الجيش وملفّ الدعم… الأرقام تتحدّث

الجيش اللبناني الجنوب زوطر
المصدر: لبنان24
26 آب 2026

لا يبدو أن دعم الجيش عاد مجرد بند في المساعدات الدولية، بل يتحول تدريجيًا إلى جزء أساسي من المقاربة الدولية للمرحلة المقبلة في لبنان.

فالولايات المتحدة قدمت منذ عام 2006 مساعدات للجيش وقوى الأمن الداخلي تقارب 3 مليارات دولار، فيما أُقرت في العام الماضي حزمة أميركية بقيمة 230 مليون دولار، منها 190 مليونًا للجيش و40 مليونًا لقوى الأمن الداخلي.

واللافت أن الدعم الأوروبي يتحرك أيضًا في الاتجاه نفسه. فقد أقر الاتحاد الأوروبي في حزيران الماضي حزمة جديدة بقيمة 100 مليون يورو للجيش ، ليرتفع إجمالي الدعم المقدم له عبر «مرفق السلام الأوروبي» إلى مستوى أكبر بكثير مما كان عليه سابقًا.

أما التطور الأكثر دلالة، فهو طرح أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي مشروع قانون يجيز 200 مليون دولار سنويًا كمساعدات أمنية للجيش .

لكن في مقابل هذه الأرقام، هناك رقم آخر لا يقل أهمية، ويوازي 36 مليون دولار، وهو حجم التمويل الأميركي الذي كان مطروحًا للجيش في إحدى مراحل موازنة المساعدات الحالية، في مؤشر إلى أن حجم الدعم الأميركي قد يصبح مرتبطًا بصورة أوضح بالنتائج التي تحققها المؤسسة العسكرية في بسط سلطة الدولة.

كلما ارتفعت المسؤوليات المطلوبة من الجيش، ارتفعت الحاجة إلى دعمه؛ وكلما ارتفع الدعم الخارجي، ازدادت الأسئلة حول ما إذا كان هذا الدعم سيذهب فقط إلى التجهيز والتسليح، أم سيشمل أيضًا تحسين أوضاع العسكريين المعيشية.

فالجيش لا يحتاج فقط إلى آليات وتجهيزات وأجهزة مراقبة واتصالات. هناك أيضًا عسكريون وعائلات، ومؤسسة تحتاج إلى الحفاظ على معنويات أفرادها وقدرتها على الاستمرار.

والأرقام الخارجية تقول بوضوح إن المجتمع الدولي يريد جيشًا لبنانيًا أكثر قدرة.

أما السؤال اللبناني الداخلي، فهو أبسط وأكثر مباشرة: هل تحصل المؤسسة العسكرية على ما يكفي لتكون قادرة على تنفيذ المهمات التي يُطلب منها تنفيذها؟ الدعم موجود، والأرقام كبيرة، لكن الامتحان الحقيقي سيكون في تحويل هذه الأموال إلى قدرة فعلية، وإلى مؤسسة عسكرية متماسكة، وإلى عسكري يستطيع أن يؤدي واجبه من دون أن تبقى عائلته أسيرة الضائقة المعيشية.

 

الجيش وملفّ الدعم… الأرقام تتحدّث

الجيش اللبناني الجنوب زوطر
المصدر: لبنان24
26 آب 2026

لا يبدو أن دعم الجيش عاد مجرد بند في المساعدات الدولية، بل يتحول تدريجيًا إلى جزء أساسي من المقاربة الدولية للمرحلة المقبلة في لبنان.

فالولايات المتحدة قدمت منذ عام 2006 مساعدات للجيش وقوى الأمن الداخلي تقارب 3 مليارات دولار، فيما أُقرت في العام الماضي حزمة أميركية بقيمة 230 مليون دولار، منها 190 مليونًا للجيش و40 مليونًا لقوى الأمن الداخلي.

واللافت أن الدعم الأوروبي يتحرك أيضًا في الاتجاه نفسه. فقد أقر الاتحاد الأوروبي في حزيران الماضي حزمة جديدة بقيمة 100 مليون يورو للجيش ، ليرتفع إجمالي الدعم المقدم له عبر «مرفق السلام الأوروبي» إلى مستوى أكبر بكثير مما كان عليه سابقًا.

أما التطور الأكثر دلالة، فهو طرح أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي مشروع قانون يجيز 200 مليون دولار سنويًا كمساعدات أمنية للجيش .

لكن في مقابل هذه الأرقام، هناك رقم آخر لا يقل أهمية، ويوازي 36 مليون دولار، وهو حجم التمويل الأميركي الذي كان مطروحًا للجيش في إحدى مراحل موازنة المساعدات الحالية، في مؤشر إلى أن حجم الدعم الأميركي قد يصبح مرتبطًا بصورة أوضح بالنتائج التي تحققها المؤسسة العسكرية في بسط سلطة الدولة.

كلما ارتفعت المسؤوليات المطلوبة من الجيش، ارتفعت الحاجة إلى دعمه؛ وكلما ارتفع الدعم الخارجي، ازدادت الأسئلة حول ما إذا كان هذا الدعم سيذهب فقط إلى التجهيز والتسليح، أم سيشمل أيضًا تحسين أوضاع العسكريين المعيشية.

فالجيش لا يحتاج فقط إلى آليات وتجهيزات وأجهزة مراقبة واتصالات. هناك أيضًا عسكريون وعائلات، ومؤسسة تحتاج إلى الحفاظ على معنويات أفرادها وقدرتها على الاستمرار.

والأرقام الخارجية تقول بوضوح إن المجتمع الدولي يريد جيشًا لبنانيًا أكثر قدرة.

أما السؤال اللبناني الداخلي، فهو أبسط وأكثر مباشرة: هل تحصل المؤسسة العسكرية على ما يكفي لتكون قادرة على تنفيذ المهمات التي يُطلب منها تنفيذها؟ الدعم موجود، والأرقام كبيرة، لكن الامتحان الحقيقي سيكون في تحويل هذه الأموال إلى قدرة فعلية، وإلى مؤسسة عسكرية متماسكة، وإلى عسكري يستطيع أن يؤدي واجبه من دون أن تبقى عائلته أسيرة الضائقة المعيشية.

 

مزيد من الأخبار