إسرائيل توسع الخط الأصفر: الجنوب ساحة مواجهة إيرانية أميركية

الكاتب: منير الربيع | المصدر: المدن
16 آب 2026

رفعت إسرائيل مستوى التصعيد العسكري للعمليات نحو أكثر من هدف. أولاً، تثبيت السيطرة الكاملة على مناطق الخط الأصفر وتنفيذ تفجيرات وعمليات تدمير وجرف ممنهجة وكاملة لإلغاء كل أشكال الحياة وقطع الطريق على أي إمكانية لعودة الأهالي إلى أراضيهم. ثانياً، توسيع نطاق الاحتلال خارج الخط الأصفر، وضمُّ قرىً جديدة إليه، مثل المنصوري، مجدل زون، حداثا، برعشيت، والتوسع أكثر باتجاه تبنين وبيت ياحون، وهذا يعني تجاوز خط الاحتلال الذي كان قائماً قبل العام 2000. ثالثاً، منع أي حركة للناس في محاذاة الخط الأصفر، فبحسب كل التهديدات والتحذيرات والممارسات فإن كل ما يتحرك في محاذاة الخط الأصفر هو هدف للطيران الإسرائيلي الحربي أو المسيَّر. رابعاً، تعمل إسرائيل على تكريس قواعد اشتباك جديدة، إذ في موازاة الضغط للسيطرة على علي الطاهر أو دفع حزب الله للانسحاب منها وتسليمها للجيش اللبناني، وما دامَ الحزب يرفض ذلك فتلجأ إسرائيل إلى تنفيذ عمليات عسكرية موسعة وارتكاب مجازر في مناطق مختلفة من الجنوب، وهذا يعني وضع معادلة علي الطاهر مقابل استهداف الجنوب ككل. 

تصعيد إسرائيل يتجاوز عليّ الطاهر

من شأن هذا التصعيد الإسرائيلي أن يستمر استناداً إلى كل المعطيات والمؤشرات التي تصل إلى لبنان، وفي ظل عدم بروز أي عناصر ضغط جدية لمنع تل أبيب من مواصلة التصعيد، في مقابل سعي رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى مواصلة العمليات العسكرية في الجنوب خصوصاً على أبواب الانتخابات التي سيخوضها. لذلك فكل التقديرات تشير إلى أن العمليات العسكرية لن تكون مرتبطة بعلي الطاهر فقط، إنما ستشمل مناطق عديدة، ولا يزال التركيز قائماً على إقليم التفاح وجبل الريحان، لما تمثله هذه المناطق والتلال من أهمية عسكرية واستراتيجية. الأخطر من ذلك هو ما يحاول الإسرائيليون أن يفرضوه على منطقة الخط الأصفر التي يريدونها أن تصبح منطقة إسرائيلية، وهو ما يظهر من خلال مسار العمليات أو خلق حزام أمني لها عبر تهجير وتفجير البلدات المحاذية لتلك المنطقة. كما أنه طوال يوم السبت وخلال الاتصالات التي أُجريت لمنع التصعيد كانت أسئلة ديبلوماسيين تتركز حول إذا ما كان حزب الله فعلاً قد نفَّذ عملية ضد القوات الإسرائيلية في الخط الأصفر، وهذا ما يوحي كأنه يراد التعاطي مع هذه المنطقة كأنها إسرائيلية، وهذا جزء من الملفات التي سيتم البحث بها في جولة المفاوضات المقبلة، حول حدود المنطقة الصفراء والنشاط الإسرائيلي فيها، والمناطق التي يُفترض أن يعمل فيها الجيش اللبناني. 

إيران تريد إعادة الإمساك بالملف اللبناني

يأتي ذلك على وقع انسداد مسار التفاوض بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، خصوصاً أنه بعد يومين تنتهي مهلة الستين يوماً التي جرى التوصل إليها في مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن، وبحال لم يتم الوصول إلى اتفاق على تمديد وقف النار، فذلك يعني إمكانية تجدد العمليات العسكرية في إيران، وسيشهد مضيق هرمز مجدداً تطورات عسكرية جديدة. وهو الأمر الذي لا بدّ له أن ينعكس على الوضع اللبناني، خصوصاً في ضوء كلام رئيس البرلمان الإيراني عن استمرار تواصله مع المقاتلين اللبنانيين في الجنوب وعلى الجبهة الأمامية. حمل التصريح إشارة واضحة إلى ربط إيران لما يجري في لبنان، بما يجري في مضيق هرمز، وأن التصعيد إن وقع سيكون مشتركاً على أكثر من ساحة من مضيق هرمز إلى باب المندب إلى جنوب لبنان.

في إيران تجري نقاشات جدية حول كيفية التعامل مع التصعيد الإسرائيلي ضد حزب الله، وإذا ما كانت إيران ستتدخل لدعم الحزب وإسناده خصوصاً في حال قرر الإسرائيليون شن العملية العسكرية للسيطرة على علي الطاهر. بالنسبة إلى إيران فهناك قناعة بأن أي دخول إيراني على خط المواجهة هو الذي يمكنه إعادة إنتاج قواعد اشتباك جديدة، على اعتبار أن الحزب وحده لن يكون قادراً على فرض هذه المعادلة، كما أنّ بعض الإيرانيين الذين يؤيدون مثل هذا الطرح يعتبرون أن واشنطن لا تريد العودة إلى الحرب والتصعيد وهي تريد استكمال الحصار، بينما قد يكون خيار إيران التصعيدي هو الأفضل بالنسبة إليها. ما تريده إيران هو إعادة الإمساك بالملف اللبناني، وعلى وقع التصعيد مع الولايات المتحدة الأميركية وفي ظل الإصرار الإسرائيلي على التصعيد ضد حزب الله، فإن الجنوب يمكن أن يتحوّل هو إلى ساحة المواجهة بين طهران وواشنطن من خلال تصعيد وتيرة المواجهة بين الحزب وإسرائيل. 

إسرائيل توسع الخط الأصفر: الجنوب ساحة مواجهة إيرانية أميركية

الكاتب: منير الربيع | المصدر: المدن
16 آب 2026

رفعت إسرائيل مستوى التصعيد العسكري للعمليات نحو أكثر من هدف. أولاً، تثبيت السيطرة الكاملة على مناطق الخط الأصفر وتنفيذ تفجيرات وعمليات تدمير وجرف ممنهجة وكاملة لإلغاء كل أشكال الحياة وقطع الطريق على أي إمكانية لعودة الأهالي إلى أراضيهم. ثانياً، توسيع نطاق الاحتلال خارج الخط الأصفر، وضمُّ قرىً جديدة إليه، مثل المنصوري، مجدل زون، حداثا، برعشيت، والتوسع أكثر باتجاه تبنين وبيت ياحون، وهذا يعني تجاوز خط الاحتلال الذي كان قائماً قبل العام 2000. ثالثاً، منع أي حركة للناس في محاذاة الخط الأصفر، فبحسب كل التهديدات والتحذيرات والممارسات فإن كل ما يتحرك في محاذاة الخط الأصفر هو هدف للطيران الإسرائيلي الحربي أو المسيَّر. رابعاً، تعمل إسرائيل على تكريس قواعد اشتباك جديدة، إذ في موازاة الضغط للسيطرة على علي الطاهر أو دفع حزب الله للانسحاب منها وتسليمها للجيش اللبناني، وما دامَ الحزب يرفض ذلك فتلجأ إسرائيل إلى تنفيذ عمليات عسكرية موسعة وارتكاب مجازر في مناطق مختلفة من الجنوب، وهذا يعني وضع معادلة علي الطاهر مقابل استهداف الجنوب ككل. 

تصعيد إسرائيل يتجاوز عليّ الطاهر

من شأن هذا التصعيد الإسرائيلي أن يستمر استناداً إلى كل المعطيات والمؤشرات التي تصل إلى لبنان، وفي ظل عدم بروز أي عناصر ضغط جدية لمنع تل أبيب من مواصلة التصعيد، في مقابل سعي رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى مواصلة العمليات العسكرية في الجنوب خصوصاً على أبواب الانتخابات التي سيخوضها. لذلك فكل التقديرات تشير إلى أن العمليات العسكرية لن تكون مرتبطة بعلي الطاهر فقط، إنما ستشمل مناطق عديدة، ولا يزال التركيز قائماً على إقليم التفاح وجبل الريحان، لما تمثله هذه المناطق والتلال من أهمية عسكرية واستراتيجية. الأخطر من ذلك هو ما يحاول الإسرائيليون أن يفرضوه على منطقة الخط الأصفر التي يريدونها أن تصبح منطقة إسرائيلية، وهو ما يظهر من خلال مسار العمليات أو خلق حزام أمني لها عبر تهجير وتفجير البلدات المحاذية لتلك المنطقة. كما أنه طوال يوم السبت وخلال الاتصالات التي أُجريت لمنع التصعيد كانت أسئلة ديبلوماسيين تتركز حول إذا ما كان حزب الله فعلاً قد نفَّذ عملية ضد القوات الإسرائيلية في الخط الأصفر، وهذا ما يوحي كأنه يراد التعاطي مع هذه المنطقة كأنها إسرائيلية، وهذا جزء من الملفات التي سيتم البحث بها في جولة المفاوضات المقبلة، حول حدود المنطقة الصفراء والنشاط الإسرائيلي فيها، والمناطق التي يُفترض أن يعمل فيها الجيش اللبناني. 

إيران تريد إعادة الإمساك بالملف اللبناني

يأتي ذلك على وقع انسداد مسار التفاوض بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، خصوصاً أنه بعد يومين تنتهي مهلة الستين يوماً التي جرى التوصل إليها في مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن، وبحال لم يتم الوصول إلى اتفاق على تمديد وقف النار، فذلك يعني إمكانية تجدد العمليات العسكرية في إيران، وسيشهد مضيق هرمز مجدداً تطورات عسكرية جديدة. وهو الأمر الذي لا بدّ له أن ينعكس على الوضع اللبناني، خصوصاً في ضوء كلام رئيس البرلمان الإيراني عن استمرار تواصله مع المقاتلين اللبنانيين في الجنوب وعلى الجبهة الأمامية. حمل التصريح إشارة واضحة إلى ربط إيران لما يجري في لبنان، بما يجري في مضيق هرمز، وأن التصعيد إن وقع سيكون مشتركاً على أكثر من ساحة من مضيق هرمز إلى باب المندب إلى جنوب لبنان.

في إيران تجري نقاشات جدية حول كيفية التعامل مع التصعيد الإسرائيلي ضد حزب الله، وإذا ما كانت إيران ستتدخل لدعم الحزب وإسناده خصوصاً في حال قرر الإسرائيليون شن العملية العسكرية للسيطرة على علي الطاهر. بالنسبة إلى إيران فهناك قناعة بأن أي دخول إيراني على خط المواجهة هو الذي يمكنه إعادة إنتاج قواعد اشتباك جديدة، على اعتبار أن الحزب وحده لن يكون قادراً على فرض هذه المعادلة، كما أنّ بعض الإيرانيين الذين يؤيدون مثل هذا الطرح يعتبرون أن واشنطن لا تريد العودة إلى الحرب والتصعيد وهي تريد استكمال الحصار، بينما قد يكون خيار إيران التصعيدي هو الأفضل بالنسبة إليها. ما تريده إيران هو إعادة الإمساك بالملف اللبناني، وعلى وقع التصعيد مع الولايات المتحدة الأميركية وفي ظل الإصرار الإسرائيلي على التصعيد ضد حزب الله، فإن الجنوب يمكن أن يتحوّل هو إلى ساحة المواجهة بين طهران وواشنطن من خلال تصعيد وتيرة المواجهة بين الحزب وإسرائيل. 

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار