صعودية أو تراجعية في حدود 100 إلى 150 دولارًا”، معتبرًا أن “هذا النطاق قد يشكل المسار المرجّح للذهب حتى نهاية العام”.

يبقى مسار الذهب مرهونًا بتوازن دقيق بين أسعار الفائدة، واتجاهات السيولة، والطلب الرسمي من البنوك المركزية، فضلا عن التطورات الجيوسياسية. وبينما ترجّح المعطيات استمرار الذهب ضمن مستويات مرتفعة، فإن هامش التذبذب سيبقى قائمًا، ما يجعل المرحلة المقبلة محكومة بقدرة الأسواق على استيعاب المتغيرات النقدية والاقتصادية العالمية.

الذهب يتأرجح منذ فترة… نشتري أم نبيع؟

الكاتب: رماح هاشم | المصدر: نداء الوطن
14 آب 2026

يواصل الذهب ترسيخ موقعه كأحد أبرز الأصول التي تستقطب السيولة في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها الأسواق المالية العالمية، بعدما نجح خلال الفترة الأخيرة في استعادة مساره الصعودي وتجاوز مستويات سعرية مرتفعة. يأتي هذا الأداء في وقت تتداخل فيه عوامل نقدية واقتصادية وجيوسياسية عدة، ما يعزّز جاذبية المعدن الأصفر كأداة للتحوّط وتنويع المحافظ الاستثمارية.

تكتسب حركة الذهب أهمية إضافية مع تحوّل سياسات البنوك المركزية وأسعار الفائدة، بالتوازي مع استمرار البنوك المركزية في تعزيز احتياطاتها من المعدن الأصفر. فعودة الطلب الرسمي، إلى جانب إعادة توجيه جزء من السيولة الاستثمارية نحو الذهب، يشكلان عاملين أساسيين في دعم الأسعار، فيما تبقى التطورات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق من أبرز المحددات لمسار المعدن في المرحلة المقبلة.

في هذا السياق، ينتقل تأثير الحركة العالمية إلى الأسواق المحلية، ومن بينها السوق اللبنانية، حيث ترتبط أسعار الذهب بصورة مباشرة بالأسعار العالمية، فيما يدفع ارتفاع قيمته المستثمرين إلى إعادة النظر في دوره كوسيلة للتحوّط وحفظ القيمة. وبين استمرار الطلب الرسمي وتبدّل الظروف النقدية، تتجه الأنظار إلى قدرة الذهب على الحفاظ على مكاسبه، ومدى استمرارية العوامل التي أسهمت في دفعه إلى المستويات الحالية.

عوامل إستعادة الزخم

الخبير الاقتصادي نديم السبع يوضح لـ “نداء الوطن”، أن “الذهب شهد خلال الفترة الماضية تحركات سعرية لافتة، بعدما تراوح في نطاق 3950 إلى 4000 دولار، قبل أن يستعيد زخمه الصعودي مدفوعًا بمجموعة من العوامل الاقتصادية والمالية والجيوسياسية، ليرتفع إلى نحو 4400 دولار”.

ويعزو السبع هذا الارتفاع إلى “جملة عوامل، في مقدمتها تراجع حدة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وانخفاض نسبة التوقعات برفع معدلات الفائدة، بعدما كانت عند مستويات مرتفعة، الأمر الذي أعاد توجيه جزء من السيولة نحو الذهب”. كما يلفت إلى أن “عودة البنوك المركزية إلى تعزيز احتياطاتها من الذهب، ولا سيما دخول البنك المركزي الصيني مجددًا إلى السوق، شكلت عاملا داعمًا للطلب والأسعار”.

ويشير إلى أن “تضافر هذه العوامل أعاد تحفيز اهتمام المستثمرين بالمعدن الأصفر، خصوصًا في ظل استمرار الطلب الرسمي من جانب البنوك المركزية”، معتبرًا أن “ارتفاع الطلب، بالتوازي مع المتغيرات النقدية والجيوسياسية، أسهم في دفع أسعار الذهب إلى مستويات أعلى”.

على المستوى اللبناني

على مستوى السوق اللبنانية، يوضح السبع أن “حركة الذهب محليًا ترتبط بصورة مباشرة بالاتجاهات المسجلة في الأسواق العالمية، إذ إن ارتفاع السعر العالمي يدفع المستثمرين إلى إعادة النظر في الذهب كأداة استثمارية للتحوط وتحقيق العوائد”. ويؤكد أن “ارتفاع الأسعار العالمية ينعكس تلقائيًا على السوق اللبنانية، سواء من خلال الأسعار أو عبر تنامي الطلب على الذهب”.

المسار المُرتقب

أما في ما يتعلق بالمسار المرتقب للأسعار، فيُرجّح السبع أن “يتحرك الذهب خلال الفترة المقبلة ضمن نطاق يتراوح بين 4000 و4500 دولار، مع إمكانية تسجيل تحركات صعودية أو تراجعية في حدود 100 إلى 150 دولارًا”، معتبرًا أن “هذا النطاق قد يشكل المسار المرجّح للذهب حتى نهاية العام”.

يبقى مسار الذهب مرهونًا بتوازن دقيق بين أسعار الفائدة، واتجاهات السيولة، والطلب الرسمي من البنوك المركزية، فضلا عن التطورات الجيوسياسية. وبينما ترجّح المعطيات استمرار الذهب ضمن مستويات مرتفعة، فإن هامش التذبذب سيبقى قائمًا، ما يجعل المرحلة المقبلة محكومة بقدرة الأسواق على استيعاب المتغيرات النقدية والاقتصادية العالمية.

مزيد من الأخبار