قصّة رئيس بطل… وصرخات مجد ما زالت تصدح في الساحات

المسيرة اليوم مستمرة والشعلة ستبقى مضاءة، مع تجديد الإيمان بدولة الرجاء التي ضحّى بشير بحياته من أجلها، فكانت الخسارة تاريخية بعدما تركت أثراً لا يُعوّض، بشير لم يكن شخصاً عابراً، بل مشروع وطن واغتياله لم يقتل الحلم بل ثبّته في قلوب الأجيال، غاب بالجسد نعم ولكنه حاضر دائماً في الأذهان والقلوب ومتجذر في ضمير كل لبناني يؤمن بسيادة لبنان
بعد مرور 44 عاماً على استشهاده، ما زال الرئيس بشير الجميّل حلم اللبنانيين ورجل الدولة الملتزم بالقضية التي استشهد لأجلها بعد 21 يوماً من انتخابه رئيساً للبنان، فبنى دولة خلال أيام بعدما ناضل وتصدّى للمحتلين والمتربّصين بالوطن، فأعاد إلى الأرض وحدتها وإلى الوطن سيادته وهيبته وإلى الشعب وحدته وكرامته.
كان صاحب الحلم الكبير ببناء لبنان الجديد القائم على العدالة والقانون، الذي يملك حق تقرير المصير بإشراك جميع أبنائه، انفتح على الخصوم قبل الحلفاء، وحقق حلم بناء الدولة الذي كنا وما زلنا نصبو إليه جميعاً، لكن أعداء لبنان كانوا له بالمرصاد، فسقط ذلك الرئيس البطل من على صهوة جواده في عيد ارتفاع الصليب كي يبقى رمزاً لا تمحوه السنوات مهما طالت.
إنه تاريخ 14 أيلول الحالك بالسواد الذي أسقط ذلك الحلم الذي حُفر في خطاب أخير، أطلقه قبل ساعات قليلة أمام الأهل والمقرّبين في دير الصليب – جل الديب، فكان بمثابة وصيّة وطنيّة ودينيّة، حملت شعار لبنان الجامع الموحّد على مسافة الـ10452 كلم مرّبع، الذي تحوّل إلى شعار وطني على اللبنانيين الإلتزام به مهما كانت التضحيات، لكن أين نحن اليوم من هذا الشعار المنتقص بالمساحة بعد حروب حزب الله والمساندة ووحدة الساحات المزيفة، التي أدت إلى ضياع الجنوب وانتقاص السيادة؟
بشير كان أول من دعا إلى إسقاط السلاح غير الشرعي والالتفاف حول الجيش والالتزام بشعاره، لأنه وحده الأمين على الدولة والشعب، فماذا بقي من تلك الدعوة التي استهل بها خطابه فور انتخابه؟
هذا السلاح الذي استُعمل في الداخل عند كل محطة سياسية من أجل ترهيب اللبنانيين ليفرض عليهم العقيدة، وما زال أداة تهديد يومية لكل اللبنانيين المعارضين له، فيما يغيب التهديد للإسرائيلي الذي يتحكّم بالجنوب بعدما بات أرضاً خالية من كل مقومات الحياة، دمار وخراب وجثث تحت الأنقاض بسبب شعارات بائدة.
هذه الصور السوداء تجعلنا نستذكر الرئيس بشير أكثر من أي وقت مضى، مع السؤال: أين كان ليصبح لبنان اليوم لو بقي بشير حيّاً؟
اغتيال بشير لم يكن فقط اغتيال زعيم أو رئيس جمهورية، بل كان اغتيال مشروع دولة جلس على عرشها لأيام فجعلها دولة عن حق وحقيقة قبل أن يقسم اليمين الدستورية. بشير حمل صفات الرئاسة قبل أن يصل إلى مرتبتها، هو الذي كان ينادي بهذه الصفات على مدى سنوات: “نريد رئيساً يقيم علاقات متناسقة بين حواس الوطن المختلفة، ويكون صاحب رؤية وطنية تبلغ حدّ الحلم، لا صاحب شهوة سياسية لا تتعدّى حدود الحكم، نريد رئيساً يستعمل أفعال الغضب وأدوات التحذير وأحرف الرفض وأسماء الجزم، نريد رئيساً ينقل لبنان من حالة التعايش مع الأزمة ومشاريع الحلول، إلى حال الخروج من الأزمة وفرض الحلول، وبقدر ما كانت فرحته يوم منحه اللبنانيون ثقتهم فحملوه على أكتافهم إلى سدّة الرئاسة، شعر حينها بثقل المسؤولية الملقاة على عاتقه وهي تحرير لبنان الـ10452 كلم مربّع من جميع الغرباء على أرضه.
بشير جعلنا نراهن على حلم سيتحول إلى حقيقة عايشناها معه على مدى أيام سحرية مرّت في سماء لبنان كالبرق، خصوصاً أنّ البشائر كلها كانت تنبئ بخلاص لبنان.
كيف سننسى ذلك الحلم؟ أو تلك الثورة المتمرّدة على التسويات والداعية دائماً إلى قول الحقيقة الصعبة في نبرة خطابية استقطبت المؤيدين والمعارضين على السواء.
في هذه الذكرى الأليمة نشعر بحنين كبير إلى بشير وحلم الجمهورية والشعار الذي أسّسه واقتدى به الآخرون بعد عشرات السنوات “لبنان أولاً”، فجعله القضية الأولى في برنامج رئاسته مردّداً: “لدينا اليوم تطلعات جديدة تنطلق جميعها من هذا الشعار، فنحن ننظر إلى المستقبل بكل أمل لنحقق ما استشهد من أجله شبابنا كما استشهد شباب لبنانيون آخرون، يعتقدون غير معتقداتنا ولهم وجهة نظر معينة إلى لبنان، لكن نحن نحترم كل شاب سقط في سبيل فكرة معينة عن لبنان في وقت كانت فيه الأفكار تتصارع، لكنها اليوم ستتوّحد وستندمج كلها، إذ أصبح عندنا لبنان واحد سيجمعنا في قضية هي المحافظة عليه كوطن سيّد حر”.
معه تعلمنا النضال من أجلِ قيامِ دولة واحدة قوية، وسنبقى نسعى لتحقيق هذه الدولة التي ما زال حلم تحقيقها يراودنا، وسنستمر في الهتاف “بشير حيّ فينا “، وسنردّد بأعلى صوت ونقول “لا تخافوا فصوت بشير ما زال يدوي في الساحات”، لتخبرنا قصّة رئيس بطل وصرخات مجد ما زالت تصدح.
14 أيلول محطة لاستعادة وصيّة البشير: دولة سيّدة حرّة مستقلة بجيش واحد ومؤسسات قوية، لكن ما نشهده اليوم يؤكد أنّ الحلم سيبقى ناقصاً طالما هناك سلاح خارج الشرعية يقيّد الدولة ويحدّ من سيادتها، مع الأمل بأن تتحقق وصيّة بشير وألا تبقى مجرّد تذكير سنوي بل معركة يومية حتى قيام الدولة التي استشهد من أجلها.
المسيرة اليوم مستمرة والشعلة ستبقى مضاءة، مع تجديد الإيمان بدولة الرجاء التي ضحّى بشير بحياته من أجلها، فكانت الخسارة تاريخية بعدما تركت أثراً لا يُعوّض، بشير لم يكن شخصاً عابراً، بل مشروع وطن واغتياله لم يقتل الحلم بل ثبّته في قلوب الأجيال، غاب بالجسد نعم ولكنه حاضر دائماً في الأذهان والقلوب ومتجذر في ضمير كل لبناني يؤمن بسيادة لبنان.
قصّة رئيس بطل… وصرخات مجد ما زالت تصدح في الساحات

المسيرة اليوم مستمرة والشعلة ستبقى مضاءة، مع تجديد الإيمان بدولة الرجاء التي ضحّى بشير بحياته من أجلها، فكانت الخسارة تاريخية بعدما تركت أثراً لا يُعوّض، بشير لم يكن شخصاً عابراً، بل مشروع وطن واغتياله لم يقتل الحلم بل ثبّته في قلوب الأجيال، غاب بالجسد نعم ولكنه حاضر دائماً في الأذهان والقلوب ومتجذر في ضمير كل لبناني يؤمن بسيادة لبنان
بعد مرور 44 عاماً على استشهاده، ما زال الرئيس بشير الجميّل حلم اللبنانيين ورجل الدولة الملتزم بالقضية التي استشهد لأجلها بعد 21 يوماً من انتخابه رئيساً للبنان، فبنى دولة خلال أيام بعدما ناضل وتصدّى للمحتلين والمتربّصين بالوطن، فأعاد إلى الأرض وحدتها وإلى الوطن سيادته وهيبته وإلى الشعب وحدته وكرامته.
كان صاحب الحلم الكبير ببناء لبنان الجديد القائم على العدالة والقانون، الذي يملك حق تقرير المصير بإشراك جميع أبنائه، انفتح على الخصوم قبل الحلفاء، وحقق حلم بناء الدولة الذي كنا وما زلنا نصبو إليه جميعاً، لكن أعداء لبنان كانوا له بالمرصاد، فسقط ذلك الرئيس البطل من على صهوة جواده في عيد ارتفاع الصليب كي يبقى رمزاً لا تمحوه السنوات مهما طالت.
إنه تاريخ 14 أيلول الحالك بالسواد الذي أسقط ذلك الحلم الذي حُفر في خطاب أخير، أطلقه قبل ساعات قليلة أمام الأهل والمقرّبين في دير الصليب – جل الديب، فكان بمثابة وصيّة وطنيّة ودينيّة، حملت شعار لبنان الجامع الموحّد على مسافة الـ10452 كلم مرّبع، الذي تحوّل إلى شعار وطني على اللبنانيين الإلتزام به مهما كانت التضحيات، لكن أين نحن اليوم من هذا الشعار المنتقص بالمساحة بعد حروب حزب الله والمساندة ووحدة الساحات المزيفة، التي أدت إلى ضياع الجنوب وانتقاص السيادة؟
بشير كان أول من دعا إلى إسقاط السلاح غير الشرعي والالتفاف حول الجيش والالتزام بشعاره، لأنه وحده الأمين على الدولة والشعب، فماذا بقي من تلك الدعوة التي استهل بها خطابه فور انتخابه؟
هذا السلاح الذي استُعمل في الداخل عند كل محطة سياسية من أجل ترهيب اللبنانيين ليفرض عليهم العقيدة، وما زال أداة تهديد يومية لكل اللبنانيين المعارضين له، فيما يغيب التهديد للإسرائيلي الذي يتحكّم بالجنوب بعدما بات أرضاً خالية من كل مقومات الحياة، دمار وخراب وجثث تحت الأنقاض بسبب شعارات بائدة.
هذه الصور السوداء تجعلنا نستذكر الرئيس بشير أكثر من أي وقت مضى، مع السؤال: أين كان ليصبح لبنان اليوم لو بقي بشير حيّاً؟
اغتيال بشير لم يكن فقط اغتيال زعيم أو رئيس جمهورية، بل كان اغتيال مشروع دولة جلس على عرشها لأيام فجعلها دولة عن حق وحقيقة قبل أن يقسم اليمين الدستورية. بشير حمل صفات الرئاسة قبل أن يصل إلى مرتبتها، هو الذي كان ينادي بهذه الصفات على مدى سنوات: “نريد رئيساً يقيم علاقات متناسقة بين حواس الوطن المختلفة، ويكون صاحب رؤية وطنية تبلغ حدّ الحلم، لا صاحب شهوة سياسية لا تتعدّى حدود الحكم، نريد رئيساً يستعمل أفعال الغضب وأدوات التحذير وأحرف الرفض وأسماء الجزم، نريد رئيساً ينقل لبنان من حالة التعايش مع الأزمة ومشاريع الحلول، إلى حال الخروج من الأزمة وفرض الحلول، وبقدر ما كانت فرحته يوم منحه اللبنانيون ثقتهم فحملوه على أكتافهم إلى سدّة الرئاسة، شعر حينها بثقل المسؤولية الملقاة على عاتقه وهي تحرير لبنان الـ10452 كلم مربّع من جميع الغرباء على أرضه.
بشير جعلنا نراهن على حلم سيتحول إلى حقيقة عايشناها معه على مدى أيام سحرية مرّت في سماء لبنان كالبرق، خصوصاً أنّ البشائر كلها كانت تنبئ بخلاص لبنان.
كيف سننسى ذلك الحلم؟ أو تلك الثورة المتمرّدة على التسويات والداعية دائماً إلى قول الحقيقة الصعبة في نبرة خطابية استقطبت المؤيدين والمعارضين على السواء.
في هذه الذكرى الأليمة نشعر بحنين كبير إلى بشير وحلم الجمهورية والشعار الذي أسّسه واقتدى به الآخرون بعد عشرات السنوات “لبنان أولاً”، فجعله القضية الأولى في برنامج رئاسته مردّداً: “لدينا اليوم تطلعات جديدة تنطلق جميعها من هذا الشعار، فنحن ننظر إلى المستقبل بكل أمل لنحقق ما استشهد من أجله شبابنا كما استشهد شباب لبنانيون آخرون، يعتقدون غير معتقداتنا ولهم وجهة نظر معينة إلى لبنان، لكن نحن نحترم كل شاب سقط في سبيل فكرة معينة عن لبنان في وقت كانت فيه الأفكار تتصارع، لكنها اليوم ستتوّحد وستندمج كلها، إذ أصبح عندنا لبنان واحد سيجمعنا في قضية هي المحافظة عليه كوطن سيّد حر”.
معه تعلمنا النضال من أجلِ قيامِ دولة واحدة قوية، وسنبقى نسعى لتحقيق هذه الدولة التي ما زال حلم تحقيقها يراودنا، وسنستمر في الهتاف “بشير حيّ فينا “، وسنردّد بأعلى صوت ونقول “لا تخافوا فصوت بشير ما زال يدوي في الساحات”، لتخبرنا قصّة رئيس بطل وصرخات مجد ما زالت تصدح.
14 أيلول محطة لاستعادة وصيّة البشير: دولة سيّدة حرّة مستقلة بجيش واحد ومؤسسات قوية، لكن ما نشهده اليوم يؤكد أنّ الحلم سيبقى ناقصاً طالما هناك سلاح خارج الشرعية يقيّد الدولة ويحدّ من سيادتها، مع الأمل بأن تتحقق وصيّة بشير وألا تبقى مجرّد تذكير سنوي بل معركة يومية حتى قيام الدولة التي استشهد من أجلها.
المسيرة اليوم مستمرة والشعلة ستبقى مضاءة، مع تجديد الإيمان بدولة الرجاء التي ضحّى بشير بحياته من أجلها، فكانت الخسارة تاريخية بعدما تركت أثراً لا يُعوّض، بشير لم يكن شخصاً عابراً، بل مشروع وطن واغتياله لم يقتل الحلم بل ثبّته في قلوب الأجيال، غاب بالجسد نعم ولكنه حاضر دائماً في الأذهان والقلوب ومتجذر في ضمير كل لبناني يؤمن بسيادة لبنان.









