واشنطن تُطبق على نظرية “مَن يقاتل يفاوض”!؟

الكاتب: جورج شاهين | المصدر: الجمهورية
22 آب 2026

على هامش برامج المراقبة والتدقيق للحد من أعمال تهريب الممنوعات وتبييض الأموال سقطت مؤسسات وشخصيات في التجربة لقاء عمولات خيالية ومنافع وهمية. وعليه غإن انتظار ما ستعلن عنه وزارة الخزانة الاميركية الاثنين المقبل أمر واجب الوجوب.

بعدما منّن البعض النفس بإمكان فتح قناة من قنوات الحوار بين الإدارة الأميركية و”حزب الله”، وقد تعدّدت النظريات التي اعتدّت بوجودها في فترة من الفترات. وجاءت الإجراءات الأميركية الأخيرة بفرض عقوبات جديدة تستهدف الحزب، على أساس ارتباطه المباشر بفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، وعمله لمصلحته، لتطبق من كل الجهات على نظرية “من يعلن الحرب ويقاتل يفاوض”. وهذه بعض الدلائل والمؤشرات الدالّة إلى هذه الخلاصة.

لم يكن إعلان وزارة الخزانة الأميركية حزمة عقوبات جديدة تستهدف شبكة قالت، إنّها مسؤولة عن نقل مبالغ نقدية ضخمة إلى “حزب الله”، بالتزامن مع إعادة تصنيفه بموجب “سلطة مكافحة الإرهاب” مفاجئاً لأحد في لبنان والمنطقة. فالتوجّهات الأميركية لم تتغيّر بعد، لا بل إنّ هناك نية بالتشدّد في برامج العقوبات على المؤسسات والشخصيات، من باب رفع نسبة ونوعية ضغوطها على طهران والشبكات المرتبطة بـ “الحرس الثوري الإيراني” واذرعته في المنطقة والعالم. وتأتي الخطوة ضمن حملة “Economic Fury” الرامية إلى استهداف شبكات تمويل النظام الإيراني ومحاولات الالتفاف على العقوبات السابقة، لجهة تجفيف مواردها وقطع وسائل نقل المال والسلاح من أكثر من مصدر.

على هذه الخلفيات، توقفت المراجع الديبلوماسية والمالية، إلى جانب المؤسسات المكلّفة مكافحة الإرهاب وتبييض الاموال، أمام مجموعة العقوبات التي أُطلقت في اليومين الماضيين. فرأت انّها كانت متوقّعة من باب تنويع الضغوط التي تمارسها على إيران وأذرعتها، وكانت بديلاً من بعض العمليات العسكرية. وهي ستطال دولاً ما زالت تقوم بأعمال مزدوجة الأهداف مع إيران والولايات المتحدة وحلفائها، بطرق ووسائل مختلفة، بعدما تعدّدت أنواع الشبكات والمؤسسات التي تقوم بهذه الأدوار. وما زاد في أساليب التشدّد في المراقبة، انّ هناك وسائل لم تكن مستخدمة من قبل، أو انّها لم تكن الوسيلة الفعّالة التي تضمن نقل كميات كبيرة من الأموال والأسلحة، وقد سلكت احياناً أكثر من خطوة تثير الريبة، بعدما قادت إليها تحقيقات دقيقة قامت بها مؤسسات رسمية أميركية وأخرى أممية ودولية، بطرق مختلفة، إلى درجة يمكن اعتبار أنّ بعضها تمّ بالصدفة.

وانطلاقاً مما تقدّم، لفتت المراجع عينها، عند توغلها في البحث عن الظروف التي قادت واشنطن إلى هذا التشدّد من جديد ببرامج المراقبة والرصد، انّ المستهدفين من إجراءاتها استغلوا مراحل محدودة من التهدئة الديبلوماسية والعسكرية، كانت قد دفعت إلى التراخي في تنفيذ بعض الإجراءات، فاستفادت منها بالسرعة التي لم تكن متوقعة ونجحت بتمرير ممنوعات في أيام معدودة، كانت فيها المفاوضات توحي بالوصول إلى اتفاقيات يمكن أن تنهي برامج الحصار وما ستفرضه من فكّ البعض العقوبات وآليات المراقبة تلقائياً، فكانت فرصة ذهبية قد لا تتكرّر في أي مناسبات أخرى.

ولفتت هذه المراجع، إلى انّ هذا الأسلوب المتجدد فرضته استراتيجية جديدة، قالت بضرورة تجميد العمليات العسكرية الكبرى والواسعة، والتركيز على برامج الحصار والعقوبات المالية والتجارية، وهي ستشمل دولاً ومؤسسات معتلمة وأخرى صديقة، تورطت في فترة من الفترات عن قصد او غير قصد، وعبر عملاء مزدوجين، ببعض أعمال التهريب، لقاء عملات بلغت نسباً “خيالية” غير معتمدة، أثارت الريبة في بعض الحالات، ولا سيما في دول خليجية كانت أراضيها هدفاً للصواريخ الإيرانية، مما يبعد الشبهات عن بعض الممارسات التي شهدتها قبل اكتشافها، ولا سيما عندما تعاظمت العمليات التي لا تستخدم الأنظمة المصرفية العلمية المضبوطة، واستغلت قدرات بعض المؤسسات المالية التي تسمح أنظمتها بنقل الأموال النقدية وتبادلها بين دولة وأخرى بطريقة آمنة، كان يمكن ألّا يرقى إليها أي شك، لو لم تتجاوز المبالغ المنقولة ارقاماً كبيرة لقاء أرباح خيالية ومغرية، نالتها شخصيات ومؤسسات قبل أن تقع في فخ طمعها.

وانطلاقاً مما تقدّم، أضافت المراجع، انّ ما بُني على الادعاء بدعوات واستعدادات للحوار الذي يمكن أن تقوم بها الإدارة الاميركية مع أذرعة إيران في لبنان وأكثر من دولة، شكّلت مصدراً لمعلومات دقيقة لم تكن متوفرة من قبل، على الرغم من استخدامها “طعماً” و”خدعة” إلى درجة كبيرة. ذلك انّ بعض من انخرطوا فيها، وتورطوا في السعي اليها، سواء كانوا من أفراد ومنظمات ومؤسسات مالية منتشرة في تركيا والعراق ودول خليجية، شكّلوا بطريقة إدارتها الاستخبارية من بُعد، آلية ذكية عند تسويقها لصفقات وهمية في قطاعات الطاقة والأسلحة ومستلزماتها الكيميائية والتقنية والممنوعات، إلى أن تحوّلت أفخاخاً عميقة، وقع ضحيتها وسطاء جدّيون نتيجة غرقهم في بحر من الوهميين.

عند هذه الملاحظات والمؤشرات، اكتفت المراجع الديبلوماسية والسياسية بما يمكن الكشف عنه، وتركت الكثير مما توفر من معلومات ملكاً للغرف المغلقة، إلى أن تنتهي التحقيقات الجارية، والتي يُستبعد الكشف عنها قبل قطاف ثمارها السياسية والديبلوماسية والعسكرية المطلوبة. ذلك انّها وبالإضافة إلى ما وفّرته مما يغني بنوك المعلومات الأمنية من أسرار، تسهّل الانتقال إلى المرحلة المقبلة من العمليات النوعية عسكرية كانت او استخبارية دقيقة، فقد أنهت طموحات فئات وشخصيات عدة. ولا سيما أولئك الذين اعتقدوا انّهم موجودون في قلب معادلات سرّية يجري تركيبها، وفق النظرية التي تقول بأنّ “من يعلن الحرب ويقاتل هو من يفاوض”، في وقت تعزّز فيه الاعتقاد بأنّه “ليس هناك اي حوار او ربما استشارة خارج إطار من يتمتع بالشرعية الدستورية”. إلى أن باتوا من أولى ضحايا الحرب الجديدة التي اثبتت فعاليتها بما يفيض على أعتى الأسلحة. وكل ذلك مستمر إلى وقت محدد يمكن أن تنجلي فيه الكثير من الحقائق، ولم يعد أجَله بعيداً باعتراف أكثرية هذه المراجع.

واشنطن تُطبق على نظرية “مَن يقاتل يفاوض”!؟

الكاتب: جورج شاهين | المصدر: الجمهورية
22 آب 2026

على هامش برامج المراقبة والتدقيق للحد من أعمال تهريب الممنوعات وتبييض الأموال سقطت مؤسسات وشخصيات في التجربة لقاء عمولات خيالية ومنافع وهمية. وعليه غإن انتظار ما ستعلن عنه وزارة الخزانة الاميركية الاثنين المقبل أمر واجب الوجوب.

بعدما منّن البعض النفس بإمكان فتح قناة من قنوات الحوار بين الإدارة الأميركية و”حزب الله”، وقد تعدّدت النظريات التي اعتدّت بوجودها في فترة من الفترات. وجاءت الإجراءات الأميركية الأخيرة بفرض عقوبات جديدة تستهدف الحزب، على أساس ارتباطه المباشر بفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، وعمله لمصلحته، لتطبق من كل الجهات على نظرية “من يعلن الحرب ويقاتل يفاوض”. وهذه بعض الدلائل والمؤشرات الدالّة إلى هذه الخلاصة.

لم يكن إعلان وزارة الخزانة الأميركية حزمة عقوبات جديدة تستهدف شبكة قالت، إنّها مسؤولة عن نقل مبالغ نقدية ضخمة إلى “حزب الله”، بالتزامن مع إعادة تصنيفه بموجب “سلطة مكافحة الإرهاب” مفاجئاً لأحد في لبنان والمنطقة. فالتوجّهات الأميركية لم تتغيّر بعد، لا بل إنّ هناك نية بالتشدّد في برامج العقوبات على المؤسسات والشخصيات، من باب رفع نسبة ونوعية ضغوطها على طهران والشبكات المرتبطة بـ “الحرس الثوري الإيراني” واذرعته في المنطقة والعالم. وتأتي الخطوة ضمن حملة “Economic Fury” الرامية إلى استهداف شبكات تمويل النظام الإيراني ومحاولات الالتفاف على العقوبات السابقة، لجهة تجفيف مواردها وقطع وسائل نقل المال والسلاح من أكثر من مصدر.

على هذه الخلفيات، توقفت المراجع الديبلوماسية والمالية، إلى جانب المؤسسات المكلّفة مكافحة الإرهاب وتبييض الاموال، أمام مجموعة العقوبات التي أُطلقت في اليومين الماضيين. فرأت انّها كانت متوقّعة من باب تنويع الضغوط التي تمارسها على إيران وأذرعتها، وكانت بديلاً من بعض العمليات العسكرية. وهي ستطال دولاً ما زالت تقوم بأعمال مزدوجة الأهداف مع إيران والولايات المتحدة وحلفائها، بطرق ووسائل مختلفة، بعدما تعدّدت أنواع الشبكات والمؤسسات التي تقوم بهذه الأدوار. وما زاد في أساليب التشدّد في المراقبة، انّ هناك وسائل لم تكن مستخدمة من قبل، أو انّها لم تكن الوسيلة الفعّالة التي تضمن نقل كميات كبيرة من الأموال والأسلحة، وقد سلكت احياناً أكثر من خطوة تثير الريبة، بعدما قادت إليها تحقيقات دقيقة قامت بها مؤسسات رسمية أميركية وأخرى أممية ودولية، بطرق مختلفة، إلى درجة يمكن اعتبار أنّ بعضها تمّ بالصدفة.

وانطلاقاً مما تقدّم، لفتت المراجع عينها، عند توغلها في البحث عن الظروف التي قادت واشنطن إلى هذا التشدّد من جديد ببرامج المراقبة والرصد، انّ المستهدفين من إجراءاتها استغلوا مراحل محدودة من التهدئة الديبلوماسية والعسكرية، كانت قد دفعت إلى التراخي في تنفيذ بعض الإجراءات، فاستفادت منها بالسرعة التي لم تكن متوقعة ونجحت بتمرير ممنوعات في أيام معدودة، كانت فيها المفاوضات توحي بالوصول إلى اتفاقيات يمكن أن تنهي برامج الحصار وما ستفرضه من فكّ البعض العقوبات وآليات المراقبة تلقائياً، فكانت فرصة ذهبية قد لا تتكرّر في أي مناسبات أخرى.

ولفتت هذه المراجع، إلى انّ هذا الأسلوب المتجدد فرضته استراتيجية جديدة، قالت بضرورة تجميد العمليات العسكرية الكبرى والواسعة، والتركيز على برامج الحصار والعقوبات المالية والتجارية، وهي ستشمل دولاً ومؤسسات معتلمة وأخرى صديقة، تورطت في فترة من الفترات عن قصد او غير قصد، وعبر عملاء مزدوجين، ببعض أعمال التهريب، لقاء عملات بلغت نسباً “خيالية” غير معتمدة، أثارت الريبة في بعض الحالات، ولا سيما في دول خليجية كانت أراضيها هدفاً للصواريخ الإيرانية، مما يبعد الشبهات عن بعض الممارسات التي شهدتها قبل اكتشافها، ولا سيما عندما تعاظمت العمليات التي لا تستخدم الأنظمة المصرفية العلمية المضبوطة، واستغلت قدرات بعض المؤسسات المالية التي تسمح أنظمتها بنقل الأموال النقدية وتبادلها بين دولة وأخرى بطريقة آمنة، كان يمكن ألّا يرقى إليها أي شك، لو لم تتجاوز المبالغ المنقولة ارقاماً كبيرة لقاء أرباح خيالية ومغرية، نالتها شخصيات ومؤسسات قبل أن تقع في فخ طمعها.

وانطلاقاً مما تقدّم، أضافت المراجع، انّ ما بُني على الادعاء بدعوات واستعدادات للحوار الذي يمكن أن تقوم بها الإدارة الاميركية مع أذرعة إيران في لبنان وأكثر من دولة، شكّلت مصدراً لمعلومات دقيقة لم تكن متوفرة من قبل، على الرغم من استخدامها “طعماً” و”خدعة” إلى درجة كبيرة. ذلك انّ بعض من انخرطوا فيها، وتورطوا في السعي اليها، سواء كانوا من أفراد ومنظمات ومؤسسات مالية منتشرة في تركيا والعراق ودول خليجية، شكّلوا بطريقة إدارتها الاستخبارية من بُعد، آلية ذكية عند تسويقها لصفقات وهمية في قطاعات الطاقة والأسلحة ومستلزماتها الكيميائية والتقنية والممنوعات، إلى أن تحوّلت أفخاخاً عميقة، وقع ضحيتها وسطاء جدّيون نتيجة غرقهم في بحر من الوهميين.

عند هذه الملاحظات والمؤشرات، اكتفت المراجع الديبلوماسية والسياسية بما يمكن الكشف عنه، وتركت الكثير مما توفر من معلومات ملكاً للغرف المغلقة، إلى أن تنتهي التحقيقات الجارية، والتي يُستبعد الكشف عنها قبل قطاف ثمارها السياسية والديبلوماسية والعسكرية المطلوبة. ذلك انّها وبالإضافة إلى ما وفّرته مما يغني بنوك المعلومات الأمنية من أسرار، تسهّل الانتقال إلى المرحلة المقبلة من العمليات النوعية عسكرية كانت او استخبارية دقيقة، فقد أنهت طموحات فئات وشخصيات عدة. ولا سيما أولئك الذين اعتقدوا انّهم موجودون في قلب معادلات سرّية يجري تركيبها، وفق النظرية التي تقول بأنّ “من يعلن الحرب ويقاتل هو من يفاوض”، في وقت تعزّز فيه الاعتقاد بأنّه “ليس هناك اي حوار او ربما استشارة خارج إطار من يتمتع بالشرعية الدستورية”. إلى أن باتوا من أولى ضحايا الحرب الجديدة التي اثبتت فعاليتها بما يفيض على أعتى الأسلحة. وكل ذلك مستمر إلى وقت محدد يمكن أن تنجلي فيه الكثير من الحقائق، ولم يعد أجَله بعيداً باعتراف أكثرية هذه المراجع.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار