الذكاء الاصطناعي يدخل على خطّ تفكيك شبكات حزب الله الماليّة

نشرت صحيفة «Arab News» تقريراً تناول العقوبات الأميركية الأخيرة على إيران، متسائلةً عن مدى قدرتها على زيادة الضغوط على طهران، وما إذا كانت تندرج ضمن استراتيجية أوسع لإضعاف النظام الإيراني وشبكاته الإقليمية، وفي مقدمتها «حزب الله».
وبحسب التقرير الذي ترجمه «لبنان24»، صعّدت واشنطن في 24 آب إجراءاتها ضد إيران، مستهدفةً مسؤولين وكيانات مرتبطة بالبرامج العسكرية والنووية والصاروخية والطائرات المسيّرة، إلى جانب شبكات دولية تساعد طهران على بيع النفط ونقل الأموال والالتفاف على العقوبات.
وأشار التقرير إلى أن ما يميز الإجراءات الجديدة عن العقوبات السابقة هو تركيزها بصورة أكبر على الوسطاء والتجار والشركات الوهمية والجهات الأجنبية التي تسهّل الأنشطة الإيرانية، ما يرفع مستوى المخاطر التي تواجهها هذه الأطراف.
وتأتي هذه الإجراءات، التي أطلق عليها التقرير اسم «عملية المنبوذ الاقتصادي»، ضمن حملة «الضغط الأقصى» على إيران. إلا أن السؤال الأساسي، وفق الصحيفة، يتمثل في الهدف النهائي منها: هل تقتصر على زيادة الضغوط الاقتصادية على النظام الإيراني، أم أنها جزء من مسار أوسع يستهدف إضعافه؟
ولفت التقرير إلى أن الولايات المتحدة فرضت خلال السنوات الماضية برنامجاً واسعاً من العقوبات على إيران، استند إلى خمسة أوامر تنفيذية رئيسية منذ عام 2010، إضافة إلى تشريعات أقرها الكونغرس، وتركز بصورة أساسية على الحرس الثوري الإيراني ومصادر تمويله، فضلاً عن قطاعات النفط والمال والصواريخ والصناعة النووية.
ومنذ شباط 2025، أدرجت واشنطن، وفق التقرير، أكثر من ألف شخص وشركة وسفينة وكيان ضمن حملة الضغط على إيران. في المقابل، تمكنت طهران على مدى سنوات من تطوير وسائل للالتفاف على العقوبات، عبر شبكات دولية معقدة تضم شركات وهمية ومصارف ووسطاء تجاريين وأساطيل بحرية، ما أتاح لها الحفاظ على جزء من صادراتها النفطية وتدفقاتها المالية.
كما لجأت إيران، بحسب التقرير، إلى العملات المشفرة كوسيلة لنقل الأموال وتخزين القيمة.
واستعرض التقرير عدداً من القضايا المرتبطة بالتحايل على العقوبات، من بينها قضية رجل الأعمال الإيراني رضا ضراب، الذي اعتُقل في الولايات المتحدة عام 2016 بتهمة إدارة مخطط واسع للتحايل على العقوبات.
كذلك، أشار إلى الكشف حديثاً عن شبكات مرتبطة بأفراد من عائلة زرينغلام ورجل الأعمال النفطي حسين شمخاني، متحدثاً عن تمرير مليارات الدولارات عبر شركات وهمية ومكاتب صرافة وشبكات نفط دولية.
كما صادرت السلطات الأميركية شحنات نفط ووجهت اتهامات إلى عدد من الوسطاء المرتبطين بالحرس الثوري، في قضايا أظهرت، بحسب التقرير، تزايد استخدام العملات المشفرة في عمليات نقل الأموال.
لكن الصحيفة رأت أن هذه القضايا تكشف في الوقت نفسه قدرة الشبكات الإيرانية على التكيف وتغيير أساليب عملها رغم العقوبات والمصادرات والاعتقالات، الأمر الذي قد يحد من فاعلية العقوبات على المدى الطويل.
«حزب الله» في دائرة الاستهداف
وفي هذا السياق، انتقل التقرير إلى ملف «حزب الله»، معتبراً أنه بعد إعادة تصنيفه أميركياً هذا الشهر بصورة تربطه صراحة بالحرس الثوري الإيراني، ينبغي زيادة التركيز على استهداف بنيته المالية وشبكاته الاقتصادية.
ورأى التقرير أن ضرب هذه الشبكات لا يندرج فقط ضمن مساعي الضغط على إيران، باعتبار «حزب الله» عنصراً أساسياً في استراتيجيتها الإقليمية، بل يمكن أن يسهم أيضاً، وفق رؤية كاتب التقرير، في تعزيز الاستقرار في منطقة المشرق.
ونسب التقرير إلى الحزب إدارة أنشطة غير قانونية وتمرير عائداتها عبر شبكات مالية معقدة، مشيراً إلى أن هذه الأنشطة تشمل، وفق ما أورده، الاتجار بالمخدرات وغسل الأموال وتسهيل شحنات الكوكايين والتعامل مع عائدات كارتلات في أميركا اللاتينية، إضافة إلى تهريب الكبتاغون ومخدرات أخرى.
كما نسب إليه أنشطة أخرى تشمل غسل الأموال عبر التجارة، وتزوير السلع والعملات، والاتجار بما يُعرف بـ«ألماس الدم» وسلع مرتفعة القيمة عبر شبكات في غرب أفريقيا، فضلاً عن تهريب البضائع ونقل الأموال النقدية.
وبحسب التقرير، يعتمد «حزب الله» على شركات واجهة وجمعيات خيرية واستثمارات عقارية وتجارية وأنظمة تحويل غير رسمية مثل «الحوالة» لجمع الأموال ونقلها وغسلها وإعادتها إلى لبنان.
وأشار إلى أن الحزب يدير، وفق الصحيفة، نظاماً مالياً موازياً يتمحور حول مؤسسة «القرض الحسن»، التي وصفها بأنها تؤدي عملياً دور مؤسسة مالية خارج القطاع الرسمي الخاضع للرقابة، وتتعامل مع التمويل الإيراني وعائدات الأنشطة غير القانونية.
ودعا التقرير إلى استهداف هذه المؤسسة وكيانات أخرى مثل «بيت المال»، إلى جانب شبكات الصرافة وواجهات تجارة الذهب وما وصفه بـ«الوحدة المالية المركزية» التابعة للحزب والمسؤولة، وفق التقرير، عن تجميع الموارد وتوزيعها.
الذكاء الاصطناعي في مواجهة شبكات التمويل
وفي أبرز ما خلص إليه التقرير، اقترح توسيع التعاون الأميركي مع شركات التكنولوجيا الخاصة المتخصصة في مكافحة الجرائم الإلكترونية وغسل الأموال، مستشهداً بتقنيات تحليل البيانات التي توفرها شركات مثل «بالانتير».
واعتبر التقرير أن الذكاء الاصطناعي قد يتحول إلى أداة أساسية في تعقب شبكات التمويل المعقدة، من خلال اكتشاف الأنماط وربط بيانات المعاملات والسجلات التجارية وقوائم العقوبات ومعلومات المصادر المفتوحة.
وبحسب الرؤية التي طرحها التقرير، يمكن لهذه التقنيات، إلى جانب أدوات تتبع العملات المشفرة، أن تساعد في كشف النشاط المالي المرتبط بـ«حزب الله» بصورة أسرع، وتحديد الوسطاء والشركات والواجهات المستخدمة في نقل الأموال وإخفاء مصادرها.
وخلص التقرير إلى أن تفكيك الشبكات القادرة على التكيف ليس مهمة سهلة، إلا أن تعطيلها بصورة متواصلة ورفع كلفة عمليات التمويل غير المشروع يمكن أن يؤثرا، بحسب الصحيفة، في القدرات العسكرية للحزب.
ورأى أن توجيه ضربة قوية إلى البنية المالية لـ«حزب الله» وتفكيك شبكاته الحالية قد يشكلان، من وجهة نظر كاتب التقرير، إحدى أقوى وسائل الضغط على طهران، خصوصاً في ظل ما وصفه بتراجع وضع الحزب في سوريا وانخفاض الدعم الذي يتلقاه من الحرس الثوري الإيراني.
وبذلك، يطرح التقرير معادلة جديدة في المواجهة: العقوبات من جهة، والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات وتتبع الأموال من جهة أخرى، في محاولة للوصول إلى الشبكات المالية التي يصعب كشفها بالوسائل التقليدية.
الذكاء الاصطناعي يدخل على خطّ تفكيك شبكات حزب الله الماليّة

نشرت صحيفة «Arab News» تقريراً تناول العقوبات الأميركية الأخيرة على إيران، متسائلةً عن مدى قدرتها على زيادة الضغوط على طهران، وما إذا كانت تندرج ضمن استراتيجية أوسع لإضعاف النظام الإيراني وشبكاته الإقليمية، وفي مقدمتها «حزب الله».
وبحسب التقرير الذي ترجمه «لبنان24»، صعّدت واشنطن في 24 آب إجراءاتها ضد إيران، مستهدفةً مسؤولين وكيانات مرتبطة بالبرامج العسكرية والنووية والصاروخية والطائرات المسيّرة، إلى جانب شبكات دولية تساعد طهران على بيع النفط ونقل الأموال والالتفاف على العقوبات.
وأشار التقرير إلى أن ما يميز الإجراءات الجديدة عن العقوبات السابقة هو تركيزها بصورة أكبر على الوسطاء والتجار والشركات الوهمية والجهات الأجنبية التي تسهّل الأنشطة الإيرانية، ما يرفع مستوى المخاطر التي تواجهها هذه الأطراف.
وتأتي هذه الإجراءات، التي أطلق عليها التقرير اسم «عملية المنبوذ الاقتصادي»، ضمن حملة «الضغط الأقصى» على إيران. إلا أن السؤال الأساسي، وفق الصحيفة، يتمثل في الهدف النهائي منها: هل تقتصر على زيادة الضغوط الاقتصادية على النظام الإيراني، أم أنها جزء من مسار أوسع يستهدف إضعافه؟
ولفت التقرير إلى أن الولايات المتحدة فرضت خلال السنوات الماضية برنامجاً واسعاً من العقوبات على إيران، استند إلى خمسة أوامر تنفيذية رئيسية منذ عام 2010، إضافة إلى تشريعات أقرها الكونغرس، وتركز بصورة أساسية على الحرس الثوري الإيراني ومصادر تمويله، فضلاً عن قطاعات النفط والمال والصواريخ والصناعة النووية.
ومنذ شباط 2025، أدرجت واشنطن، وفق التقرير، أكثر من ألف شخص وشركة وسفينة وكيان ضمن حملة الضغط على إيران. في المقابل، تمكنت طهران على مدى سنوات من تطوير وسائل للالتفاف على العقوبات، عبر شبكات دولية معقدة تضم شركات وهمية ومصارف ووسطاء تجاريين وأساطيل بحرية، ما أتاح لها الحفاظ على جزء من صادراتها النفطية وتدفقاتها المالية.
كما لجأت إيران، بحسب التقرير، إلى العملات المشفرة كوسيلة لنقل الأموال وتخزين القيمة.
واستعرض التقرير عدداً من القضايا المرتبطة بالتحايل على العقوبات، من بينها قضية رجل الأعمال الإيراني رضا ضراب، الذي اعتُقل في الولايات المتحدة عام 2016 بتهمة إدارة مخطط واسع للتحايل على العقوبات.
كذلك، أشار إلى الكشف حديثاً عن شبكات مرتبطة بأفراد من عائلة زرينغلام ورجل الأعمال النفطي حسين شمخاني، متحدثاً عن تمرير مليارات الدولارات عبر شركات وهمية ومكاتب صرافة وشبكات نفط دولية.
كما صادرت السلطات الأميركية شحنات نفط ووجهت اتهامات إلى عدد من الوسطاء المرتبطين بالحرس الثوري، في قضايا أظهرت، بحسب التقرير، تزايد استخدام العملات المشفرة في عمليات نقل الأموال.
لكن الصحيفة رأت أن هذه القضايا تكشف في الوقت نفسه قدرة الشبكات الإيرانية على التكيف وتغيير أساليب عملها رغم العقوبات والمصادرات والاعتقالات، الأمر الذي قد يحد من فاعلية العقوبات على المدى الطويل.
«حزب الله» في دائرة الاستهداف
وفي هذا السياق، انتقل التقرير إلى ملف «حزب الله»، معتبراً أنه بعد إعادة تصنيفه أميركياً هذا الشهر بصورة تربطه صراحة بالحرس الثوري الإيراني، ينبغي زيادة التركيز على استهداف بنيته المالية وشبكاته الاقتصادية.
ورأى التقرير أن ضرب هذه الشبكات لا يندرج فقط ضمن مساعي الضغط على إيران، باعتبار «حزب الله» عنصراً أساسياً في استراتيجيتها الإقليمية، بل يمكن أن يسهم أيضاً، وفق رؤية كاتب التقرير، في تعزيز الاستقرار في منطقة المشرق.
ونسب التقرير إلى الحزب إدارة أنشطة غير قانونية وتمرير عائداتها عبر شبكات مالية معقدة، مشيراً إلى أن هذه الأنشطة تشمل، وفق ما أورده، الاتجار بالمخدرات وغسل الأموال وتسهيل شحنات الكوكايين والتعامل مع عائدات كارتلات في أميركا اللاتينية، إضافة إلى تهريب الكبتاغون ومخدرات أخرى.
كما نسب إليه أنشطة أخرى تشمل غسل الأموال عبر التجارة، وتزوير السلع والعملات، والاتجار بما يُعرف بـ«ألماس الدم» وسلع مرتفعة القيمة عبر شبكات في غرب أفريقيا، فضلاً عن تهريب البضائع ونقل الأموال النقدية.
وبحسب التقرير، يعتمد «حزب الله» على شركات واجهة وجمعيات خيرية واستثمارات عقارية وتجارية وأنظمة تحويل غير رسمية مثل «الحوالة» لجمع الأموال ونقلها وغسلها وإعادتها إلى لبنان.
وأشار إلى أن الحزب يدير، وفق الصحيفة، نظاماً مالياً موازياً يتمحور حول مؤسسة «القرض الحسن»، التي وصفها بأنها تؤدي عملياً دور مؤسسة مالية خارج القطاع الرسمي الخاضع للرقابة، وتتعامل مع التمويل الإيراني وعائدات الأنشطة غير القانونية.
ودعا التقرير إلى استهداف هذه المؤسسة وكيانات أخرى مثل «بيت المال»، إلى جانب شبكات الصرافة وواجهات تجارة الذهب وما وصفه بـ«الوحدة المالية المركزية» التابعة للحزب والمسؤولة، وفق التقرير، عن تجميع الموارد وتوزيعها.
الذكاء الاصطناعي في مواجهة شبكات التمويل
وفي أبرز ما خلص إليه التقرير، اقترح توسيع التعاون الأميركي مع شركات التكنولوجيا الخاصة المتخصصة في مكافحة الجرائم الإلكترونية وغسل الأموال، مستشهداً بتقنيات تحليل البيانات التي توفرها شركات مثل «بالانتير».
واعتبر التقرير أن الذكاء الاصطناعي قد يتحول إلى أداة أساسية في تعقب شبكات التمويل المعقدة، من خلال اكتشاف الأنماط وربط بيانات المعاملات والسجلات التجارية وقوائم العقوبات ومعلومات المصادر المفتوحة.
وبحسب الرؤية التي طرحها التقرير، يمكن لهذه التقنيات، إلى جانب أدوات تتبع العملات المشفرة، أن تساعد في كشف النشاط المالي المرتبط بـ«حزب الله» بصورة أسرع، وتحديد الوسطاء والشركات والواجهات المستخدمة في نقل الأموال وإخفاء مصادرها.
وخلص التقرير إلى أن تفكيك الشبكات القادرة على التكيف ليس مهمة سهلة، إلا أن تعطيلها بصورة متواصلة ورفع كلفة عمليات التمويل غير المشروع يمكن أن يؤثرا، بحسب الصحيفة، في القدرات العسكرية للحزب.
ورأى أن توجيه ضربة قوية إلى البنية المالية لـ«حزب الله» وتفكيك شبكاته الحالية قد يشكلان، من وجهة نظر كاتب التقرير، إحدى أقوى وسائل الضغط على طهران، خصوصاً في ظل ما وصفه بتراجع وضع الحزب في سوريا وانخفاض الدعم الذي يتلقاه من الحرس الثوري الإيراني.
وبذلك، يطرح التقرير معادلة جديدة في المواجهة: العقوبات من جهة، والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات وتتبع الأموال من جهة أخرى، في محاولة للوصول إلى الشبكات المالية التي يصعب كشفها بالوسائل التقليدية.






