هل تعطي واشنطن “الحزب” ما لم تعطه للرئيس عون؟

هل كان ينقص “حزب الله” أن تبلغه إشارات، عبر بعض الوسطاء، بأن الولايات المتحدة الأميركية قد تكون مستعدة لفتح قنوات تواصل مباشر معه، حتى يزداد اقتناعاً بأن خياره في حربي “الإسناد” كان صائباً؟ فهذه المفارقة قد تبدو للوهلة الأولى غريبة، لكنها في الحسابات السياسية ليست مستبعدة.
فـ “الحزب” الذي خاض المواجهتين تحت عنوان “الإسناد” وخرج منهما أمام بيئته السياسية والشعبية وهو يؤكد أنه لم يُهزم، قد يقرأ أي إشارة أميركية إلى الاستعداد للتفاوض معه على أنها دليل إضافي على أن الضغط العسكري والسياسي لم ينجح في إجباره على تقديم التنازلات المطلوبة.
وتزداد أهمية هذه القراءة في وقت تبدو فيه قنوات التواصل بين “الحزب” والرئيس جوزاف عون متعثرة، فيما تستمر المساعي عبر الوسطاء لفتح ثغرة في جدار القطيعة.
إلاّ أن المشكلة ليست في مبدأ الحوار الأميركي مع “الحزب” بحد ذاته، بل في التوقيت والرسالة السياسية التي يمكن أن تصل إليه. فإذا كانت “حارة حريك” تعتقد أن الولايات المتحدة، بعد كل ما جرى، اضطرت في النهاية إلى البحث عن قناة مباشرة معها، فإن ذلك قد يعزز الاعتقاد بأن سياسة الضغط لم تحقق أهدافها، وأن الوقت يعمل لمصلحتها.
والأخطر من كل ذلك أن “الحزب” قد يستنتج من ذلك أن الانتقال من المواجهة إلى التفاوض لا يعني بالضرورة التراجع، بل يمكن أن يكون نتيجة للصمود. وهذا من شأنه أن يرفع سقف المطالب في أي حوار مقبل، سواء كان لبنانياً أو أميركياً.
فإذا كان المطلوب التفاوض حول سلاح “الحزب” ومستقبله ودوره الأمني والعسكري، فإن الحزب قد يجد مصلحة في نقل النقاش من المستوى اللبناني الداخلي إلى المستوى الدولي، لأنه يعتبر أن الحوار مع الرئيس عون يعني، في نهاية المطاف، الدخول في صلب معادلة الدولة اللبنانية، وحصرية السلاح، ودور الجيش، ومستقبل القرارين الأمني والعسكري. أما الحوار مع واشنطن، فيمنحه شيئاً مختلفًا، أي ورقة دولية يمكن أن يستخدمها لتثبيت شروطه والحصول على ضمانات أكبر.
فإذا تمكن “الحزب” من الحصول على تفاهمات أو ضمانات أميركية مباشرة، فقد يعود إلى الحوار اللبناني وهو يحمل أوراقاً إضافية، ويقول عملياً: ما لم تستطع الدولة اللبنانية تقديمه، يمكن أن تقدمه عاصمة القرار الدولي. وهنا تكمن مشكلة الرئيس عون، الذي يخوض معركة سياسية دقيقة. فهو يريد حصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة، كما يريد معالجة ملف السلاح ضمن المؤسسات اللبنانية، لا عبر صفقات جانبية أو قنوات خارجية. لكن إذا فتحت واشنطن قناة مباشرة مع “الحزب”، فقد يصبح الحوار اللبناني أكثر صعوبة، ذلك أن “حارة حريك” قد تقول عندها إن ملف السلاح ليس شأناً لبنانياً صرفاً، وإن الحل يحتاج إلى تفاهمات تتجاوز الحدود اللبنانية. وهذا تحديداً ما يجعل الموقف الأميركي المحتمل سيفاً ذا حدين.
فواشنطن قد تريد استخدام الحوار للوصول إلى نزع سلاح “الحزب” أو الحد من قدرته العسكرية، لكن “الحزب” قد يريد استخدام الحوار نفسه لمنع نزع السلاح بالشروط اللبنانية – الأميركية المطروحة حالياً.
وقد سبق أن برزت في النقاشات الدولية فكرة أن ملف سلاح “الحزب” قد لا يجد حلاً داخل لبنان وحده، وأن القنوات الدولية يمكن أن تصبح جزءاً من معالجته.
وإذا أضيف إلى ذلك أن الولايات المتحدة نفسها أصبحت تبحث عن قناة تفاوضية مع الحزب، فإن السؤال الذي سيطرح داخل “الحزب” سيكون بسيطاً: لماذا نتنازل الآن ما دام الطرف الآخر هو الذي يطلب الحوار؟ وهنا يمكن أن يرتفع منسوب التشدد، بدلاً من أن ينخفض.
في المقابل، لا ينبغي قراءة أي انفتاح أميركي محتمل على “الحزب” باعتباره اعترافاً بشرعيته العسكرية أو تراجعاً عن هدف حصر السلاح بيد الدولة. فالولايات المتحدة سبق أن أظهرت أنها تريد أن يكون لها دور مباشر في ملف نزع سلاح “الحزب”، فيما ربطت مسار التسوية الإقليمية واللبنانية بإنهاء قدرته العسكرية.
وقد يكون الهدف من التواصل المباشر تحديداً هو اختبار مدى استعداد “الحزب” لتقديم تنازلات، أو محاولة فصل الجناح السياسي عن الحسابات العسكرية، أو انتزاع تعهدات مباشرة لا يمكن الحصول عليها عبر الوسيط اللبناني.
وفي رأي جهات سياسية متابعة أن المشكلة ليست أن تتحدث واشنطن مع “حزب الله”. المشكلة تبدأ عندما يصبح الحوار الأميركي مع “الحزب” بديلاً عن الحوار بين بعبدا و”الحزب”.
فإذا كان الهدف النهائي هو إعادة القرار العسكري والأمني إلى الدولة اللبنانية، فإن تجاوز الدولة في معالجة الملف قد يؤدي إلى نتيجة عكسية، وهي إضعاف موقعها التفاوضي، وتعزيز الاعتقاد لدى “الحزب” بأن مستقبله لا يُحسم في بيروت وحدها.
فإذا كان الهدف الأميركي هو إقناع “الحزب” بأن زمن السلاح خارج الدولة انتهى، فإن الحوار المباشر قد يكون أداة ضغط فعالة. أما إذا فهم “الحزب” من هذا الحوار أن واشنطن اضطرت إلى الاعتراف به كشريك تفاوضي، فقد تكون النتيجة مختلفة تماماً. عندها قد لا تنخفض شروط “حارة حريك”بل ترتفع.
إلاّ أن ما قاله متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية لجهة تأكيده أن الحكومة اللبنانية هي الجهة الشرعية الوحيدة المخوّلة إجراء النقاشات بشأن مستقبل لبنان والتحدث باسم الشعب اللبناني، وان الولايات المتحدة إلى جانب الشعب اللبناني، وتريد أن يكون لبنان بلداً آمناً وذات سيادة، ولتحقيق ذلك، يجب على “حزب الله” نزع سلاحه، قد أعاد النقاش إلى مربعه الأول، والذي لم يكن يستند سوى إلى بعض من المعلومات غير المؤكدة، خصوصًا أنه جزم بـ “أن “حزب الله” لا يريد حتى الآن التحدث مع الدولة اللبنانية، ولا معنا، ولا مع إسرائيل، لأنه ببساطة يتلقى أوامره من إيران”.
هل تعطي واشنطن “الحزب” ما لم تعطه للرئيس عون؟

هل كان ينقص “حزب الله” أن تبلغه إشارات، عبر بعض الوسطاء، بأن الولايات المتحدة الأميركية قد تكون مستعدة لفتح قنوات تواصل مباشر معه، حتى يزداد اقتناعاً بأن خياره في حربي “الإسناد” كان صائباً؟ فهذه المفارقة قد تبدو للوهلة الأولى غريبة، لكنها في الحسابات السياسية ليست مستبعدة.
فـ “الحزب” الذي خاض المواجهتين تحت عنوان “الإسناد” وخرج منهما أمام بيئته السياسية والشعبية وهو يؤكد أنه لم يُهزم، قد يقرأ أي إشارة أميركية إلى الاستعداد للتفاوض معه على أنها دليل إضافي على أن الضغط العسكري والسياسي لم ينجح في إجباره على تقديم التنازلات المطلوبة.
وتزداد أهمية هذه القراءة في وقت تبدو فيه قنوات التواصل بين “الحزب” والرئيس جوزاف عون متعثرة، فيما تستمر المساعي عبر الوسطاء لفتح ثغرة في جدار القطيعة.
إلاّ أن المشكلة ليست في مبدأ الحوار الأميركي مع “الحزب” بحد ذاته، بل في التوقيت والرسالة السياسية التي يمكن أن تصل إليه. فإذا كانت “حارة حريك” تعتقد أن الولايات المتحدة، بعد كل ما جرى، اضطرت في النهاية إلى البحث عن قناة مباشرة معها، فإن ذلك قد يعزز الاعتقاد بأن سياسة الضغط لم تحقق أهدافها، وأن الوقت يعمل لمصلحتها.
والأخطر من كل ذلك أن “الحزب” قد يستنتج من ذلك أن الانتقال من المواجهة إلى التفاوض لا يعني بالضرورة التراجع، بل يمكن أن يكون نتيجة للصمود. وهذا من شأنه أن يرفع سقف المطالب في أي حوار مقبل، سواء كان لبنانياً أو أميركياً.
فإذا كان المطلوب التفاوض حول سلاح “الحزب” ومستقبله ودوره الأمني والعسكري، فإن الحزب قد يجد مصلحة في نقل النقاش من المستوى اللبناني الداخلي إلى المستوى الدولي، لأنه يعتبر أن الحوار مع الرئيس عون يعني، في نهاية المطاف، الدخول في صلب معادلة الدولة اللبنانية، وحصرية السلاح، ودور الجيش، ومستقبل القرارين الأمني والعسكري. أما الحوار مع واشنطن، فيمنحه شيئاً مختلفًا، أي ورقة دولية يمكن أن يستخدمها لتثبيت شروطه والحصول على ضمانات أكبر.
فإذا تمكن “الحزب” من الحصول على تفاهمات أو ضمانات أميركية مباشرة، فقد يعود إلى الحوار اللبناني وهو يحمل أوراقاً إضافية، ويقول عملياً: ما لم تستطع الدولة اللبنانية تقديمه، يمكن أن تقدمه عاصمة القرار الدولي. وهنا تكمن مشكلة الرئيس عون، الذي يخوض معركة سياسية دقيقة. فهو يريد حصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة، كما يريد معالجة ملف السلاح ضمن المؤسسات اللبنانية، لا عبر صفقات جانبية أو قنوات خارجية. لكن إذا فتحت واشنطن قناة مباشرة مع “الحزب”، فقد يصبح الحوار اللبناني أكثر صعوبة، ذلك أن “حارة حريك” قد تقول عندها إن ملف السلاح ليس شأناً لبنانياً صرفاً، وإن الحل يحتاج إلى تفاهمات تتجاوز الحدود اللبنانية. وهذا تحديداً ما يجعل الموقف الأميركي المحتمل سيفاً ذا حدين.
فواشنطن قد تريد استخدام الحوار للوصول إلى نزع سلاح “الحزب” أو الحد من قدرته العسكرية، لكن “الحزب” قد يريد استخدام الحوار نفسه لمنع نزع السلاح بالشروط اللبنانية – الأميركية المطروحة حالياً.
وقد سبق أن برزت في النقاشات الدولية فكرة أن ملف سلاح “الحزب” قد لا يجد حلاً داخل لبنان وحده، وأن القنوات الدولية يمكن أن تصبح جزءاً من معالجته.
وإذا أضيف إلى ذلك أن الولايات المتحدة نفسها أصبحت تبحث عن قناة تفاوضية مع الحزب، فإن السؤال الذي سيطرح داخل “الحزب” سيكون بسيطاً: لماذا نتنازل الآن ما دام الطرف الآخر هو الذي يطلب الحوار؟ وهنا يمكن أن يرتفع منسوب التشدد، بدلاً من أن ينخفض.
في المقابل، لا ينبغي قراءة أي انفتاح أميركي محتمل على “الحزب” باعتباره اعترافاً بشرعيته العسكرية أو تراجعاً عن هدف حصر السلاح بيد الدولة. فالولايات المتحدة سبق أن أظهرت أنها تريد أن يكون لها دور مباشر في ملف نزع سلاح “الحزب”، فيما ربطت مسار التسوية الإقليمية واللبنانية بإنهاء قدرته العسكرية.
وقد يكون الهدف من التواصل المباشر تحديداً هو اختبار مدى استعداد “الحزب” لتقديم تنازلات، أو محاولة فصل الجناح السياسي عن الحسابات العسكرية، أو انتزاع تعهدات مباشرة لا يمكن الحصول عليها عبر الوسيط اللبناني.
وفي رأي جهات سياسية متابعة أن المشكلة ليست أن تتحدث واشنطن مع “حزب الله”. المشكلة تبدأ عندما يصبح الحوار الأميركي مع “الحزب” بديلاً عن الحوار بين بعبدا و”الحزب”.
فإذا كان الهدف النهائي هو إعادة القرار العسكري والأمني إلى الدولة اللبنانية، فإن تجاوز الدولة في معالجة الملف قد يؤدي إلى نتيجة عكسية، وهي إضعاف موقعها التفاوضي، وتعزيز الاعتقاد لدى “الحزب” بأن مستقبله لا يُحسم في بيروت وحدها.
فإذا كان الهدف الأميركي هو إقناع “الحزب” بأن زمن السلاح خارج الدولة انتهى، فإن الحوار المباشر قد يكون أداة ضغط فعالة. أما إذا فهم “الحزب” من هذا الحوار أن واشنطن اضطرت إلى الاعتراف به كشريك تفاوضي، فقد تكون النتيجة مختلفة تماماً. عندها قد لا تنخفض شروط “حارة حريك”بل ترتفع.
إلاّ أن ما قاله متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية لجهة تأكيده أن الحكومة اللبنانية هي الجهة الشرعية الوحيدة المخوّلة إجراء النقاشات بشأن مستقبل لبنان والتحدث باسم الشعب اللبناني، وان الولايات المتحدة إلى جانب الشعب اللبناني، وتريد أن يكون لبنان بلداً آمناً وذات سيادة، ولتحقيق ذلك، يجب على “حزب الله” نزع سلاحه، قد أعاد النقاش إلى مربعه الأول، والذي لم يكن يستند سوى إلى بعض من المعلومات غير المؤكدة، خصوصًا أنه جزم بـ “أن “حزب الله” لا يريد حتى الآن التحدث مع الدولة اللبنانية، ولا معنا، ولا مع إسرائيل، لأنه ببساطة يتلقى أوامره من إيران”.







