واشنطن مجدّداً: السّلاح أوّلاً ثمّ تنفيذ الاتّفاق

تكشف اللقاءات المكّوكيّة بين لبنان وإسرائيل لرئيس لجنة التنسيق العسكريّ من أجل لبنان الجنرال جوزف كليرفيلد، عن ضغط أميركيّ متزايد لإحداث خرق في حالة المراوحة الناتجة عن التعثّر في تطبيق اتّفاق الإطار، مع شرط إلزاميّ: سلاح “الحزب” أوّلاً.
تقصّد العدوّ الإسرائيليّ لحظة وصول كليرفيلد إلى لبنان تأكيد “البقاء في المنطقة الأمنيّة لفترة طويلة”، وتحديد المساحة المحتلّة شبه المدمّرة بـ700 كلم مربّع، في سياق ضغط إسرائيليّ مضادّ، ترتدّ نتائجه مزيداً من السلبيّة على لبنان وليس العكس، وفق ما تتوقّع السلطة اللبنانيّة التي تراهن على الاستفادة من نتائج التمايز الأميركيّ-الإسرائيليّ.
تصف مصادر مطّلعة حصيلة النقاشات التي أجراها كليرفيلد، القادم من تل أبيب، مع رئيس الجمهوريّة جوزف عون وقائد الجيش رودولف هيكل بـ”التقنيّة والسياسيّة”، وكان استكملها أمس بلقاء الرئيسين نبيه برّي ونوّاف سلام، من أجل إحداث خرق في ثلاث مسائل أساسيّة: وقف كلّ الأعمال العدائيّة الإسرائيليّة، المناطق التجريبيّة، وآليّة التحقّق.
مفتاح هذه المطالبات، وفق الرؤية الأميركيّة، واحد: نزع سلاح “الحزب”، وتسليم كلّ مواقعه العسكريّة. لذلك بات لبنان في صورة أنّ الأميركيّ لن يبذل جهداً كافياً لثني إسرائيل عن اعتداءاتها والتفجيرات المنظّمة ما دام “الحزب” لم يُسلّم سلاحه بعد، ويرفض التعاون مع متطلّبات الاتّفاق.
في السياق نفسه، أتى ردّ وزارة الخارجيّة الأميركيّة على التصريحات الإسرائيليّة (لا تتماشى مع التزامات الاتّفاق)، عبر الإشارة أيضاً إلى أنّ “صيغة الإطار التي توسّطت فيها واشنطن تتضمّن مساراً قائماً على “الشروط” لإعادة الانتشار التدريجيّ، مرتبطاً بنزع سلاح “الحزب”، والتحقّق منه، وتفكيك بنيته التحتيّة”.
لا طرح من كليرفيلد
تُغلّف نقاشات كليرفيلد في لبنان، كما تنقّلاته مع الوفد المرافق، بجدار من السرّيّة، وبإجراءات أمنيّة فوق العادة، ويتمّ الحديث عن إقامة غير قصيرة لكليرفيلد في بيروت، حتّى لو قصد تل أبيب مجدّداً، لمتابعة تفاصيل تطبيق الاتّفاق ضمن المهلة الفاصلة عن موعد الجولة الثامنة من المفاوضات المباشرة.
الأمر المؤكّد، وفق المصادر، أنّ كليرفيلد بات في صورة واضحة جدّاً، عرضها أمامه قائد الجيش، في شأن تفاصيل انتشار الجيش في المنطقة التجريبيّة الأولى، والعوائق التي تضعها إسرائيل أمام تطبيق الاتّفاق، وفي مقدَّمها رفع وتيرة أعمالها العدائيّة، قصفاً وتفجيراً وتوغّلاً وتلغيماً لأحياء بكاملها، واستهداف الجيش حتّى في منطقة عمله في المنطقة التجريبيّة الأولى (زوطر الغربيّة، فرون، صريفا)، ثمّ ضرورة وقف إسرائيل النار، والمباشرة فوراً بالمنطقة التجريبيّة الثانية، على أن تتضمّن بلدات محتلّة. الأمر نفسه سمعه في القصر الجمهوريّ والسراي الحكوميّ وعين التينة.
عيسى: “قولوا للحزب أن يسلّم سلاحه“
في عين التينة، اكتسبت زيارة كليرفيلد بعداً آخر عبّر عنه السفير الأميركيّ ميشال عيسى حين قال: “أتينا لتوضيح الأمور كما هي، خصوصاً لدولة الرئيس (قاصداً برّي)، كي نشرح له ماذا يحصل على الأرض، كي لا يفهمها من الإعلام فقط. فأنتم أحياناً تفهمون الأمور بالطول أو بالعرض، وكان من الضروريّ توضيح الأمور، والرئيس برّي دائماً متفهّم”.
حين سئل عيسى “متى ستتوقّف الاعتداءات الإسرائيليّة على المدنيّين وتجريف القرى؟”، أجاب: “عندما يحين الوقت. وأنتم قولوا للحزب حين يُسلّم سلاحه كلّ شيء يتوقّف”.
الأهمّ أنّ عيسى أعاد تكرار مضمون بيانه السابق عشيّة جولة التفاوض السابعة في روما في شأن المناطق التجريبيّة حين أكّد: “يجب أوّلاً أن نحدّد كيف يجب أن تكون “المنطقة التجريبيّة الأولى”، بعدها ننتقل إلى مناطق أخرى”. كشف عيسى عن وجود short list (لائحة قصيرة) من دول نتحدّث معها، ستكون معنيّة بالانضمام إلى آليّة التحقّق، مؤكّداً أنّ “مفاوضات روما مستمرّة، لكن لا موعد محدّداً بعد”. في المقابل، كان موقف برّي صارماً في شأن ضرورة وقف الأعمال العدائيّة والانسحاب الإسرائيليّ بوصفهما “مفتاح الاستقرار”.
نتفهّم ولكن…
تُشكّل الأعمال العسكريّة العدائيّة لإسرائيل في بلدة بني حيّان-قضاء مرجعيون نموذجاً عن القضم التدريجيّ، المسبوق بتفجيرات هائلة تجعل هذا الشريط من البلدات الجنوبيّة، المتداخلة مع الخطّ الأصفر، وعلى حدوده، مناطق عسكريّة للعدوّ مطلق الحركة فيها، إن لم يكن بالتقدّم الميدانيّ فبقوّة النار.
هذا النموذج مماثل للجرائم التي يرتكبها الجيش الإسرائيليّ في بلدة حدّاثا، والبلدتان تقعان ضمن نطاق شرق وادي الحجير والسلوقي، الذي يعتبر منطقة عمليّات عسكريّة لإسرائيل، ومماثل أيضاً لشريط النار الذي يلفّ مجدل زون والمنصوري (قضاء صور) والوديان المحيطة بهما بإلقاء الغالونات المتفجّرة من المسيّرات.
عشرات البلدات الجنوبيّة، على حدود الخطّ الأصفر، وفي عمقه، في أقضية بنت جبيل وصور ومرجعيون، لا تزال تتعرّض لإبادة عمرانيّة منظّمة، تطال منازل مدنيّين، وبنى تحتيّة مدنيّة. كان آخر النماذج كارثيّاً لجهة إقدام إسرائيل قبل أيّام على تفجير مبنى البلدية، ومدرسة رسمية، ومستوصف، وحضانة أطفال في زوطر الشرقيّة، الملاصقة لزوطر الغربية التي شملتها المنطقة التجريبية الأولى.
هذه الخلاصة، يَعرفها الأميركيّون، وسمعها مجدّداً الزائر الأميركيّ، ومرّة أخرى يُبدي الوسيط الأميركيّ جرعة إضافيّة من “التَفهّم”، مع جرعة مماثلة من ضرورة “تفهّم” لبنان لواقع أنّ إسرائيل، نقلاً عن الأميركيّين، “تشعر أنّها لا تزال مهدّدة. وما دامت قادرة على إزالة مصدر التهديد، ستتولّى ذلك بنفسها”.
يجزم مصدر مطّلع لـ “أساس” أنّه “حتّى الآن لا اتّفاق على المنطقة التجريبيّة الثانية، وإسرائيل تراوغ في مسألة بتّ آليّة التحقّق.”
عليّ الطّاهر: نقطة تحوُّل؟
من اللافت تزامن زيارة كليرفيلد مع تركيز خارجيّ ومحليّ على اعتبار تلّة عليّ الطاهر نقطة مفصليّة في سياق تطبيق اتّفاق الإطار. هنا يقول مطّلعون إنّ إسرائيل تضغط باتّجاهين:
- إمّا تنفيذ تهديدها بالهجوم على عليّ الطاهر، وتنفيذ تفجيرات كبيرة داخل ما تقول إنّه “منشأة عسكريّة” متكاملة لـ”الحزب”.
- أو الطلب من “الحزب” سحب كلّ عناصره، من ضمن المطلب العامّ بتسليم “الحزب” سلاحه في كلّ المناطق، وتحديد شبكة الأنفاق في المنطقة، ودخول الجيش بمؤازرة من أطراف آليّة التحقّق للتأكّد من خلوّ كامل المنطقة من السلاح.
واشنطن مجدّداً: السّلاح أوّلاً ثمّ تنفيذ الاتّفاق

تكشف اللقاءات المكّوكيّة بين لبنان وإسرائيل لرئيس لجنة التنسيق العسكريّ من أجل لبنان الجنرال جوزف كليرفيلد، عن ضغط أميركيّ متزايد لإحداث خرق في حالة المراوحة الناتجة عن التعثّر في تطبيق اتّفاق الإطار، مع شرط إلزاميّ: سلاح “الحزب” أوّلاً.
تقصّد العدوّ الإسرائيليّ لحظة وصول كليرفيلد إلى لبنان تأكيد “البقاء في المنطقة الأمنيّة لفترة طويلة”، وتحديد المساحة المحتلّة شبه المدمّرة بـ700 كلم مربّع، في سياق ضغط إسرائيليّ مضادّ، ترتدّ نتائجه مزيداً من السلبيّة على لبنان وليس العكس، وفق ما تتوقّع السلطة اللبنانيّة التي تراهن على الاستفادة من نتائج التمايز الأميركيّ-الإسرائيليّ.
تصف مصادر مطّلعة حصيلة النقاشات التي أجراها كليرفيلد، القادم من تل أبيب، مع رئيس الجمهوريّة جوزف عون وقائد الجيش رودولف هيكل بـ”التقنيّة والسياسيّة”، وكان استكملها أمس بلقاء الرئيسين نبيه برّي ونوّاف سلام، من أجل إحداث خرق في ثلاث مسائل أساسيّة: وقف كلّ الأعمال العدائيّة الإسرائيليّة، المناطق التجريبيّة، وآليّة التحقّق.
مفتاح هذه المطالبات، وفق الرؤية الأميركيّة، واحد: نزع سلاح “الحزب”، وتسليم كلّ مواقعه العسكريّة. لذلك بات لبنان في صورة أنّ الأميركيّ لن يبذل جهداً كافياً لثني إسرائيل عن اعتداءاتها والتفجيرات المنظّمة ما دام “الحزب” لم يُسلّم سلاحه بعد، ويرفض التعاون مع متطلّبات الاتّفاق.
في السياق نفسه، أتى ردّ وزارة الخارجيّة الأميركيّة على التصريحات الإسرائيليّة (لا تتماشى مع التزامات الاتّفاق)، عبر الإشارة أيضاً إلى أنّ “صيغة الإطار التي توسّطت فيها واشنطن تتضمّن مساراً قائماً على “الشروط” لإعادة الانتشار التدريجيّ، مرتبطاً بنزع سلاح “الحزب”، والتحقّق منه، وتفكيك بنيته التحتيّة”.
لا طرح من كليرفيلد
تُغلّف نقاشات كليرفيلد في لبنان، كما تنقّلاته مع الوفد المرافق، بجدار من السرّيّة، وبإجراءات أمنيّة فوق العادة، ويتمّ الحديث عن إقامة غير قصيرة لكليرفيلد في بيروت، حتّى لو قصد تل أبيب مجدّداً، لمتابعة تفاصيل تطبيق الاتّفاق ضمن المهلة الفاصلة عن موعد الجولة الثامنة من المفاوضات المباشرة.
الأمر المؤكّد، وفق المصادر، أنّ كليرفيلد بات في صورة واضحة جدّاً، عرضها أمامه قائد الجيش، في شأن تفاصيل انتشار الجيش في المنطقة التجريبيّة الأولى، والعوائق التي تضعها إسرائيل أمام تطبيق الاتّفاق، وفي مقدَّمها رفع وتيرة أعمالها العدائيّة، قصفاً وتفجيراً وتوغّلاً وتلغيماً لأحياء بكاملها، واستهداف الجيش حتّى في منطقة عمله في المنطقة التجريبيّة الأولى (زوطر الغربيّة، فرون، صريفا)، ثمّ ضرورة وقف إسرائيل النار، والمباشرة فوراً بالمنطقة التجريبيّة الثانية، على أن تتضمّن بلدات محتلّة. الأمر نفسه سمعه في القصر الجمهوريّ والسراي الحكوميّ وعين التينة.
عيسى: “قولوا للحزب أن يسلّم سلاحه“
في عين التينة، اكتسبت زيارة كليرفيلد بعداً آخر عبّر عنه السفير الأميركيّ ميشال عيسى حين قال: “أتينا لتوضيح الأمور كما هي، خصوصاً لدولة الرئيس (قاصداً برّي)، كي نشرح له ماذا يحصل على الأرض، كي لا يفهمها من الإعلام فقط. فأنتم أحياناً تفهمون الأمور بالطول أو بالعرض، وكان من الضروريّ توضيح الأمور، والرئيس برّي دائماً متفهّم”.
حين سئل عيسى “متى ستتوقّف الاعتداءات الإسرائيليّة على المدنيّين وتجريف القرى؟”، أجاب: “عندما يحين الوقت. وأنتم قولوا للحزب حين يُسلّم سلاحه كلّ شيء يتوقّف”.
الأهمّ أنّ عيسى أعاد تكرار مضمون بيانه السابق عشيّة جولة التفاوض السابعة في روما في شأن المناطق التجريبيّة حين أكّد: “يجب أوّلاً أن نحدّد كيف يجب أن تكون “المنطقة التجريبيّة الأولى”، بعدها ننتقل إلى مناطق أخرى”. كشف عيسى عن وجود short list (لائحة قصيرة) من دول نتحدّث معها، ستكون معنيّة بالانضمام إلى آليّة التحقّق، مؤكّداً أنّ “مفاوضات روما مستمرّة، لكن لا موعد محدّداً بعد”. في المقابل، كان موقف برّي صارماً في شأن ضرورة وقف الأعمال العدائيّة والانسحاب الإسرائيليّ بوصفهما “مفتاح الاستقرار”.
نتفهّم ولكن…
تُشكّل الأعمال العسكريّة العدائيّة لإسرائيل في بلدة بني حيّان-قضاء مرجعيون نموذجاً عن القضم التدريجيّ، المسبوق بتفجيرات هائلة تجعل هذا الشريط من البلدات الجنوبيّة، المتداخلة مع الخطّ الأصفر، وعلى حدوده، مناطق عسكريّة للعدوّ مطلق الحركة فيها، إن لم يكن بالتقدّم الميدانيّ فبقوّة النار.
هذا النموذج مماثل للجرائم التي يرتكبها الجيش الإسرائيليّ في بلدة حدّاثا، والبلدتان تقعان ضمن نطاق شرق وادي الحجير والسلوقي، الذي يعتبر منطقة عمليّات عسكريّة لإسرائيل، ومماثل أيضاً لشريط النار الذي يلفّ مجدل زون والمنصوري (قضاء صور) والوديان المحيطة بهما بإلقاء الغالونات المتفجّرة من المسيّرات.
عشرات البلدات الجنوبيّة، على حدود الخطّ الأصفر، وفي عمقه، في أقضية بنت جبيل وصور ومرجعيون، لا تزال تتعرّض لإبادة عمرانيّة منظّمة، تطال منازل مدنيّين، وبنى تحتيّة مدنيّة. كان آخر النماذج كارثيّاً لجهة إقدام إسرائيل قبل أيّام على تفجير مبنى البلدية، ومدرسة رسمية، ومستوصف، وحضانة أطفال في زوطر الشرقيّة، الملاصقة لزوطر الغربية التي شملتها المنطقة التجريبية الأولى.
هذه الخلاصة، يَعرفها الأميركيّون، وسمعها مجدّداً الزائر الأميركيّ، ومرّة أخرى يُبدي الوسيط الأميركيّ جرعة إضافيّة من “التَفهّم”، مع جرعة مماثلة من ضرورة “تفهّم” لبنان لواقع أنّ إسرائيل، نقلاً عن الأميركيّين، “تشعر أنّها لا تزال مهدّدة. وما دامت قادرة على إزالة مصدر التهديد، ستتولّى ذلك بنفسها”.
يجزم مصدر مطّلع لـ “أساس” أنّه “حتّى الآن لا اتّفاق على المنطقة التجريبيّة الثانية، وإسرائيل تراوغ في مسألة بتّ آليّة التحقّق.”
عليّ الطّاهر: نقطة تحوُّل؟
من اللافت تزامن زيارة كليرفيلد مع تركيز خارجيّ ومحليّ على اعتبار تلّة عليّ الطاهر نقطة مفصليّة في سياق تطبيق اتّفاق الإطار. هنا يقول مطّلعون إنّ إسرائيل تضغط باتّجاهين:
- إمّا تنفيذ تهديدها بالهجوم على عليّ الطاهر، وتنفيذ تفجيرات كبيرة داخل ما تقول إنّه “منشأة عسكريّة” متكاملة لـ”الحزب”.
- أو الطلب من “الحزب” سحب كلّ عناصره، من ضمن المطلب العامّ بتسليم “الحزب” سلاحه في كلّ المناطق، وتحديد شبكة الأنفاق في المنطقة، ودخول الجيش بمؤازرة من أطراف آليّة التحقّق للتأكّد من خلوّ كامل المنطقة من السلاح.










