ما دلالة التباين في مواقف “الحزب”؟

لم يعتد الناطقون بلسان الحزب أن يطلقوا كلامهم جزافاً واعتباطاً خصوصاً في قضايا على هذا القدر من الأهمية والحساسية، لذا فإن التناقض والتباين الظاهر بين الخطابين المتقاربين زمنياً لا يمكن إلا أن يكون مدروساً ومقصوداً
في إطلالته الأخيرة عاد الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم ليعتمد الخطاب المتشدّد تجاه الولايات المتحدة، وذلك عندما قال: “اليوم نلاحظ أن أميركا وكل الذين يعملون في خط الشرك والانحراف والكفر هم ملة واحد”
لا ريب في أن البعض وجد في طيّات هذا الخطاب ردة أو عودة من قاسم إلى خطاب التأسيس الذي تبنّاه الحزب في بدايات انطلاقته وركّز فيه على اعتماد خطاب “التكفير والشرك والتخوين” والذي كانت ذروته وصف أميركا بـ”الشيطان الأكبر “.
وثمة مفارقة أخرى حول هذا الخطاب وهي أنه أتى بعد أقل من 36 ساعة على خطاب آخر أطلقه أحد مسؤولي الحزب محمود قماطي عبر إطلالة له من تلفزيون الحزب (المنار) وقال فيه إن الحزب “لا يغلق الباب بصورة نهائية أمام إمكان التواصل المباشر مع الأميركيين”.
ولكي لا يبقى الكلام في الإطار النظري المحض أضاف: “إن قرار التواصل سيُتخذ وفق المصلحة والظروف المناسبة”.
لم يعتد الناطقون بلسان الحزب أن يطلقوا كلامهم جزافاً واعتباطاً خصوصاً في قضايا على هذا القدر من الأهمية والحساسية، لذا فإن التناقض والتباين الظاهر بين الخطابين المتقاربين زمنياً لا يمكن إلا أن يكون مدروساً ومقصوداً خصوصاً أنه يقال في لحظة مفصلية، يُحسب فيه الحساب لكل كلمة تصدر أو موقف يطلق. وبناءً على ذلك فإن هذا التذبذب الظاهر في خطاب الحزب بين التشدّد تارة والانفتاح والمرونة تارة أخرى، إنما هو، في تقدير عالمين ببواطن الأمور عند الحزب، دليل إلى أمرين واقعين:
الأول أن الحزب قد أقرّ بالتحوّلات والتغيّرات التي طرأت على ساحته ووضعه.
والثاني أنه صار لزاماً عليه والحال هذه أن يبدأ رحلة البحث عن سبل التكيّف معها، وهذا يستلزم أن يفتح أبوابه الموصدة بإحكام لإطلاق العروض توطئةً لاستقبال ردّات الفعل عليها.
وهذا يعني أنه دخل طور التخلّي عمّا كان يعتبره ثوابت ومسلّمات يمانع التنازل فيها ويحرّم النقاش حولها.
المعلوم في هذا السياق أن الحزب كان في السابق يتباهى في الإفصاح عن عروض متتالية تأتيه بالجملة عبر وسطاء وقنوات اتصال من جانب واشنطن وعواصم أخرى، ويكشف أنه رفضها بالشكل والمضمون.
وبناءً على ذلك فإن ثمّة من يعتبر عودة قاسم إلى خطاب التكفير في حديثه عن أميركا، إنما هو ردّ فعل أولي وسريع على كلام السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى أخيراً الذي قال فيه إن على “حزب الله” أن يكون مهيّأً ليقدّم شيئاً إذا ما أراد فعلاً الانفتاح علينا..
وحيال هذا الموقف الأميركي لا بدّ من أن الحزب بات أمام أمرين:
– إما أن يراجع حساباته وأن يستنكف عن المضيّ في سياسة الانفتاح بعدما أتاه الردّ الأميركي المشروط بشروط صعبة.
– وإما أن يبني على الشيء مقتضاه، فيبدأ رحلة التفكير جدّياً في أن ينزل عند كلام عيسى ويقدّم لواشنطن ما يغريها ويحفّزها على الدخول في مغامرة التفاوض مع الحزب.
ما دلالة التباين في مواقف “الحزب”؟

لم يعتد الناطقون بلسان الحزب أن يطلقوا كلامهم جزافاً واعتباطاً خصوصاً في قضايا على هذا القدر من الأهمية والحساسية، لذا فإن التناقض والتباين الظاهر بين الخطابين المتقاربين زمنياً لا يمكن إلا أن يكون مدروساً ومقصوداً
في إطلالته الأخيرة عاد الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم ليعتمد الخطاب المتشدّد تجاه الولايات المتحدة، وذلك عندما قال: “اليوم نلاحظ أن أميركا وكل الذين يعملون في خط الشرك والانحراف والكفر هم ملة واحد”
لا ريب في أن البعض وجد في طيّات هذا الخطاب ردة أو عودة من قاسم إلى خطاب التأسيس الذي تبنّاه الحزب في بدايات انطلاقته وركّز فيه على اعتماد خطاب “التكفير والشرك والتخوين” والذي كانت ذروته وصف أميركا بـ”الشيطان الأكبر “.
وثمة مفارقة أخرى حول هذا الخطاب وهي أنه أتى بعد أقل من 36 ساعة على خطاب آخر أطلقه أحد مسؤولي الحزب محمود قماطي عبر إطلالة له من تلفزيون الحزب (المنار) وقال فيه إن الحزب “لا يغلق الباب بصورة نهائية أمام إمكان التواصل المباشر مع الأميركيين”.
ولكي لا يبقى الكلام في الإطار النظري المحض أضاف: “إن قرار التواصل سيُتخذ وفق المصلحة والظروف المناسبة”.
لم يعتد الناطقون بلسان الحزب أن يطلقوا كلامهم جزافاً واعتباطاً خصوصاً في قضايا على هذا القدر من الأهمية والحساسية، لذا فإن التناقض والتباين الظاهر بين الخطابين المتقاربين زمنياً لا يمكن إلا أن يكون مدروساً ومقصوداً خصوصاً أنه يقال في لحظة مفصلية، يُحسب فيه الحساب لكل كلمة تصدر أو موقف يطلق. وبناءً على ذلك فإن هذا التذبذب الظاهر في خطاب الحزب بين التشدّد تارة والانفتاح والمرونة تارة أخرى، إنما هو، في تقدير عالمين ببواطن الأمور عند الحزب، دليل إلى أمرين واقعين:
الأول أن الحزب قد أقرّ بالتحوّلات والتغيّرات التي طرأت على ساحته ووضعه.
والثاني أنه صار لزاماً عليه والحال هذه أن يبدأ رحلة البحث عن سبل التكيّف معها، وهذا يستلزم أن يفتح أبوابه الموصدة بإحكام لإطلاق العروض توطئةً لاستقبال ردّات الفعل عليها.
وهذا يعني أنه دخل طور التخلّي عمّا كان يعتبره ثوابت ومسلّمات يمانع التنازل فيها ويحرّم النقاش حولها.
المعلوم في هذا السياق أن الحزب كان في السابق يتباهى في الإفصاح عن عروض متتالية تأتيه بالجملة عبر وسطاء وقنوات اتصال من جانب واشنطن وعواصم أخرى، ويكشف أنه رفضها بالشكل والمضمون.
وبناءً على ذلك فإن ثمّة من يعتبر عودة قاسم إلى خطاب التكفير في حديثه عن أميركا، إنما هو ردّ فعل أولي وسريع على كلام السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى أخيراً الذي قال فيه إن على “حزب الله” أن يكون مهيّأً ليقدّم شيئاً إذا ما أراد فعلاً الانفتاح علينا..
وحيال هذا الموقف الأميركي لا بدّ من أن الحزب بات أمام أمرين:
– إما أن يراجع حساباته وأن يستنكف عن المضيّ في سياسة الانفتاح بعدما أتاه الردّ الأميركي المشروط بشروط صعبة.
– وإما أن يبني على الشيء مقتضاه، فيبدأ رحلة التفكير جدّياً في أن ينزل عند كلام عيسى ويقدّم لواشنطن ما يغريها ويحفّزها على الدخول في مغامرة التفاوض مع الحزب.






