توقيف المتورط الأساسي في قضية خطف وقتل باسكال سليمان في سوريا

على مدى أكثر من سنتين، بقيت جريمة خطف منسق حزب “القوات اللبنانية” في جبيل باسكال سليمان وقتله محاصرة بين روايتين متناقضتين: رواية جريمة هدفها سرقة سيارة انتهت بمقتل صاحبها، ورواية اغتيال متعمد تقف خلفه دوافع تتجاوز الجرم الجنائي العادي. أحدث قرار الظن الصادر في القضية تحولا أساسيًا في مسار الملف، فالقرار لم يتبنَّ توصيفًا سياسيًا شعبويًا للجريمة، ولم يحسم بعد الجهة المستفيدة أو الدافع النهائي خلفها، لكنه أسقط قضائيًا فرضية “سرقة السيارة” بوصفها التفسير لما حصل، مثبتًا وجود تخطيط مسبق وعملية خطف انتهت بقتل سليمان عمدًا، وهنا تحديدًا تكمن أهمية القرار.
فبحسب المعطيات الواردة في الملف، لم تتعامل قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان ندى الأسمر مع الروايات السياسية التي أحاطت بالقضية كمسلمات، بل أعادت تجميع عناصر العملية من بدايتها: حركة أفراد المجموعة، مراقبة سليمان، اختيار التوقيت والمكان، تغيير مسارات التنقل، إطفاء الهواتف أو وضعها على وضع الطيران، استخدام أكثر من سيارة وتقسيم الأدوار بين مجموعات مختلفة، فضلا عن إخفاء الغاية الحقيقية للعملية عن بعض المشاركين فيها. وهي تفاصيل تفرض السؤال الذي لم يعد بالإمكان تجاوزه: أي عملية لسرقة سيارة تحتاج إلى هذا المستوى من التنظيم والتحوط الأمني؟
في 7 نيسان 2024، تعرض سليمان لعملية خطف خلال وجوده في منطقة ميفوق، قبل نقله إلى الأراضي السورية والعثور على جثمانه لاحقًا. ومنذ الساعات الأولى، برزت رواية مفادها أن الهدف كان سرقة سيارته وأن وفاته حصلت خلال تنفيذ الجريمة، لكن قرار الظن أعاد رسم الحدود القانونية للملف، فالتحقيق، وفق ما تظهره خلاصاته، أخذ في الاعتبار عدد أفراد المجموعة، وآلية الرصد والمراقبة، وطريقة التعامل مع سليمان، إضافة إلى إبدائه استعدادًا للتخلي عما يملك مقابل إطلاقه. ومع ذلك، لم تتوقف العملية عند الاستيلاء على السيارة، بل انتهت بقتله ونقل جثمانه إلى سوريا.
وبذلك، يكون القرار قد نقل القضية من توصيف “سرقة انتهت بموت عرضي” إلى جريمة خطف وقتل عمد مخطط لها، تاركًا، في الوقت نفسه، أمام المراحل القضائية اللاحقة مهمة التوسع في تحديد الدافع الحقيقي. وهذه النقطة تحديدًا ستكون من أبرز الملفات المطروحة أمام الهيئة الاتهامية ولاحقًا أمام محكمة الجنايات: لماذا باسكال سليمان تحديدًا؟
فالرجل لم يكن شخصية عادية. سياسيًا، كان منسق “القوات” في جبيل، بما يحمله هذا الموقع من رمزية حزبية في منطقة شديدة الحساسية، ومهنيًا، أمضى سنوات طويلة في القطاع المصرفي وتولى مسؤوليات في أنظمة المعلومات في “بنك بيبلوس”، وهي عناصر لا تثبت وحدها أي دافع سياسي أو مالي، لكنها تجعل التحقيق في خلفية اختيار الضحية جزءًا أساسيًا من الوصول إلى الحقيقة الكاملة.
زوجة سليمان، ميشيلين وهبة، رأت في القرار محطة أساسية بعد أكثر من سنتين على الجريمة، وشددت على أن العائلة لم تقتنع منذ اليوم الأول برواية السرقة، لكنها اختارت انتظار كلمة القضاء.
وقالت وهبة لـ”نداء الوطن” إن القرار “أعاد الأمل ليس فقط لعائلة باسكال بل لكل اللبنانيين بأن هناك قضاء قادرًا على القيام بدوره وقول كلمة الحق مهما كانت الظروف والضغوط”.
أضافت أن العائلة احترمت التحقيق منذ البداية ولم تستبق نتائجه، لكنها كانت مقتنعة بأن ما حصل “لم يكن مجرد عملية لسرقة سيارة”، معتبرة أن “القرار أعاد القضية إلى مسارها الصحيح بعد كثير من الالتباس والتضليل الذي أحاط بها”.
وبالنسبة إليها، فإن صدور القرار لا يمثل نهاية الطريق بل بداية مرحلة جديدة أمام محكمة الجنايات، مؤكدة أن العائلة لا تبحث عن الانتقام بل عن الحقيقة والعدالة وتحميل كل من شارك في الجريمة مسؤولية أفعاله أمام القضاء.
إلّا أن التطور الأبرز الذي قد يفتح نافذة جديدة أمام التحقيق يأتي هذه المرة من سوريا، فقد كشفت مصادر قضائية لـ”نداء الوطن” أن السوري فراس رياض ميمو، وهو أحد المشاركين الرئيسيين، بحسب الملف، في خطف باسكال سليمان وقتله، أوقفه الأمن السوري منذ آذار 2026 في منطقة قطنا، وأصبح في قبضة السلطات السورية.
واعتبرت المصادر أن هذا التطور يفتح المجال أمام تحرك قضائي لبناني أكثر فاعلية باتجاه دمشق من أجل استكمال التحقيق، ولا سيما في ما يتعلق بالدافع ومن يقف خلف العملية.
أضافت أنه حتى في حال تعذر تسليم ميمو إلى لبنان لأي سبب قانوني، يبقى في إمكان القضاء اللبناني الطلب من السلطات القضائية السورية استجوابه في سوريا بشأن جريمة سليمان وإرسال نسخة عن محاضر التحقيق إلى لبنان، بما يسمح باستكمال المسار القضائي ومحاولة كشف ما بقي غامضًا في القضية.
بدورها، كشفت محامية زوجة سليمان، الأستاذة إليان فخري، عبر “نداء الوطن” أن طلب تسليم اثنين من المطلوبين الأساسيين في القضية، زكريا زعفر القاسم وفراس رياض ميمو، ليس وليد التطورات الأخيرة.
وأوضحت أنها تقدمت بطلب رسمي لتسليمهما منذ 27 آب 2024، وأن الطلب سلك، في حينه، المسار الإداري والقضائي المختص، لكن الظروف السياسية والأمنية في سوريا لم تسمح بالوصول إلى نتيجة.
أما اليوم، وبعد انتقال الملف من قاضي التحقيق إلى الهيئة الاتهامية، فأكدت فخري أن فريق الادعاء سيجدد طلبه، وسيعيد متابعة مسألة تسليم المطلوبين السوريين، استنادًا إلى الأطر القانونية الناظمة للتعاون القضائي بين لبنان وسوريا.
في المقابل، حسمت مصادر وزارة الداخلية لـ”نداء الوطن” مسألة الجهة المخولة التحرك، مؤكدة أن ملف تبادل المطلوبين أو طلب تسليمهم هو في الأساس شأن قضائي.
وأوضحت المصادر أن “المرجع المختص هو النيابة العامة التمييزية، وأن أي طلب رسمي يجب أن يصدر عن القضاء اللبناني، فيما تتولى الأجهزة الأمنية تنفيذ ما يطلبه القضاء ضمن الأطر القانونية المعتمدة”.
وبذلك، يصبح توقيف ميمو في سوريا فرصة عملية أمام القضاء اللبناني، لا سيما أن الملف لم يعد يدور حول سؤال كيفية وقوع الجريمة فقط، بل انتقل إلى السؤال الأصعب: لماذا وقعت؟ فقرار الظن أجاب عن جزء أساسي: سليمان لم يمت في عملية سرقة عابرة، بل قُتل عمدًا بعد عملية خطف منظمة ومخطط لها. أما الحلقة التي لم تكتمل بعد، فهي الدافع وصاحب المصلحة.
لقراءة القرار الظني إضغط هنا
توقيف المتورط الأساسي في قضية خطف وقتل باسكال سليمان في سوريا

على مدى أكثر من سنتين، بقيت جريمة خطف منسق حزب “القوات اللبنانية” في جبيل باسكال سليمان وقتله محاصرة بين روايتين متناقضتين: رواية جريمة هدفها سرقة سيارة انتهت بمقتل صاحبها، ورواية اغتيال متعمد تقف خلفه دوافع تتجاوز الجرم الجنائي العادي. أحدث قرار الظن الصادر في القضية تحولا أساسيًا في مسار الملف، فالقرار لم يتبنَّ توصيفًا سياسيًا شعبويًا للجريمة، ولم يحسم بعد الجهة المستفيدة أو الدافع النهائي خلفها، لكنه أسقط قضائيًا فرضية “سرقة السيارة” بوصفها التفسير لما حصل، مثبتًا وجود تخطيط مسبق وعملية خطف انتهت بقتل سليمان عمدًا، وهنا تحديدًا تكمن أهمية القرار.
فبحسب المعطيات الواردة في الملف، لم تتعامل قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان ندى الأسمر مع الروايات السياسية التي أحاطت بالقضية كمسلمات، بل أعادت تجميع عناصر العملية من بدايتها: حركة أفراد المجموعة، مراقبة سليمان، اختيار التوقيت والمكان، تغيير مسارات التنقل، إطفاء الهواتف أو وضعها على وضع الطيران، استخدام أكثر من سيارة وتقسيم الأدوار بين مجموعات مختلفة، فضلا عن إخفاء الغاية الحقيقية للعملية عن بعض المشاركين فيها. وهي تفاصيل تفرض السؤال الذي لم يعد بالإمكان تجاوزه: أي عملية لسرقة سيارة تحتاج إلى هذا المستوى من التنظيم والتحوط الأمني؟
في 7 نيسان 2024، تعرض سليمان لعملية خطف خلال وجوده في منطقة ميفوق، قبل نقله إلى الأراضي السورية والعثور على جثمانه لاحقًا. ومنذ الساعات الأولى، برزت رواية مفادها أن الهدف كان سرقة سيارته وأن وفاته حصلت خلال تنفيذ الجريمة، لكن قرار الظن أعاد رسم الحدود القانونية للملف، فالتحقيق، وفق ما تظهره خلاصاته، أخذ في الاعتبار عدد أفراد المجموعة، وآلية الرصد والمراقبة، وطريقة التعامل مع سليمان، إضافة إلى إبدائه استعدادًا للتخلي عما يملك مقابل إطلاقه. ومع ذلك، لم تتوقف العملية عند الاستيلاء على السيارة، بل انتهت بقتله ونقل جثمانه إلى سوريا.
وبذلك، يكون القرار قد نقل القضية من توصيف “سرقة انتهت بموت عرضي” إلى جريمة خطف وقتل عمد مخطط لها، تاركًا، في الوقت نفسه، أمام المراحل القضائية اللاحقة مهمة التوسع في تحديد الدافع الحقيقي. وهذه النقطة تحديدًا ستكون من أبرز الملفات المطروحة أمام الهيئة الاتهامية ولاحقًا أمام محكمة الجنايات: لماذا باسكال سليمان تحديدًا؟
فالرجل لم يكن شخصية عادية. سياسيًا، كان منسق “القوات” في جبيل، بما يحمله هذا الموقع من رمزية حزبية في منطقة شديدة الحساسية، ومهنيًا، أمضى سنوات طويلة في القطاع المصرفي وتولى مسؤوليات في أنظمة المعلومات في “بنك بيبلوس”، وهي عناصر لا تثبت وحدها أي دافع سياسي أو مالي، لكنها تجعل التحقيق في خلفية اختيار الضحية جزءًا أساسيًا من الوصول إلى الحقيقة الكاملة.
زوجة سليمان، ميشيلين وهبة، رأت في القرار محطة أساسية بعد أكثر من سنتين على الجريمة، وشددت على أن العائلة لم تقتنع منذ اليوم الأول برواية السرقة، لكنها اختارت انتظار كلمة القضاء.
وقالت وهبة لـ”نداء الوطن” إن القرار “أعاد الأمل ليس فقط لعائلة باسكال بل لكل اللبنانيين بأن هناك قضاء قادرًا على القيام بدوره وقول كلمة الحق مهما كانت الظروف والضغوط”.
أضافت أن العائلة احترمت التحقيق منذ البداية ولم تستبق نتائجه، لكنها كانت مقتنعة بأن ما حصل “لم يكن مجرد عملية لسرقة سيارة”، معتبرة أن “القرار أعاد القضية إلى مسارها الصحيح بعد كثير من الالتباس والتضليل الذي أحاط بها”.
وبالنسبة إليها، فإن صدور القرار لا يمثل نهاية الطريق بل بداية مرحلة جديدة أمام محكمة الجنايات، مؤكدة أن العائلة لا تبحث عن الانتقام بل عن الحقيقة والعدالة وتحميل كل من شارك في الجريمة مسؤولية أفعاله أمام القضاء.
إلّا أن التطور الأبرز الذي قد يفتح نافذة جديدة أمام التحقيق يأتي هذه المرة من سوريا، فقد كشفت مصادر قضائية لـ”نداء الوطن” أن السوري فراس رياض ميمو، وهو أحد المشاركين الرئيسيين، بحسب الملف، في خطف باسكال سليمان وقتله، أوقفه الأمن السوري منذ آذار 2026 في منطقة قطنا، وأصبح في قبضة السلطات السورية.
واعتبرت المصادر أن هذا التطور يفتح المجال أمام تحرك قضائي لبناني أكثر فاعلية باتجاه دمشق من أجل استكمال التحقيق، ولا سيما في ما يتعلق بالدافع ومن يقف خلف العملية.
أضافت أنه حتى في حال تعذر تسليم ميمو إلى لبنان لأي سبب قانوني، يبقى في إمكان القضاء اللبناني الطلب من السلطات القضائية السورية استجوابه في سوريا بشأن جريمة سليمان وإرسال نسخة عن محاضر التحقيق إلى لبنان، بما يسمح باستكمال المسار القضائي ومحاولة كشف ما بقي غامضًا في القضية.
بدورها، كشفت محامية زوجة سليمان، الأستاذة إليان فخري، عبر “نداء الوطن” أن طلب تسليم اثنين من المطلوبين الأساسيين في القضية، زكريا زعفر القاسم وفراس رياض ميمو، ليس وليد التطورات الأخيرة.
وأوضحت أنها تقدمت بطلب رسمي لتسليمهما منذ 27 آب 2024، وأن الطلب سلك، في حينه، المسار الإداري والقضائي المختص، لكن الظروف السياسية والأمنية في سوريا لم تسمح بالوصول إلى نتيجة.
أما اليوم، وبعد انتقال الملف من قاضي التحقيق إلى الهيئة الاتهامية، فأكدت فخري أن فريق الادعاء سيجدد طلبه، وسيعيد متابعة مسألة تسليم المطلوبين السوريين، استنادًا إلى الأطر القانونية الناظمة للتعاون القضائي بين لبنان وسوريا.
في المقابل، حسمت مصادر وزارة الداخلية لـ”نداء الوطن” مسألة الجهة المخولة التحرك، مؤكدة أن ملف تبادل المطلوبين أو طلب تسليمهم هو في الأساس شأن قضائي.
وأوضحت المصادر أن “المرجع المختص هو النيابة العامة التمييزية، وأن أي طلب رسمي يجب أن يصدر عن القضاء اللبناني، فيما تتولى الأجهزة الأمنية تنفيذ ما يطلبه القضاء ضمن الأطر القانونية المعتمدة”.
وبذلك، يصبح توقيف ميمو في سوريا فرصة عملية أمام القضاء اللبناني، لا سيما أن الملف لم يعد يدور حول سؤال كيفية وقوع الجريمة فقط، بل انتقل إلى السؤال الأصعب: لماذا وقعت؟ فقرار الظن أجاب عن جزء أساسي: سليمان لم يمت في عملية سرقة عابرة، بل قُتل عمدًا بعد عملية خطف منظمة ومخطط لها. أما الحلقة التي لم تكتمل بعد، فهي الدافع وصاحب المصلحة.
لقراءة القرار الظني إضغط هنا









