قصف البنى التحتية الإيرانية يلوح في الأفق: هل تُدفع طهران بالنّار إلى التفاوض؟!

الكاتب: ناديا الحلاق | المصدر: هنا لبنان
14 آب 2026

في ضوء المعطيات الحالية، لا يمكن انتظار مفاجأة دبلوماسية في المدى القريب تؤدّي إلى اتفاق سريع أو اختراق جوهري في ملف مضيق هرمز. الاتجاه العام في هذه المرحلة يميل أكثر إلى ممارسة الضغوط العسكرية ورفع سقف الرسائل المتبادلة، فيما تبقى الوساطات، وفي مقدّمتها الوساطة الباكستانية، المحاولة الأبرز لمنع انتقال حالة الجمود التفاوضي إلى مواجهة عسكرية جديدة.

في وقت تتكثّف فيه الاتصالات الدبلوماسية حول مضيق هرمز، وتتحرّك باكستان على خط الوساطة بين طهران والأطراف المعنية، تبدو المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية عالقةً في دائرةٍ من الجمود، بالتوازي مع تصاعد الضغوط العسكرية.
وتتزامن المساعي لإعادة طهران إلى طاولة المفاوضات مع تحرّكات أميركية واستعدادات عسكرية، وسط حديث عن ضغوط لتنفيذ ضربات تستهدف بنى تحتية داخل إيران بهدف دفعها إلى تقديم تنازلات.
وفي المقابل، تُعيد طهران ترتيب مراكز القرار العسكري والأمني عبر تعيين شخصيات أكثر تشدّدًا، في رسالةٍ توحي بأنّها لا تغلق باب التفاوض، لكنّها تريد خوضه من موقع أقوى وبشروط أكثر صرامة. وبين وساطة باكستانية تحاول كسر الجمود، وضغوط عسكرية متصاعدة، يبقى ملف مضيق هرمز مفتوحًا على احتمالات التصعيد أو التفاوض، من دون مؤشّرات واضحة حتى الآن إلى تسوية قريبة.

يقول الكاتب السياسي الياس الزغبي: “المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية تدور في هذه المرحلة في حلقةٍ مفرغةٍ، ولا يبدو في الأفق القريب ما يؤشر إلى حصول توافق أو حتّى إلى تقليص ملموس في المسافة الفاصلة بين الموقفيْن الأميركي والإيراني. ومع ذلك، فإنّ المفاوضات تبقى حتميةً، لكنّها باتت خاضعةً لضغوط متبادلة، سياسية وميدانيّة وعسكريّة”.
ويضيف الزغبي: “المؤشر الأبرز في هذا السياق هو أنّ الإدارة الأميركية أعادت تشغيل استعداداتها العسكرية حول إيران، وهو ما يظهر من خلال تحريك حاملة الطائرات الأميركية “جورج واشنطن” من منطقة الشرق الأقصى باتجاه بحر العرب والمحيط الهندي، في خطوةٍ تحمل رسائل عسكرية وسياسية في آنٍ واحد”.
ويتابع: “الأكثر دلالة هو ما نُقل عن قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال كوبر، لجهة إبلاغ الجانب الإسرائيلي بضرورة الضغط باتجاه إعادة توجيه الضربات إلى العمق الإيراني، بهدف دفع طهران إلى العودة إلى طاولة المفاوضات من موقع أكثر استعدادًا لتقديم التنازلات. وفي المقابل، أبلغ كوبر الجانب الإسرائيلي أيضًا بأنّ الرئيس دونالد ترامب يُدرك أنّ أي عودة أميركية إلى الحرب ستحتاج إلى مساعدة إسرائيل ومساندتها”.
ويرى الزغبي أنّ “هذه المعطيات تؤكّد أنّ المسار التفاوضي لم يعد منفصلًا عن المسار العسكري، بل إنّ كليْهما يتحرّكان بالتوازي. فكلّما تعثّرت المفاوضات، ارتفع منسوب الضغط الميداني، وكلّما ارتفعت احتمالات التصعيد، عاد الوسطاء إلى محاولة تحريك المسار الدبلوماسي”.
وفي ما يتعلّق بمضيق هرمز، يقول الزغبي: “الّلافت من الجانب الإيراني هو إعلان قائد الباسيج أنّ إيران تُسيطر بشكل كامل على مضيق هرمز. وفي المقابل، تؤكد واشنطن أنّها صاحبة اليد العليا في المضيق. نحن أمام روايتيْن متناقضتيْن حول السيطرة على واحدة من أكثر النقاط الاستراتيجية حساسية في المنطقة”.
ويضيف: “عمليًّا، يمكن القول إنّ مضيق هرمز بات خاضعًا لنفوذ الطرفيْن، وهو ما يفسّر حالة الإغلاق الواسعة التي يشهدها، مع وجود استثناءات محدودة تسمح بمرور بعض السفن. أمّا الحديث عن سيطرة أميركية كاملة على المضيق، فيبقى مرتبطًا بقدرة الولايات المتحدة على تحييد المواقع الإيرانية المُشرفة على الممر المائي، وهو أمر لا يمكن تحقيقه بمجرّد الانتشار البحري، طالما بقيت الشواطئ الإيرانية والمواقع العسكرية المطلّة على المضيق قادرة على التأثير في حركة الملاحة”.
ويتابع الزغبي: “لهذا السبب تحديدًا، تبدو المفاوضات في الوقت الرّاهن وكأنها وصلت إلى عنق الزجاجة. لا يوجد اختراق حقيقي، ولا توجد مؤشرات جدية إلى اتفاق قريب، فيما يستمرّ التواصل عبر الوسطاء. وفي هذا السياق، يبرز الدور الباكستاني بشكل خاص، إذ تتحرّك إسلام آباد بصورة أكثر نشاطًا في محاولةٍ لتقريب وجهات النظر، في وقت لا يظهر فيه أيّ تحرّك قطري أو عُماني بالمستوى عينه من الوضوح في هذه المرحلة”.
وعن احتمالات التصعيد، يقول الزغبي: “لا يمكن وصف المفاوضات اليوم بأنّها تسير في اتجاه إيجابي. ولذلك، ترتفع حكمًا احتمالات اللجوء إلى أدوات الضغط العسكري، بما في ذلك احتمال عودة الغارات الأميركية على إيران بمشاركة إسرائيلية، إذا ما اقتنعت واشنطن بأنّ الضغط الدبلوماسي وحده لم يعد كافيًا لدفع طهران إلى تقديم تنازلات”.
ويضيف: “في المقابل، تستغلّ إسرائيل هذه المرحلة الرمادية التي تمر بها المفاوضات من أجل تنفيذ مُخطّطاتها الميدانية، ولا سيما في اتجاه مرتفعات علي الطاهر. والمعطيات المتوافرة تشير إلى وجود قرار إسرائيلي بالسيطرة على الأنفاق وترسانات الأسلحة الموجودة ضمن مجمّع علي الطاهر، بما يجعل هذا الملف جزءًا من المشهد العسكري المتصاعد الذي يرافق المفاوضات”.
ويختم الزغبي: “في ضوء هذه المعطيات، لا يمكن انتظار مفاجأة دبلوماسية في المدى القريب تؤدّي إلى اتفاق سريع أو اختراق جوهري في ملف مضيق هرمز. الاتجاه العام في هذه المرحلة يميل أكثر إلى ممارسة الضغوط العسكرية ورفع سقف الرسائل المتبادلة، فيما تبقى الوساطات، وفي مقدّمتها الوساطة الباكستانية، المحاولة الأبرز لمنع انتقال حالة الجمود التفاوضي إلى مواجهة عسكرية جديدة”.

من جهته، يقول الكاتب والصحافي السياسي إبراهيم ريحان إنّ ما يجري في ملف مضيق هرمز لا يمكن فصله عن التطوّرات السياسية والأمنية داخل إيران، ولا سيما بعد سلسلة التعيينات التي أجراها مجتبى خامنئي في مفاصل أساسية من المؤسسة العسكرية والأمنية.
ويتابع ريحان أنّ التحرّك الباكستاني باتجاه طهران، والحديث عن مقترحات تتعلّق بمضيق هرمز، يؤكّدان وجود مسار تفاوضي قائم، على الرغم من أنّ تفاصيله لا تزال غير معلنة. فبعد زيارة وزير الداخلية الباكستاني إلى إيران، ظهرت إشارات إلى إحراز تقدّم، لكن من دون الكشف عن طبيعة هذا التقدم أو الملفات التي شهدت اختراقًا.
ويُضيف أنّ الأهم هو توقيت هذه المفاوضات بالتزامن مع تعيينات تعكس تشدّدًا واضحًا في مراكز القرار الإيراني، من تثبيت أحمد وحيدي في قيادة الحرس الثوري، إلى تعيين مُحسن رضائي في المجلس الأعلى للأمن القومي وحسين طائب في قيادة الباسيج. وبحسب ريحان، فإنّ قراءة هذه الأسماء مجتمعة توحي بأنّ طهران تُعيد ترتيب مراكز القرار الأمني والعسكري باتجاه أكثر صلابة.
ويقول ريحان: “كأنّ طهران تقول للوسطاء، وتحديدًا للباكستانيين: إذا كنتم تريدون التفاوض، فعليكم التفاوض مع أصحاب القرار الحقيقيّين في هذه المرحلة، وليس فقط مع الرئيس مسعود بزشكيان أو رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف. فالملفّات المرتبطة بالحرب ومضيق هرمز والأمن القومي باتت مرتبطةً بصورة أكبر بالمؤسسة العسكرية والأمنية”.
ويتابع أنّ هذه التعيينات لا تعني بالضرورة إغلاق باب التفاوض، بل قد تعني أنّ إيران تريد خوضه من موقع أكثر تشدّدًا وبشروط تضعها مراكز القرار الصلبة. ويوضح: “المؤشرات لا تقول إنّ الإيرانيين يريدون إلغاء التفاوض، بل يريدون إعادة تعريف الجهة التي تفاوض. والتفاوض مع بزشكيان وقاليباف شيء، والتفاوض مع منظومة تستند إلى الحرس الثوري شيء آخر تمامًا”.
ويرى ريحان أنّ هذا الأمر قد يفسّر استمرار الحديث الباكستاني عن تقدّم، على الرغم من غياب التفاصيل، خصوصًا أنّ ملف هرمز لم يعد مجرّد قضية مرتبطة بالملاحة، بل تحوّل إلى ورقة استراتيجية في الصراع الإيراني ـ الأميركي، ما يجعل أي تفاهم بشأنه مرتبطًا مباشرةً بمراكز القرار العليا في طهران.
ويختم ريحان: “الرسالة الإيرانية اليوم ليست: لا تفاوض، بل تفاوضوا مع أصحاب القرار الجدد. وهذه التعيينات تقول بوضوح إنّ إيران ذاهبة إلى التفاوض من موقع أكثر تشدّدًا، لا من موقع أكثر ليونة”.

قصف البنى التحتية الإيرانية يلوح في الأفق: هل تُدفع طهران بالنّار إلى التفاوض؟!

الكاتب: ناديا الحلاق | المصدر: هنا لبنان
14 آب 2026

في ضوء المعطيات الحالية، لا يمكن انتظار مفاجأة دبلوماسية في المدى القريب تؤدّي إلى اتفاق سريع أو اختراق جوهري في ملف مضيق هرمز. الاتجاه العام في هذه المرحلة يميل أكثر إلى ممارسة الضغوط العسكرية ورفع سقف الرسائل المتبادلة، فيما تبقى الوساطات، وفي مقدّمتها الوساطة الباكستانية، المحاولة الأبرز لمنع انتقال حالة الجمود التفاوضي إلى مواجهة عسكرية جديدة.

في وقت تتكثّف فيه الاتصالات الدبلوماسية حول مضيق هرمز، وتتحرّك باكستان على خط الوساطة بين طهران والأطراف المعنية، تبدو المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية عالقةً في دائرةٍ من الجمود، بالتوازي مع تصاعد الضغوط العسكرية.
وتتزامن المساعي لإعادة طهران إلى طاولة المفاوضات مع تحرّكات أميركية واستعدادات عسكرية، وسط حديث عن ضغوط لتنفيذ ضربات تستهدف بنى تحتية داخل إيران بهدف دفعها إلى تقديم تنازلات.
وفي المقابل، تُعيد طهران ترتيب مراكز القرار العسكري والأمني عبر تعيين شخصيات أكثر تشدّدًا، في رسالةٍ توحي بأنّها لا تغلق باب التفاوض، لكنّها تريد خوضه من موقع أقوى وبشروط أكثر صرامة. وبين وساطة باكستانية تحاول كسر الجمود، وضغوط عسكرية متصاعدة، يبقى ملف مضيق هرمز مفتوحًا على احتمالات التصعيد أو التفاوض، من دون مؤشّرات واضحة حتى الآن إلى تسوية قريبة.

يقول الكاتب السياسي الياس الزغبي: “المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية تدور في هذه المرحلة في حلقةٍ مفرغةٍ، ولا يبدو في الأفق القريب ما يؤشر إلى حصول توافق أو حتّى إلى تقليص ملموس في المسافة الفاصلة بين الموقفيْن الأميركي والإيراني. ومع ذلك، فإنّ المفاوضات تبقى حتميةً، لكنّها باتت خاضعةً لضغوط متبادلة، سياسية وميدانيّة وعسكريّة”.
ويضيف الزغبي: “المؤشر الأبرز في هذا السياق هو أنّ الإدارة الأميركية أعادت تشغيل استعداداتها العسكرية حول إيران، وهو ما يظهر من خلال تحريك حاملة الطائرات الأميركية “جورج واشنطن” من منطقة الشرق الأقصى باتجاه بحر العرب والمحيط الهندي، في خطوةٍ تحمل رسائل عسكرية وسياسية في آنٍ واحد”.
ويتابع: “الأكثر دلالة هو ما نُقل عن قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال كوبر، لجهة إبلاغ الجانب الإسرائيلي بضرورة الضغط باتجاه إعادة توجيه الضربات إلى العمق الإيراني، بهدف دفع طهران إلى العودة إلى طاولة المفاوضات من موقع أكثر استعدادًا لتقديم التنازلات. وفي المقابل، أبلغ كوبر الجانب الإسرائيلي أيضًا بأنّ الرئيس دونالد ترامب يُدرك أنّ أي عودة أميركية إلى الحرب ستحتاج إلى مساعدة إسرائيل ومساندتها”.
ويرى الزغبي أنّ “هذه المعطيات تؤكّد أنّ المسار التفاوضي لم يعد منفصلًا عن المسار العسكري، بل إنّ كليْهما يتحرّكان بالتوازي. فكلّما تعثّرت المفاوضات، ارتفع منسوب الضغط الميداني، وكلّما ارتفعت احتمالات التصعيد، عاد الوسطاء إلى محاولة تحريك المسار الدبلوماسي”.
وفي ما يتعلّق بمضيق هرمز، يقول الزغبي: “الّلافت من الجانب الإيراني هو إعلان قائد الباسيج أنّ إيران تُسيطر بشكل كامل على مضيق هرمز. وفي المقابل، تؤكد واشنطن أنّها صاحبة اليد العليا في المضيق. نحن أمام روايتيْن متناقضتيْن حول السيطرة على واحدة من أكثر النقاط الاستراتيجية حساسية في المنطقة”.
ويضيف: “عمليًّا، يمكن القول إنّ مضيق هرمز بات خاضعًا لنفوذ الطرفيْن، وهو ما يفسّر حالة الإغلاق الواسعة التي يشهدها، مع وجود استثناءات محدودة تسمح بمرور بعض السفن. أمّا الحديث عن سيطرة أميركية كاملة على المضيق، فيبقى مرتبطًا بقدرة الولايات المتحدة على تحييد المواقع الإيرانية المُشرفة على الممر المائي، وهو أمر لا يمكن تحقيقه بمجرّد الانتشار البحري، طالما بقيت الشواطئ الإيرانية والمواقع العسكرية المطلّة على المضيق قادرة على التأثير في حركة الملاحة”.
ويتابع الزغبي: “لهذا السبب تحديدًا، تبدو المفاوضات في الوقت الرّاهن وكأنها وصلت إلى عنق الزجاجة. لا يوجد اختراق حقيقي، ولا توجد مؤشرات جدية إلى اتفاق قريب، فيما يستمرّ التواصل عبر الوسطاء. وفي هذا السياق، يبرز الدور الباكستاني بشكل خاص، إذ تتحرّك إسلام آباد بصورة أكثر نشاطًا في محاولةٍ لتقريب وجهات النظر، في وقت لا يظهر فيه أيّ تحرّك قطري أو عُماني بالمستوى عينه من الوضوح في هذه المرحلة”.
وعن احتمالات التصعيد، يقول الزغبي: “لا يمكن وصف المفاوضات اليوم بأنّها تسير في اتجاه إيجابي. ولذلك، ترتفع حكمًا احتمالات اللجوء إلى أدوات الضغط العسكري، بما في ذلك احتمال عودة الغارات الأميركية على إيران بمشاركة إسرائيلية، إذا ما اقتنعت واشنطن بأنّ الضغط الدبلوماسي وحده لم يعد كافيًا لدفع طهران إلى تقديم تنازلات”.
ويضيف: “في المقابل، تستغلّ إسرائيل هذه المرحلة الرمادية التي تمر بها المفاوضات من أجل تنفيذ مُخطّطاتها الميدانية، ولا سيما في اتجاه مرتفعات علي الطاهر. والمعطيات المتوافرة تشير إلى وجود قرار إسرائيلي بالسيطرة على الأنفاق وترسانات الأسلحة الموجودة ضمن مجمّع علي الطاهر، بما يجعل هذا الملف جزءًا من المشهد العسكري المتصاعد الذي يرافق المفاوضات”.
ويختم الزغبي: “في ضوء هذه المعطيات، لا يمكن انتظار مفاجأة دبلوماسية في المدى القريب تؤدّي إلى اتفاق سريع أو اختراق جوهري في ملف مضيق هرمز. الاتجاه العام في هذه المرحلة يميل أكثر إلى ممارسة الضغوط العسكرية ورفع سقف الرسائل المتبادلة، فيما تبقى الوساطات، وفي مقدّمتها الوساطة الباكستانية، المحاولة الأبرز لمنع انتقال حالة الجمود التفاوضي إلى مواجهة عسكرية جديدة”.

من جهته، يقول الكاتب والصحافي السياسي إبراهيم ريحان إنّ ما يجري في ملف مضيق هرمز لا يمكن فصله عن التطوّرات السياسية والأمنية داخل إيران، ولا سيما بعد سلسلة التعيينات التي أجراها مجتبى خامنئي في مفاصل أساسية من المؤسسة العسكرية والأمنية.
ويتابع ريحان أنّ التحرّك الباكستاني باتجاه طهران، والحديث عن مقترحات تتعلّق بمضيق هرمز، يؤكّدان وجود مسار تفاوضي قائم، على الرغم من أنّ تفاصيله لا تزال غير معلنة. فبعد زيارة وزير الداخلية الباكستاني إلى إيران، ظهرت إشارات إلى إحراز تقدّم، لكن من دون الكشف عن طبيعة هذا التقدم أو الملفات التي شهدت اختراقًا.
ويُضيف أنّ الأهم هو توقيت هذه المفاوضات بالتزامن مع تعيينات تعكس تشدّدًا واضحًا في مراكز القرار الإيراني، من تثبيت أحمد وحيدي في قيادة الحرس الثوري، إلى تعيين مُحسن رضائي في المجلس الأعلى للأمن القومي وحسين طائب في قيادة الباسيج. وبحسب ريحان، فإنّ قراءة هذه الأسماء مجتمعة توحي بأنّ طهران تُعيد ترتيب مراكز القرار الأمني والعسكري باتجاه أكثر صلابة.
ويقول ريحان: “كأنّ طهران تقول للوسطاء، وتحديدًا للباكستانيين: إذا كنتم تريدون التفاوض، فعليكم التفاوض مع أصحاب القرار الحقيقيّين في هذه المرحلة، وليس فقط مع الرئيس مسعود بزشكيان أو رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف. فالملفّات المرتبطة بالحرب ومضيق هرمز والأمن القومي باتت مرتبطةً بصورة أكبر بالمؤسسة العسكرية والأمنية”.
ويتابع أنّ هذه التعيينات لا تعني بالضرورة إغلاق باب التفاوض، بل قد تعني أنّ إيران تريد خوضه من موقع أكثر تشدّدًا وبشروط تضعها مراكز القرار الصلبة. ويوضح: “المؤشرات لا تقول إنّ الإيرانيين يريدون إلغاء التفاوض، بل يريدون إعادة تعريف الجهة التي تفاوض. والتفاوض مع بزشكيان وقاليباف شيء، والتفاوض مع منظومة تستند إلى الحرس الثوري شيء آخر تمامًا”.
ويرى ريحان أنّ هذا الأمر قد يفسّر استمرار الحديث الباكستاني عن تقدّم، على الرغم من غياب التفاصيل، خصوصًا أنّ ملف هرمز لم يعد مجرّد قضية مرتبطة بالملاحة، بل تحوّل إلى ورقة استراتيجية في الصراع الإيراني ـ الأميركي، ما يجعل أي تفاهم بشأنه مرتبطًا مباشرةً بمراكز القرار العليا في طهران.
ويختم ريحان: “الرسالة الإيرانية اليوم ليست: لا تفاوض، بل تفاوضوا مع أصحاب القرار الجدد. وهذه التعيينات تقول بوضوح إنّ إيران ذاهبة إلى التفاوض من موقع أكثر تشدّدًا، لا من موقع أكثر ليونة”.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار