باطن المفاوضات المقبلة: العين على الريحان وتوابعه

الكاتب: الان سركيس | المصدر: نداء الوطن
18 أيلول 2026

لا يمكن فصل المفاوضات عن المسار العسكري. على الأرض، تقدّم الجيش الإسرائيلي ووجّه ضربة موجعة لـ”حزب الله” و”الحرس الثوري الإيراني” في علي الطاهر، أما في الدبلوماسية، فيصرّ “الحزب” المهزوم على وضع عراقيل في وجه المسار الذي يقوده رئيس الجمهورية جوزاف عون.

سقطت أساطير وروايات “حزب الله” في علي الطاهر، وتبدّلت النظرة إليه من قوّة عسكرية كبرى إلى فصيل مسلّح يستجلب الاحتلال، وما حصل في النبطية أكبر دليل على أن سلوك “الحزب” كان سيدمّر ويهجّر مدينة بأكملها. وعلى رغم أن الخطر لم يزل نهائيًا عن النبطية، إلا أن الدولة استطاعت حماية المدينة موقتًا.

ولم تبلغ الولايات المتحدة الأميركية القصر الجمهوري بأي موعد جديد للمفاوضات. ولم يُحدّد اجتماع واشنطن بين سفراء لبنان وإسرائيل أي موعد، وتبقى الأمور رهن التطورات المقبلة، خصوصًا أن إسرائيل تدخل مدار انتخاباتها وكذلك الولايات المتحدة.

ويبقى ابن الجنوب يعيش كل يوم بيومه، فلا تستطيع الدولة اللبنانية إحراز تقدّم في المفاوضات ما لم تحكم قبضتها على الأرض، في حين يستمرّ “حزب الله” بزرع العراقيل غير آبه لمصير الجنوبيين، وبالتالي يتعقّد المشهد أكثر، خصوصًا إذا لم تُستكمل المفاوضات أو تؤدِّ إلى حلول عملية.

وتضع واشنطن والمجتمع الدولي شرطًا أساسيًا للتقدّم على خطّ الحلول، وهو تسليم “حزب الله” لسلاحه، وتعطي واشنطن الملف اللبناني أهمية كبرى، ويبرز هذا الاهتمام من خلال زيارة السفير الأميركي ميشال عيسى إلى زوطر والاطلاع على الأوضاع عن قرب.

وإذا كان موعد المفاوضات ليس قريبًا، إلا أن هذا الأمر لا يعني أنها طارت إلى غير رجعة، فواشنطن تُصرّ على انعقادها حتى لو كانت لا تؤدي الغرض المطلوب منها حتى الساعة. وفي السياق، تشير المعلومات إلى أن الهدف الفعلي من المفاوضات أو الاتصالات التي تحصل بعيدًا من الإعلام هو منح الجيش اللبناني أفضلية للانتشار في مناطق تواجد “حزب الله” من دون الحاجة إلى عملية عسكرية إسرائيلية.

وتحاول واشنطن إحياء تجربة علي الطاهر عندما عرضت على الجانب اللبناني دخول الجيش اللبناني إلى المنشآت العسكرية والأنفاق وتجنّب دخول الإسرائيلي إليها، لكن “حزب الله” رفض هذا المقترح وفضّل تسليمها إلى الإسرائيلي مرغَمًا وعدم تسليمها إلى الجيش اللبناني لحمايتها وحماية المنطقة.

وإذا كانت المعلومات تؤكّد أن مصير مرتفعات علي الطاهر سيُترك البحث فيه إلى جلسات المفاوضات المقبلة، حيث سيُبتّ مصيره وما إذا كان سيُسلّم إلى الجيش اللبناني أو يبقى الإسرائيلي متمركزًا فيه، تتجه الأنظار إلى منطقة أخرى لا تقلّ أهمية عن علي الطاهر، وهي جبل الريحان ومحيطها وصولا إلى بركة جبّور. وقد تكون هذه المنطقة اختبارًا جديدًا للقرار السياسي اللبناني وللجيش اللبناني.

وتبلّغت الدولة اللبنانية من واشنطن عزم إسرائيل على تنظيف كل الجنوب من منشآت “حزب الله” و”الحرس الثوري الإيراني”، ولن تبقي أي وجود يهدّد أمنها، لذلك فالعملية الإسرائيلية لن تتوقف عند حدود علي الطاهر أو أي نقطة أخرى قبل الانتهاء من مشكلة سلاح “حزب الله”.

ويشكّل جبل الريحان، وضمنه تلة سجد ومحيط بركة جبّور، موقعًا استراتيجيًا لـ”حزب الله” و”الحرس الثوري”، وتصمّم إسرائيل على إزالة هذا التهديد والانتهاء منه، لذلك تدور الاتصالات الحالية حول إمكان انسحاب مقاتلي “الحزب” و”الحرس الثوري” منه وتأمين دخول الجيش اللبناني، وذلك لتفكيك البنى العسكرية التابعة للحزب فيه.

وإذا عُرض هذا البند على طاولة المفاوضات، فستسأل الدولة اللبنانية حكمًا “حزب الله”، والجواب سيكون مشابهًا لجواب علي الطاهر، أي بما معناه: نسلّمه إلى الإسرائيليين ولا نعطيه للجيش اللبناني، لذلك ستبقى الأمور تراوح مكانها، واللعبة بيد الآلة العسكرية الإسرائيلية.

باطن المفاوضات المقبلة: العين على الريحان وتوابعه

الكاتب: الان سركيس | المصدر: نداء الوطن
18 أيلول 2026

لا يمكن فصل المفاوضات عن المسار العسكري. على الأرض، تقدّم الجيش الإسرائيلي ووجّه ضربة موجعة لـ”حزب الله” و”الحرس الثوري الإيراني” في علي الطاهر، أما في الدبلوماسية، فيصرّ “الحزب” المهزوم على وضع عراقيل في وجه المسار الذي يقوده رئيس الجمهورية جوزاف عون.

سقطت أساطير وروايات “حزب الله” في علي الطاهر، وتبدّلت النظرة إليه من قوّة عسكرية كبرى إلى فصيل مسلّح يستجلب الاحتلال، وما حصل في النبطية أكبر دليل على أن سلوك “الحزب” كان سيدمّر ويهجّر مدينة بأكملها. وعلى رغم أن الخطر لم يزل نهائيًا عن النبطية، إلا أن الدولة استطاعت حماية المدينة موقتًا.

ولم تبلغ الولايات المتحدة الأميركية القصر الجمهوري بأي موعد جديد للمفاوضات. ولم يُحدّد اجتماع واشنطن بين سفراء لبنان وإسرائيل أي موعد، وتبقى الأمور رهن التطورات المقبلة، خصوصًا أن إسرائيل تدخل مدار انتخاباتها وكذلك الولايات المتحدة.

ويبقى ابن الجنوب يعيش كل يوم بيومه، فلا تستطيع الدولة اللبنانية إحراز تقدّم في المفاوضات ما لم تحكم قبضتها على الأرض، في حين يستمرّ “حزب الله” بزرع العراقيل غير آبه لمصير الجنوبيين، وبالتالي يتعقّد المشهد أكثر، خصوصًا إذا لم تُستكمل المفاوضات أو تؤدِّ إلى حلول عملية.

وتضع واشنطن والمجتمع الدولي شرطًا أساسيًا للتقدّم على خطّ الحلول، وهو تسليم “حزب الله” لسلاحه، وتعطي واشنطن الملف اللبناني أهمية كبرى، ويبرز هذا الاهتمام من خلال زيارة السفير الأميركي ميشال عيسى إلى زوطر والاطلاع على الأوضاع عن قرب.

وإذا كان موعد المفاوضات ليس قريبًا، إلا أن هذا الأمر لا يعني أنها طارت إلى غير رجعة، فواشنطن تُصرّ على انعقادها حتى لو كانت لا تؤدي الغرض المطلوب منها حتى الساعة. وفي السياق، تشير المعلومات إلى أن الهدف الفعلي من المفاوضات أو الاتصالات التي تحصل بعيدًا من الإعلام هو منح الجيش اللبناني أفضلية للانتشار في مناطق تواجد “حزب الله” من دون الحاجة إلى عملية عسكرية إسرائيلية.

وتحاول واشنطن إحياء تجربة علي الطاهر عندما عرضت على الجانب اللبناني دخول الجيش اللبناني إلى المنشآت العسكرية والأنفاق وتجنّب دخول الإسرائيلي إليها، لكن “حزب الله” رفض هذا المقترح وفضّل تسليمها إلى الإسرائيلي مرغَمًا وعدم تسليمها إلى الجيش اللبناني لحمايتها وحماية المنطقة.

وإذا كانت المعلومات تؤكّد أن مصير مرتفعات علي الطاهر سيُترك البحث فيه إلى جلسات المفاوضات المقبلة، حيث سيُبتّ مصيره وما إذا كان سيُسلّم إلى الجيش اللبناني أو يبقى الإسرائيلي متمركزًا فيه، تتجه الأنظار إلى منطقة أخرى لا تقلّ أهمية عن علي الطاهر، وهي جبل الريحان ومحيطها وصولا إلى بركة جبّور. وقد تكون هذه المنطقة اختبارًا جديدًا للقرار السياسي اللبناني وللجيش اللبناني.

وتبلّغت الدولة اللبنانية من واشنطن عزم إسرائيل على تنظيف كل الجنوب من منشآت “حزب الله” و”الحرس الثوري الإيراني”، ولن تبقي أي وجود يهدّد أمنها، لذلك فالعملية الإسرائيلية لن تتوقف عند حدود علي الطاهر أو أي نقطة أخرى قبل الانتهاء من مشكلة سلاح “حزب الله”.

ويشكّل جبل الريحان، وضمنه تلة سجد ومحيط بركة جبّور، موقعًا استراتيجيًا لـ”حزب الله” و”الحرس الثوري”، وتصمّم إسرائيل على إزالة هذا التهديد والانتهاء منه، لذلك تدور الاتصالات الحالية حول إمكان انسحاب مقاتلي “الحزب” و”الحرس الثوري” منه وتأمين دخول الجيش اللبناني، وذلك لتفكيك البنى العسكرية التابعة للحزب فيه.

وإذا عُرض هذا البند على طاولة المفاوضات، فستسأل الدولة اللبنانية حكمًا “حزب الله”، والجواب سيكون مشابهًا لجواب علي الطاهر، أي بما معناه: نسلّمه إلى الإسرائيليين ولا نعطيه للجيش اللبناني، لذلك ستبقى الأمور تراوح مكانها، واللعبة بيد الآلة العسكرية الإسرائيلية.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار