مساعٍ لكسْر مراوحة المفاوضات بين لبنان وإسرائيل فوق «الجمر» الإقليمي

– تصويب أميركي على «دور» الأمن العام في تسهيل حركة عناصر «الحرس الثوري» من لبنان وإليه!
لم يكن ينقص شهر سبتمبر لتكتملَ طبيعتُه كمفترقٍ يَشي بأن يَنعطف معه واقعُ لبنان كما المنطقة نحو انفجارٍ أو انفراجٍ، سوى أن تستعيدَ جبهةُ إيران ديناميتَها العسكريةَ الساخنةَ التي يَصعب التكهّنُ بالمدى الذي ستَبلغه أو النهاية التي سترسمها.
وفي الوقت الذي لم ترفع السلطةُ اللبنانية ولا المجتمعان العربي والدولي «الرايةَ البيضاء» بإزاء محاولةِ تعطيل «نظام المغناطيس» الذي يَجعل «بلاد الأرز» ملتصقةً بجبهة إيران عبر «حزب الله»، فإنّ هذا المَسار يَبْقى مهدَّداً بالتداعي – على مستوى مَفاعيله المتّصلةِ بكبْح إسرائيل عن أيِّ حربٍ جديدة مع الحزب تحت عنوان معاندته تسليم سلاحه – عند أوّلِ انزلاقٍ للمواجهة بين واشنطن وطهران نحو نقطة الـ «لا عودة» بحيث إن ذلك سيشكل انهياراً متعدّد الطبقة يَجعل طوفان النار «مُتَّصِلاً» من مَضيق هرمز إلى لبنان.
وإذ يفسّر هذا الأمر سَبَبَ الرصدِ فوق العادي في بيروت لاتجاهاتِ الريح على الجبهة الإيرانية ولأيّ تَحَرُّكٍ يَقوم به «حزب الله» في الميدان الجنوبي بوصْفه، في نَظَرِ خُصومِه، صدى لهديرِ الصِدام بين الولايات المتحدة وطهران وتالياً مقدّمة ربما لـ «إهْدارِ دمِ» الوطن الصغير وشعبِه في «جولةٍ مميتةٍ» من حروبِ الإسنادِ المتسلسلةِ، فإنّ حلقةَ النارِ التي عادتْ إلى الاشتعالِ في الإقليم لم تُفَرْمِلْ المساعي الراميةَ إلى الإبقاءِ على «حَلَقَةِ الأمانِ» التي تَحول حتى الساعة دون سقوطِ وَقْفِ النار «الانتقائي» الذي تَعتمده تل أبيب جنوباً منذ أكثر من 4 أشهر ومعه المفاوضاتِ المباشرة اللبنانية – الإسرائيلية برعايةٍ أميركية والتي تسلك طريقاً باتجاهيْن متوازييْن، سَحْبِ السلاح والانسحاب، وإنجازِ «البناءِ» السياسي – الدبلوماسي الكفيل إنهاء «حالة العداء» بين البلديْن.
نتنياهو والسفيران
وفي هذا الإطار، يمكن فَهْمُ التحركِ الاستثنائي الذي سُجِّلَ مساء الثلاثاء حيث أُعلن عن لقاء غير مسبوق جَمَعَ في إسرائيل رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، مع كل من السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى والسفير الأميركي لدى تل أبيب مايك هاكابي، الذي أعلن أن الاجتماع كان «لبحث المحادثات بين لبنان وإسرائيل».
وفيما لم تَرْشَحْ معطياتٌ عن هذا اللقاء، فإن طبيعتَه وتحديداً حصوله مع نتنياهو (عيسى وهاكابي سبق أن التقيا في سفارة الولايات المتحدة في عمان في يناير الماضي) بدا مدجَّجاً بأبعاد شديدة الأهمية، خصوصاً في ضوء مطباتٍ تواجهها المفاوضاتُ اللبنانيةُ – الإسرائيليةُ وبلوغِ «المناطق التجريبية» ما يشبه الطريقَ المسدودَ في ضوء عدم قدرة بيروت على تَحَمُّلِ أن تتحوّلَ هذه الصيغة نسخةً من مرحلة «الأوامر بالإخلاء» إبان الحرب التي كان يصدرها الجيش الإسرائيلي.
وقد تجلّى هذا الأمر من خلال رسْم تل أبيب خطاً أحمر حول أي انسحابٍ من بلداتٍ تقع في كليتها داخل «المنطقة الأمنية» قبل التوافق على آلية تَحَقُّقٍ من سَحْبِ سلاح «حزب الله» داخل «المنطقة ألف» (زوطر الغربية فرون وصريفا)، بالتوازي مع محاولتها فرْض معادلة تقوم على فكّ الحصار بالنار عن بقعةٍ (مثل تلة علي الطاهر) لقاء دخولها من الجيش اللبناني، الأمر الذي اعتُبر في سياق إطلاق مَسارِ تفكيك البنية العسكرية للحزب شمال نهر الليطاني بوصْفه جزءاً لا يتجزأ من عنوان سِحْبِ السلاح، وهو ما يفسّر جانباً من رفْض الأخير تسليم منشأة علي الطاهر ولو كان الثمن احتلالها.
وإذ برزتْ اليوم الأربعاء، إشارةٌ ذات دلالاتٍ مهمة من قيادة الجيش اللبناني ردّت فيها «على مزاعم منسوبة إلى وسائل إعلام إسرائيلية معادية، حول مواقف متعلّقة بالجيش ومهماته في الجنوب، وغيرها من الأخبار المفبركة»، محذرة عن «خطورة محاولات استهداف الجيش وقيادته وزرع الشك في صفوف المؤسسة وزعزعة الثقة بينها وبين اللبنانيين»، فإنّ مجمل هذه المناخاتِ اعتُبرت تأكيداً للصعوبات التي تَعترض مسار التفاوض وإمكان تحقيقه اختراقاً وشيكاً، هذا قبل أن تضيف إليه تطورات جبهة إيران واستحقاق انتخابات الكنيست عَناصر تعقيد إضافية.
من هنا، رأت أوساط سياسية أن زيارة عيسى لإسرائيل ولقائه نتنياهو لم تكن بالتأكيد لنقْل موقفٍ أميركي، يقع على هاكابي أن يوصله، ما يعني أن السفير لدى بيروت كان في مَهمةٍ «لبنانية» أكثر، بدا معها أقرب الى «مبعوث» يضطلع بدبلوماسية مكوكية.
وفي رأي الأوساط أنه لا يمكن فَصْل جوهر حِراك عيسى عن الموقف المتقدّم والأكثر وضوحاً الذي أصدره الرئيس اللبناني العماد جوزاف عون، من اليونان الاثنين، إذ أكد «اننا أوْلينا قوانا المسلّحة الرسمية مهمة إنقاذ لبنان من أزمتيْه المترابطتيْن المزمنتيْن: أزمةُ وجودِ احتلالٍ على أرضنا. وأزمةُ وجودِ سلاحٍ خارج سلطة دولتنا. وهو ما استمرّ طوال عقود. حتى قَرَرْنا اليوم أن الحل الوحيد الممكن، هو بمعالجة المشكلتين بالتلازم والتزامن والتوازي: انسحابٌ كاملٌ للاحتلال، وسيطرةٌ كاملة لقوانا المسلّحة وحدها على كل أرضنا».
وبين سطور هذا الكلام يَلوح تظهيرٌ لموقفٍ يقوم على التوازي بين الانسحاب الإسرائيلي الكامل والسَحْبِ الكامل للسلاح، وسط اعتقاد الأوساط السياسية أنّ الولايات المتحدة التي سبق أن جاهرتْ وبلسان عيسى أخيراً بضرورة إعلان الحزب الالتزام، ولو ببيان، بأنه سيَنزع سلاحَه وذلك للمساعدة في دَفْعِ تل أبيب للانسحاب «لا أن يُطلب منها وحدها كل شيء»، تحاول توسيعَ دائرة التفاوض على قاعدةِ جَدْوَلةٍ واضحةٍ لخروج إسرائيل، ولو وفق صيغة المناطق التجريبية، ومع بتٍّ لمسألة آلية التحقق، مَن سيترأسها وأعضاؤها ونظامها التشغيلي، بما يمنح بيروت واقعياً تَعهَداً بعدم وجود أي أطماع إسرائيلية في أراضي لبنان، على أن يكون «المقابل» المرجّح الذي يقع على «بلاد الأرز» هو سَحْبُ السلاح على طريقة الخطوة مقابل خطوة ومن كل لبنان.
تلة علي الطاهر
وفي حين أفادت القناة 12 الإسرائيلية، بأن جولة المحادثات في روما قد تؤجل إلى موعد لاحق إذا لم تُسجّل خطوات عملية على الأرض، مشيرة إلى أن من غير المتوقع عقد الجولة الثامنة بين لبنان وإسرائيل قبل منتصف سبتمبر، فإن الميدانَ كتب فصولاً قديمة – جديدة من التصعيد ربطتْه تل أبيب بإطلاقِ حزب الله طائرتين مسيّرتين مفخّختين باتجاه جنودها «في المنطقة الأمنية بمرتفعات علي الطاهر» الأمر الذي ردّت عليه بهجوم «على البنية التحتية للحزب في منطقة النبطية»، ليستمرّ استهداف محيط تلة علي الطاهر طوال النهار وسط مؤشراتٍ إلى أنها باتت محاصَرة بإحكامٍ وأن تل ابيب «تطرق أبوابها التحتية».
تدريبات في البقاع
وعلى وقع تهديد وزير الدفاع يسرائيل كاتس، بأنه «إذا تعرّضت إسرائيل لهجوم إيراني بسبب عملياتنا في غزة أو لبنان فإن طائراتنا جاهزة للإقلاع فوراً»، استوقف دوائر مراقبة في بيروت تطورين ذات صلة بـ «حزب الله»، الأول يربطه بتسهيل حركة عناصر من الحرس الثوري من والى لبنان، والثاني بتدريب بقايا من نظام الأسد المخلوع في سوريا في البقاع تمهيداً للتخريب على نظام الرئيس أحمد الشرع.
فقد أوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية، أن «شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي أوقفت خمسة أشخاص من الجنسية اللبنانية والسورية، متورطين بإدخال عناصر ومقاتلين من سوريا عبر الحدود الشمالية إلى لبنان، ونقلهم إلى البقاع لإخضاعهم لدورات تدريبية، ويجري التحقيق معهم بإشراف النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار، الذي أعطى تعليمات بالتوسع في التحقيق لكشف الملابسات المحيطة بهذه الشبكة، التي ضبط معها كمية من الأسلحة الرشاشة والقناصات والمتفجرات».
وأشارت إلى أنه «يَجْري تَعَقُّب عدد من الأشخاص الذين توافرت أسماؤهم للتحقيق، قبل أن يُختتم التحقيق الأولي ويُحال على القضاء العسكري لإجراء الملاحقات القضائية اللازمة في حقهم».
ونقلت «فرانس برس» في الإطار نفسه عن مصدر قضائي لبناني أن الشبكة تضم «لبنانييْن اثنين وثلاثة سوريين أحدهم برتبة عقيد سابق» في الاستخبارات، وضبطت معهم «أسلحة رشاشة وقنابل يدوية وبنادق قناصة ومتفجرات»، وأنهم أوقفوا «بشبهة التخطيط لشنّ هجمات على القوات الحكومية في منطقة الساحل السوري».
وأضاف المصدر أن الشبكة يديرها «ضابط برتبة لواء في الجيش السوري السابق، مقيم في موسكو ومقرّب من الرئيس المخلوع بشار الأسد»، وأن أفراد الشبكة تلقوا «تدريباً عسكرياً» في شرق لبنان على يد مقاتلين من الحزب.
الأمن العام
في موازاة ذلك، نقلت قناة«العربية»عن«مصدر استخباراتي أميركي أن لدينا تحفظات تجاه عناصر في الأمن العام اللبناني»، وأن هناك«شبهات بتقديم عناصر بالأمن اللبناني تسهيلات لحزب الله في المطار والمرفأ».
وأضاف المصدر أن «إدارة الرئيس دونالد ترامب، رصدت حركة عناصر تابعين للحرس الثوري من وإلى لبنان. وتُستخدم هويات حقيقية للبنانيين في استخراج وثائق للحرس الثوري».
وتابع «لدينا معلومات عن استخدام وثائق لمتوفين لبنانيين في تسجيل عناصر إيرانية، وثمة شبهات بتورط عناصر بالأمن اللبناني في إصدار جوازات سفر لهؤلاء، وندقق في عبور إيرانيين بوثائق لبنانية في مطار بيروت والمعابر البرية. وهناك ثغر في تسجيل وفيات من بيئة حزب الله بهدف إدخال إيرانيين».
مساعٍ لكسْر مراوحة المفاوضات بين لبنان وإسرائيل فوق «الجمر» الإقليمي

– تصويب أميركي على «دور» الأمن العام في تسهيل حركة عناصر «الحرس الثوري» من لبنان وإليه!
لم يكن ينقص شهر سبتمبر لتكتملَ طبيعتُه كمفترقٍ يَشي بأن يَنعطف معه واقعُ لبنان كما المنطقة نحو انفجارٍ أو انفراجٍ، سوى أن تستعيدَ جبهةُ إيران ديناميتَها العسكريةَ الساخنةَ التي يَصعب التكهّنُ بالمدى الذي ستَبلغه أو النهاية التي سترسمها.
وفي الوقت الذي لم ترفع السلطةُ اللبنانية ولا المجتمعان العربي والدولي «الرايةَ البيضاء» بإزاء محاولةِ تعطيل «نظام المغناطيس» الذي يَجعل «بلاد الأرز» ملتصقةً بجبهة إيران عبر «حزب الله»، فإنّ هذا المَسار يَبْقى مهدَّداً بالتداعي – على مستوى مَفاعيله المتّصلةِ بكبْح إسرائيل عن أيِّ حربٍ جديدة مع الحزب تحت عنوان معاندته تسليم سلاحه – عند أوّلِ انزلاقٍ للمواجهة بين واشنطن وطهران نحو نقطة الـ «لا عودة» بحيث إن ذلك سيشكل انهياراً متعدّد الطبقة يَجعل طوفان النار «مُتَّصِلاً» من مَضيق هرمز إلى لبنان.
وإذ يفسّر هذا الأمر سَبَبَ الرصدِ فوق العادي في بيروت لاتجاهاتِ الريح على الجبهة الإيرانية ولأيّ تَحَرُّكٍ يَقوم به «حزب الله» في الميدان الجنوبي بوصْفه، في نَظَرِ خُصومِه، صدى لهديرِ الصِدام بين الولايات المتحدة وطهران وتالياً مقدّمة ربما لـ «إهْدارِ دمِ» الوطن الصغير وشعبِه في «جولةٍ مميتةٍ» من حروبِ الإسنادِ المتسلسلةِ، فإنّ حلقةَ النارِ التي عادتْ إلى الاشتعالِ في الإقليم لم تُفَرْمِلْ المساعي الراميةَ إلى الإبقاءِ على «حَلَقَةِ الأمانِ» التي تَحول حتى الساعة دون سقوطِ وَقْفِ النار «الانتقائي» الذي تَعتمده تل أبيب جنوباً منذ أكثر من 4 أشهر ومعه المفاوضاتِ المباشرة اللبنانية – الإسرائيلية برعايةٍ أميركية والتي تسلك طريقاً باتجاهيْن متوازييْن، سَحْبِ السلاح والانسحاب، وإنجازِ «البناءِ» السياسي – الدبلوماسي الكفيل إنهاء «حالة العداء» بين البلديْن.
نتنياهو والسفيران
وفي هذا الإطار، يمكن فَهْمُ التحركِ الاستثنائي الذي سُجِّلَ مساء الثلاثاء حيث أُعلن عن لقاء غير مسبوق جَمَعَ في إسرائيل رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، مع كل من السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى والسفير الأميركي لدى تل أبيب مايك هاكابي، الذي أعلن أن الاجتماع كان «لبحث المحادثات بين لبنان وإسرائيل».
وفيما لم تَرْشَحْ معطياتٌ عن هذا اللقاء، فإن طبيعتَه وتحديداً حصوله مع نتنياهو (عيسى وهاكابي سبق أن التقيا في سفارة الولايات المتحدة في عمان في يناير الماضي) بدا مدجَّجاً بأبعاد شديدة الأهمية، خصوصاً في ضوء مطباتٍ تواجهها المفاوضاتُ اللبنانيةُ – الإسرائيليةُ وبلوغِ «المناطق التجريبية» ما يشبه الطريقَ المسدودَ في ضوء عدم قدرة بيروت على تَحَمُّلِ أن تتحوّلَ هذه الصيغة نسخةً من مرحلة «الأوامر بالإخلاء» إبان الحرب التي كان يصدرها الجيش الإسرائيلي.
وقد تجلّى هذا الأمر من خلال رسْم تل أبيب خطاً أحمر حول أي انسحابٍ من بلداتٍ تقع في كليتها داخل «المنطقة الأمنية» قبل التوافق على آلية تَحَقُّقٍ من سَحْبِ سلاح «حزب الله» داخل «المنطقة ألف» (زوطر الغربية فرون وصريفا)، بالتوازي مع محاولتها فرْض معادلة تقوم على فكّ الحصار بالنار عن بقعةٍ (مثل تلة علي الطاهر) لقاء دخولها من الجيش اللبناني، الأمر الذي اعتُبر في سياق إطلاق مَسارِ تفكيك البنية العسكرية للحزب شمال نهر الليطاني بوصْفه جزءاً لا يتجزأ من عنوان سِحْبِ السلاح، وهو ما يفسّر جانباً من رفْض الأخير تسليم منشأة علي الطاهر ولو كان الثمن احتلالها.
وإذ برزتْ اليوم الأربعاء، إشارةٌ ذات دلالاتٍ مهمة من قيادة الجيش اللبناني ردّت فيها «على مزاعم منسوبة إلى وسائل إعلام إسرائيلية معادية، حول مواقف متعلّقة بالجيش ومهماته في الجنوب، وغيرها من الأخبار المفبركة»، محذرة عن «خطورة محاولات استهداف الجيش وقيادته وزرع الشك في صفوف المؤسسة وزعزعة الثقة بينها وبين اللبنانيين»، فإنّ مجمل هذه المناخاتِ اعتُبرت تأكيداً للصعوبات التي تَعترض مسار التفاوض وإمكان تحقيقه اختراقاً وشيكاً، هذا قبل أن تضيف إليه تطورات جبهة إيران واستحقاق انتخابات الكنيست عَناصر تعقيد إضافية.
من هنا، رأت أوساط سياسية أن زيارة عيسى لإسرائيل ولقائه نتنياهو لم تكن بالتأكيد لنقْل موقفٍ أميركي، يقع على هاكابي أن يوصله، ما يعني أن السفير لدى بيروت كان في مَهمةٍ «لبنانية» أكثر، بدا معها أقرب الى «مبعوث» يضطلع بدبلوماسية مكوكية.
وفي رأي الأوساط أنه لا يمكن فَصْل جوهر حِراك عيسى عن الموقف المتقدّم والأكثر وضوحاً الذي أصدره الرئيس اللبناني العماد جوزاف عون، من اليونان الاثنين، إذ أكد «اننا أوْلينا قوانا المسلّحة الرسمية مهمة إنقاذ لبنان من أزمتيْه المترابطتيْن المزمنتيْن: أزمةُ وجودِ احتلالٍ على أرضنا. وأزمةُ وجودِ سلاحٍ خارج سلطة دولتنا. وهو ما استمرّ طوال عقود. حتى قَرَرْنا اليوم أن الحل الوحيد الممكن، هو بمعالجة المشكلتين بالتلازم والتزامن والتوازي: انسحابٌ كاملٌ للاحتلال، وسيطرةٌ كاملة لقوانا المسلّحة وحدها على كل أرضنا».
وبين سطور هذا الكلام يَلوح تظهيرٌ لموقفٍ يقوم على التوازي بين الانسحاب الإسرائيلي الكامل والسَحْبِ الكامل للسلاح، وسط اعتقاد الأوساط السياسية أنّ الولايات المتحدة التي سبق أن جاهرتْ وبلسان عيسى أخيراً بضرورة إعلان الحزب الالتزام، ولو ببيان، بأنه سيَنزع سلاحَه وذلك للمساعدة في دَفْعِ تل أبيب للانسحاب «لا أن يُطلب منها وحدها كل شيء»، تحاول توسيعَ دائرة التفاوض على قاعدةِ جَدْوَلةٍ واضحةٍ لخروج إسرائيل، ولو وفق صيغة المناطق التجريبية، ومع بتٍّ لمسألة آلية التحقق، مَن سيترأسها وأعضاؤها ونظامها التشغيلي، بما يمنح بيروت واقعياً تَعهَداً بعدم وجود أي أطماع إسرائيلية في أراضي لبنان، على أن يكون «المقابل» المرجّح الذي يقع على «بلاد الأرز» هو سَحْبُ السلاح على طريقة الخطوة مقابل خطوة ومن كل لبنان.
تلة علي الطاهر
وفي حين أفادت القناة 12 الإسرائيلية، بأن جولة المحادثات في روما قد تؤجل إلى موعد لاحق إذا لم تُسجّل خطوات عملية على الأرض، مشيرة إلى أن من غير المتوقع عقد الجولة الثامنة بين لبنان وإسرائيل قبل منتصف سبتمبر، فإن الميدانَ كتب فصولاً قديمة – جديدة من التصعيد ربطتْه تل أبيب بإطلاقِ حزب الله طائرتين مسيّرتين مفخّختين باتجاه جنودها «في المنطقة الأمنية بمرتفعات علي الطاهر» الأمر الذي ردّت عليه بهجوم «على البنية التحتية للحزب في منطقة النبطية»، ليستمرّ استهداف محيط تلة علي الطاهر طوال النهار وسط مؤشراتٍ إلى أنها باتت محاصَرة بإحكامٍ وأن تل ابيب «تطرق أبوابها التحتية».
تدريبات في البقاع
وعلى وقع تهديد وزير الدفاع يسرائيل كاتس، بأنه «إذا تعرّضت إسرائيل لهجوم إيراني بسبب عملياتنا في غزة أو لبنان فإن طائراتنا جاهزة للإقلاع فوراً»، استوقف دوائر مراقبة في بيروت تطورين ذات صلة بـ «حزب الله»، الأول يربطه بتسهيل حركة عناصر من الحرس الثوري من والى لبنان، والثاني بتدريب بقايا من نظام الأسد المخلوع في سوريا في البقاع تمهيداً للتخريب على نظام الرئيس أحمد الشرع.
فقد أوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية، أن «شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي أوقفت خمسة أشخاص من الجنسية اللبنانية والسورية، متورطين بإدخال عناصر ومقاتلين من سوريا عبر الحدود الشمالية إلى لبنان، ونقلهم إلى البقاع لإخضاعهم لدورات تدريبية، ويجري التحقيق معهم بإشراف النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار، الذي أعطى تعليمات بالتوسع في التحقيق لكشف الملابسات المحيطة بهذه الشبكة، التي ضبط معها كمية من الأسلحة الرشاشة والقناصات والمتفجرات».
وأشارت إلى أنه «يَجْري تَعَقُّب عدد من الأشخاص الذين توافرت أسماؤهم للتحقيق، قبل أن يُختتم التحقيق الأولي ويُحال على القضاء العسكري لإجراء الملاحقات القضائية اللازمة في حقهم».
ونقلت «فرانس برس» في الإطار نفسه عن مصدر قضائي لبناني أن الشبكة تضم «لبنانييْن اثنين وثلاثة سوريين أحدهم برتبة عقيد سابق» في الاستخبارات، وضبطت معهم «أسلحة رشاشة وقنابل يدوية وبنادق قناصة ومتفجرات»، وأنهم أوقفوا «بشبهة التخطيط لشنّ هجمات على القوات الحكومية في منطقة الساحل السوري».
وأضاف المصدر أن الشبكة يديرها «ضابط برتبة لواء في الجيش السوري السابق، مقيم في موسكو ومقرّب من الرئيس المخلوع بشار الأسد»، وأن أفراد الشبكة تلقوا «تدريباً عسكرياً» في شرق لبنان على يد مقاتلين من الحزب.
الأمن العام
في موازاة ذلك، نقلت قناة«العربية»عن«مصدر استخباراتي أميركي أن لدينا تحفظات تجاه عناصر في الأمن العام اللبناني»، وأن هناك«شبهات بتقديم عناصر بالأمن اللبناني تسهيلات لحزب الله في المطار والمرفأ».
وأضاف المصدر أن «إدارة الرئيس دونالد ترامب، رصدت حركة عناصر تابعين للحرس الثوري من وإلى لبنان. وتُستخدم هويات حقيقية للبنانيين في استخراج وثائق للحرس الثوري».
وتابع «لدينا معلومات عن استخدام وثائق لمتوفين لبنانيين في تسجيل عناصر إيرانية، وثمة شبهات بتورط عناصر بالأمن اللبناني في إصدار جوازات سفر لهؤلاء، وندقق في عبور إيرانيين بوثائق لبنانية في مطار بيروت والمعابر البرية. وهناك ثغر في تسجيل وفيات من بيئة حزب الله بهدف إدخال إيرانيين».









