“الوارث والبديل”… ويليام وهاري الخصمان اللدودان في العائلة الملكية

المصدر: أ ف ب
22 آب 2026

على رغم أن الحزن جمع الأميرين هاري ووليام في طفولتهما عقب رحيل والدتهما الأميرة ديانا، فإن العلاقة بينهما شهدت في مرحلة البلوغ توتراً متصاعداً بلغ ذروته بعد زواج هاري من ميغان ماركل ونشره مذكراته “سبير”. ومع استعداد هاري للعودة إلى المملكة المتحدة، يرى خبراء أن المصالحة مع ويليام لا تزال بعيدة المنال على رغم رغبة هاري المعلنة فيها.

على رغم أن الحزن جمع الأميرين هاري ووليام في الطفولة عقب الرحيل المأسوي لوالدتهما الأميرة ديانا، فإن ذلك لم يحل دون أن تتسم العلاقة بينهما، في فترة البلوغ، بمشاعر الأذية المتبادلة والغضب.

وعلى رغم الإعلان عن إصابة والدهما الملك تشارلز بالسرطان، لم يتمكن الشقيقان المعروفان منذ الصغر بلقبي “الوارث والبديل”، من تجاوز خلافاتهما.

وفي وقت يستعد الأمير هاري، دوق ساسكس، للعودة إلى المملكة المتحدة خلال الأسابيع المقبلة برفقة زوجته ميغان وطفليهما، ستتركز الأنظار مجدداً على إذا ما كان الشقيقان قادرين على إصلاح العلاقة بينهما.

وعد لم يتحقق

كانت ديانا قد أخذت وعداً من طفليها بأن يظلا سنداً دائماً الواحد للآخر، إلا أنه بعد مرور نحو 30 عاماً على موتها، لم يعد الشقيقان يتحدثان على الإطلاق.

وكان آخر ظهور مشترك لهما في سبتمبر (أيلول) 2022 خلال مراسم جنازة جدتهما الملكة إليزابيث الثانية. ولم يكن إعلان تشارلز في فبراير (شباط) 2024 عن خضوعه لعلاج من مرض السرطان، كافياً لتحقيق المصالحة بين الأمير ويليام (44 سنة) وشقيقه الأصغر هاري (41 سنة).

وزاد قرار هاري الانتقال للعيش في كاليفورنيا من اتساع الهوة بينه وبين شقيقه الموجود في المملكة المتحدة.

إلا أنه في فبراير 2025، قال هاري في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” فيما التأثر الشديد باد عليه، إنه يفتقد بلده ويريد مصالحة مع عائلته.

والتقى هاري وميغان وطفلاهما آرتشي (7 سنوات) وليليبيت (5 سنوات) الملك تشارلز والملكة كاميلا في يوليو (تموز) الماضي، في أول لقاء يجمع الطفلين بجدهما منذ عام 2022.

إلا أن هاري أقر بأن الأسرار التي كشف عنها في مذكراته بعنوان “سبير” والتي نشرت عام 2023، إضافة إلى المقابلة التلفزيونية العاصفة التي أجراها مع أوبرا وينفري، أحدثت هزة في العلاقات.

وقال لـ”بي بي سي”، “بالطبع، لن يغفر لي بعض أفراد عائلتي أبداً نشر الكتاب”. إلا أنه تابع “أرغب حقاً في المصالحة”.

وفي حديث إلى وكالة الصحافة الفرنسية، قال المعلق المتخصص بشؤون العائلة الملكية ريتشارد فيتزويليامز إن ويليام سيكون “غير مرتاح إطلاقاً” لأنباء عودة هاري. وتابع “أعتقد أنه سيعارض ذلك بشدة، لأن الخلاف بينهما عميق جداً”، مضيفاً “هو يشعر بأنه تعرض للخيانة من هاري، وعبر عن شعوره هذا بوضوح”.

لا حياة خاصة

عام 1997، كانت قلوب البريطانيين تعتصر ألماً أمام مشهد الصبيين، البالغين 15 و12 سنة، وهما يسيران خلف نعش والدتهما الأميرة ديانا.

ومنذ ذلك الحين، باتت علاقة الشقيقين محط اهتمام كبير لدى وسائل الإعلام التي دأبت على توثيق كل تفصيل فيها.

منذ صغره، صور ويليام على أنه الوارث الساحر والرصين للعرش، بينما كان هاري الشقيق الجامح والمحبوب في آنٍ.

وعندما التقى ويليام زوجته المستقبلية كيت ميدلتون في الجامعة، وصفها هاري بأنها “الأخت التي لم أحظ بها يوماً وكنت أتمناها دائماً”.

وعلى رغم أن الثلاثة كانوا غالباً يظهرون معاً في العلن، فإنه عندما قدم هاري حبيبته الجديدة ميغان ماركل إلى ويليام عام 2016، بدا انطباعه الأولي بارداً، وفق ما روى هاري في مذكراته “سبير”.

وأشار إلى أن ويليام نصحه بعدم التسرع في الارتباط بالممثلة التلفزيونية الأميركية السابقة، والمطلقة التي تكبره بثلاث سنوات.

وبعد زواج هاري وميغان عام 2018، أطلقت الصحافة بداية على هاري ووليام وزوجتيهما لقب “الأربعة الرائعون” (Fab Four). إلا أنه في وقت لاحق، اتهم هاري ويليام بعدم بذل ما يكفي من الجهد لمساعدة ميغان على التأقلم مع الحياة ضمن العائلة الملكية.

ووجدت وسائل الإعلام في خلاف الشقيقين مادة دسمة، وأخذت تقارن بين كيت المحبوبة والراقية، وميغان التي صورتها على أنها شخص دخيل ومتقلب المزاج.

“الخصم اللدود”

أواخر عام 2019، بدأت الخلافات تظهر للعلن، لا سيما عقب اعتراف هاري في مقابلة تلفزيونية بأنه وشقيقه باتا في “مسارين مختلفين”.

وبحلول أوائل عام 2020، كان هاري وميغان، اللذان يحملان رسمياً لقب دوق ودوقة ساسكس، قد ضاقا ذرعاً بالحياة الملكية، فقررا التخلي عن مهامهما والتنحي، قبل الانتقال في نهاية المطاف للإقامة في الولايات المتحدة.

وجاءت المقابلة الصادمة للزوجين مع نجمة البرامج الحوارية الأميركية أوبرا وينفري في مارس (آذار) 2021 لتزيد الوضع سوءاً، على خلفية توجيه هاري وميغان مزيداً من الاتهامات للعائلة الملكية، بما فيها تلك المرتبطة بالعنصرية، إضافة إلى تصريح لاذع فحواه أن ويليام اختار زوجته كيت فقط لأنها تناسب القالب المحدد للزوجة التي يجب أن تكون جزءاً من العائلة الملكية.

وفي سيرته الذاتية “سبير”، مضى هاري أبعد من ذلك، إذ صور شقيقه على أنه شخص سريع الغضب لدرجة أنه طرحه أرضاً خلال شجار بينهما حول ميغان. وكتب هاري “كنت الظل، والسند… جئت إلى هذا العالم لأكون البديل في حال حدث شيء لويليام”. وأضاف أن ويليام كان “شقيقه الحبيب” لكنه في الوقت نفسه “خصمه اللدود”.

ويرى المتخصص في الشؤون الملكية إد أوينز أن “من مصلحة كل من الملك تشارلز والأمير ويليام تحقيق المصالحة مع هاري”.

وأضاف أنه بمجرد اعتلاء ويليام العرش وانتقال قيادة كنيسة إنجلترا إليه، سيكون من واجبه أمام الديانة المسيحية “أن يغفر لشقيقه”.

وختم أوينز “أتوقع أن يستغرق الأمر بعض الوقت”، لكن ويليام “سيظهر بمظهر الشهم والرؤوف والذي يتمتع بأسمى درجات التسامح”.

“الوارث والبديل”… ويليام وهاري الخصمان اللدودان في العائلة الملكية

المصدر: أ ف ب
22 آب 2026

على رغم أن الحزن جمع الأميرين هاري ووليام في طفولتهما عقب رحيل والدتهما الأميرة ديانا، فإن العلاقة بينهما شهدت في مرحلة البلوغ توتراً متصاعداً بلغ ذروته بعد زواج هاري من ميغان ماركل ونشره مذكراته “سبير”. ومع استعداد هاري للعودة إلى المملكة المتحدة، يرى خبراء أن المصالحة مع ويليام لا تزال بعيدة المنال على رغم رغبة هاري المعلنة فيها.

على رغم أن الحزن جمع الأميرين هاري ووليام في الطفولة عقب الرحيل المأسوي لوالدتهما الأميرة ديانا، فإن ذلك لم يحل دون أن تتسم العلاقة بينهما، في فترة البلوغ، بمشاعر الأذية المتبادلة والغضب.

وعلى رغم الإعلان عن إصابة والدهما الملك تشارلز بالسرطان، لم يتمكن الشقيقان المعروفان منذ الصغر بلقبي “الوارث والبديل”، من تجاوز خلافاتهما.

وفي وقت يستعد الأمير هاري، دوق ساسكس، للعودة إلى المملكة المتحدة خلال الأسابيع المقبلة برفقة زوجته ميغان وطفليهما، ستتركز الأنظار مجدداً على إذا ما كان الشقيقان قادرين على إصلاح العلاقة بينهما.

وعد لم يتحقق

كانت ديانا قد أخذت وعداً من طفليها بأن يظلا سنداً دائماً الواحد للآخر، إلا أنه بعد مرور نحو 30 عاماً على موتها، لم يعد الشقيقان يتحدثان على الإطلاق.

وكان آخر ظهور مشترك لهما في سبتمبر (أيلول) 2022 خلال مراسم جنازة جدتهما الملكة إليزابيث الثانية. ولم يكن إعلان تشارلز في فبراير (شباط) 2024 عن خضوعه لعلاج من مرض السرطان، كافياً لتحقيق المصالحة بين الأمير ويليام (44 سنة) وشقيقه الأصغر هاري (41 سنة).

وزاد قرار هاري الانتقال للعيش في كاليفورنيا من اتساع الهوة بينه وبين شقيقه الموجود في المملكة المتحدة.

إلا أنه في فبراير 2025، قال هاري في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” فيما التأثر الشديد باد عليه، إنه يفتقد بلده ويريد مصالحة مع عائلته.

والتقى هاري وميغان وطفلاهما آرتشي (7 سنوات) وليليبيت (5 سنوات) الملك تشارلز والملكة كاميلا في يوليو (تموز) الماضي، في أول لقاء يجمع الطفلين بجدهما منذ عام 2022.

إلا أن هاري أقر بأن الأسرار التي كشف عنها في مذكراته بعنوان “سبير” والتي نشرت عام 2023، إضافة إلى المقابلة التلفزيونية العاصفة التي أجراها مع أوبرا وينفري، أحدثت هزة في العلاقات.

وقال لـ”بي بي سي”، “بالطبع، لن يغفر لي بعض أفراد عائلتي أبداً نشر الكتاب”. إلا أنه تابع “أرغب حقاً في المصالحة”.

وفي حديث إلى وكالة الصحافة الفرنسية، قال المعلق المتخصص بشؤون العائلة الملكية ريتشارد فيتزويليامز إن ويليام سيكون “غير مرتاح إطلاقاً” لأنباء عودة هاري. وتابع “أعتقد أنه سيعارض ذلك بشدة، لأن الخلاف بينهما عميق جداً”، مضيفاً “هو يشعر بأنه تعرض للخيانة من هاري، وعبر عن شعوره هذا بوضوح”.

لا حياة خاصة

عام 1997، كانت قلوب البريطانيين تعتصر ألماً أمام مشهد الصبيين، البالغين 15 و12 سنة، وهما يسيران خلف نعش والدتهما الأميرة ديانا.

ومنذ ذلك الحين، باتت علاقة الشقيقين محط اهتمام كبير لدى وسائل الإعلام التي دأبت على توثيق كل تفصيل فيها.

منذ صغره، صور ويليام على أنه الوارث الساحر والرصين للعرش، بينما كان هاري الشقيق الجامح والمحبوب في آنٍ.

وعندما التقى ويليام زوجته المستقبلية كيت ميدلتون في الجامعة، وصفها هاري بأنها “الأخت التي لم أحظ بها يوماً وكنت أتمناها دائماً”.

وعلى رغم أن الثلاثة كانوا غالباً يظهرون معاً في العلن، فإنه عندما قدم هاري حبيبته الجديدة ميغان ماركل إلى ويليام عام 2016، بدا انطباعه الأولي بارداً، وفق ما روى هاري في مذكراته “سبير”.

وأشار إلى أن ويليام نصحه بعدم التسرع في الارتباط بالممثلة التلفزيونية الأميركية السابقة، والمطلقة التي تكبره بثلاث سنوات.

وبعد زواج هاري وميغان عام 2018، أطلقت الصحافة بداية على هاري ووليام وزوجتيهما لقب “الأربعة الرائعون” (Fab Four). إلا أنه في وقت لاحق، اتهم هاري ويليام بعدم بذل ما يكفي من الجهد لمساعدة ميغان على التأقلم مع الحياة ضمن العائلة الملكية.

ووجدت وسائل الإعلام في خلاف الشقيقين مادة دسمة، وأخذت تقارن بين كيت المحبوبة والراقية، وميغان التي صورتها على أنها شخص دخيل ومتقلب المزاج.

“الخصم اللدود”

أواخر عام 2019، بدأت الخلافات تظهر للعلن، لا سيما عقب اعتراف هاري في مقابلة تلفزيونية بأنه وشقيقه باتا في “مسارين مختلفين”.

وبحلول أوائل عام 2020، كان هاري وميغان، اللذان يحملان رسمياً لقب دوق ودوقة ساسكس، قد ضاقا ذرعاً بالحياة الملكية، فقررا التخلي عن مهامهما والتنحي، قبل الانتقال في نهاية المطاف للإقامة في الولايات المتحدة.

وجاءت المقابلة الصادمة للزوجين مع نجمة البرامج الحوارية الأميركية أوبرا وينفري في مارس (آذار) 2021 لتزيد الوضع سوءاً، على خلفية توجيه هاري وميغان مزيداً من الاتهامات للعائلة الملكية، بما فيها تلك المرتبطة بالعنصرية، إضافة إلى تصريح لاذع فحواه أن ويليام اختار زوجته كيت فقط لأنها تناسب القالب المحدد للزوجة التي يجب أن تكون جزءاً من العائلة الملكية.

وفي سيرته الذاتية “سبير”، مضى هاري أبعد من ذلك، إذ صور شقيقه على أنه شخص سريع الغضب لدرجة أنه طرحه أرضاً خلال شجار بينهما حول ميغان. وكتب هاري “كنت الظل، والسند… جئت إلى هذا العالم لأكون البديل في حال حدث شيء لويليام”. وأضاف أن ويليام كان “شقيقه الحبيب” لكنه في الوقت نفسه “خصمه اللدود”.

ويرى المتخصص في الشؤون الملكية إد أوينز أن “من مصلحة كل من الملك تشارلز والأمير ويليام تحقيق المصالحة مع هاري”.

وأضاف أنه بمجرد اعتلاء ويليام العرش وانتقال قيادة كنيسة إنجلترا إليه، سيكون من واجبه أمام الديانة المسيحية “أن يغفر لشقيقه”.

وختم أوينز “أتوقع أن يستغرق الأمر بعض الوقت”، لكن ويليام “سيظهر بمظهر الشهم والرؤوف والذي يتمتع بأسمى درجات التسامح”.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار