بين حرب تلوح وطريق سلام مفتوح: أين تقف الحكومة؟

يقف لبنان أمام لحظة لا تحتمل المواربة. حرب تلوح في الأفق، وطريق تفاوض وسلام يحاول رئيس الجمهورية جوزاف عون فتحه، فيما تقف الحكومة بين مسارين عنوانه أي لبنان تريد، لبنان الدولة التي تقرر وتنفذ، أم لبنان الساحة التي يقرر فيها السلاح وتكتفي المؤسسات الرسمية بتسجيل الاعتراض.
لم تعد المسألة مرتبطة بجدول أعمال مجلس الوزراء، بل بمصير القرار اللبناني نفسه. منذ اتفاق الطائف، لم تكن القرارات التي اتخذتها الحكومة في 5 و7 آب 2025، ثم في 2 آذار 2026، مجرد قرارات عادية. وصولا إلى اعتبار الجناح العسكري لـ”حزب الله” خارجًا عن القانون وإعلان بيروت مدينة منزوعة السلاح، دخلت الحكومة للمرة الأولى منذ عقود في مواجهة مباشرة مع واقع السلاح خارج الدولة، وأرسلت إشارة واضحة إلى أن احتكار القوة وقرار الحرب والسلم يجب أن يعودا إلى المؤسسات الشرعية.
لكن هنا تبدأ المشكلة الحقيقية، فماذا بعد ذلك؟ فالقرار الذي لا يُنفّذ يفقد قيمته، والدولة التي تعجز عن تنفيذ ما قررته تضعف هيبتها بيدها. لا يمكن لمجلس الوزراء أن يقول إن السلاح يجب أن يكون حصرًا في يد الدولة، ثم يتعامل مع وجود سلاح خارجها كأنه أمر واقع لا يمكن تغييره. ولا يمكن أن تعلن الحكومة بيروت مدينة منزوعة السلاح ثم تقف عاجزة أمام أي محاولة لإعادة إنتاج منطق المربعات الأمنية والعسكرية. الدولة لا تُستعاد بالبيانات، بل بالفعل.
في المقابل، فإن رئيس الجمهورية يستعيد دوره التفاوضي، مستندًا إلى المادة 52 من الدستور، ويفتح بابًا أمام مسار قد يقود إلى تثبيت الاستقرار وربما إلى السلام. وهذه ليست مسؤولية رئيس الجمهورية وحده. الحكومة مطالبة بأن تكون شريكًا سياسيًا كاملا في هذا المسار، لأن مجلس الوزراء ليس غرفة لإدارة الملفات الإدارية فقط، بل المؤسسة التي يفترض أن تحمي القرار السياسي للدولة وتترجمه.
وهنا يصبح أداء بعض الوزراء مستغربًا. كيف يمكن لوزير تبرير أفعال “حزب الله” بحجة أنه حزب لبناني فيما الدولة نفسها اتخذت قرارات واضحة بشأن جناحه العسكري وسلاحه؟ لبنانية “الحزب” لا تمنحه حق امتلاك قرار الحرب والسلم، كما أن مشاركته السياسية في الحياة الداخلية لا تمنحه تفويضًا مفتوحًا لجرّ البلاد إلى مواجهة جديدة. التبرير هنا لا يحمي الدولة، بل يحمي واقعًا تحاول الدولة نفسها تغييره.
والأكثر إزعاجًا أن عددًا من الوزراء المحسوبين على رئيس الجمهورية لا يظهرون في الدفاع عنه بالمستوى المطلوب أمام حملة التخوين والهجوم التي يتعرض لها. فإذا كان الرئيس يفتح باب التفاوض، فعلى حكومته أن تقف خلفه بوضوح. لا يجوز أن يكون رئيس الجمهورية في خندق، وبعض وزرائه في خندق آخر، فيما القوى المناوئة لخيار الدولة ترفع سقفها يوميًّا.
المطلوب حكومة سياسية سيادية، لا حكومة توازنات ومساكنات. حكومة تكون على الموجة نفسها مع رئيس الجمهورية والقوى السيادية، وتعرف أن السلام يحتاج إلى قرار كما أن الحرب تحتاج إلى قرار.
والخطر ليس بعيدًا. الحرب تلوح من مرتفعات علي الطاهر، وأي محاولة لإعادة لبنان إلى حرب إسناد جديدة تعني عمليًا إعادة تسليم البلد إلى منطق المحاور. وهنا يجب أن تكون كلمة الحكومة واحدة وهي لا حرب تُفتح من لبنان إلا بقرار الدولة، ولا سلاح يتجاوز الدولة، ولا قرار استراتيجي يُتخذ خارج مؤسساتها.
لقد حان وقت الاختيار. إما أن تطبق الحكومة قراراتها وتثبت أن الدولة هي صاحبة القرار، وإما أن تعترف بأن قراراتها لا تتجاوز حدود الورق.
إذا كان رئيس الجمهورية يفتح طريق السلام، فعلى الحكومة أن تفتح الطريق معه. أما إذا تركته وحيدًا، وسمحت للسلاح بأن يفتح طريق الحرب، فلن تكون المشكلة عندها مشكلة “حزب الله” وحده، بل مشكلة دولة قررت أن تتنازل عن قرارها وهي تعرف تمامًا إلى أين يقودها التنازل.
بين حرب تلوح وطريق سلام مفتوح: أين تقف الحكومة؟

يقف لبنان أمام لحظة لا تحتمل المواربة. حرب تلوح في الأفق، وطريق تفاوض وسلام يحاول رئيس الجمهورية جوزاف عون فتحه، فيما تقف الحكومة بين مسارين عنوانه أي لبنان تريد، لبنان الدولة التي تقرر وتنفذ، أم لبنان الساحة التي يقرر فيها السلاح وتكتفي المؤسسات الرسمية بتسجيل الاعتراض.
لم تعد المسألة مرتبطة بجدول أعمال مجلس الوزراء، بل بمصير القرار اللبناني نفسه. منذ اتفاق الطائف، لم تكن القرارات التي اتخذتها الحكومة في 5 و7 آب 2025، ثم في 2 آذار 2026، مجرد قرارات عادية. وصولا إلى اعتبار الجناح العسكري لـ”حزب الله” خارجًا عن القانون وإعلان بيروت مدينة منزوعة السلاح، دخلت الحكومة للمرة الأولى منذ عقود في مواجهة مباشرة مع واقع السلاح خارج الدولة، وأرسلت إشارة واضحة إلى أن احتكار القوة وقرار الحرب والسلم يجب أن يعودا إلى المؤسسات الشرعية.
لكن هنا تبدأ المشكلة الحقيقية، فماذا بعد ذلك؟ فالقرار الذي لا يُنفّذ يفقد قيمته، والدولة التي تعجز عن تنفيذ ما قررته تضعف هيبتها بيدها. لا يمكن لمجلس الوزراء أن يقول إن السلاح يجب أن يكون حصرًا في يد الدولة، ثم يتعامل مع وجود سلاح خارجها كأنه أمر واقع لا يمكن تغييره. ولا يمكن أن تعلن الحكومة بيروت مدينة منزوعة السلاح ثم تقف عاجزة أمام أي محاولة لإعادة إنتاج منطق المربعات الأمنية والعسكرية. الدولة لا تُستعاد بالبيانات، بل بالفعل.
في المقابل، فإن رئيس الجمهورية يستعيد دوره التفاوضي، مستندًا إلى المادة 52 من الدستور، ويفتح بابًا أمام مسار قد يقود إلى تثبيت الاستقرار وربما إلى السلام. وهذه ليست مسؤولية رئيس الجمهورية وحده. الحكومة مطالبة بأن تكون شريكًا سياسيًا كاملا في هذا المسار، لأن مجلس الوزراء ليس غرفة لإدارة الملفات الإدارية فقط، بل المؤسسة التي يفترض أن تحمي القرار السياسي للدولة وتترجمه.
وهنا يصبح أداء بعض الوزراء مستغربًا. كيف يمكن لوزير تبرير أفعال “حزب الله” بحجة أنه حزب لبناني فيما الدولة نفسها اتخذت قرارات واضحة بشأن جناحه العسكري وسلاحه؟ لبنانية “الحزب” لا تمنحه حق امتلاك قرار الحرب والسلم، كما أن مشاركته السياسية في الحياة الداخلية لا تمنحه تفويضًا مفتوحًا لجرّ البلاد إلى مواجهة جديدة. التبرير هنا لا يحمي الدولة، بل يحمي واقعًا تحاول الدولة نفسها تغييره.
والأكثر إزعاجًا أن عددًا من الوزراء المحسوبين على رئيس الجمهورية لا يظهرون في الدفاع عنه بالمستوى المطلوب أمام حملة التخوين والهجوم التي يتعرض لها. فإذا كان الرئيس يفتح باب التفاوض، فعلى حكومته أن تقف خلفه بوضوح. لا يجوز أن يكون رئيس الجمهورية في خندق، وبعض وزرائه في خندق آخر، فيما القوى المناوئة لخيار الدولة ترفع سقفها يوميًّا.
المطلوب حكومة سياسية سيادية، لا حكومة توازنات ومساكنات. حكومة تكون على الموجة نفسها مع رئيس الجمهورية والقوى السيادية، وتعرف أن السلام يحتاج إلى قرار كما أن الحرب تحتاج إلى قرار.
والخطر ليس بعيدًا. الحرب تلوح من مرتفعات علي الطاهر، وأي محاولة لإعادة لبنان إلى حرب إسناد جديدة تعني عمليًا إعادة تسليم البلد إلى منطق المحاور. وهنا يجب أن تكون كلمة الحكومة واحدة وهي لا حرب تُفتح من لبنان إلا بقرار الدولة، ولا سلاح يتجاوز الدولة، ولا قرار استراتيجي يُتخذ خارج مؤسساتها.
لقد حان وقت الاختيار. إما أن تطبق الحكومة قراراتها وتثبت أن الدولة هي صاحبة القرار، وإما أن تعترف بأن قراراتها لا تتجاوز حدود الورق.
إذا كان رئيس الجمهورية يفتح طريق السلام، فعلى الحكومة أن تفتح الطريق معه. أما إذا تركته وحيدًا، وسمحت للسلاح بأن يفتح طريق الحرب، فلن تكون المشكلة عندها مشكلة “حزب الله” وحده، بل مشكلة دولة قررت أن تتنازل عن قرارها وهي تعرف تمامًا إلى أين يقودها التنازل.









