بعد 16 عاماً من الانتظار… قانون الإعلام اللبناني يدخل مرحلة جديدة

المصدر: جنوبية
29 آب 2026

بعد سنوات طويلة من النقاش والتجاذب داخل المؤسسات التشريعية، يفتح إقرار قانون الإعلام الجديد في لبنان الباب أمام إعادة تنظيم القطاع وفق قواعد أكثر حداثة، في وقت تسعى فيه وزارة الإعلام إلى إعادة هيكلة مؤسساتها وتوسيع مفهوم العمل الإعلامي بما يواكب التحولات الرقمية والمهنية.

وأكد وزير الإعلام بول مرقص أن القانون يشكل «محطة تاريخية ومنعطفاً جذرياً» في مسار تنظيم الإعلام اللبناني، معتبراً أنه لا يقتصر على تحديث النصوص القانونية، بل يؤسس لمرحلة جديدة في إدارة القطاع، مع إمكانية تطويره مستقبلاً.

وخلال لقاء حواري نظمته مؤسسة «ثقافة وحريات» بعنوان «قانون الإعلام الجديد»، أوضح مرقص أن القانون بقي لأكثر من 16 عاماً قيد النقاش داخل اللجان النيابية، قبل أن يصل إلى مرحلة الإقرار.

تحديث مؤسسات الإعلام الرسمي
وبالتوازي مع المسار التشريعي، أشار مرقص إلى أن وزارة الإعلام تعمل على إعادة تنشيط مؤسسات الإعلام الرسمي، بدءاً من تلفزيون لبنان، مروراً بالوكالة الوطنية للإعلام وإذاعة لبنان، وصولاً إلى تنظيم الأرشيف الوطني.

وقال إن تلفزيون لبنان يشهد ورشة تحديث، مستفيداً من خبرات اللبنانيين في الداخل والخارج، بهدف استعادة دوره وتعزيز حضوره لدى الجمهور اللبناني في الداخل والاغتراب.

ولفت إلى أن الأرشيف الوطني جرى تحويله إلى صيغة رقمية وحفظه وفق معايير دولية، كما رُشّح لإدراجه ضمن برنامج «ذاكرة العالم» التابع لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، معتبراً أن هذا الأرشيف يمثل قيمة وطنية وثقافية كبيرة.

كما أشار إلى إعادة تأهيل مبنى تلفزيون لبنان واستديوهاته في الحازمية، بالتزامن مع إطلاق الوكالة الوطنية للإعلام بحلة جديدة تسهّل الوصول إلى المعلومات.

وأوضح أن جانباً من عملية التحديث تم بفضل مساهمات وهبات من القطاع الخاص، من دون تحميل الخزينة العامة أعباء مالية إضافية.

ماذا يتضمن قانون الإعلام الجديد؟
وأوضح مرقص أن القانون خضع لنقاشات موسعة داخل اللجان النيابية، بمواكبة من «اليونسكو» وعدد من المنظمات الدولية والمحلية، من بينها مؤسسة «مهارات».

ويضم القانون أكثر من 100 مادة، ويقدم مجموعة من التغييرات في آليات تنظيم القطاع، أبرزها تحديد مفهوم «الإعلامي» للمرة الأولى، وإنشاء هيئة وطنية مستقلة تضم تمثيلاً نقابياً وإعلامياً وأكاديمياً.

كما يتضمن القانون أحكاماً تتعلق بمكافحة خطاب الكراهية وتنظيم المواقع والمنصات الإلكترونية، إلى جانب إلغاء محكمة المطبوعات واستبدالها بآليات قضائية مدنية متخصصة.

ومن أبرز التغييرات أيضاً الانتقال من نظام «الترخيص المسبق» إلى نظام «العلم والخبر»، مع وضع مجموعة من الشروط المهنية، بينها تحديد هوية صاحب الموقع والمدير المسؤول، وتوافر محررين من أصحاب الخبرة والمؤهلات، إلى جانب اعتماد سياسات تحريرية واضحة وتعزيز الشفافية في التمويل.

هيئة ناظمة وصلاحيات مالية
وفي ما يتعلق بالهيئة الناظمة للإعلام، أوضح مرقص أنها ستتمتع بصلاحيات واسعة في التعامل مع المخالفات، بينها فرض غرامات مالية قد تصل إلى 100 ضعف الحد الأدنى للأجور، مع إحالة القضايا التي تتجاوز صلاحياتها إلى القضاء.

وينص القانون كذلك على إنشاء غرف قضائية مدنية متخصصة في المحافظات للنظر في المخالفات الإعلامية، بدلاً من إحالتها إلى محكمة المطبوعات الجزائية.

ويرى مرقص أن هذه الآلية تمثل تحولاً في طبيعة التعامل القانوني مع القطاع، عبر الفصل بين العمل الإعلامي والمسار الجزائي التقليدي.

من «وزارة الإعلام» إلى «وزارة التواصل»
وفي إطار إعادة النظر في بنية الوزارة، كشف مرقص عن العمل على مشروع قانون مستقل لتحويل وزارة الإعلام إلى «وزارة التواصل».

وأوضح أن الفكرة لا تتعلق بتغيير الاسم فحسب، بل بإعادة تعريف وظائف الوزارة وصلاحياتها، بحيث تشمل وضع الاستراتيجية الإعلامية للحكومة وشرح قراراتها وسياساتها للرأي العام.

وأشار إلى أن الوزير يؤدي، وفق التصور الجديد، دوراً يتجاوز الظهور الرسمي، ليشمل التواصل الحكومي والدفاع الإعلامي عن مسار الإصلاحات وشرحها للمواطنين.

كما تتولى الوزارة ملفات مرتبطة بالإعلام الرسمي والأرشيف وتنظيم عمل المراسلين الأجانب، خصوصاً خلال فترات الحروب والأزمات، بالتنسيق مع الجهات الرسمية المعنية.

مواجهة خطاب الكراهية
وفي ظل تداعيات الحرب وتصاعد خطاب الكراهية، أشار مرقص إلى إطلاق حملات توعوية بالتعاون مع «اليونسكو» وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي وقوات «اليونيفيل»، إضافة إلى شراكات مع شركة «الصبّاح» للإنتاج.

وأوضح أن الحملات استهدفت المدارس والجامعات، وركزت على تعزيز ثقافة التعبير عن الرأي مع احترام الآخر وصون الكرامة الإنسانية.

ويضع قانون الإعلام الجديد لبنان أمام اختبار فعلي لترجمة النصوص التشريعية إلى ممارسة مهنية، خصوصاً أن التحدي لا يتعلق فقط بتحديث القواعد، بل بقدرة المؤسسات الجديدة على حماية حرية الإعلام وتنظيم القطاع في آن واحد، وسط تحول متسارع نحو الإعلام الرقمي وتزايد التحديات المرتبطة بالمعلومات المضللة وخطاب الكراهية.

بعد 16 عاماً من الانتظار… قانون الإعلام اللبناني يدخل مرحلة جديدة

المصدر: جنوبية
29 آب 2026

بعد سنوات طويلة من النقاش والتجاذب داخل المؤسسات التشريعية، يفتح إقرار قانون الإعلام الجديد في لبنان الباب أمام إعادة تنظيم القطاع وفق قواعد أكثر حداثة، في وقت تسعى فيه وزارة الإعلام إلى إعادة هيكلة مؤسساتها وتوسيع مفهوم العمل الإعلامي بما يواكب التحولات الرقمية والمهنية.

وأكد وزير الإعلام بول مرقص أن القانون يشكل «محطة تاريخية ومنعطفاً جذرياً» في مسار تنظيم الإعلام اللبناني، معتبراً أنه لا يقتصر على تحديث النصوص القانونية، بل يؤسس لمرحلة جديدة في إدارة القطاع، مع إمكانية تطويره مستقبلاً.

وخلال لقاء حواري نظمته مؤسسة «ثقافة وحريات» بعنوان «قانون الإعلام الجديد»، أوضح مرقص أن القانون بقي لأكثر من 16 عاماً قيد النقاش داخل اللجان النيابية، قبل أن يصل إلى مرحلة الإقرار.

تحديث مؤسسات الإعلام الرسمي
وبالتوازي مع المسار التشريعي، أشار مرقص إلى أن وزارة الإعلام تعمل على إعادة تنشيط مؤسسات الإعلام الرسمي، بدءاً من تلفزيون لبنان، مروراً بالوكالة الوطنية للإعلام وإذاعة لبنان، وصولاً إلى تنظيم الأرشيف الوطني.

وقال إن تلفزيون لبنان يشهد ورشة تحديث، مستفيداً من خبرات اللبنانيين في الداخل والخارج، بهدف استعادة دوره وتعزيز حضوره لدى الجمهور اللبناني في الداخل والاغتراب.

ولفت إلى أن الأرشيف الوطني جرى تحويله إلى صيغة رقمية وحفظه وفق معايير دولية، كما رُشّح لإدراجه ضمن برنامج «ذاكرة العالم» التابع لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، معتبراً أن هذا الأرشيف يمثل قيمة وطنية وثقافية كبيرة.

كما أشار إلى إعادة تأهيل مبنى تلفزيون لبنان واستديوهاته في الحازمية، بالتزامن مع إطلاق الوكالة الوطنية للإعلام بحلة جديدة تسهّل الوصول إلى المعلومات.

وأوضح أن جانباً من عملية التحديث تم بفضل مساهمات وهبات من القطاع الخاص، من دون تحميل الخزينة العامة أعباء مالية إضافية.

ماذا يتضمن قانون الإعلام الجديد؟
وأوضح مرقص أن القانون خضع لنقاشات موسعة داخل اللجان النيابية، بمواكبة من «اليونسكو» وعدد من المنظمات الدولية والمحلية، من بينها مؤسسة «مهارات».

ويضم القانون أكثر من 100 مادة، ويقدم مجموعة من التغييرات في آليات تنظيم القطاع، أبرزها تحديد مفهوم «الإعلامي» للمرة الأولى، وإنشاء هيئة وطنية مستقلة تضم تمثيلاً نقابياً وإعلامياً وأكاديمياً.

كما يتضمن القانون أحكاماً تتعلق بمكافحة خطاب الكراهية وتنظيم المواقع والمنصات الإلكترونية، إلى جانب إلغاء محكمة المطبوعات واستبدالها بآليات قضائية مدنية متخصصة.

ومن أبرز التغييرات أيضاً الانتقال من نظام «الترخيص المسبق» إلى نظام «العلم والخبر»، مع وضع مجموعة من الشروط المهنية، بينها تحديد هوية صاحب الموقع والمدير المسؤول، وتوافر محررين من أصحاب الخبرة والمؤهلات، إلى جانب اعتماد سياسات تحريرية واضحة وتعزيز الشفافية في التمويل.

هيئة ناظمة وصلاحيات مالية
وفي ما يتعلق بالهيئة الناظمة للإعلام، أوضح مرقص أنها ستتمتع بصلاحيات واسعة في التعامل مع المخالفات، بينها فرض غرامات مالية قد تصل إلى 100 ضعف الحد الأدنى للأجور، مع إحالة القضايا التي تتجاوز صلاحياتها إلى القضاء.

وينص القانون كذلك على إنشاء غرف قضائية مدنية متخصصة في المحافظات للنظر في المخالفات الإعلامية، بدلاً من إحالتها إلى محكمة المطبوعات الجزائية.

ويرى مرقص أن هذه الآلية تمثل تحولاً في طبيعة التعامل القانوني مع القطاع، عبر الفصل بين العمل الإعلامي والمسار الجزائي التقليدي.

من «وزارة الإعلام» إلى «وزارة التواصل»
وفي إطار إعادة النظر في بنية الوزارة، كشف مرقص عن العمل على مشروع قانون مستقل لتحويل وزارة الإعلام إلى «وزارة التواصل».

وأوضح أن الفكرة لا تتعلق بتغيير الاسم فحسب، بل بإعادة تعريف وظائف الوزارة وصلاحياتها، بحيث تشمل وضع الاستراتيجية الإعلامية للحكومة وشرح قراراتها وسياساتها للرأي العام.

وأشار إلى أن الوزير يؤدي، وفق التصور الجديد، دوراً يتجاوز الظهور الرسمي، ليشمل التواصل الحكومي والدفاع الإعلامي عن مسار الإصلاحات وشرحها للمواطنين.

كما تتولى الوزارة ملفات مرتبطة بالإعلام الرسمي والأرشيف وتنظيم عمل المراسلين الأجانب، خصوصاً خلال فترات الحروب والأزمات، بالتنسيق مع الجهات الرسمية المعنية.

مواجهة خطاب الكراهية
وفي ظل تداعيات الحرب وتصاعد خطاب الكراهية، أشار مرقص إلى إطلاق حملات توعوية بالتعاون مع «اليونسكو» وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي وقوات «اليونيفيل»، إضافة إلى شراكات مع شركة «الصبّاح» للإنتاج.

وأوضح أن الحملات استهدفت المدارس والجامعات، وركزت على تعزيز ثقافة التعبير عن الرأي مع احترام الآخر وصون الكرامة الإنسانية.

ويضع قانون الإعلام الجديد لبنان أمام اختبار فعلي لترجمة النصوص التشريعية إلى ممارسة مهنية، خصوصاً أن التحدي لا يتعلق فقط بتحديث القواعد، بل بقدرة المؤسسات الجديدة على حماية حرية الإعلام وتنظيم القطاع في آن واحد، وسط تحول متسارع نحو الإعلام الرقمي وتزايد التحديات المرتبطة بالمعلومات المضللة وخطاب الكراهية.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار