الجولة الثّامنة: خطوات صغيرة على طريق الألف لغم

الكاتب: كلير شكر | المصدر: اساس ميديا
4 أيلول 2026

لا يملك لبنان ترف رفض المفاوضات المباشرة مع إسرائيل طالما أنّ واشنطن حريصة على إبقاء هذا المسار حيّاً يرزق، كما لا يملك خصومه القدرة على تعطيله حتّى لو جهروا علناً باتّكالهم على خطّ إسلام آباد. التطوّرات الضخمة التي تشهدها المنطقة تجعل من الحدث اللبنانيّ على فظاعة الاعتداءات التي تمارسها إسرائيل يوميّاً، تفصيلاً بسيطاً لن يبدّل في المشهد ولن يؤثّر فيه.

بانتظار تحديد الموعد الرسميّ للجولة الثامنة من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل والتي تستضيفها السفارة الأميركيّة في روما، لا بدّ من تسجيل المعطيات الآتية:

– شهدت الأيّام الماضية تبادلاً لافتاً للتحيّات السياسيّة بين رئيس الجمهوريّة جوزف عون ورئيس مجلس النوّاب نبيه برّي، تجاوز به الطرفان حدّة الخطاب الذي كان برّي قد رفع سقفه في كلمته خلال الذكرى الـ48 لتغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه، حين تساءل عن جدوى “سبع جولات من المفاوضات مع إسرائيل من واشنطن إلى روما” فيما “أبناء الجنوب يتعرّضون لأعمال القتل والتنكيل وتدمير منازلهم”.

إذ بادر برّي إلى التأكيد أنّه “لن يكون على قطيعة مع رئيس الجمهوريّة”، مشدّداً على أنّ “المرحلة تستدعي تضافر كلّ الجهود لصدّ الاعتداءات والتحدّيات الإسرائيليّة”. وردّ عون بالمثل، مثنياً على ما ورد في كلمة برّي، ولا سيما تأكيده على “المسلّمات الأساسيّة للسلم الأهليّ والتمسّك بالجيش واتّفاق الطائف” بوصفها خطوطاً حمراً، ومعتبراً أنّ مواقفه تشكّل “رسالة إلى الداخل قبل أن تكون إلى الخارج”، فيما عبّر في الوقت نفسه عن انفتاحه على أيّ مسار يحقّق أهداف المفاوضات مع إسرائيل، داعياً إلى عدم إضاعة الفرص المتاحة أمام لبنان “في الحسابات الضيّقة”.

هذا التبادل الإيجابيّ جاء بعد تواصل مباشر بين فريقَي الرئاسة ومجلس النوّاب عقب الخطاب، في مؤشّر على حرص الطرفين على تظهير حدّ أدنى من التفاهم والتفهّم المتبادل.

إفراج عن أسرى

– أفرجت إسرائيل أمس عن الأسير مالك كمال رازي، (تنفي مصادر مطلعة أن يكون مقاتلاً في “الحزب”) والذي تمّ اعتُقاله من بلدته عين عطا في قضاء راشيا في تشرين الأول 2025. وقد جرت عملية التسليم وفق الآلية المعتمدة في مثل هذه الحالات: تسلّمته اللجنة الدولية للصليب الأحمر عند معبر الناقورة الحدودي، قبل أن تنقله بدورها إلى الجيش اللبناني.

ينتظر أيضاً أن تطلق إسرائيل اليوم خمسة أسرى لبنانيين إضافيين، في إطار مسعى ينسَّق مباشرة مع الإدارة الأميركية. وقد جاءت هذه الخطوة عقب زيارة أجراها السفير الأميركي ميشال عيسى إلى إسرائيل خلال الساعات الأخيرة، التقى خلالها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، في خطوة من الإدارة الأميركية تثبت أنّها متمسكة بالمفاوضات وتعمل على دفع إسرائيل نحو تقديم بادرة ملموسة تجاه لبنان.

أوردت “القناة 12” الإسرائيلية أنّ قضية المعتقلين والمفقودين تُعد محور المحادثات بين الطرفين اللبناني والإسرائيلي، وقد تم تبادل القوائم الأولية في الجولة الأخيرة في روما.

يُفترض، أن يشكّل هذا التطور، إذا حصل، “خطوة إلى الأمام” تقوم بها إسرائيل قبيل الجلوس إلى طاولة المفاوضات المباشرة في محطتها الثامنة، والتي يُتوقع أن تُعقد منتصف الشهر الحالي، علماً أن لبنان لم يُبلَّغ حتى الآن بشكل رسمي بموعدها النهائي.

من شأن مثل هذه الخطوة أن تمنح الجانب الأميركيّ هامشاً إضافيّاً للضغط باتّجاه إحياء زخم تفاوضيّ كان قد تباطأ بشكل ملحوظ منذ ختام الجولة السابعة. قال رئيس الحكومة نواف سلام، أمس الخميس، إن عودة أي لبناني محرر إلى بلاده تمثل “خطوة مهمة” على طريق معالجة ملف الأسرى والمفقودين، مؤكداً مواصلة الجهود حتى الإفراج عن جميع الأسرى وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من أراضي بلاده.

فراغ أمنيّ في الجنوب

– لا يزال البحث عن قوّة بديلة تحلّ محلّ “اليونيفيل” في الجنوب من دون أيّ نتيجة ملموسة حتّى الآن. وتقول مصادر رسميّة إنّ لبنان تلقّى إشارات باستعداد عدد من الدول للمشاركة في قوّة أوروبيّة أو متعدّدة الجنسيّات تواكب الجيش اللبنانيّ في مهمّة حصر السلاح بيد الدولة، غير أنّ هذا الاستعداد يصطدم بأكثر من عقبة: من جهة، عدم الاتّفاق بعد على آليّة العمل وطبيعة المهمّة المنوطة بهذه القوّة، ومن جهة أخرى، اعتراض إسرائيل على بعض الدول المرشّحة (فرنسا وتركيا على سبيل المثال)، مقابل عدم تجاوبها مع دول أخرى أبدت استعدادها (إيطاليا مثلاً).

يتبيّن من ذلك أنّ هذا الملفّ لا يزال عالقاً عند عقبته الأولى، أي الاتّفاق على هويّة الدول التي يمكن أن تنتشر في الجنوب، قبل أن يتسنّى الانتقال إلى النقطة الثانية المتعلّقة بصلاحيّات هذه القوّة وآليّة عملها.

– في السياق نفسه، يبرز ملفّ تثبيت الحدود أو ما يُعرف بتصحيح “الخطّ الأزرق” كأحد الملفّات المرشّحة للتقدّم في الجولة المقبلة من المفاوضات، إذ يُفترض أن تخلص هذه الجلسة إلى تشكيل لجنة من الاختصاصيّين لبحث الملفّ نظريّاً، لأنّ احتلال إسرائيل الفعليّ لأكثر من 600 كيلومتر مربّع من الأراضي اللبنانيّة يحول عمليّاً دون تثبيت أيّ اتّفاق يُتوصّل إليه على الأرض. غير أنّ الإدارة الأميركيّة ترى أنّ المضيّ قدماً في هذا الملفّ تحديداً يتيح إخراج المفاوضات من حالة الجمود التي تسبّب بها الاستحقاق الانتخابيّ الإسرائيليّ، عبر التركيز على بند تقنيّ أقلّ حساسيّة سياسيّاً يمكن إحراز تقدّم فيه شكليّاً، في ظلّ استمرار الجمود الكامل في ملفّ المناطق التجريبيّة الذي لا يسجّل أيّ تقدّم يُذكر حتّى الآن.

الجولة الثّامنة: خطوات صغيرة على طريق الألف لغم

الكاتب: كلير شكر | المصدر: اساس ميديا
4 أيلول 2026

لا يملك لبنان ترف رفض المفاوضات المباشرة مع إسرائيل طالما أنّ واشنطن حريصة على إبقاء هذا المسار حيّاً يرزق، كما لا يملك خصومه القدرة على تعطيله حتّى لو جهروا علناً باتّكالهم على خطّ إسلام آباد. التطوّرات الضخمة التي تشهدها المنطقة تجعل من الحدث اللبنانيّ على فظاعة الاعتداءات التي تمارسها إسرائيل يوميّاً، تفصيلاً بسيطاً لن يبدّل في المشهد ولن يؤثّر فيه.

بانتظار تحديد الموعد الرسميّ للجولة الثامنة من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل والتي تستضيفها السفارة الأميركيّة في روما، لا بدّ من تسجيل المعطيات الآتية:

– شهدت الأيّام الماضية تبادلاً لافتاً للتحيّات السياسيّة بين رئيس الجمهوريّة جوزف عون ورئيس مجلس النوّاب نبيه برّي، تجاوز به الطرفان حدّة الخطاب الذي كان برّي قد رفع سقفه في كلمته خلال الذكرى الـ48 لتغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه، حين تساءل عن جدوى “سبع جولات من المفاوضات مع إسرائيل من واشنطن إلى روما” فيما “أبناء الجنوب يتعرّضون لأعمال القتل والتنكيل وتدمير منازلهم”.

إذ بادر برّي إلى التأكيد أنّه “لن يكون على قطيعة مع رئيس الجمهوريّة”، مشدّداً على أنّ “المرحلة تستدعي تضافر كلّ الجهود لصدّ الاعتداءات والتحدّيات الإسرائيليّة”. وردّ عون بالمثل، مثنياً على ما ورد في كلمة برّي، ولا سيما تأكيده على “المسلّمات الأساسيّة للسلم الأهليّ والتمسّك بالجيش واتّفاق الطائف” بوصفها خطوطاً حمراً، ومعتبراً أنّ مواقفه تشكّل “رسالة إلى الداخل قبل أن تكون إلى الخارج”، فيما عبّر في الوقت نفسه عن انفتاحه على أيّ مسار يحقّق أهداف المفاوضات مع إسرائيل، داعياً إلى عدم إضاعة الفرص المتاحة أمام لبنان “في الحسابات الضيّقة”.

هذا التبادل الإيجابيّ جاء بعد تواصل مباشر بين فريقَي الرئاسة ومجلس النوّاب عقب الخطاب، في مؤشّر على حرص الطرفين على تظهير حدّ أدنى من التفاهم والتفهّم المتبادل.

إفراج عن أسرى

– أفرجت إسرائيل أمس عن الأسير مالك كمال رازي، (تنفي مصادر مطلعة أن يكون مقاتلاً في “الحزب”) والذي تمّ اعتُقاله من بلدته عين عطا في قضاء راشيا في تشرين الأول 2025. وقد جرت عملية التسليم وفق الآلية المعتمدة في مثل هذه الحالات: تسلّمته اللجنة الدولية للصليب الأحمر عند معبر الناقورة الحدودي، قبل أن تنقله بدورها إلى الجيش اللبناني.

ينتظر أيضاً أن تطلق إسرائيل اليوم خمسة أسرى لبنانيين إضافيين، في إطار مسعى ينسَّق مباشرة مع الإدارة الأميركية. وقد جاءت هذه الخطوة عقب زيارة أجراها السفير الأميركي ميشال عيسى إلى إسرائيل خلال الساعات الأخيرة، التقى خلالها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، في خطوة من الإدارة الأميركية تثبت أنّها متمسكة بالمفاوضات وتعمل على دفع إسرائيل نحو تقديم بادرة ملموسة تجاه لبنان.

أوردت “القناة 12” الإسرائيلية أنّ قضية المعتقلين والمفقودين تُعد محور المحادثات بين الطرفين اللبناني والإسرائيلي، وقد تم تبادل القوائم الأولية في الجولة الأخيرة في روما.

يُفترض، أن يشكّل هذا التطور، إذا حصل، “خطوة إلى الأمام” تقوم بها إسرائيل قبيل الجلوس إلى طاولة المفاوضات المباشرة في محطتها الثامنة، والتي يُتوقع أن تُعقد منتصف الشهر الحالي، علماً أن لبنان لم يُبلَّغ حتى الآن بشكل رسمي بموعدها النهائي.

من شأن مثل هذه الخطوة أن تمنح الجانب الأميركيّ هامشاً إضافيّاً للضغط باتّجاه إحياء زخم تفاوضيّ كان قد تباطأ بشكل ملحوظ منذ ختام الجولة السابعة. قال رئيس الحكومة نواف سلام، أمس الخميس، إن عودة أي لبناني محرر إلى بلاده تمثل “خطوة مهمة” على طريق معالجة ملف الأسرى والمفقودين، مؤكداً مواصلة الجهود حتى الإفراج عن جميع الأسرى وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من أراضي بلاده.

فراغ أمنيّ في الجنوب

– لا يزال البحث عن قوّة بديلة تحلّ محلّ “اليونيفيل” في الجنوب من دون أيّ نتيجة ملموسة حتّى الآن. وتقول مصادر رسميّة إنّ لبنان تلقّى إشارات باستعداد عدد من الدول للمشاركة في قوّة أوروبيّة أو متعدّدة الجنسيّات تواكب الجيش اللبنانيّ في مهمّة حصر السلاح بيد الدولة، غير أنّ هذا الاستعداد يصطدم بأكثر من عقبة: من جهة، عدم الاتّفاق بعد على آليّة العمل وطبيعة المهمّة المنوطة بهذه القوّة، ومن جهة أخرى، اعتراض إسرائيل على بعض الدول المرشّحة (فرنسا وتركيا على سبيل المثال)، مقابل عدم تجاوبها مع دول أخرى أبدت استعدادها (إيطاليا مثلاً).

يتبيّن من ذلك أنّ هذا الملفّ لا يزال عالقاً عند عقبته الأولى، أي الاتّفاق على هويّة الدول التي يمكن أن تنتشر في الجنوب، قبل أن يتسنّى الانتقال إلى النقطة الثانية المتعلّقة بصلاحيّات هذه القوّة وآليّة عملها.

– في السياق نفسه، يبرز ملفّ تثبيت الحدود أو ما يُعرف بتصحيح “الخطّ الأزرق” كأحد الملفّات المرشّحة للتقدّم في الجولة المقبلة من المفاوضات، إذ يُفترض أن تخلص هذه الجلسة إلى تشكيل لجنة من الاختصاصيّين لبحث الملفّ نظريّاً، لأنّ احتلال إسرائيل الفعليّ لأكثر من 600 كيلومتر مربّع من الأراضي اللبنانيّة يحول عمليّاً دون تثبيت أيّ اتّفاق يُتوصّل إليه على الأرض. غير أنّ الإدارة الأميركيّة ترى أنّ المضيّ قدماً في هذا الملفّ تحديداً يتيح إخراج المفاوضات من حالة الجمود التي تسبّب بها الاستحقاق الانتخابيّ الإسرائيليّ، عبر التركيز على بند تقنيّ أقلّ حساسيّة سياسيّاً يمكن إحراز تقدّم فيه شكليّاً، في ظلّ استمرار الجمود الكامل في ملفّ المناطق التجريبيّة الذي لا يسجّل أيّ تقدّم يُذكر حتّى الآن.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار