دفع خارجي لتنفيذ “الإطار”… والضغط يتركّز على برّي

المصدر: نداء الوطن
15 آب 2026

في عيد انتقال السيدة العذراء، يرفع لبنان رجاءه بأن ينتقل معها من زمن المحاور والساحات المفتوحة إلى زمن الدولة والسلام والفرح. وفي هذا المناخ، تتسارع الحركة الدبلوماسية والعسكرية المرتبطة بتنفيذ “صيغة الإطار”، فيما كشف مصدر دبلوماسي لـ”نداء الوطن” عن “تعاظم الضغط على الدولة لترجمة القرارات الحكومية والالتزامات الواردة في صيغة الإطار إلى خطوات عملية على الأرض، مع تركيز متزايد على البند الذي يشكّل مفتاح الأزمة اللبنانية، أي حصرية السلاح بيد الدولة، ووضع آلية واضحة لا لبس فيها لنزعه. والمطلوب لم يعد الاكتفاء بالتعهدات والمواقف السياسية، بل الانتقال إلى إجراءات محددة وقابلة للقياس، بما يعكس جدية الدولة في تنفيذ ما التزمت به”.

وتتقاطع هذه الضغوط مع حركة أميركية ناشطة لإعادة تحريك المسار التفاوضي. فواصل رئيس مجموعة التنسيق العسكرية الخاصة بلبنان “MCG4L” الجنرال جوزف كليرفيلد برفقة السفير الأميركي ميشال عيسى والوفد العسكري جولته على المسؤولين، بينهم رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، في وقت وصف عيسى الأجواء بالإيجابية، مؤكدًا أن مفاوضات روما مستمرة.

وتكتسب زيارة كليرفيلد إلى عين التينة دلالة إضافية في ضوء ما كشفه المصدر الدبلوماسي عن أن “جزءًا أساسيًا من الضغط يتركز على رئيس مجلس النواب نبيه بري، باعتباره “توأم الحزب” السياسي، وبالتالي فإن المطلوب منه القيام بخطوات أساسية في هذا الاتجاه، لا أن يقتصر دوره على ردّات الفعل التي غالبًا ما تأتي بعد فوات الكثير من الوقت”. وبرأي المصدر، تضع هذه النقطة بري أمام اختبار سياسي دقيق، لأن استمرار إدارة الملف بالأسلوب نفسه قد يزيد الضغوط الخارجية ويضيّق هامش المناورة أمام الدولة.

وفي موازاة ذلك، يُتوقع أن يشهد الأسبوع المقبل حراكًا رئاسيًا عاجلا، تكون إحدى محطاته الأساسية خارجية، بهدف إعادة تحفيز المعنيين بالملف اللبناني سياسيًا ومعنويًا، والعمل على إعادة تشكيل مظلة دولية حامية للبنان في مرحلة شديدة الحساسية. وتزداد أهمية هذا الحراك في ظل أجواء آتية من باريس تتحدث عن غضب فرنسي من الأداء اللبناني، ولا سيما بعد استبعاد فرنسا عن أداء دور لطالما اعتبرته لمصلحة لبنان، بالتوازي مع تحذيرات من أن الجنوب قد لا يعود إلى السيادة اللبنانية إذا استمر التعثر.

ويزداد المشهد تعقيدًا، وفق المصدر نفسه، إذا صحت التسريبات التي جرى تداولها أخيرًا عبر إيحاءات نُقلت إلى عدد من الناشطين على الشاشات، ومفادها أن ورقة الأسرى أصبحت في حوزة “حزب الله” بعدما تمكّن مقاتلوه، بحسب هذه الرواية، من أسر عدد من الجنود الإسرائيليين، قيل إنهم خمسة، بينهم قتيل وأربعة أحياء. وتبقى هذه المعلومات، في غياب أي تأكيد مستقل، في إطار التسريبات غير المحسومة، إلا أن ثبوتها من شأنه نقل المواجهة إلى مسار جديد أكثر تصعيدًا، وتغيير جانب من الحسابات السياسية والعسكرية المحيطة بالمفاوضات.

وفي موازاة المسار التفاوضي، زار السفير الأميركي ميشال عيسى، البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في الديمان، حيث دار الحديث حول الأوضاع في لبنان وأهمية تعزيز أجواء الطمأنينة والاستقرار وتغليب لغة الحوار والسلام، بما يحفظ لبنان وأبناءه ويؤمّن لهم مستقبلًا أكثر أمنًا واستقرارًا.

تفكيك السلاح مفتاح التفاوض

في المواقف السياسية، أعلن رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع أن “جوهر المشكلة في تعثّر المفاوضات بين لبنان وإسرائيل يكمن في عدم الالتزام بما اتُّفق عليه منذ العام 2024 لجهة تفكيك التنظيم العسكري والأمني لـ”حزب الله”، واعتبر في حديث لـ”المركزية” أن ذلك أفقد السلطة السياسية مصداقيتها، في ظل استمرار رهانها على الوقت وتطورات الإقليم لتجنّب مواجهة “الحزب”. وشدّد على أن المسؤولية في هذا السياق لا تقع على الجيش، بل على السلطة السياسية. واستغرب جعجع تهميش وزير الخارجية يوسف رجي وعدم مشاركته في الزيارات الرئاسية، فهذا لا ينسجم مع دولة المؤسسات. لكننا نتغاضى أحيانًا عن أخطاء صغيرة في خضم مواجهة سياسية أكبر، ورجي نفسه يدرك ذلك”.

أما على المستوى الداخلي، فاستقبل رئيس الجمهورية جوزاف عون في قصر بعبدا وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، الذي أطلعه على الوضع الأمني العام في البلاد والجهود التي تبذلها الأجهزة الأمنية للحفاظ على الاستقرار وتعزيز الأمن، إضافة إلى الإجراءات الأمنية وتدابير السير المتخذة في مختلف المناطق، ولا سيما في المدن الكبرى والأماكن التي تشهد حركة كثيفة للمواطنين خلال المناسبات الدينية والموسم السياحي.

أمميًا، دعت “هيومن رايتس ووتش” الأمم المتحدة إلى إبقاء قوة لحفظ السلام في لبنان بعد انتهاء ولاية “اليونيفيل” هذا العام، محذّرة من أن إنهاء مهمتها من دون بديل دولي قوي قد يعرّض المدنيين لمخاطر كبيرة. وطالبت بتمديد الولاية إلى حين تحسّن الوضع الأمني بما يسمح بتقليص القوة.

دفع خارجي لتنفيذ “الإطار”… والضغط يتركّز على برّي

المصدر: نداء الوطن
15 آب 2026

في عيد انتقال السيدة العذراء، يرفع لبنان رجاءه بأن ينتقل معها من زمن المحاور والساحات المفتوحة إلى زمن الدولة والسلام والفرح. وفي هذا المناخ، تتسارع الحركة الدبلوماسية والعسكرية المرتبطة بتنفيذ “صيغة الإطار”، فيما كشف مصدر دبلوماسي لـ”نداء الوطن” عن “تعاظم الضغط على الدولة لترجمة القرارات الحكومية والالتزامات الواردة في صيغة الإطار إلى خطوات عملية على الأرض، مع تركيز متزايد على البند الذي يشكّل مفتاح الأزمة اللبنانية، أي حصرية السلاح بيد الدولة، ووضع آلية واضحة لا لبس فيها لنزعه. والمطلوب لم يعد الاكتفاء بالتعهدات والمواقف السياسية، بل الانتقال إلى إجراءات محددة وقابلة للقياس، بما يعكس جدية الدولة في تنفيذ ما التزمت به”.

وتتقاطع هذه الضغوط مع حركة أميركية ناشطة لإعادة تحريك المسار التفاوضي. فواصل رئيس مجموعة التنسيق العسكرية الخاصة بلبنان “MCG4L” الجنرال جوزف كليرفيلد برفقة السفير الأميركي ميشال عيسى والوفد العسكري جولته على المسؤولين، بينهم رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، في وقت وصف عيسى الأجواء بالإيجابية، مؤكدًا أن مفاوضات روما مستمرة.

وتكتسب زيارة كليرفيلد إلى عين التينة دلالة إضافية في ضوء ما كشفه المصدر الدبلوماسي عن أن “جزءًا أساسيًا من الضغط يتركز على رئيس مجلس النواب نبيه بري، باعتباره “توأم الحزب” السياسي، وبالتالي فإن المطلوب منه القيام بخطوات أساسية في هذا الاتجاه، لا أن يقتصر دوره على ردّات الفعل التي غالبًا ما تأتي بعد فوات الكثير من الوقت”. وبرأي المصدر، تضع هذه النقطة بري أمام اختبار سياسي دقيق، لأن استمرار إدارة الملف بالأسلوب نفسه قد يزيد الضغوط الخارجية ويضيّق هامش المناورة أمام الدولة.

وفي موازاة ذلك، يُتوقع أن يشهد الأسبوع المقبل حراكًا رئاسيًا عاجلا، تكون إحدى محطاته الأساسية خارجية، بهدف إعادة تحفيز المعنيين بالملف اللبناني سياسيًا ومعنويًا، والعمل على إعادة تشكيل مظلة دولية حامية للبنان في مرحلة شديدة الحساسية. وتزداد أهمية هذا الحراك في ظل أجواء آتية من باريس تتحدث عن غضب فرنسي من الأداء اللبناني، ولا سيما بعد استبعاد فرنسا عن أداء دور لطالما اعتبرته لمصلحة لبنان، بالتوازي مع تحذيرات من أن الجنوب قد لا يعود إلى السيادة اللبنانية إذا استمر التعثر.

ويزداد المشهد تعقيدًا، وفق المصدر نفسه، إذا صحت التسريبات التي جرى تداولها أخيرًا عبر إيحاءات نُقلت إلى عدد من الناشطين على الشاشات، ومفادها أن ورقة الأسرى أصبحت في حوزة “حزب الله” بعدما تمكّن مقاتلوه، بحسب هذه الرواية، من أسر عدد من الجنود الإسرائيليين، قيل إنهم خمسة، بينهم قتيل وأربعة أحياء. وتبقى هذه المعلومات، في غياب أي تأكيد مستقل، في إطار التسريبات غير المحسومة، إلا أن ثبوتها من شأنه نقل المواجهة إلى مسار جديد أكثر تصعيدًا، وتغيير جانب من الحسابات السياسية والعسكرية المحيطة بالمفاوضات.

وفي موازاة المسار التفاوضي، زار السفير الأميركي ميشال عيسى، البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في الديمان، حيث دار الحديث حول الأوضاع في لبنان وأهمية تعزيز أجواء الطمأنينة والاستقرار وتغليب لغة الحوار والسلام، بما يحفظ لبنان وأبناءه ويؤمّن لهم مستقبلًا أكثر أمنًا واستقرارًا.

تفكيك السلاح مفتاح التفاوض

في المواقف السياسية، أعلن رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع أن “جوهر المشكلة في تعثّر المفاوضات بين لبنان وإسرائيل يكمن في عدم الالتزام بما اتُّفق عليه منذ العام 2024 لجهة تفكيك التنظيم العسكري والأمني لـ”حزب الله”، واعتبر في حديث لـ”المركزية” أن ذلك أفقد السلطة السياسية مصداقيتها، في ظل استمرار رهانها على الوقت وتطورات الإقليم لتجنّب مواجهة “الحزب”. وشدّد على أن المسؤولية في هذا السياق لا تقع على الجيش، بل على السلطة السياسية. واستغرب جعجع تهميش وزير الخارجية يوسف رجي وعدم مشاركته في الزيارات الرئاسية، فهذا لا ينسجم مع دولة المؤسسات. لكننا نتغاضى أحيانًا عن أخطاء صغيرة في خضم مواجهة سياسية أكبر، ورجي نفسه يدرك ذلك”.

أما على المستوى الداخلي، فاستقبل رئيس الجمهورية جوزاف عون في قصر بعبدا وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، الذي أطلعه على الوضع الأمني العام في البلاد والجهود التي تبذلها الأجهزة الأمنية للحفاظ على الاستقرار وتعزيز الأمن، إضافة إلى الإجراءات الأمنية وتدابير السير المتخذة في مختلف المناطق، ولا سيما في المدن الكبرى والأماكن التي تشهد حركة كثيفة للمواطنين خلال المناسبات الدينية والموسم السياحي.

أمميًا، دعت “هيومن رايتس ووتش” الأمم المتحدة إلى إبقاء قوة لحفظ السلام في لبنان بعد انتهاء ولاية “اليونيفيل” هذا العام، محذّرة من أن إنهاء مهمتها من دون بديل دولي قوي قد يعرّض المدنيين لمخاطر كبيرة. وطالبت بتمديد الولاية إلى حين تحسّن الوضع الأمني بما يسمح بتقليص القوة.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار