بين مصير “اليونيفيل” والجولة الثّامنة… لبنان ينتظر “التّشرينَيْن

يعلّق استحقاقان خارجيّان، أميركيّ وإسرائيليّ، تقدُّم المسار التفاوضيّ بين لبنان وإسرائيل، حتّى لو عُقدت الجولة الثامنة التي لم يحدَّد موعدها بعد، وحتّى لو حاولت واشنطن عبر الضغط على الحكومة الإسرائيليّة تسليم منطقة عليّ الطاهر للجيش اللبنانيّ من دون تعريضها لضربات إسرائيليّة. يتعاطى لبنان الرسميّ مع ملفّ التفاوض على قاعدة أنّها مرحلة “تقطيع وقت”، بانتظار ما بعد “التشرينَين”.
في الأثناء، يتركّز الاهتمام على الجلسة التي سيعقدها مجلس الأمن الدوليّ يوم الجمعة المقبل في 28 آب، المخصّصة لبحث ترتيبات المرحلة المقبلة في جنوب لبنان ومستقبل الدور الأمميّ، وذلك في ظلّ اقتراب الموعد المحدّد لإنهاء مهمّة قوّات الطوارئ الدوليّة (“اليونيفيل”) بنهاية عام 2026 تمهيداً لانسحابها التدريجيّ.
تأتي هذه الجلسة بدعوة من الأمين العامّ للأمم المتّحدة أنطونيو غوتيريش لمناقشة الخيارات البديلة لحفظ الاستقرار، وتتركّز النقاشات على النقاط التالية:
- طرح مقترحات أمميّة بديلة: يحمل الأمين العامّ للأمم المتّحدة أوراقاً تتضمّن أفكاراً لتعزيز حضور أمميّ بديل يمنع حدوث فراغ أمنيّ في الجنوب.
- تفعيل هيئة مراقبة الهدنة (UNTSO): يسعى غوتيريش إلى دفع المجلس نحو قرار يقضي بتوسيع دور وتعزيز فريق مراقبي الهدنة الدوليّين الموجودين في المنطقة أصلاً.
- مواكبة انتشار الجيش اللبنانيّ: بحث آليّات تقديم دعم لوجستيّ وتقنيّ للجيش اللبنانيّ ليتسلّم كامل المواقع التي تخليها قوّات “اليونيفيل” تدريجاً.
3 نماذج محتملة
أمّا الأفكار التي سيحملها غوتيريش فتنطلق من قرار مجلس الأمن 2790 القاضي بإنهاء ولاية “اليونيفيل” في 31 كانون الأوّل 2026، وتدرس الخيارات الممكنة للوجود الأمميّ في جنوب لبنان من خلال ثلاثة نماذج محتملة:
- بعثة أمميّة كبيرة ومتكاملة: تكون أقرب إلى “اليونيفيل” الحاليّة من حيث الحجم والانتشار، مع قدرة على مراقبة وقف الأعمال العدائيّة، مواكبة الجيش اللبنانيّ، والمساعدة في تثبيت الأمن على الخطّ الأزرق.
- بعثة أصغر حجماً: تضمّ عدداً محدوداً من القوّات والمراقبين العسكريّين، مع التركيز بصورة أكبر على المراقبة والتحقّق والارتباط والتنسيق بين الجيش اللبنانيّ والجانب الإسرائيليّ، بدل الانتشار الواسع الذي تتمتّع به “اليونيفيل” حاليّاً.
- الاعتماد على قوّة الأمم المتّحدة لمراقبة الهدنة UNTSO، وهو الخيار الأقلّ حجماً والأكثر محدوديّة من الناحية العملانيّة، بحيث ينتقل الدور الأساسيّ إلى مراقبين عسكريّين تابعين للـUNTSO، مع استمرار وجود أمميّ لمراقبة الخطّ الأزرق ودعم ترتيبات وقف الأعمال العدائيّة.
وفق مصادر رسميّة، تميل واشنطن إلى الخيار الأوّل الذي طرحه الأمين العامّ للأمم المتّحدة، أي تكليف بعثة أمميّة جديدة بمهمّة وصلاحيّات محدّدة، على أن تستند في عملها إلى القرار 1701، بما يضمن استمرار المظلّة الدوليّة للوجود الأمميّ في جنوب لبنان بعد انتهاء ولاية “اليونيفيل”. وتوضح المصادر أنّ استبدال “اليونيفيل” ببعثة جديدة لا يعني بالضرورة الحاجة إلى إعادة تفعيل القرار 1701 أو إصدار قرار جديد يرعى مضمون التزامات الأطراف، إلّا أنّ إنشاء بعثة جديدة يحتاج حكماً إلى قرار صادر عن مجلس الأمن يحدّد ولايتها ومهمّتها وآليّات عملها.
غير أنّ هذا الخيار لا يخلو من عقبات سياسيّة، أبرزها احتمال اصطدامه بالموقفين الروسيّ والصينيّ داخل مجلس الأمن، وصولاً إلى استخدام حقّ النقض لمنع صدور القرار. وفي حال تعذّر تحقيق توافق دوليّ على إنشاء البعثة، فإنّ البحث سينتقل إلى صيغ بديلة أقلّ ارتباطاً بمجلس الأمن، وإن كانت أكثر تعقيداً من الناحية القانونيّة والسياسيّة.
في هذا السياق، يبرز خيار إنشاء بعثة أوروبيّة بموجب قرار من الاتّحاد الأوروبيّ، تكون مهمّتها محدّدة ومرتبطة بمتطلّبات المرحلة الانتقاليّة، أو خيار آخر يقوم على توقيع مذكّرات تفاهم ثنائيّة مع دول راغبة في المشاركة ضمن قوّة دوليّة، على أن تكون مهمّتها محدّدة بوضوح.
روما متحمّسة ولكن
تؤكّد المصادر الرسميّة أنّ جميع هذه الاحتمالات لا تزال مطروحة، لا سيما أنّ مشاركة أيّ قوّة دوليّة تحتاج إلى ضمانات من جانب إسرائيل بعدم استهدافها، وهو أمر ينتظر الحكومة الإسرائيليّة الجديدة. وتكشف المصادر أنّ واشنطن تقود اتّصالات واسعة مع القوى الدوليّة المعنيّة بهدف إيجاد صيغة تحظى بأوسع قدر ممكن من التوافق وتمنع حصول فراغ أمنيّ في الجنوب. في هذا الإطار، تنفي المصادر أن يكون لبنان قد تسلّم لائحة مختصرة بأسماء الدول التي ستشارك في القوّة الدوليّة الجديدة، معتبرة أنّ الحديث عن تشكيلة نهائيّة للقوّة سابق لأوانه ما دامت الصيغة القانونيّة والسياسيّة للبعثة لم تُحسم بعد.
تشير المصادر إلى أنّ زيارة رئيس الجمهوريّة جوزف عون لإيطاليا لم تثمر تعهّداً إيطاليّاً بالمشاركة في القوّة الأوروبيّة ولو أنّ روما متحمّسة لكنّ الاعتبارات الداخليّة تدفع الحكومة الإيطاليّة إلى التمهّل في إجراء حساباتها وتحديد موقفها النهائيّ. وهذا مع العلم أن قائد الجيش العماد رودولف هيكل زار روما للبحث في شروط مشاركة إيطاليا في آلية التحقق، بعد عودة الرئيس عون من العاصمة الإيطالية.
في موازاة ملفّ مستقبل الوجود الدوليّ في الجنوب، يبقى موعد الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانيّة ـ الإسرائيليّة في روما غير محدّد. وتنفي المصادر الرسميّة أن يكون تأجيل الجولة مرتبطاً برفض إسرائيل التوسّع في المناطق التجريبيّة، مشيرة إلى أنّ تحديد الموعد يرتبط بمهمّة رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان (MCG4L)، الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد.
الجولة الثّامنة تنتظر كليرفيلد
بحسب المعلومات، يتابع كليرفيلد عدداً من الملفّات التي يفترض أن تشكّل أساس الجولة المقبلة، وفي مقدَّمها صيغة آليّة التحقّق، تثبيت الحدود، وملفّ تبادل الأسرى. ولذلك عودة الوفدين اللبنانيّ والإسرائيليّ إلى طاولة روما لن تتمّ قبل أن ينهي كليرفيلد مهمّته في إعداد المقاربات والخيارات المتعلّقة بالملفّات التي سبق أن اتُّفق في الجولات الماضية على إدراجها في مسار التفاوض.
تلمّح المصادر المعنيّة إلى أنّ تاريخ الجولة الثامنة لن يتحدّد قبل أن يتأكّد كليرفيلد، بعد جولته المكّوكيّة بين بيروت وتل أبيب، أنّ هذه الجولة لن تدخل في حلقة المماطلة المقفلة، وبالتالي إذا لم ينَل ضمانات بتحقيق نتائج مضمونة فإنّ الوفدَين اللبنانيّ والإسرائيليّ لن يجلس بعضهما قبالة بعض. وهذه الضمانات لا تزال، وفق المعنيّين، غير متوافرة.
بين مصير “اليونيفيل” والجولة الثّامنة… لبنان ينتظر “التّشرينَيْن

يعلّق استحقاقان خارجيّان، أميركيّ وإسرائيليّ، تقدُّم المسار التفاوضيّ بين لبنان وإسرائيل، حتّى لو عُقدت الجولة الثامنة التي لم يحدَّد موعدها بعد، وحتّى لو حاولت واشنطن عبر الضغط على الحكومة الإسرائيليّة تسليم منطقة عليّ الطاهر للجيش اللبنانيّ من دون تعريضها لضربات إسرائيليّة. يتعاطى لبنان الرسميّ مع ملفّ التفاوض على قاعدة أنّها مرحلة “تقطيع وقت”، بانتظار ما بعد “التشرينَين”.
في الأثناء، يتركّز الاهتمام على الجلسة التي سيعقدها مجلس الأمن الدوليّ يوم الجمعة المقبل في 28 آب، المخصّصة لبحث ترتيبات المرحلة المقبلة في جنوب لبنان ومستقبل الدور الأمميّ، وذلك في ظلّ اقتراب الموعد المحدّد لإنهاء مهمّة قوّات الطوارئ الدوليّة (“اليونيفيل”) بنهاية عام 2026 تمهيداً لانسحابها التدريجيّ.
تأتي هذه الجلسة بدعوة من الأمين العامّ للأمم المتّحدة أنطونيو غوتيريش لمناقشة الخيارات البديلة لحفظ الاستقرار، وتتركّز النقاشات على النقاط التالية:
- طرح مقترحات أمميّة بديلة: يحمل الأمين العامّ للأمم المتّحدة أوراقاً تتضمّن أفكاراً لتعزيز حضور أمميّ بديل يمنع حدوث فراغ أمنيّ في الجنوب.
- تفعيل هيئة مراقبة الهدنة (UNTSO): يسعى غوتيريش إلى دفع المجلس نحو قرار يقضي بتوسيع دور وتعزيز فريق مراقبي الهدنة الدوليّين الموجودين في المنطقة أصلاً.
- مواكبة انتشار الجيش اللبنانيّ: بحث آليّات تقديم دعم لوجستيّ وتقنيّ للجيش اللبنانيّ ليتسلّم كامل المواقع التي تخليها قوّات “اليونيفيل” تدريجاً.
3 نماذج محتملة
أمّا الأفكار التي سيحملها غوتيريش فتنطلق من قرار مجلس الأمن 2790 القاضي بإنهاء ولاية “اليونيفيل” في 31 كانون الأوّل 2026، وتدرس الخيارات الممكنة للوجود الأمميّ في جنوب لبنان من خلال ثلاثة نماذج محتملة:
- بعثة أمميّة كبيرة ومتكاملة: تكون أقرب إلى “اليونيفيل” الحاليّة من حيث الحجم والانتشار، مع قدرة على مراقبة وقف الأعمال العدائيّة، مواكبة الجيش اللبنانيّ، والمساعدة في تثبيت الأمن على الخطّ الأزرق.
- بعثة أصغر حجماً: تضمّ عدداً محدوداً من القوّات والمراقبين العسكريّين، مع التركيز بصورة أكبر على المراقبة والتحقّق والارتباط والتنسيق بين الجيش اللبنانيّ والجانب الإسرائيليّ، بدل الانتشار الواسع الذي تتمتّع به “اليونيفيل” حاليّاً.
- الاعتماد على قوّة الأمم المتّحدة لمراقبة الهدنة UNTSO، وهو الخيار الأقلّ حجماً والأكثر محدوديّة من الناحية العملانيّة، بحيث ينتقل الدور الأساسيّ إلى مراقبين عسكريّين تابعين للـUNTSO، مع استمرار وجود أمميّ لمراقبة الخطّ الأزرق ودعم ترتيبات وقف الأعمال العدائيّة.
وفق مصادر رسميّة، تميل واشنطن إلى الخيار الأوّل الذي طرحه الأمين العامّ للأمم المتّحدة، أي تكليف بعثة أمميّة جديدة بمهمّة وصلاحيّات محدّدة، على أن تستند في عملها إلى القرار 1701، بما يضمن استمرار المظلّة الدوليّة للوجود الأمميّ في جنوب لبنان بعد انتهاء ولاية “اليونيفيل”. وتوضح المصادر أنّ استبدال “اليونيفيل” ببعثة جديدة لا يعني بالضرورة الحاجة إلى إعادة تفعيل القرار 1701 أو إصدار قرار جديد يرعى مضمون التزامات الأطراف، إلّا أنّ إنشاء بعثة جديدة يحتاج حكماً إلى قرار صادر عن مجلس الأمن يحدّد ولايتها ومهمّتها وآليّات عملها.
غير أنّ هذا الخيار لا يخلو من عقبات سياسيّة، أبرزها احتمال اصطدامه بالموقفين الروسيّ والصينيّ داخل مجلس الأمن، وصولاً إلى استخدام حقّ النقض لمنع صدور القرار. وفي حال تعذّر تحقيق توافق دوليّ على إنشاء البعثة، فإنّ البحث سينتقل إلى صيغ بديلة أقلّ ارتباطاً بمجلس الأمن، وإن كانت أكثر تعقيداً من الناحية القانونيّة والسياسيّة.
في هذا السياق، يبرز خيار إنشاء بعثة أوروبيّة بموجب قرار من الاتّحاد الأوروبيّ، تكون مهمّتها محدّدة ومرتبطة بمتطلّبات المرحلة الانتقاليّة، أو خيار آخر يقوم على توقيع مذكّرات تفاهم ثنائيّة مع دول راغبة في المشاركة ضمن قوّة دوليّة، على أن تكون مهمّتها محدّدة بوضوح.
روما متحمّسة ولكن
تؤكّد المصادر الرسميّة أنّ جميع هذه الاحتمالات لا تزال مطروحة، لا سيما أنّ مشاركة أيّ قوّة دوليّة تحتاج إلى ضمانات من جانب إسرائيل بعدم استهدافها، وهو أمر ينتظر الحكومة الإسرائيليّة الجديدة. وتكشف المصادر أنّ واشنطن تقود اتّصالات واسعة مع القوى الدوليّة المعنيّة بهدف إيجاد صيغة تحظى بأوسع قدر ممكن من التوافق وتمنع حصول فراغ أمنيّ في الجنوب. في هذا الإطار، تنفي المصادر أن يكون لبنان قد تسلّم لائحة مختصرة بأسماء الدول التي ستشارك في القوّة الدوليّة الجديدة، معتبرة أنّ الحديث عن تشكيلة نهائيّة للقوّة سابق لأوانه ما دامت الصيغة القانونيّة والسياسيّة للبعثة لم تُحسم بعد.
تشير المصادر إلى أنّ زيارة رئيس الجمهوريّة جوزف عون لإيطاليا لم تثمر تعهّداً إيطاليّاً بالمشاركة في القوّة الأوروبيّة ولو أنّ روما متحمّسة لكنّ الاعتبارات الداخليّة تدفع الحكومة الإيطاليّة إلى التمهّل في إجراء حساباتها وتحديد موقفها النهائيّ. وهذا مع العلم أن قائد الجيش العماد رودولف هيكل زار روما للبحث في شروط مشاركة إيطاليا في آلية التحقق، بعد عودة الرئيس عون من العاصمة الإيطالية.
في موازاة ملفّ مستقبل الوجود الدوليّ في الجنوب، يبقى موعد الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانيّة ـ الإسرائيليّة في روما غير محدّد. وتنفي المصادر الرسميّة أن يكون تأجيل الجولة مرتبطاً برفض إسرائيل التوسّع في المناطق التجريبيّة، مشيرة إلى أنّ تحديد الموعد يرتبط بمهمّة رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان (MCG4L)، الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد.
الجولة الثّامنة تنتظر كليرفيلد
بحسب المعلومات، يتابع كليرفيلد عدداً من الملفّات التي يفترض أن تشكّل أساس الجولة المقبلة، وفي مقدَّمها صيغة آليّة التحقّق، تثبيت الحدود، وملفّ تبادل الأسرى. ولذلك عودة الوفدين اللبنانيّ والإسرائيليّ إلى طاولة روما لن تتمّ قبل أن ينهي كليرفيلد مهمّته في إعداد المقاربات والخيارات المتعلّقة بالملفّات التي سبق أن اتُّفق في الجولات الماضية على إدراجها في مسار التفاوض.
تلمّح المصادر المعنيّة إلى أنّ تاريخ الجولة الثامنة لن يتحدّد قبل أن يتأكّد كليرفيلد، بعد جولته المكّوكيّة بين بيروت وتل أبيب، أنّ هذه الجولة لن تدخل في حلقة المماطلة المقفلة، وبالتالي إذا لم ينَل ضمانات بتحقيق نتائج مضمونة فإنّ الوفدَين اللبنانيّ والإسرائيليّ لن يجلس بعضهما قبالة بعض. وهذه الضمانات لا تزال، وفق المعنيّين، غير متوافرة.









